ما بين كييف والقدس "كذبة كبيرة"

في البداية لا بد أن أخبركم بأننا نؤمن بأن عملية السلام هي الحل الوحيد الذي يجب أن يدعمه الجميع وذلك بناءا على قناعة تامة بأن لا أحد يستطيع اقصاء الآخر (( الفلسطيني والإسرائيلي )) فحتى القوة المفرطة والعتاد الذي تمتلكه إسرائيل يبدوا هشا أمام عنفوان هذا الشعب وكما قيل إننا نحب الحياة ما استطعنا اليها سبيلا ..

و لكن عموما لا زلنا نعتقد بأن عملية السلام بالمجمل لم تتلقى الدعم المناسب والمساحة الأوفر من التواصل الشعبي بين كلا الطرفين حتى يستطيع كلا الطرفين إيجاد فرص مشتركة لبناء عقلية مغايرة لعقلية اليمين المتطرف الذي يغذي الشارع بأفكار إقصائية لأنه يستمد قواه من داعميه سواء في الداخل أو الخارج .

ولا بد أن نتحدث بموضوعية كاملة ونحن نعيش اجواء الحرب المتسارعة بين أوكرانيا و روسيا والتي كشفت الغطاء عن وجه السياسة الغربية والمجتمع الدولي عموما ومجلس الأمن خصوصا وما تبع ذلك من رفض للمقارنة بين ٧٤ عاما يرزح فيها الفلسطينيين تحت نير الإحتلال و بطشه عزلا لا نصير لهم الا الله وبين أوكرانيا التي تحظى بكامل الدعم السياسي و اللوجستي و عتاد عسكري متطور .

 

بل إن حالة الظمأ و الهذيان في المعايير الدولية والحقوقية فسرت بأن كل ما يفعله الشعب الأوكراني في مواجهة الغزو الروسي بطولة مطلقة بينما هذا الشعب الأعزل الذي يواجه الإحتلال بصدره العاري وإمكانياته المحدودة و يحاصر اقتصاديا وسياسيا إرهابي لأبعد الحدود .

و لا بد أن أتوجه بالشكر لعضوة مجلس النواب البريطاني التي استغلت الفرصة لتذكر العالم وبريطانيا تحديدا بأن هناك مسؤولية أخلاقية إتجاه الشعب الفلسطيني لا يمكن الهروب منها للأبد وأن الشعب الفلسطيني منذ ٧٤ عاما يدفع ثمن نزوات بريطانيا و سياسة الكيل بمكيالين التي إستكملتها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ومن هنا أتوجه لفلادمير زيلينسكي المتطرف بأخلاقه وفكره وتطلعاته نحو القدس وفلسطين هل فهمت الآن ماذا يعني إحتلال أم أنك لا تعي ماذا يعني الوطن .

وبالمناسبة زيلينسكي هو حالة مكررة من العقلية الصهيونية التي تجيد أن تعيش دور الضحية على الرغم من ممارستها السيئة وهو ما يحدث مع كل الأقلام الصهيونية التي ترفض أن يتذكر العالم أن هناك شعب فلسطيني قابع تحت الإحتلال وبتالي ترفض المقارنة قطعيا بين فلسطين وأوكرانيا وتذهب بعيدا في إيجاد المبررات والمسوغات التي تحاول أن تقنع القاريء بأن هذا الإحتلال أخلاقي تماما وأن إسرائيل الدولة التي تملك طائرات f35 والسلاح النووي تعيش تحت إرهاب فلسطيني .

 

في النهاية لا بد أن أشير بأن الشعب الفلسطيني لن يكون طرفا في صراع ما لأنه لا يملك أن يكون مع أو ضد و لا أعتقد بأن هناك فلسطيني في العالم يتمنى أن يعيش شعب آخر المعاناة التي يعيش ولكن هناك من يتأمل أن تكون تلك الحرب بادرة أمل في نهاية الهيمنة الأمريكية لذلك يندفع من منطلق الظلم الذي تسببت به الولايات المتحدة لهذا الشعب.

وبتأكيد ما يدور في أوكرانيا قد ينعكس سلبا على شعبنا لأن أي عملية ضم تقودها دول كبيرة هي بمثابة الضؤ الأخضر للإسرائيليين للمضي قدما في مشروع الضم الذي رعاه ترامب وفشل وكذلك تحاول إسرائيل أن تستغل الظرف في إقناع ١٥٠ ألف يهودي أوكراني بالقدوم الى إسرائيل لذلك أتمنى أن تكون الدبلوماسية خيار حقيقي كي لا يندفع العالم للهاوية .

disqus comments here