توالي عمليات بتر أطراف جرحى مسيرات العودة بعد سنوات على إصابتهم

أصرّ الجريح أيمن النجار (28 عاماً) من مخيم جباليا، على إجراء عملية بتر لساقه اليمنى رغم تأكده مما سيترتب على ذلك من تغيير مؤلم سيرافقه طوال عمره كواحد من ذوي الإعاقة المبتورة أطرافهم، حيث خضع يوم الخميس الماضي لعملية بتر ساقه في أحد مستشفيات القطاع.
وكان النجار أُصيب بعدة أعيرة نارية إحداها "متفتت" أطلقها جنود الاحتلال باتجاهه أثناء مشاركته في مسيرات العودة قبل عدة سنوات، ما أدى إلى تقطع في الشرايين والأوردة.
وقال لـ"الأيام" إنه عانى بشدة جراء إصابته بالأعيرة النارية، وأجرى عدة عمليات جراحية داخل غزة وخارجها، مشيراً إلى أن معاناته استمرت لأربعة أعوام متتالية وهو يستخدم أدوات تساعده على المشي.
وأشار إلى أنه كان يتابع لدى بعض الأطباء الذين ابلغوه بأنه لن يشفى من تلك الآلام، إلا بعد بتر ساقه، لافتاً إلى أنه اتخذ قرار البتر مرغماً لأنه يريد أن يتوقف الألم.
الجريح "النجار" واحد من عشرات الجرحى الذين أجروا عمليات بتر لأرجلهم خلال الشهور القليلة الماضية، بعد مرور سنوات على إصاباتهم.
وقالت مصادر طبية من المستشفى الإندونيسي ومستشفى العودة إن عدة عمليات بتر في الأرجل أجريت للشبان خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أنهم من مصابي مسيرات العودة.
وأضاف، إن أعداداً أخرى من مصابي هذه المسيرات الذين تعرضوا لأعيرة نارية "متفتتة" واخرى أُطلق عليها "الفراشة" ما زالوا يعانون من آلام مبرحة ويتلقون علاجاً ومتابعات في المستشفيات.
وأكدت تلك المصادر أن عدداً كبيراً منهم يفكر بإجراء عملية البتر، وأن آخرين يحاولون التأقلم مع إصاباتهم التي لا تزال حية حتى بعد انتهاء مسيرات العودة وتوقف إطلاق النار.
وكان الطفل محمد صالح عبد ربه (15 عاماً) من بلدة جباليا، أجرى عملية بتر لساقه اليمنى في مستشفى العودة قبل نحو شهرين، جراء إصابة قديمة تعرض لها بينما كان في الحادية عشر من عمره.
لم يكن عبد ربه يعلم أن توجهه للمشاركة في مسيرات العودة في ذلك الحين سينتهي ببتر ساقه، لكن سنوات من المعاناة والآلام المستمرة التي مر بها، جعلته يقرر بتر ساقه التي وصفت بأنها متعفنة.
وسبقه بفترة وجيزة الجريح جلال عبد النبي (24 عاماً) من حي الشيخ رضوان في غزة، الذي كان قد تنقل بين مستشفيات في قطاع غزة وخارجها من أجل التشافي من جروح متفاقمة في ساقه اليسرى.
لكن عبد النبي اتخذ قرار البتر وخضع لعملية جراحية في أحد مستشفيات الضفة، ليتفاجأ بعدها بمشهد ما تبقى من ساقه تحت ضمادة بيضاء كبيرة.
وقال: "يئست من حياتي وأنا أمر بأصعب ظروف بعد أن علمت أني سأتحول لواحد من ذوي الإعاقة"، مشيراً إلى أنه أصيب بعيار متفجر قطع أوردة وشرايين ساقه، في تشرين الأول من العام 2018 خلال مشاركته في المواجهات مع قوات الاحتلال عند السياج الحدودي، تسبب بإجراء عدة عمليات جراحية ومكوثه لمدة 40 يوماً في المستشفى.
وقدّرت مصادر طبية وتأهيلية أن عدد ذوي الإعاقة وأصحاب البتر الناجمة عن اعتداءات الاحتلال خلال مسيرات العودة، يبلغ 342 مواطناً.
 

disqus comments here