«الديمقراطية» تدعو للعمل على استقبال استحقاقات المقاومة الشعبية الشاملة القادمة علينا

■ أصدرت اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في الذكرى الـ 53لانطلاقتها في 22شباط 1969، بياناً دعت فيه الحالة الوطنية الفلسطينية إلى التحضر منذ الآن لاستقبال استحقاقات المرحلة النضالية القادمة والتي سيكون عنوانها «المقاومة الشعبية بكل الوسائل وفي كل مكان».
وقالت الجبهة في بيانها:
في الذكرى الثالثة والخمسين (53) لانطلاقتها المجيدة، في 22 شباط من كل عام، تتقدم منكم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بالتحية الكفاحية، في إحياء عيدها الوطني، عيداً لكل المناضلين والأحرار واليساريين والديمقراطيين، والمثقفين الثوريين، فلسطينيين وعرباً وأمميين، وقد أسست لقيام حزب يساري مسلح، شق الطريق، في معارك بطولية جنباً إلى جنب مع أبناء شعبنا وقواهم الوطنية، على طريق إنجاز المشروع الوطني، في العودة وتقرير المصير، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، على حدود 4 حزيران (يونيو) 67، وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين بموجب القرار 194 الذي يكفل له حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948، إنجازاً مرحلياً، على طريق إنجاز حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بحرية على كامل التراب الوطني الفلسطيني، وبناء الدول الديمقراطية الموحدة.
وأضافت الجبهة:
تعيش قضيتنا الوطنية لحظة فارقة، وفي ظل سماء تتزاحم في أفقها مشاريع تصفية القضية الوطنية، من «الحل الاقتصادي» إلى «تقليص الصراع»، إلى «التهدئة مقابل الغذاء» إلى «بناء إجراءات الثقة»، وكلها تشكل بديلاً للحل الوطني الذي أجمع عليه شعبنا وقواه الوطنية، وبعد أكثر من ربع قرن من المفاوضات العبثية، بالرعاية الأميركية المنحازة. وبعد أن تصدى شعبنا وقواه السياسية لـ«صفقة القرن»، حين تكشفت حقائقها الكارثية، نقف الآن أمام الوعود الكاذبة لإدارة بايدن في التلويح بما يسمى «حل الدولتين»، الذي، كما بات معلوماً، لا يتجاوز حدود الحكم الإداري الذاتي، على أجزاء من أرض الضفة الفلسطينية، تحت مسمى وهمي «دولة ذات حدود مؤقتة» بانتظار التئام ما يسمى مفاوضات الحل الدائم، التي لن تأتي أبداً وقد ماتت منذ العام 1999.
بالمقابل أثبتت مقاومة شعبنا الباسل، الشعبية منها والمسلحة، قدرتها على صنع الحقائق والمعادلات الجديدة، بما في ذلك توحيد شعبنا في كل مناطق تواجده، في جناحي الوطن ( 48 + 67) وفي مناطق الشتات واللجوء، واستقطاب أوسع تأييد لقضيتنا الوطنية، وفي ظل حالة النهوض المتصاعد لجماهير شعبنا بات مؤكداً، رغم الانقسام، ورغم تخلف قيادة السلطة الفلسطينية، عن تحمل مسؤولياتها في توفير الحماية السياسية والمعنوية والميدانية لشعبنا، أننا مقبلون لا محالة على انتفاضة شعبية، تستعيد تراث وتقاليد الانتفاضتين الأولى والثانية المجيدتين، كما تستعيد التجارب الناجحة لمعركة القدس في أيار (مايو) الماضي، بكل فصولها على كامل التراب الوطني الفلسطيني كما في الشتات ما يحتم علينا جميعاً أن نتحضر لهذه الانتفاضة، وإعلان استراتيجية كفاحية بديلة للمشاريع الأميركية – الإسرائيلية الفاسدة، عنوانها المقاومة الشعبية الشاملة بكل الأساليب والأدوات المتاحة أمام شعبنا.
وقالت الجبهة أنها في العيد الـ 53 لانطلاقتها المجيدة، وفي إطار دعوتها لتوفير الشروط لاستقبال استحقاقات المقاومة الشعبية الشاملة المقبلة علينا، تدعو عموم الحركة الوطنية الفلسطينية، على اختلاف اتجاهاتها للعمل معاً من أجل:
1) إنهاء الانقسام المدمر الذي يزداد تعقيداً، ويهدد بالتحول إلى افتراق سياسي ومؤسساتي على كافة الصعد. وتؤكد الجبهة أن الحوار الوطني هو وحده السبيل إلى الوصول إلى استعادة الوحدة الداخلية، وإنهاء الانقسام، شرط توفر الإرادة السياسية، والتحلي بروح المسؤولية الوطنية التي يمليها علينا انتماءنا إلى حركة تحرر في مواجهة احتلال تجاوز في عدوانه اليومي على أهلنا وحقوقنا كافة الخطوط الحمر.
وفي هذا السياق، تعيد الجبهة الديمقراطية التأكيد على مبادرتها لإنهاء الانقسام، وإنهاء الهيمنة والتفرد، والعودة إلى الحل الديمقراطي عبر انتخابات شاملة يتم التحضير لها، من خلال المؤسسة الوطنية، وبما يعيد بناء نظامنا السياسي على أسس ديمقراطية وائتلافية، ووفق استراتيجية كفاحية مرجعيتها السياسية وثيقة الوفاق الوطني، وقرارات المجلس الوطني (23)، والقرار القيادي في 19/5/2020، ومخرجات اجتماع الأمناء العامين (3/9/2020).
2) دعوة موقع الرئاسة واللجنة التنفيذية في م. ت. ف. وحكومة السلطة الفلسطينية كل من موقعه؛ للشروع في تنفيذ قرارات الدورة الأخيرة للمجلس المركزي، خاصة ما يتعلق منها بالعلاقة مع دولة الاحتلال، بوقف العمل بالمرحلة الانتقالية، ووقف الرهان على الرباعية الدولية والوعود الأميركية، وسحب الاعتراف بدولة إسرائيل، ووقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله، والتحرر من استحقاقات «بروتوكول باريس الاقتصادي»، واسترداد سجل السكان والأراضي من الإدارة المدنية للاحتلال، واتخاذ الإجراءات اللازمة السياسية والقانونية لبسط السيادة الوطنية على أراضي الدولة الفلسطينية على حدود 4 حزيران (يونيو) 67، بكل ما يتطلبه ذلك من مواجهات.
3) توفير كل أشكال الدعم، حيث تنتشر المقاومة الشعبية في أنحاء الضفة الفلسطينية، وتوسيع دائرة الانخراط فيها، وإزالة العراقيل والعوائق أمام قيام «القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية».
4) تطوير دور الدبلوماسية الفلسطينية لترتقي إلى المستوى الذي يليق بنضالات شعبنا في الميدان، بكل ما يتطلبه ذلك من تحركات هادفة في الأمم المتحدة من أجل العضوية العاملة لدولة فلسطين، وتوفير الحماية الدولية لشعبها وأرضها، وترجمة القرارات ذات الصلة، بما في ذلك فرض عقوقات صارمة تلجم سياسة العدوان اليومي لدولة الاحتلال.
5) تعزيز الدور الميداني لدوائر م. ت. ف. في مناطق الشتات، خاصة دائرة شؤون اللاجئين وكل ما يوفر لهم الصمود، والمساهمة في حل أزماتهم الاجتماعية، وتوفير التمويل المستدام لوكالة الغوث والتعاون معها، ومع الدول المضيفة، والجهات المانحة، لمعالجة الأزمات المعيشية والاجتماعية لأبناء المخيمات، وإعادة بناء ما دمر منها، خاصة في سوريا(بما في ذلك مخيم اليرموك) ولبنان (بما في ذلك مخيم نهر البارد).
6) العمل الدائم على تعزيز إمكانيات وطاقات المقاومة المسلحة، باعتبارها الدرع الواقي للحركة الشعبية الفلسطينية، تخوض معها، وفي إطارها حرب الاستقلال وقيام دولة فلسطين، وعودة اللاجئين.
7) تعميق الاهتمام بملف الأسرى في سجون وزنازين الاحتلال، وتطوير أدوات الدفاع عنهم، وتعزيز صمودهم، وتقريب ساعة الحرية، ميدانياً، وفي المحافل الدبلوماسية ذات الصلة.
8) كسر حلقات الحصار عن قطاع غزة، وتحمل المسؤوليات الوطنية الجماعية، لتوفير شروط التنمية ومكافحة الفقر والبطالة فيه، والعمل من أجل توفير بدائل كريمة في القطاع والدول العربية الشقيقة، بديلاُ للعمل في مشاريع دولة الاحتلال، للتحرر من قيود بروتوكول باريس، وتحرير شعبنا من نظام العبودية الرأسمالية الإسرائيلية.
9) توفير الآليات النضالية لترجمة وحدة شعبنا في المواجهة الوطنية الشاملة، في جناحي الوطن (48 + 67) وفي بلدان اللجوء والشتات.
وختمت الجبهة بيانها بالقول:
في عيدها الوطني الـ 53؛ تجدد الجبهة الديمقراطية عهد كافة مناضليها على المضي دوماً على الطريق الوطني، تحت راية م. ت. ف. الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وبرنامجها الوطني، برنامج العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة والوفاء لذكرى الشهداء، وعوائلهم، وللأسرى في صمودهم خلف قضبان الزنازين، ولكل مناضل في الميدان، في إطار المعركة الكبرى، معركة الاستقلال والخلاص من الاحتلال والاستيطان■

disqus comments here