جنين من "نقطة صفر" إلى الواجهة مجددًا

يعود مخيم جنين مجددا إلى الواجهة من نقطة صفر، حيث تصدى مقاتلون فلسطينيون بأسلحتهم الخفيفة والقنابل اليدوية محلية الصنع، ليلة أمس، لقوات الاحتلال الإسرائيلي التي اقتحمت بلدة سيلة الحارثية في المخيم.

مقاومة مبادرة
مقاوم من كتيبة جنين كان يترصد قوة قناصة إسرائيلية تسللت إلى سطح أحد المنازل في السيلة الحارثية، وتمكن من استهدافها.

ولتخفيف الضغط عن المجاهدين في السيلة الحارثية، استهدفت خلايا كتيبة جنين حاجزَ دوتان والجلمة بصليات كثيفة من الرصاص، كما أحرقت مجموعة من الشبان في مخيم جنين برج مراقبة إسرائيليًّا في المخيم، إثر محاولة قوات الاحتلال هدم أربعة منازل في السيلة، عقب تمكنها من تفجير منزل الأسير محمود راغب جرادات.

وأعلنت مصادر طبية، منتصف الليلة الماضية، استشهاد الفتى محمد أكرم أبو صلاح (17 عامًا) من بلدة اليامون، متأثرًا بإصابته الحرجة برصاص الاحتلال الحي في الرأس، وإصابة 20 آخرين خلال المواجهات التي اندلعت في بلدة السيلة الحارثية، عقب الاقتحام الذي شهدته البلدة وإغلاق الاحتلال الطرق المؤدية إليها وتلك التي تربط بينها وبين بلدة اليامون المجاورة.
    
وتشهد المقاومة المسلحة في مدينة ومخيم جنين تصاعدا مع كل اقتحام إسرائيلي، وهو ما بدا واضحا خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع تصاعد وتيرة تهديد العائلات الفلسطينية بالطرد من حي الشيخ جراح بالقدس، وارتفاع وتيرة المواجهات بأنحاء الضفة، سيما بعد معركة "سيف القدس" في مايو/أيار الماضي.

وقتل الاحتلال أكثر من عشرة فلسطينيين خلال اقتحاماته المتكررة لمدينة جنين خلال العام الماضي، ومع كل شهيد يرتقي تُبدي المقاومة بسالة وشراسة أكثر في الاشتباك مع الاحتلال والتصدي لقواته.

تحدٍّ حقيقيّ

وتواجه قوات الاحتلال الإسرائيلي، تحديًا حقيقيًّا في مدينة ومخيم جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، حيث يتصدى المقاومون لعمليات الاقتحام الإسرائيلية بالذخيرة الحية والقنابل اليدوية، ولم تعد المواجهات تقتصر على الحجارة والزجاجات الحارقة.

يقول القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان: إنّ "ما يجرى في جنين هو أنّ الاحتلال يريد أن يوصل رسالة بالدم يرهب فيها الكل الفلسطيني؛ أنّ كل من يقاوم الاحتلال سيدفع الثمن بالدم، وهو ما لا يذعن له المقاومون، ويتصدون له بكل ببسالة".

ويضيف عدنان في حديثه : أنّ "رفض المقاومين الاقتحامات وحالات الاستدعاء والاعتقال اليومية، يدفعهم للتصدي له في المخيم والمدينة".

وبيّن أنّ عمليات التصدي لاقتحامات الاحتلال باتت أمرًا طبيعيًّا في جنين؛ نظراً للحاضنة الشعبية الكبيرة التي تحظى بها المقاومة، والروح المعنوية العالية، والعقيدة التي يحملها شبابها الثائر، والتي ترفض الاستسلام أو الاعتقال.

ويحظى مخيم جنين برمزية خاصة منذ اجتياحه في أبريل/نيسان 2002؛ حيث تصدت الأجنحة العسكرية مجتمعة للاجتياح الإسرائيلي الذي أوقع أكثر من 52 شهيدا، وتم خلاله هدم وتدمير نحو 150 منزلا، وفي المقابل قتل 23 جندياً إسرائيليًّا.

مقاومة لا تسأم

ويؤكّد المحلل السياسي عمر جعارة، أنّ المقاومة في جنين هي ردٌّ طبيعيّ على جرائم الاحتلال الذي يدرك تماماً أنّ المقاومة لا تسأم ولا تموت.

وبيّن أنّ الاحتلال يدرك أنّ ارتكابه المزيد من الجرائم يزيد من حدة المقاومة، ولا يحصل بملاحقتها أو ضربها على أي إنجاز سياسي.

ويفشل الاحتلال -وفق ما قال جعارة لـ"المركز الفلسطيني للإعلام"- في القضاء على روح المقاومة وخاصة في جنين التي يتصدى فيها المقاومون لاقتحاماته بالسلاح.

واستشهد بحديث الإعلام العبري إنّ "المقاومة أصبحت DNA لدى الفلسطينيين"، وبالتالي مهما حاول الاحتلال قتل الأجيال الشابة من المقاومين والثائرين، لن يلقى إلا مزيدا من القتال الشرس.

ويشير المحلل السياسي إلى أن الاحتلال يستقوي على المقاومين بالعقوبات الجماعية؛ كهدم البيوت، واعتقال ذويهم وملاحقتهم، مبيناً أنّ تلك العقوبات ترفضها الأعراف والقوانين والدولية كافة، لكنها ليست محرمة في الفكر الصهيوني اليهودي.

ويضيف: "قتل الاحتلال للفتى أبو صلاح (17 عاماً) في جنين الليلة، كان عن سبق إصرار وترصد، حيث قتل برصاصة مباشرة في رأسه، وهو ما يؤكد أنّ الاحتلال يستهدف بالقتل المباشر كل فلسطيني مهما كان".

ويربط جعارة بين بسالة المقاومة في جنين ورسالة التهديد من المقاومة في قطاع غزة التي اتخذها الاحتلال على محمل الجد بعد الاشتباكات التي دارت بين أهالي الشيخ جراح والمستوطنين الصهاينة.

وبيّن أنّ الاحتلال يدرك أنّ المقاومة في غزة لها دور كبير في دعم روح المقاومة في كل مكان، وهي عندما تهدد تفعل كما حصل في معركة "سيف القدس" التي لم يمض عليها عام واحد بعد، وهو ما أثر إيجابيًّا على الهدوء الذي يشهده حي الشيخ جراح الآن.

 

disqus comments here