الناتو وإطالة أمد الصراع

بحضور الرئيس الأمريكي بايدن ، اجتمع رؤساء ورؤساء وزراء ثلاثين دولة في حلف الناتو على تقديم دعم كبير لأوكرانيا وعلى نشر جديد للقوات على أراضي الحلفاء الشرقيين. والهدف من ذلك هو إظهار التضامن مع كييف، ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً:
هل سيبقي الدعم مقتصراً على إمداد السلاح ؟
أبدى قادة الناتو ، ولليس كلهم، استعدادهم لتزويد أوكرانيا بالسلاح. أما جونسون رئيس وزراء بريطانيا فيري إن بريطانيا ، ستستخدم قمتي مجموعة السبع والناتو لزيادة المساعدات الدفاعية الفتاكة لأوكرانيا بشكل كبير
ورغم توسل كرزاي أوكرانيا ( زيلنسكي) ، لكن قادة الحلف أوضحوا بشكل لا مجال فيه للشك بأنهم لن يتورطوا في الحرب الروسية، الأوكرانية بشكل مباشر ، كما أن الدعوات المتكررة من جانب زيلينسكي بفرض منطقة حظر للطيران فوق أوكرانيا تم تجاهلها بشكل كبير.
ويبقى السؤال :
كيف سيرد الناتو إذا قامت روسيا بتسخين الأوضاع في أوكرانيا ؟
لقد رسم الناتو خطوطه الحمر وعلى ضوء ذلك ، يُجري 30 ألف جندي من الناتو من 25 دولة تدريبات في النرويج في إطار ما يسمى( بـمناورات الرد البارد) ، وهي مناورات مخطط لها منذ زمن بعيد
وغني عن التعريف :
تحد النرويج روسيا، على غرار أوكرانيا. والفرق الرئيسي هو أن النرويج، بصفتها عضواً في الناتو، مشمولة بتعهد بـالدفاع الجماعي ، أي أن أي هجوم على دولة عضو يعد هجوماً على كل الدول الأعضاء.
ويركز قادة الناتو على كيفية تعزيز دفاعاتهم. وقد أرسلوا بالفعل آلافاً إضافية من القوات إلى الخاصرة الشرقية للحلف، إضافة إلى المزيد من بطاريات الدفاع الجوي والسفن الحربية والطائرات.
سطوة الحضور الأمريكي على أعضاء الحلف ، لاحظها كل المراقبين السياسيين وقراء المشهد والمتابعين و رغم قناعتهم بأن الخاسر الأكبر في الأزمة الأوكرانية الروسية هى أوروبا ،الا أن زعماء أوروبا رضخوا الضغوط الأمريكية
الأمين العام لحلف الناتو ( ينس ستلوتنبيرغ ) أعلن إن هذا هو الوضع الطبيعي الجديد في أعقاب الحملة العسكرية الروسية لأوكرانيا. وروسيا ستحصل على ما لا تريده وجيش الناتو سينتشر من البلطيق إلى البحر الأسود في المستقبل المنظور.
الكابوي الأمريكي الذي يدير دفة الأمور في حلف الناتو ، مارس ضغوطاً على دول عرف عنها الحياد تاريخياً على الدخول في معترك المناورات العسكرية مثل ( فنلندا والسويد ) وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الدولتين
تقتربان أكثر فأكثر من الناتو في أعقاب الحملة العسكرية الروسية
مجزرة العقوبات مستمرة وهناك عقوبات أمريكية جديدة على روسيا تشمل حظر استيراد الماس وغيرها
الأوروبيون يراودهم هواجس أمنية تطال بلادهم لذا توحدوا وبدأوا يفتشون عن استراتيجية دفاعية في قمة الاتحاد الأوروبي إذ من المتوقع أن قادة الاتحاد وضعت خططاً ترمي إلى توثيق الصلة بين الدول الأعضاء حول التخطيط العسكري والاستخبارات والمشتريات. وأحد أهدافهم هو تشكيل قوة للانتشار السريع قوامها 5 آلاف جندي.
وهذا كله من بنات أفكار ماكرون الذي يروج عن الاستقلالية الاستراتيجية والفكرة هي أنه كلما كانت أوروبا أكثر سيادة كلما كانت أكثر أمناً، سواء كان ذلك من خلال تأمين إمدادات يعتمد عليها من الطاقة ورقائق أشباه الموصلات أو من خلال تعزيز الانفاق العسكري.
لكن الموضوع الأصعب بالنسبة للدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بات مستقبل إمدادات الطاقة، مع محاولة تلك الدول البحث عن مصادر بعيداً عن روسيا
الكابوي الأمريكي الذي يدير دفة الأمور في حلف الناتو ، يراهن على أحداث القلاقل في الجبهة الداخلية الروسية ، على وقع مجزرة العقوبات التي طالت الاقتصاد العالمي في مقتل ، ويبدو أنه واهماً ، لأن القيادة الروسية استطاعت أن تقنع جماهيرها بخطورة وجود الناتو على حدودها ، وأن الكابوي الأمريكي يريد المنظومة الدولية بدون روسيا ، لذا فإنه يسعى جاهداً أن يفكك روسيا باي شكل
قمم الغرب الثلاثة التي هدفت إلى هذا التحشيد الغربي الغربي الغير مسبوق ، هدفه الأول والأخير ، إطالة أمد الصراع ، لاستنزاف الدب الروسي الذي يدرك أخطار ، وجود الناتو على حدوده

disqus comments here