الأوكران الأوروبيين... والفلسطينيون

  (1) هل مطلوب موقف فلسطيني من الحرب الروسية الأوكرانية؟

على إثر المعارك الدائرة في أوكرانيا وويلات الحرب الحاصلة واستمرار نزوح اللاجئين الأوكرانيين إلى دول الجوار الغربي، يبدو أن البعض يدفع الفلسطينيين باتجاه اتخاذ مواقف لصالح هذا الطرف أو ذاك في تلك الحرب البعيدة التي تتعلق بمصالح "قطبي" الحرب الباردة الفائتة والمحلفين العسكريين؛ حلف الناتو القائم إلى اليوم وحلف وارسو المنتهي التي تحاول روسيا إعادة أو بناء مكانتها السياسية والعسكرية كخليفة له.

وذلك بغض النظر عن سبب هذه الحرب؛ سواء كانت هذه الحرب بسبب الحفاظ على المجال الحيوي لدولة روسيا الاتحادية ومنع وجود قواعد حلف الناتو العسكرية في أوكرانيا الملاصقة لها أو منعها من الانضمام إلى هذا الحلف أو الاتحاد الأوروبي، أو حصولها على قدرات عسكرية كالعودة إلى امتلاك سلاحٍ نووي، أو حماية الأقليات العرقية الروسية في أوكرانيا.

في ظني أن أي موقف فلسطيني ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار مسائل متعددة منها؛ سياسية بالعلاقات الارتباطية بين طرفي الحرب وحلفائهم والارتدادات السياسية لأي موقف سياسي، وأخرى أخلاقية أي تتعلق بالمعرفة العميقة لويلات الحرب وعذابات اللجوء والضحايا وذويهم الذي انكوى به الفلسطينيون على مدار الستة والسبعين عاما من النكبة الأمر الذي يقتضي رفض الحرب والعدوان والاحتلال.

 

وثالثة عملية تتعلق بعدم القدرة على التصويت في اجتماعات الأمم المتحدة على القرارات التي تتخذها ما يريح الفلسطينيون من العبء الخاص بتقديم موقف علني من هذه الحرب. وبالرغم من ذلك فإن الأمر بمجمله ينبغي تجنب اتخاذ موقف إلى جانب أي طرف سوى الدعوة للتوصل إلى تفاهمات تجنب الأطراف ويلات الحرب وتأثيراتها.

وكذلك محاولة التخلص من تبعات أعباء هذه الحرب على الفلسطينيين سواء تلك السياسية بتراجع أهمية القضية الفلسطينية واستفراد الحكومة الاسرائيلية بالفلسطينيين بسبب تراجع الاهتمام، أو التبعات الاقتصادية المترتبة على غلاء أسواق النفط والمواد الغذائية كالقمح، واحتمال تراجع المساعدات والمنح الدولية للفلسطينيين.

 (2) الأوكران الأوروبيين واستنساخ تجربة الأفغان العرب

 

تشبه الدعوات المتعددة في دول أوروبا اليوم لمواطنيها للتطوع في مقاومة "الاحتلال الروسي لأوكرانيا" كتلك الدعوات والتسهيلات التي قامت بها الولايات الامريكية المتحدة وبعض الحكومات العربية للسماح للمواطنين العرب بالسفر إلى أفغانستان والتطوع لمناهضة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان بداية سنوات الثمانينات من القرن الفارط، بدلاً من مساعدة الأطراف المتنازعة على الوصول لاتفاق لإنهاء هذه الحرب وإراقة دماء الأبرياء.

إن الخشية اليوم لا تتعلق بالوضع الآني بتدفق مجموعات من العسكريين القدامى أو ممن لديهم قناعة بمقاومة الاستعمار والاحتلال العسكري أو حباً في الحرية وحق الشعوب بتقرير مصيرها كأحرار، بل في التبعات المستقبلية من تجمع المتطرفين والقوميين المتشددين وتنظيم أنفسهم في مجموعات إرهابية تنزع الأمن والاستقرار في دولهم الأصلية؛ كما فعل "الأفغان العرب" العائدون من أفغانستان واستنساخ تجارب بعض المجموعات الإرهابية كما حصل في العراق وسوريا واليمن وليبيا وسيناء أو تونس والجزائر والمغرب وقبلها في السعودية، بما يعرف بـ"الأوكران الأوروبيين".

disqus comments here