هل تتسع نوافذ "سيديروت" لقذائف غزة؟

البساطة المضللة التي تبرر فيها قيادة الاحتلال العسكرية والسياسية أساليب التعامل مع غزة المحاصرة تعكس فشلاً أمنيًّا يرافق إرادة سياسية بالمحافظة على غزة بين مطرقة العدوان وسندان الحصار.

لا تملك "إسرائيل" مفاتيح الحل لصداع غزة المستمر في الأروقة السياسية والأمنية، لكنها في الوقت ذاته تحافظ على حياة أكثر من مليوني نسمة معزولين عن الضفة المحتلة.

وكانت مصادر صحفية إسرائيلية كشفت -أمس الاثنين- عن تفاصيل خطة الحماية التي ستطلقها وزارة حرب الاحتلال لحماية مباني مستوطنة "سيديروت" من قذائف المقاومة بغزة.

وجرى تبرير الخطة حسب توصية المختصين وما يسمى قيادة الجبهة الداخلية، وما أسمته الدروس المستفادة من عملية "حارس الأسوار"، وترمي لاستبدال النوافذ الفولاذية في المباني الموجودة في "سديروت" بأخرى أكثر تحصينًا.

وتطوّق "إسرائيل" قطاع غزة بإجراءات الحصار كافة بدءًا من إغلاق المعابر المتكرر، وإعاقة عمل المزارعين على الحدود، وصولاً لاستخدام أدوات التجسس والمراقبة البشرية والتكنولوجية كافة بتنفيذ الأمن وجيش الاحتلال.

تصعيد محتمل

الغطاء الأيديولوجي الذي تقدمه حكومات "إسرائيل" المتعاقبة منذ عقدين في ملف غزة، تصدّرها خصما قويا يهدد الأمن والسلامة الإسرائيلية في الغلاف والعمق الإسرائيلي.

شنت "إسرائيل" العدوان على غزة أربع مرات، وخاضت عشرات الجولات العسكرية، وقتلت وجرحت عشرات الآلاف، ولم يتغير واقعها الأمني سوى بالسلب أمام رفض اليمين الإسرائيلي الاعتراف بحق غزة في الحياة.

وتطرح خطة "غانتس" الجديدة حماية مباني مستوطنة "سيدروت" بزيادة تحصين نوافذها بسمك فولاذي كبير لكل مبنى يتعدى 3 طوابق لحمايتها من قذائف المقاومة في التصعيد العسكري.

ويؤكد د. ناجي البطة، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن القيادات الإسرائيلية المتعاقبة لا تريد حل معاناة الفلسطيني في قطاع غزة من خلال اتفاق ينظم العلاقة بين المقاومة وحكومة الاحتلال.

ويضيف : "لا يريدون اتفاقًا متوسطًا أو طويل الأمد.. الإجراءات الجديدة تعكس رفض قيادات الاحتلال المتعاقبة للتفاوض مع المقاومة، وتعارض مباشرة توفير الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية".

وتأتي خطة الاحتلال الجديدة لتحصين مباني مستوطنة "سيديروت" ومستوطنات "الغلاف"، وبالمثل إقامة جدار عازل على حدود غزة وفق الإجراءات الوقائية للجيش بهدف الالتفاف على واقع غزة الميداني والسياسي وإبقائها محاصرة.

ويقول مصطفى الصواف، المحلل السياسي: "إن "نفتالي بينيت" رئيس حكومة "إسرائيل" يلعب بكل أوراقه السياسية والأمنية أمام المجتمع الإسرائيلي للظهور بمظهر القوي الحريص على مجتمع وأمن إسرائيل".

ويتابع الصواف : "لن تتعدى خطة غانتس إجراءات التحصين المتبعة من قبل، ولديه في السابق جدار حدودي بذريعة حماية مستوطنات الغلاف من المقاومة لم ينجح".

قبل أيام تكرر نجاح الشباب الفلسطيني الثائر من غزة في اجتياز السلك الفاصل، وإحراق آلية وموقع عسكري للجيش؛ غضباً من حصار غزة المتواصل، وتناغماً مع ميدان الضفة المشتعل.

وعلّق الإعلام الإسرائيلي على نجاح اجتياز السلك الفاصل بالقول ضمنًا إن المقدرات الأمنية والعسكرية تبذر الإمكانات كافة دون حل جذري يحكم السيطرة الحدودية.

تحصين وحماية

تتسلل مبادئ التحصين والحماية في ميدان الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني ضاربة عدة أوتاد؛ أولها أمنية وعسكرية وثانيها تبرير السياسات، ومنها بعد ديني للقتال من خلف الجدر.

اهتزت صورة الجندي الذي لا يقهر منذ حرب "إسرائيل" مع مصر عام 1973م، ونجحت مقاومة غزة في قتل وأسر وجرح جنود مجهزين بأعلى القدرات، واليوم لن تكفل نوافذ "سيديروت" مزيداً من الأمان.

ويرى المحلل ناجي البطة أن إجراءات التحصين في مستوطنات الاحتلال لها بعد أمني وعسكري، لكن الأهم هو البعد الديمغرافي لتوفير الأمان للمستوطنين الذي ينعكس على الأمن الجمعي والاجتماعي الإسرائيلي.

ويتابع: "كانت مستوطنة سيديروت واحدة من مشاريع قديمة تسمى مدن التطوير حاول العرق الإشكنازي فرضها كفواصل عن التجمعات العربية، وسكنها يهود سفردايم، لكنها نظرية فشلت".

وشكلت مستوطنات "غلاف غزة" ورقة مزايدات بين الأحزاب الإسرائيلية التي يهيمن عليها اليمين واليمين المتطرف للاستفادة من الأصوات في صناديق الانتخابات.

ويقول المحلل الصواف: إن حكومة الاحتلال تحاول إغراء الرأي العام الإسرائيلي، وهي حكومة ائتلافية هشّة قد تسقط قريباً، وتجري انتخابات مبكرة لكن عدوان غزة وارد في كل وقت ويرتبط بزمان محدد.

فقدان المستوطن الإسرائيلي ثقته بقيادته الأمنية والسياسية العاجزة عن توفير الأمن المطلق يضع حكومات "إسرائيل" أمام معضلة إرضائه التي تتحرك بين دفع أثمان مالية وسياسية، والحفاظ على هدوء خدّاع قد يشهد عدوانا على غزة في أي وقت.

 

disqus comments here