كلمة الرفيق صالح ناصر في مسيرة ومهرجان الانطلاقة الـــ53 للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بقطاع غزة

الأخوات والأخوة قادة العمل الوطني والإسلامي

الأخوة أهالي الشهداء والأسرى والجرحى

الأخوة الكرام الوجهاء ورجال الإصلاح

الأخوة ممثلو المؤسسات الأهلية والمجتمع المدني

الأخوة الإعلاميون

الأخوة كتائب المقاومة الوطنية وقيادات الأجنحة العسكرية

جماهير شعبنا

الحضور الكرام...

 

أرحب بكم جميعاً وشاكراً من الأعماق حضوركم للمشاركة في هذا المهرجان الوطني الجماهيري الذي يقام بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانطلاقة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فجراً جديداً في مسيرة الشعب والثورة، وأن أنقل إليكم تحيات الرفيق الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين المناضل الوطني القومي الأممي الرفيق نايف حواتمة.

 

اليوم من غزة المحاصرة، الشامخة بصمودها ومقاومتها وتضحياتها التي لا تنضب ورغم ظلام الحصار والانقسام نضيء شعلة الانطلاقة المتجددة الثالثة والخمسين للجبهة الديمقراطية ونحيي هذه الذكرى المجيدة متوجهين بالتحية إلى كل المناضلين الذين بنوا الحركة الوطنية الفلسطينية وما زالوا يناضلون لانتصار مشروعها الوطني، تحية لكل من ناضل وساهم في بناء الجبهة الديمقراطية ورفع راياتها النضالية وبرنامجها الوطني برنامج الإجماع الوطني في الحرية والاستقلال والعودة، وكل من رفع رايته الاجتماعية والديمقراطية راية الخبز والتعليم والصحة والكهرباء حق لكل مواطن، راية الحريات العامة والديمقراطية حرية الرأي والتعبير وتأمين المساواة التامة لهم نساءاً ورجالاً ومحاربة آفة الفقر والبطالة والعيش الكريم للمجتمع، راية الحرية النقابية بتفعيل المؤسسات النقابية والاتحادات الشعبية بعملية ديمقراطية جادة بالتمثيل النسبي الكامل وإعادة الحياة لها باعتبارها أحد مكونات النظام السياسي، راية الوحدة الوطنية التي أعلتها لدرجة القداسة فالوحدة صيانة وإنجاز الحقوق والانقسام ضياع وتبديد الحقوق.

راية الوحدة والشراكة في منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً لشعبنا الفلسطيني بعيداً عن الهيمنة والتفرد والعمل الجاد من أجل دمقرطة وتفعيل دورها ودوائرها، راية الكفاح المسلح والعمليات النوعية داخل فلسطين وعلى تخومها وفي الانتفاضة المجيدة للفوز بالاستقلال ورحيل المستوطنين والاحتلال.

راية الدفاع عن حق العودة وضد مشاريع التوطين وحماية أهلنا بالمخيمات وحقوقهم في الحياة الكريمة، ورفض التوطين والإصرار على العودة للديار التي هجروا منها قسراً ، عودة بموجب القرار الأممي 194 ، والدفاع عن بقاء واستمرار وكالة الغوث للاجئين واستمرارها بتقديم خدماتها ورفض كل ما تتعرض له من ابتزاز مالي وسياسي ومحاولات إنهائها.

ثلاثة وخمسون عاماً في النضال المثابر إلى جانب أهلنا في الــ 48 ضد منظومة القوانين العنصرية وضد نظام التطهير العرقي وسياسات التهميش والإقصاء والأسر له وتفتيت الهوية الوطنية والقومية لشعبنا.

ثلاثة وخمسون عاماً من أجل الحرية والاستقلال، من أجل القدس العاصمة الأبدية لدولتنا، من أجل العودة إلى الديار والممتلكات، من أجل تحقيق البرنامج الوطني الناجز بدولة فلسطين الديمقراطية الموحدة على كامل التراب الوطني الفلسطيني.

من أجل هذا انطلقنا، وعملنا ولا زلنا سائرين على هذا الدرب درب الشهداء حتى تحقيق أهداف شعبنا كاملة. ما ينفع الناس فيمكث في الأرض أما الزبد فيذهب جفاءً

 

الرفيقات والرفاق

الأخوات والأخوة

يحتفل شعبنا وقواه الوطنية والديمقراطية والتقدمية بالعيد الثالث والخمسين لانطلاقة الجبهة، في ظل وقت تتصاعد المقاومة البطولية لشعبنا الفلسطيني ضد الاحتلال بأشكالها المختلفة، وهو نهوض يتواصل رغم افتقاده للغطاء السياسي المتمثل ببرنامج مشترك وقيادة موحدة، يتعذر قطف ثمار هذه المقاومة وتحويل إنجازاتها الميدانية إلى نتائج سياسية لصالح شعبنا الفلسطيني، بفعل الانقسام الذي يزداد تفاقماً في الصف الوطني، لا بل يجري تبديد إنجازات المقاومة بتحويلها إلى سلاح في الصراع الداخلي على السلطة والنفوذ والزعامة الوطنية، وبتصعيد القمع السلطوي الهادف إلى كبح هذه المحاولات ما يؤدي إلى تعميق الانقسام وسيادة حالة التشظي في الساحة السياسية الفلسطينية وتكريس الهيمنة والتفردـ  ويزيد في ترسيخ هذه الحالة عدم الالتزام بتنفيذ قرارات الإجماع الوطني بشأن الخروج من مسار أوسلو، بالرغم من التلويح اللفظي بها والذي باتت تتآكل مصداقيته في أعين الشعب كما في أعين المجتمع الدولي.

في المقابل، يستفحل تغول الاحتلال في نهب الأرض وتوسيع الاستيطان وتهويد القدس وتشديد الحصار وقمع المواطنين، ويتضح أكثر فأكثر أن آفاق التوصل إلى حل سياسي ينهي الاحتلال أصبحت بعيدة المنال، فالحكومة الإسرائيلية الحالية مجمعة على استبعاد أية مفاوضات مع الجانب الفلسطيني، فضلاً عن رفضها قيام دولة فلسطين، ناهيك عن حق العودة وسائر الحقوق الوطنية وهي عملياً تتبنى مقاربة "تقليص الصراع" التي تعني الاستعاضة عن الحل السياسي بتسهيلات اقتصادية ومعيشية مقابل حفظ أمن الاحتلال. والإدارة الأمريكية رغم استئنافها الادعاء اللفظي بتبني "حل الدولتين" إنما تستبعد عن جدول أعمالها أي جهد سياسي لحل الصراع على قاعدة تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وتكتفي بالسعي إلى "إجراءات بناء الثقة" التي هي الترجمة الأمريكية لمقاربة "تقليص الصراع" إلى جانب سعي هذه الإدارة لاستحثاث عملية "التطبيع" مع المحيط الإقليمي.

 

الرفيقات والرفاق

الأخوات والأخوة

إزاء خطورة هذه التحديات الجبهة الديمقراطية بروحها النضالية المتجددة وحرصها على المشروع الوطني تقدمت بمبادرتها إلى جميع القوى الفلسطينية من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية، فقد آن الأوان لوضع حد لحالة الدمار والتشرذم الداخلي التي باتت تشارف على الانتحار الذاتي وتستنزف طاقات الكل الوطني وتمكن العدو من تعزيز مواقعه باللعب على التناقضات بين أبناء الشعب الواحد, إننا نطلق هذا النداء من أعماق قلوبنا ونناشد الجميع تغليب التناقض الرئيسي مع العدو المحتل وإعلاء المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار.  ولكننا، في الوقت نفسه، ندرك أن أي حل لإنهاء الانقسام كي يكون واقعياً وقابلاً للتنفيذ لا بد أن يكون متوازناً وأن يأخذ بعين الاعتبار مواقف الأطراف المختلفة والتوفيق بينها.

إن رؤيتنا هذه تنطلق من قناعة راسخة بأن الأساس للخروج من الأزمة والمدخل الضروري للخلاص النهائي من آفة الانقسام والتفرد وبناء الوحدة الوطنية على أساس من الشراكة الديمقراطية هو إجراء انتخابات عامة حرة نزيهة وشاملة لمؤسسات السلطة و م.ت.ف كافة : المجلس التشريعي ، الرئاسة ، والمجلس الوطني ، وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، وضمان احترام الجميع لنتائجها.

ولكن التجربة السابقة تعلمنا أنه لحين توفر الشروط لإجراء الانتخابات والتي سنبقى نناضل من أجل إنجازها في سياق يسمح بأداء وظائفها تلك ومن أجل أن تتوفر هذه الشروط لا بد من مرحلة انتقالية تتجاوز بها حال الانقسام والتشظي الراهنة ونرسي الأساس لعملية إعادة البناء الشاملة عبر الانتخابات ولتحديد معالم هذه المرحلة الانتقالية تقترح الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن يصار على طاولة الحوار الوطني الشامل إلى التوافق على خطة وطنية متكاملة تترجم إلى خطوات مجدولة زمنياً تنفذ بما يضمن التوازي والتزامن في التحرك على مسارين متداخلين:  مسار ضمان التمثيل الشامل والشراكة الوطنية في كافة مؤسسات م.ت.ف ومسار إنهاء الانقسام في مؤسسات السلطة الفلسطينية.

disqus comments here