« بين مشهدين » جديد مركز « ملف »

صدر عن المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات « ملف » الإصدار 42 في سلسلة ( الطريق الى الإستقلال) بعنوان « بين مشهدين » من أعمال اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، وهو استعراض وتحليل سياسي لما قبل «معركة القدس » وما بعدها .

وفي القول إن ل «معركة القدس » ما قبلها وما بعدها، معانٍ عدة، لعل أهمها، في الحسابات الوطنية الفلسطينية، التأكيد، أن هذه المعركة لم تكن مجرد حدث عابر، فجرته واقعة طارئة، بل كان في واقع الحال، إختماراً لأحداث سبقته، أسهمت، من مواقع مختلفة، في توفير الشروط اللازمة لهبّة جماهيرية، أشعلت نيران الغضب الثوري، ليس في القدس وحدها، رداً على تغولات مشاريع التهويد وطمس المعالم الوطنية لعاصمة فلسطين، وليس في الضفة الغربية وحدها، رداً على تصاعد الأعمال الإجرامية لقوات الاحتلال، وتصاعد أعمال العربدة والسطو على أيدي عصابات المستوطنين، وليس في ال 48 وحدها، رداً على سياسات التهميش والإقصاء ومصادرة الأراضي والتمييز العنصري، وليس في الشتات وحده، رداً على سياسات رفض الاعتراف بالحقوق المشروعة للاجئين، إن في العودة أو في الحق في حياة كريمة،...

بل جاءت «معركة القدس »، بفصولها المتلاحقة، من مقاومة شعبية إلى مقاومة مسلحة، نتيجة لهذا كله، وتقدمت المعركة، والحال هكذا، بالفعل الوطني الفلسطيني، خطوات كبرى إلى الأمام، رصدتها تحليلات المراقبين وملاحظاتهم ودراساتهم المختلفة، وارتقت في أدواتها النضالية درجات، مستفيدة من الخبرات العميقة التي ا ركمتها الحركة الكفاحية الفلسطينية على طول مسيرتها النضالية. وبالتالي يمكن القول، بل يتوجب القول، إن «معركة القدس »، شكلت حداً فاصلاً بين مساقين، فثمة ما قبلها، وثمة ما بعدها.

■ وإذا كان ما قدمناه هو «ما قبلها »، فما هو «ما بعدها »؟! لا شك أن «معركة القدس » أحدثت موازين جديدة في إدارة العلاقات الوطنية، خاصة بين طرفي السلطة، ما عزز الفرقة والتباعد بينهما، أي بين حركتي فتح وحماس، بدلاً من إحداث التقارب والتفاهم والتوافق على تثمير إنتصارات المعركة، واستيعاب دروسها الغنية. لكن، وهنا مربط الفرس، والمفارقة في آن معاً، أن «معركة القدس » جددت طرح بين مشهدين .. مشاريع «السلام الاقتصادي » بديلاً من التقدم نحو الحل السياسي المستجيب لتطلعات الشعب الفلسطيني في العودة والحرية والإستقلال الوطني الناجز. وفي هذا السياق تندرج خطط «بناء الثقة »، و «تقليص الصراع » و «الأمن والهدوء مقابل الإقتصاد ،» وغير ذلك من المشاريع الرامية إلى إدامة الاحتلال، باعتماد أساليب وآليات قديمة - جديدة، هي في جوهرها، محاولة لإحلال الحلول الجزئية، الإقتصادية، بديلاً للحل الحقيقي الذي يكفل للشعب الفلسطيني كامل حقوقه الوطنية المشروعة.

■ أما المشهد الواجب تسليط الضوء عليه، واعتباره هو الجوهر في ما يمكن اعتباره «ما بعد معركة القدس »، فهو مشهد الحركة الجماهيرية، حاضنة المقاومة بأساليبها وأشكالها المختلفة. ففي الوقت الذي توقف فيه هدير المدافع، واصلت الحركة الجماهيرية معركتها ضد الإحتلال، لم تقيدها لا مشاريع هنا أو هناك، ولا تقوم حساباتها على أساس معادلات إقليمية أو دولية، بل هي منطلقة من واقع يقول إن المعركة ضد الاحتلال، ليست مجرد فصل دون غيره، بل هي فصول متتالية، فصلاً وراء آخر، في تراكم كمي من أجل الفعل النوعي. وبالتالي، فإن ما تشهده الضفة الغربية، وفي القلب منها القدس، من مجابهات يومية ضد الاحتلال، وفي أيقونات المقاومة الشعبية في بيتا وبيت دجن، وجنين، والخليل، والبيرة و رام الله، وفي نابلس، وأنحاء أخرى كسلوان والشيخ جراح وغيرها، وما تشهده خطوط التماس مع مناطق الاحتلال في قطاع غزة، كلها مؤشرات على أننا أمام معركة مديدة، بأشكال مختلفة، تضعنا جميعاً أمام مشهد فلسطيني يؤكد، بدون أدنى شك، أن هذا الغليان في المناطق المحتلة، وكذلك في مناطق ال 48 ، وأن هذا التحفز في الشتات، ليس إلا مقدمة لحدث قادم، ليس بالضرورة أن يكرر سيناريو «معركة القدس »، لكنه في كل الأحوال، وبكل تأكيد فصل جديد، من فصول الحرب الوطنية الفلسطينية من أجل الاستقلال. وهذا ما يملي على القوى الفلسطينية أن تقرأ جيداً ما يعتمل في قلب الحالة الشعبية من غليان. كما يملي على القوى الوطنية أن تستعد لاستقبال إستحقاقات المعركة القادمة، والتي تعتبر «معركة القدس » واحدة من مقدماتها. ولعل أبرز ما يجب فعله لاستقبال هذا الاستحقاق، هو إنهاء الانقسام، وتوفير المبادرات والأفكار البناءة لوضع الأمور في نصابها الصحيح، بعيداً عن التشتت السياسي والإنقسام المؤسساتي، الذي بات هو العقبة الرئيسية في طريق النهوض الكبير

■ ■ ■ ■ هذه القضايا وغيرها، تتناولها المساهمات الواردة في هذا الملف، إغناءً للنقاش الذي يدور في أكثر من مكان، وعلى غير مستوى، حول «معركة القدس » وما ترتب عليها، كإحدى المحطات الحاكمة في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي

■ الكتاب في 262 صفحة من القطع العادي من منشورات الدار الوطنية الجديدة (دمشق) وشركة دار التقدم العربي للصحافة والنشر (بيروت) ودار الفرات للنشر والتوزيع (بيروت)

■ الإعلام المركزي للقراءة : https://t.me/c/1635487038/719

Telegram

disqus comments here