بئر السبع: 8 دقائق فقط لعملية مزدوجة على 3 مراحل

الرابعة عصرا بتوقيت القدس المحتلة.. عملية مزدوجة في بئر السبع جنوب فلسطين المحتلة، خالفت تقديرات الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية" التي صبّت جلّ تركيزها في القدس والضفة الغربية، إستعدادا لمواجهة العمليات المتوقعة خلال شهر رمضان المبارك.

الموقع الأول.. وصل الشاب محمد أبو القيعان من بلدة حورة إلى محطة للوقود، حيث قام بطعن امرأة قبل أن يتوجه بمركبته إلى الموقع الثاني، نحو شخص يقود دراجة هوائية ويدهسه، وإلى مركز تجاري، الموقع الثالث، ترجل من سيارته وطعن مجموعة من الأفراد.. والنتيجة أربعة قتلى صهاينة - امرأتان طعناً (43 عاماً و49 عاماً) ورجل دهساً (في الخمسينيات من عمره) وآخر (67 عاماً) طعناً – فيما أصيبت امرأتان بجروح بين المتوسطة والخطيرة، نقلتا على إثرها إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع.

ثمانية دقائق فقط، استغرقها أبو القيعان لينفذ عمليته على ثلاث مراحل، قبل استشهاده برصاص مستوطن، وينسف كل المعادلات التي حاول صانع القرار السياسي والأمني في تل أبيب فرضها على الواقع الفلسطيني.

لا يمكن اختصار عملية بئر السبع بالأبعاد الأمنية والعسكرية فحسب، ولا بعدد القتلى والجرحى، بل تجاوزتها إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، إذ شكلت العملية البطولية صدمة للواقع "الإسرائيلي" السياسي والإجتماعي على حدٍ سواء، إذ كان لموقع العملية وأسلوبها وتزامنها مع اقتراب ذكرى يوم الأرض دويّ كبير.

عملية هي الأقسى في السنوات الأخيرة، باعتراف قادة العدو الذين تراشقوا الاتهامات فيما بينهم للتعتيم على فشلهم في مواجهة العمليات الفردية التي تفاجئهم في الزمان والمكان.

رئيس وزراء الاحتلال الأسبق بنيامين نتنياهو، دعا رئيس وزراء الاحتلال نفتالي بينيت ووزير جيشه إلى "التخلي عن جميع الاعتبارات والسعي لمهاجمة المسؤولين عن العملية وإعادة الأمن لسكان بئر السبع والجنوب".

بدوره، وزير حرب العدو بيني غانتس، فقد توعد بمحاسبة من حرَّض لتنفيذ العمليات، لافتاً إلى أن الجيش في حالة تأهب قصوى.

فيما وصف عضو الكنيست المتطرف بتسلئيل سموتيرتش، فلسطينيي الداخل بالقنبلة الموقوتة.

أما عضو الكنيست المتطرف ايتمار بن غفير فاعتبر أن حكومة نفتالي بينيت تظهر ضعفها وقلة حيلتها في هذه الأيام، وقال "حبذا لو يتوقف بينيت عن وساطاته في مشاكل العالم ويلتفت إلى "الإرهاب" عندنا، وعدم إشغال نفسه في اخلاء البؤر الاستيطانية".

الثلاثاء 22 آذار/مارس 2022 كابوس سيترك أثرا رادعا للمستوطنين المنفلتين في الضفة والقدس والنقب.. فعملية بئر السبع رسالة للعدو الصهيوني، بأن الشعب الفلسطيني لن يرحل عن هذه الأرض، وسيقاوم استراتيجية التهجير ومخططات الاقتلاع، لإفشال سياسات الأسرلة المستمرة على مدار 74 عاما ضد الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل.

disqus comments here