فجر القتل على النوايا!

تشرعن القوات الصهيونية لها ما تشاء من أفعال عدوانية وإرهابية، فهي تقوم بهدم المنازل بدعوى عدم الترخيص! أو تقوم بهدمها على رؤوس أصحابها حين الادعاء أن أحد افراد البيت قد قام بعمل عسكري ضد الكيان الصهيوني في عقاب جماعي من عصور الظلمات يطال العرب الفلسطينيين فقط.

وتقف قوات الاحتلال خرساء ومكتوفة الأيدي مقابل المستعمرين/ المستوطنين الذين يعيثون خرابًا في بلادنا، وضد أهالينا،

بل وفي معظم الأحيان تقوم بحماية المخربين من المستعمرين أوتمد يد العون لهم بكل محبة ولطافة! ولم لا، فالمستهدف هو من الأغيار! ودمه حلال! كما أفتى عديد الحاخامات أمثال اسحق شابيرا، وابراهام شابيرا، ومردخاي إلياهو وغيرهم! صرحت المصادر السياسية الإسرائيلية مؤخرًا بأن المستعمرين لأرضنا حسب زعمهم طيبون لطفاء! لتلقى الملامة على أصحاب الأرض أي على الفلسطينيين وكأن تدمير السيارات والاعتداء على البيوت وسلب الأرض والقتل المبرمج والهدم والحرق من ممارسات عصابات المستوطنين عمل يجب التصفيق له. (عدد الشهد.ا.ء الذين ارتقوا خلال العام 2021 بلغ 357 .شهيد.ا) الاحتلال قرين الظلم وهو والاستعمار من أكثر الأمور إرهابًا في تاريخ البشرية ولا ينفع أي ادعاء تاريخي خرافي مهما كان نوعه لتبرير القتل أو الهدم او التوسع بسلب الأراضي مهما كانت الأعذار. يعمد الكيان الصهيوني أن يظهر ذاته ونظامه الاحتلالي-العنصري وكأنه واحة الديمقراطية! داخل المنطقة الموبوءة بالاستبداد والعفن والمظالم! وهو بذلك يتخفى في أثواب الوقاية من "العداء للسامية" أو التهديد الوجودي لكيانه السياسي، أو احقية التصرف ب"الأغيار" وهو شأن عنصري-ديني بغيض. القتل المبرمج والمشرعن ضمن العقلية الاستعمارية و"الأبارتهايد"العنيف للنظام الصهيوني الحاكم تم كشفه من مختلف منظمات حقوق الانسان العالمية والامريكية والإسرائيلية (أمنستي، وهيومان رايتس واتش، وبتسيلم..)، فالوجه البشع ظهر جليًا ولم تعد تنفع معه كافة مساحيق أوعمليات التجميل. شهد.ا.ء. الفجر الثلاثة في جنين (خليل طوالبة، وصائب عباهرة، وسيف ابو لبدة) تم التعامل معهم وفق مصطلحات الإرهاب والقتل والعنصرية الصهيونية التي تحاول تجميل القتل فهو "إحباط" وليس قتل وهو "تحييد" وليس قتل بشع بل وعلى النوايا؟! وتقوم بذلك بالاعتداء على كل الأعراف الانسانية والدولية. يقف العالم عاجزًا أمام آلة الحرب والدعاية الصهيونية، رغم انكشافها شعبيا وحقوقيا، ويقف مكّبل الأيدي دون أن يقوم بحده الأدنى من واجباته ضد هذا الكيان ولو بعُشر ما قام به ضد روسيا في أوكرانيا؟ إن العالم يغلق عينيه وينام ملء جفونه عن مصائب الشرق وعلى رأسها فلسطين. في مقابل القتل المتواصل من قبل الجيش المحتل وعصابات المستوطنين ومؤخرا على النوايا!؟

فإن قتل الحميّة العربية قد تم لبعض رؤوس الأنظمة وليس لشعوب الأمة من خلال استقطاب مصلحي عروشي مع شخصيات وأنظمة الفرح المؤقت بالانحناء للإسرائيلي على مظنة (وظنهم إثم) أن الإسرائيلي سيحميهم من الإيراني! إن كان قتل الحميّة والنخوة العربية لهذه الشخصيات التي طلّقت مفهوم العربي الذي كان يهب للدفاع عن امراة مظلومة قد تم من قبل الإسرائيلي المهيمن، فإن الدخول في شِبَاك اللعبة الصهيونية أيضًا تحقق ليضحّي هؤلاء دروا أم لم يدروا بأمنهم الداخلي الى الأبد، وبالامن القومي العربي إن كان المفهوم مازال موجودًا لديهم أصلًا. إن القتل والإرهاب الصهيوني غير مبرر مطلقًا، فما يقوم به الاحتلال وعن عمد وأمام أعين العالم هو قتل النفسية العربية، ومحاولة فاشلة لقتل النفسية العربية الفلسطينية التى تؤمن بالثبات فوق أرضها وبالمقاومة رغم أن القيادة الفلسطينية قد قررت منذ العام 2005 السير في المقاومة الشعبية السلمية ما هو حاصل. قال رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني المتطرف -الحالي- "نفتالي بنيت" في تصريح سابق له متفاخرًا: "قتلت الكثير من العرب، ولا توجد مشكلة في ذلك"!!؟، وبما إنه لا مشكلة بالقتل؟! لذا يمكن تبريره أوحتى القتل على النوايا دون تبريره! كما حصل في جنين أوجنينغراد كما سماها الخالد ياسر عرفات تيمنًا بصمود مدينة ليننغراد (سانت بطرسبرغ حاليًا) في الحرب الأوربية الثانية (المسماة العالمية). أخطأ "بن غوريون" عندما قال "الكبار يموتون والصغار ينسون" فما يفعله الإسرائيلي المحتل يوميًا يجعل النسيان من رابع المستحيلات، والمقاومة هي فرصة النجاة الوحيدة من الاندثار. مسيرة التوسع في القتل وتبريره، أو تجميله بألفاظ ملطفة! من قبل الكيان الصهيوني يقتل المسار الشعبي الفلسطيني السلمي لإنها تستفز عواطف وتستفز نوايا وتستفز شعب مرابط يأبى الضيم ويرفض الاحتلال، والذي هو حتمًا الى زوال مهما طال. الشعب العربي الفلسطيني البطل في نفس الوقت يسعى للحرية والسلام. فهل تجد بين القيادات السياسية الإسرائيلية هذه الأيام من يمد يده للسلام دون حذلقات ومسميات تحاول تجميل أو تبرير القتل وتبرير الاحتلال والعنصرية والابارتهايدية أم أن النضال بهذا الاتجاه ما زال طويلًا؟!

disqus comments here