الأردن: القضية الفلسطينية أساس الصراع لا تجاوز لها ولا قفز فوقها

أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، الأردني أيمن الصفدي، الأربعاء، أن القضية الفلسطينية تبقى "قضيتنا المركزية الأولى، أساس الصراع واللااستقرار في منطقتنا، لا تجاوز لها ولا قفز فوقها".
وشدد الصفدي، في كلمة بالدورة 157 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في مقر الجامعة، أن حل القضية الفلسطينية على "أساس حل الدولتين، الذي ينهي الاحتلال ويجسد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة على خطوط الرابع من حزيران 1967، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل".
وقال: "آفاق تحقيق هذا السلام غائبة والإجراءات الإسرائيلية التي تقوض حل الدولتين مستمرة، وإنقاذ فرص تحقيق السلام العادل والشامل والحفاظ على التهدئة الشاملة يتطلبان تحركا فاعلا وسريعا يوقف الإجراءات اللاشرعية التي تهددهما".
وأكد أن المملكة ستظل تعمل مع الأشقاء والشركاء من أجل إيجاد أفق سياسي حقيقي للعودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة للتقدم نحو السلام العادل الذي يمثل خيارا عربيا استراتيجيا". وحذر الصفدي أن "الاستيطان خرق للقانون الدولي، وتقويض للسلام يجب أن يتوقف، وكذلك مصادرة الأراضي والمنازل وتهجير الفلسطينيين من بيوتهم، في حي الشيخ جراح وفي سلوان، وفي جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة".
وأعاد التأكيد أن "القدس هي مفتاح السلام، ويجب أن نعمل معا، وبشكل دائم وممنهج من أجل حماية هويتها العربية الإسلامية والمسيحية، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها وفي مقدساتها". وشدد على أن حماية القدس ومقدساتها "أولوية ثابتة للمملكة، يكرس جلالة الملك عبدالله الثاني، الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، كل إمكانات المملكة من أجلها".
ولفت الصفدي، في الاجتماع، إلى أن "دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) هو دعم لحق اللاجئين في الحياة الكريمة، وفي التعليم وفي العلاج، كما أن دعمها هو تأكيد على حقهم في العودة والتعويض"، مشيرا إلى أن الوكالة "تعاني أزمة مالية خانقة تعيق قدرتها القيام بواجبها إزاء اللاجئين وفق تكليفها الأممي"، و"نأمل أن تستمر الوكالة في الحصول على دعم الأشقاء".
وقال: "يكفي ما شهدته سوريا من حرب ودمار، وكفى غيابا للدور العربي الجماعي في جهود التوصل لحل سياسي للأزمة".
ودعا إلى تفعيل هذا الدور والعمل المستمر مع شركائنا الدوليين لإنهاء الأزمة عبر حل سياسي يحفظ وحدة سوريا، ويعيد لها أمنها واستقرارها ودورها، ويتيح ظروف العودة الطوعية للاجئين"، مؤكدا "يجب أن لا يصبح اللاجئون السوريون ضحية منسية لهذه الأزمة، حيث أن دعمهم مسؤولية دولية، وليس مسؤولية الدول المستضيفة فقط".
وأكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، في كلمته، أن "أمننا واحد واستقرارنا واحد، ويجب وقف جميع التدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية"، مشددا على ضرورة أن نقف مع أشقائنا في الخليج العربي في كل خطوة يتخذونها لحماية أمنهم، وندين الهجمات الحوثية الإرهابية على المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقتين، ونؤكد ضرورة حل الأزمة اليمنية وفق المرجعيات المعتمدة".
وشدد الصفدي أن "دعم العراق واستقراره ركيزة لأمن واستقرار المنطقة،" مشيرا إلى أن العراق "ضحى كثيرا من أجل النصر الذي حققه على الإرهاب باعتباره نصرا لنا جميعا، ونقف معه بالمطلق، وهو يكرس هذا النصر تجذيرا للاستقرار عبر العملية السياسية".
كما قال: إن "لبنان، منارة الشرق، يحتاج دعمنا جميعا وهو يواجه ظروفا غير مسبوقة، ونقف مع الأشقاء ونقدم لهم كل الدعم الذي نستطيع، ونؤكد ضرورة المضي في الإصلاحات التي تحمي أمنه ومؤسساته وتحول دون التدخلات الخارجية في شؤونه".
وأعرب الصفدي عن أمله "أن يتمكن الأشقاء الليبيون من حل خلافاتهم، والشروع في إعادة البناء نحو المستقبل الآمن الذي تستحقه ليبيا".
وأضاف "تعاظمت الأزمات منذ اجتمعنا آخر مرة في الكويت الشقيقة، أزمات منطقتنا تبقى عصية على الحل، وتفجرت الأزمة الأوكرانية التي انعكست علينا كما العالم أجمع"، مؤكدا "موقفنا المبدئي الثابت هو احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية، وتدعم المملكة جميع الجهود الدبلوماسية المستهدفة وقف التصعيد والتوصل لحل سلمي للأزمة، مع التأكيد على احترام سيادة أوكرانيا".
وقال: إن المملكة تؤيد تشكيل لجنة اتصال عربية لمتابعة الأزمة وجهود حلها، وللتعامل مع جميع تبعاتها على العالم العربي. وزاد الصفدي "نواجه تحديات عربية وإقليمية ودولية كبيرة، تزداد قوتنا على معالجتها وتجاوزها بتفعيل عملنا المشترك"، ونحتاج عملا مؤسساتيا لتحقيق التنمية الإقليمية، وحماية البيئة، وتحقيق الأمن الغذائي، وتطوير مؤسساتنا العلمية وغيرها".
وأكد "هذا تعاون حصاده الخير لدولنا جميعا، وآن لعالمنا العربي الواحد، تاريخا ومصالحا، أن يبني مؤسسات التعاون المشتركة الفاعلة التي تعظم إنجازاتنا، وتخدم شعوبنا، وتبني المستقبل الآمن الذي ننشد جميعا".
وهنأ الصفدي، في كلمته، وزير الخارجية في الجمهورية اللبنانية الشقيقة، الدكتور عبدالله بو حبيب على توليه رئاسة الدورة العادية 157 للمجلس، وشكر وزير الخارجية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في دولة الكويت الشقيقة، الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمد الصباح، على جهوده المبذولة خلال رئاسته الدورة السابقة، وعلى حسن الضيافة في استضافة الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب في مدينة الكويت مطلع العام الحالي

disqus comments here