في متغيرات السياسة الدولية: عقم المراهنة على الدور الامريكي

قصور الوعي السياسي عن أهمية ادراك قيمة المرأهنات هو الذي جعل العقلية السياسية العربية تستمر من مدة طويلة تراهن على الدور الامريكي فقط دون غيره من أدوار الدول الكبرى في حل قضايا المنطقة العربية والشرق الاوسط وهذا ينسحب ايضا على النظام السياسي الفلسطيني الذي عليه ان يراجع الان حساباته ورهاناته في سبيل تحقيق هدف الحرية والاستقلال الوطني وذلك بانتهاز فرصة. تشكل نظام دولي جديد يقوم اساسا على ظهور أقطاب دوليين جدد كروسيا الاتحادية التي ورثت الاتحاد السوفييتي السابق بكل قدراته خاصة منها النووية. وكذلك جمهورية الصين الشعبية أقوى دول العالم في المجال الاقتصادي ْإضافة إلى هذين القطبين الكبيرين جمهورية كوريا الشمالية الاشتراكية. الأكثر تطرفا في عدائها للولايات المتحدة بسبب مسؤوليتها في تقسيم الجزيرة الكورية إلى دولتين جنوبية موالية للغرب وشمالية اشتراكية وقد تعد كل من فيتنام وكوبا وفنزويلا دول لها مكانتها السياسية في هذا النظام الدولي الجديد بسبب انظمتها الثورية المعادية للنظام الرأسمالي الامبريالي العالمي التي تقوده واشنطن و يحدث هذا المتغير النوعي لأول مرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مترافقا ذلك الاصطفاف الثوري الدولي في وقت يشهد فيه العالم تراجع في الهيمنة الأمريكية الكونية التي ابرزتها الحرب الروسية الاوكرانية حيث كشفت هذه الحرب بجلاء عن تخاذل الولايات المتحدة في الدخول بدور فاعل في الحرب نصرة. لاوكرانيا التي ولت وجهها نحو الغرب بعد تفكك الاتحاد السوفييتي التي كانت إحدى جمهورياته القوية. بل كانت تعد الجمهورية الثانية. بعد. روسيا وكان تطلعها نحو الغرب الراسمالي هو بدافع الرغبة في كسب عضوية. الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي الناتو بقيادة واشنطن كما فعلت قبلها بعض بلدان المعسكر الاشتراكي المنهار كبولندا التي كانت عاصمتها وارسو مقرا لحلف وارسو وهذا الموقف الأمريكي المتخاذل بحد ذاته يؤشر مستقبلا على عقم المراهنة على اي دور امريكي في السياسة الدولية وذلك لعدم قدرته على. حماية الأصدقاء الذين يدورون حول فلك السياسة الأمريكية أو
تقديم حلول عادلة للصراعات السياسية الإقليمية ومنها مسألة الصراع العربي الصهيوني والفلسطيني الإسرائيلي.. لقد راهنت العقلية السياسية العربية على الدور الامريكي في وضع حلا عادلا للقضية الفلسطينية وقضايا الشرق الأوسط وكان ذلك بسبب تعليق الامال على تطبيق نظرية ملء الفراغ التي صاغها وزير الخارجية الأمريكي فوستر دالاس في الخمسينات من القرن الماضي واعتقادا من الحكام العرب انه لايوجد إرث استعماري أمريكي في المنطقة وهي بذلك ستمارس سياستها بخلاف سياسة كل من بريطانيا وفرنسا الدولتين الاستعماريتين اللتين كان لهما الدور الأكبر في احدات عملية التجزئة السياسية الممنهجة للوطن العربي كتقسيم بلاد الشام عبر اتفاقية سايكس بيكو وكذلك دور حكومة الانتداب البريطاني في نشأة الكيان الصهيوني في فلسطين بتشجيع الهجرة اليهودية إلى ما تسميه الحركة الصهيونية العالمية بارض الميعاد تطبيقا لوعد وزير الخارجية البريطاني بلفور... على إثر هزيمة دول المحور في الحرب العالمية الثانية برزت الولايات المتحدة من دول الحلفاء كدولة عظمى في العالم لها حق الفيتو في مجلس الأمن لذلك فهي معنية باشاعة حالة السلام وتعميم الاستقرار الدولي بحل النزاعات الاقليمية وهي السياسة التي لم تعمل بها اصلا حيث احتلت جيوشها بعد ذلك اراض لدول في شرق آسيا في كل من فيتنام وكوريا غير أن ذلك كله لم يجعل العقلية السياسية العربية تكف عن تعليق الامال على واشنطن في وضع حل عادل للقضية الفلسطينية من شأنه إشاعة حالة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وذلك بما لها من تأثير سياسي واقتصادي وامني على الكيان الصهيوني ولكن ذلك لم يحدث حيث لم تمارس الإدارات الأمريكية المتعاقبة اي ضغوطات فاعلة بل ازداد أكثر الانحياز الأمريكي ووصل إلى ذروته في عهد إدارة ترامب السابقة بالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية إليها وهو الشيء الذي لم يقدم عليه أي رئيس أمريكي سابق وهكذا ظل هذا الكيان العدواني الغاصب يمارس سياسة المراوغة والمماطلة والتعنت والصلف وعدم الاستعداد لتقديم مستحقات السلام متمسكا بدلا من ذلك بالرواية اليهودية والتعاليم التوراتية ولهذا السبب وصلت ما تسمى بعملية التسوية السياسية التي تقوم على مشروع حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي إلى تعثر دائم وطريق مسدود ..؛؛ .

 

 

disqus comments here