منظمة اسرائيلية: تسهيلات الاحتلال مزعومة ولا تفي بحاجة سكان القطاع

 قالت منظمة حقوقية إن تحديث معابر قطاع غزة المحاصر منذ 2006، وتسهيلات الحكم العسكري شكلية لا تفي بحاجة سكان قطاع غزة الذين تجاوز عددهم 2 مليون نسمة، وييعش أكثر من 70% منهم على المساعدات الدولية بسبب الإجراءات غير الانسانية التي يتبعها الاحتلال.
وقال مركز “جيشاه–مسلك” – مركز للدفاع عن حريّة التنقل– وهي مؤسسة حقوق إنسان إسرائيلية تهدف الدفاع عن حرية الفلسطينيين في التنقل، وخصوصًا سكان قطاع غزة، في إطار القانون الدولي والقانون الإسرائيلي، إنه نتيجة بعض التغييرات في السياسة الإسرائيلية سُجل ارتفاع معيّن بحالات خروج العمال والمنتجات الزراعية من القطاع، لكنها لا تكاد تقترب من تلبية الحاجة الملحة والكثيرة، مشيرةً إلى الاستمرار الشديد في دخول الكثير من المواد والمعدات الضرورية لبناء وصيانة بنية المياه التحتية والصرف الصحي مما يهدد مجرى الحياة الطبيعية.
وانتقد المركز حديث سلطات الاحتلال عن (تسهيلات)، وقال تتحدث إسرائيل عن هذه التغييرات، مثلما فعلت في الماضي، على أنها “تسهيلات” كجزء من توجهها: “الاقتصاد مقابل الهدوء في القطاع، ولكن على أرض الواقع هذه الخطوات شكلية لا غير وليست تغييرًا جوهريًا في سياسة القيود المفروضة، إلا أنه لا يزال لا يكفي لتلبية احتياجات سكان غزة، و تستمر تستمر بفرض قيود واسعة على حرية الحركة التي تضر بالفلسطينيين متجاهلة التزامها القانوني بحماية حقوقهم”.
وحسب المركز الحقوقي: “نشر منسق عمليات الحكومة الاسرائيلية تحديثًا هذا الشهر لملف <<حالة التصاريح>> في معبر <<ايرز>> الذي يفصل فيما يتعلق بتنقل الفلسطينيين بين غزة وإسرائيل والضفة الغربية وخارج البلاد، وأضيف للوثيقة المحدّثة معيار آخر للحصول على تصريح مغادرة غزة <<لاحتياجات اقتصادية>>، وتم تحديد الحصة لـ 10 آلاف تصريح، ووفقًا للتفاصيل، هذه التصاريح مخصصة لمتزوجين تبلغ أعمارهم 25 عامًا فما فوق، وحتى يوم 21 شباط هنالك ما يقارب من 9900 تصريح، متجاهلاً أن ذلك مقارنة بقبل فرض الإغلاق التام وفرض الحصار على القطاع، كان عدد العمال الفلسطينيين الذين يدخلون للعمل في إسرائيل والضفة الغربية نحو 280 ألف عامل”.
واكد مركز”ﭽيشاه–مسلك” أن الزيادة الشكلية في عدد التصاريح التي تخصصها إسرائيل لمغادرة غزة لأغراض اقتصادية لا تكفي لدفع عجلات الاقتصاد في القطاع، حيث بلغت نسبة البطالة 44.7%، ولا تعوض عن الضرر الكبير الذي تسببت به اسرائيل لسكان القطاع من خلال الإغلاق المستمر منذ العام 2006، وأن تغيير اسم التصاريح الذي يسمح للفلسطينيين بمغادرة غزة لكسب المعيشة لا يحميهم من التعرض للاستغلال وانتهاك حقوقهم، وأنه تجدر الإشارة إلى أن القيود الواسعة التي تواصل إسرائيل فرضها على حركة الفلسطينيين تمنع الغالبية العظمى من سكان القطاع من إمكانية التقدم للحصول على تصريح حتى.
وواصل المركز انتقاده، وقال: أتاحت إسرائيل في الأشهر الأخيرة تسجيل وتسوية مكانة حوالي 13.500 فلسطيني يعيشون في غزة والضفة الغربية، في خطوة قدمتها على أنها “لفتة” للسلطة الفلسطينية، وهنا تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل، بحكم سيطرتها – كقوة احتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة- على سجل السكان الفلسطينيين، هي مَن منعت تسوية مكانتهم منذ سنوات، وتستمر في منع آلاف من التسجيل فيه أو تغيير عناوينهم المسجلة.
وتتابع “چيشاه – مسلك”: حالات كثيرة وافقت إسرائيل فيها على طلبات المتوجهين، لكنهم ما زالوا يواجهون عقبات بيروقراطية مختلفة تضعها إسرائيل في طريقهم لممارسة حقهم بحرية التنقل، ووفقًا للهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية، وافقت إسرائيل حتى 5 كانون الثاني على طلبات ما يقارب 3,400 فلسطيني من غزة للتسجيل في سجل السكان الفلسطينيين والحصول على بطاقة هوية أو تغيير عنوانهم المسجل فيه.
ويشير المركز، إلى تأخير في عملية إعادة إعمار القطاع من الدمار الذي نتج عن الهجوم الإسرائيلي المدمر في أيار 2021، والأضرار الناجمة عن الهجمات التي سبقته، ومن بين أمور أخرى، بسبب القيود التي تواصل إسرائيل فرضها على دخول آلاف المواد اللازمة لإعادة الإعمار، إلى جانب التأخير في الاستجابة لطلبات تنسيق دخول البضائع إلى القطاع.
وقال المركز: صحيح أزالَت إسرائيل في نهاية كانون الثاني 2022 الأسمنت الأبيض وصفائح الفولاذ بشكل غير رسمي من قائمة “المواد مزدوجة الاستخدام” التي تتطلب تنسيقًا خاصًا لدخولها إلى غزة، وبدأت القضبان الحديدية بدخول غزة بالتنسيق العادي (أي خارج مسار التنسيق الخاص للمواد مزدوجة الاستخدام) في أيلول 2021، إلا ان ذلك يتم ببطيء شديد وبيروقراطية مملة.
وقالت مصادر في مصلحة مياه بلديات الساحل لمنظمة “چيشاه – مسلك” أن السلطات الإسرائيلية، ومنذ انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير في أيار 2021، تماطل في البت في طلبات دخول آلاف المواد الأساسية اللازمة لصيانة أنظمة المياه والصرف الصحي، ولإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية جراء القصف، وهناك نقص حاد في قطع الغيار وغيرها من المواد الضرورية للبنية التحتية، بما في ذلك الصمامات، والفلاتر، والمضخات، والأنابيب، والمعدات الكهرو ميكانيكية، والكوابل الكهربائية، وقطع الغيار للسيارات، وقطع أجهزة للحواسيب وأنظمة التحكم، وجمع البيانات والتفعيل.
وأكد المركز ازدياد وضع قطاع المياه والصرف الصحي سوء، وقال إن حالة أنظمة المياه والصرف الصحي في قطاع غزة كانت هشّة حتى من قبل الحرب الأخيرة، وذلك نتيجة القيود الإسرائيلية المفروضة على مرور البضائع إلى غزة منذ سنوات، والتي تعيق بشكل كامل، أو تعرقل بشدة، دخول المواد الخام، والمواد الكيماوية، وغيرها من المعدات الضرورية لتحسين البنية الضعيفة وصيانتها.
ورد الخبير الاقتصادي الدولي إبراهيم الشقاقي -أستاذا الاقتصاد بكلية ترينيتي (Trinity College) بولاية كونيتيكت-إن الإخفاق في معالجة الواقع السياسي والاقتصادي الذي يعيشه سكان القطاع المحاصر لن يؤدي إلا لتكريس الوضع الراهن للاحتلال الإسرائيلي، كما سيؤدي على الأرجح إلى مزيد من العنف، مؤكدًا أن وهم” السلام الاقتصادي مقابل الهدوء” والتعاطي مع ذلك الواقع بالتشجيع على إقامة علاقات اقتصادية بين إسرائيل وفلسطين -حسبما بات شائعًا في العواصم الغربية مؤخرًا- ليس هو الحل.
وأشار الشقاقي إلى أن ما يسميها “خطط السلام الاقتصادي” المتعلقة بإسرائيل وفلسطين ما انفكت تُطرح في كل مكان بدءا من خطة وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري في 2013، وخطة جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، في 2019، وانتهاءً بتقارير مؤسسات من قبيل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الداعية إلى علاقات اقتصادية دون عوائق بين شركات القطاع الخاص الفلسطيني والإسرائيلي.
ووصف الحل الاقتصادي بنظرية معيبة تفترض وجود حل اقتصادي لأي مشكلة سياسية، هناك اعتقاد سائد في الغرب وسط من يُسمَّون “خبراء” بأن الحوافز الاقتصادية سوف تثني الفلسطينيين عن المطالبة بحقهم في تقرير المصير وقال إن هذا لم ولن يحصل لان الفلسطينيين يريدون الحرية والاستقلال وتقرير المصير كباقي شعوب الأرض ولن يقبلوا بأقل من ذلك مهما طل الاحتلال.

disqus comments here