"النقطة صفر" تمتد من غزة وصولاً لكل فلسطين التاريخية

لم يعد القتال من نقطة صفر يقتصر على منطقة بعينها في الوطن، فقد امتدت لتشمل جميع بقاع فلسطين التاريخية.

 ورغم الحالة الفريدة التي تميز بها قطاع غزة بقتال جنود الاحتلال الصهيوني من نقطة صفر خلال الحروب الأخيرة على قطاع غزة، وإيقاع أكبر عدد من القتلى في جنود الاحتلال، إلا أنّ تلك الآلية لم تعد مقتصرة على غزة، فامتدت لتشمل مدن الضفة المختلفة بمواجهة قوات الاحتلال من مسافة صفر في أكثر من عملية بطولية، والآن تمتد لتشمل مدن الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948.

ونفذ الفدائيون الفلسطينيون خلال أسبوع واحد ثلاث عمليات إطلاق نار وطعن في مناطق متفرقة من مدن الداخل الفلسطيني المحتل، ما أسفر عن مقتل 11 صهيونيًّا.

 وتعد تلك العمليات الأكثر خطورة من حيث نوعيتها، توقيتها، ومكان وقوعها.

عنوان المرحلة

المحلل السياسي المختص في الشأن الإسرائيلي، أيمن الرفاتي، أكّد أنّ الاشتباك من نقطة صفر بات عنوان المرحلة بين المقاومة والعدو في مختلف ساحات المواجهة، وباتت غزة النموذج لهذه العمليات أمام الكاميرات والشاشات، وهو ما يمثل حالة ردع للاحتلال ومستوطنيه.

وقال الرفاتي : "لقد أدرك الفلسطينيون أن التعامل مع العدو بهذه الطريقة، وإطلاق النار من مسافة صفر، هو الحل الأمثل الذي يردع الاحتلال، ويقرب الفلسطينيين من تحرير أرضهم بعد فشل كل الحلول السياسية، والمفاوضات، والحل الاقتصادي".

وأشار، إلى أنّ الاحتلال ظن خلال الفترة الأخيرة أن تنفيذ عمليات الاغتيال في جنين وغيرها من مدن الضفة ضد المقاومين الفلسطينيين قد تنهي المقاومة المسلحة، لكن عملية "تل أبيب" جاءت ردًّا عمليًّا أثبت أن المقاومة تتطور بوضوح، وتستطيع أن تحاكي نفسها في مناطق مختلفة.

وأوضح "الرفاتي"، أنّ ما يؤرق الاحتلال، هو دخول الداخل الفلسطيني المحتل كجبهة مقاومة جديدة ضد العدو تؤلمه وترفع كلفة احتلال لفلسطين.

 ويرى أنّ تزايد العمليات، وارتفاع منسوب تأثيرها، يضع الاحتلال في أزمات داخلية كبيرة، عدا عن الضفة الغربية التي باتت تعطي إشارات واضحة على قدرتها في التحرك ومواجهة مخططات جزِّ العشب ووأد المقاومة.

 وقال إنّ مثل هذه العمليات تجعل العدو يدخل في حالة حيرة وعجز عن إيجاد حلول لها.

ولفت إلى أنّ العمليات الأخيرة تعطي صورة واضحة أنّ برنامج مقاومة الاحتلال، بات هو البرنامج الأول لدى الفلسطينيين، وعليه يتحركون، سواء تنظيميًّا أو فرديًّا لتحقيق هدف التحرير الشامل.

ليست فردية

المحلل السياسي عماد أبو عواد، أكّد أنّ الحديث عن فردية العمليات الأخيرة ليس صحيحاً، وقال: "ما يحدث في الداخل المحتل ما بعد معركة سيف القدس هو عمليًّا محاكاة لمقاومة غزة".

وقال في حديثه ل، إن جيلاً فلسطينيًّا يتبنى الفكر المقاوم ينفذ عمليات بطولية ليست فردية، وإنما فردية في إطار جمعي، والدليل على ذلك إذا عدنا للوراء نجد أنّه ليس كل الخلايا -وفق التحقيقات والكتب وما نشر عن الشاباك- التي تنفذ عمليات، كانت تتبع مباشرة لتنظيمات معينة، بل تحسب نفسها على تلك التنظيمات، وليس شرطا أن تتبع لها.

وأضاف: "نحن نتحدث عن وجود مظلة فكرية كبيرة، ووجود كثير من الشبان الفلسطينيين لديهم رغبة كبيرة في العمل المقاوم، وهو ما رأيناه حقيقةً في ثلاث عمليات قتل خلالها 11 صهيونيًّا وهو ما يعني وجود قدرة كبيرة على التنفيذ والتأثير".

وبين المحلل السياسي، أنّ ما يحدث فعليًّا هو محاكاة من الشباب الفلسطيني، لعمل المقاومة الفلسطينية، "وهو ما يعني أن المقاومة باعثة، وهناك جيل يبحث ويريد محاكاة المقاومة في غزة وتقليدها، ويحاول قبل تنفيذ العملية أن يدرب نفسه لأن يكون مؤثراً"، متوقعاً أن تكون العمليات القادمة أكثر تأثيراً.

معادلة جديدة

المحلل السياسي إبراهيم المدهون، توقع أن تنتج هذه العمليات النوعية معادلة جديدة تدخل فيها المقاومة والشعب الفلسطيني في مرحلة جديدة من الصراع مع العدو الصهيوني.

وأشار "المدهون"،  في حديثه  أنّ المقاومة الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة، شكلت حالة إلهام للكثير من الشباب الثائر في الضفة الغربية والداخل المحتل، ودفعت المئات من الفدائيين لتنفيذ عمليات بطولية فردية.

وأوضح المحلل السياسي، أنّ ما يميز هذه العمليات أنها فردية غير منظمة، جاءت بقرارٍ فردي، لا يمكن محاصرتها أو توقعها، ويمكن تنفيذها بإمكانيات بسيطة، وتخيف الاحتلال وتربك حساباته.

ونفذ فلسطينيون 10 عمليات فدائية في شهر مارس الجاري أدت إلى مقتل 11 صهيونياً وإصابة العشرات بجراح، كان آخرها عملية نفذها الشهيد ضياء حمارشة من جنين في "بني براك" في "أبيب أبيب" وأوقعت 5 قتلى و5 إصابات

 

disqus comments here