بروتوكول الخليل.. الكارثة التي أنهكت العاصمة الاقتصادية

بعد 25 عاماً من توقيع السلطة على اتفاق الخليل الذي قسم المدينة وسمح بسيطرة الاحتلال على مناطق تاريخية وإسلامية فيها، يعود هذا الاتفاق إلى الواجهة بتبادل الاتهامات بين مسؤولي المفاوضات في ذلك الوقت حول من وقعه ومن كان سبباً بضياع ما تعرف بالعاصمة الاقتصادية.

"بروتوكول الخليل" الذي وقع في 15 كانون ثاني/ يناير 1997 قسمت بموجبه المدينة إلى منطقتين (H1) والتي تشكل 80% من المساحة الكلية لمدينة الخليل وتخضع للسيطرة الفلسطينية، ومنطقة (H2)، وتشكل 20% من مساحة الخليل بقيت تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، وتشمل البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي.

من المسؤول

وبسبب نتائجه الكارثية يحاول كل من شارك في التفاوض والتوقيع على بروتوكول الخليل التملص والتهرب من المسؤولية.

أكثر من شخصية اتهمت وزير المفاوضات السابق حسن عصفور بالمسؤولية المباشرة عن الاتفاقية، لكنه نفى قيامه بأي دور، وأكد أن رئيس السلطة محمود عباس وياسر عبد ربه وصائب عريقات قادوا تلك المفاوضات ووقعها عباس شخصيًّا.

المفاوضات مع الاحتلال حول الخليل انطلقت في منتصف 1996، وشكل حينها الرئيس الراحل ياسر عرفات لجنة أمنية وأخرى من أهالي الخليل للمشاركة في المفاوضات.

دور أهالي الخليل

وكشف عضو لجنة أهالي الخليل محمد أمين الجعبري أنهم طالبوا بتحرير الخليل وليس التفاوض حولها، مؤكداً أنهم انسحبوا من المفاوضات التي استمرت بدونهم بين السلطة والاحتلال.

وأوضح الجعبري أن ما جرى مباحثات خيانية، مشيرا إلى أن عدداً من أعضاء اللجنة التي شكلت من أهالي الخليل شارك في الإعلان عن الاتفاق.

وقال إن "بروتوكول الخليل" أدى الى كوارث في المدينة، وسيطر الاحتلال بموجبه على الخليل التاريخية كاملة.

وشدد  الجعبري على أن الاتفاق ينتقص من حق أهالي الخليل، واعترف بمناطق تاريخية فلسطينية بأنها مناطق يهودية.

أبعاد خطيرة

بدوره قال عيسى عمرو الناشط ضد الاستيطان إن القيادة الفلسطينية أعطت وسط الخليل للاحتلال وتنازلت عن الحق الفلسطيني في المدينة.

وأوضح أن الاتفاق دمر مدينة الخليل وكان له أبعاد خطيرة جداً، حيث تسبب بزيادة نسبة البطالة والفقر، وتفريغ 1000 منزل من سكانها وإغلاق 1800 محل تجاري.

وأشار عمرو إلى أن الاحتلال غيَّر أسماء الشوارع والأحياء إلى أسماء يهودية، بعد أن تنازلت السلطة عن الحق الإسلامي في المسجد الإبراهيمي.

منهج خيانة

من جانبه أكد رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة أن الاتفاق حرم سكان المدينة من شارع الشهداء والسهلة ومنعهم من السير فيها.

كما أوضح أبو سنينة أن بلدية الخليل لا تستطيع وضع خارطة هيكلية للمدينة بسبب البؤر الاستيطانية والشوارع المغلقة، لافتاً إلى آخر خارطة هيكلية للخليل منذ عام 1944.

وقال إن ما حدث خيانة، والأفضل عدم وجود هذا الاتفاق، مطالباً بمراجعة حقيقية لكل الاتفاقيات وكل المنهج الذي تسلكه السلطة.

وسبق أن أطلقت عدة مطالبات وصرخات من الخليل مطالبة بإلغاء الاتفاق، رفضا للحياة مع الاستيطان والتمييز العنصري ورفضا لاستمرار الاضطهاد والاحتلال والفصل العنصري في المدينة.

وأسس اتفاق الخليل لنظام التمييز والفصل العنصري، وسياسة الظلم والقمع والحرمان بحق أهل المدينة بعد أن حرمهم من العيش والتنقل بكرامة وحرية.


 

disqus comments here