"واد الجوز" في عين الاستهداف الإسرائيلي

منذ أكثر من ثلاثين عامًا، يمتلك نايف كسواني محلاً لبيع الكهربائيات في المنطقة الصناعية بواد الجوز.

فوجئ الكسواني أمس الإثنين ومعه عشرات التجار بأمر إخطار بالإخلاء من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

نحو 100 منشأة تجارية وصناعية تعيل 200 عائلة، أخطرتها سلطات الاحتلال بالإخلاء والهدم في المنطقة الصناعية في واد الجوز وسطَ القدس المحتلة، الذي يعتبر شريان القدس الاقتصادي، حيث تمتد على طول شارع "المنطقة الصناعية" في الحي، عشرات الكراجات، إضافة إلى محلات لبيع قطع السيارات ومواد البناء ومطاعم شعبية وبقالات ومكاتب لمؤسسات دولية.

يقول كسواني : "أملك محلا لبيع الكهربائيات في المنطقة الصناعية بواد الجوز منذ أكثر من ثلاثين عاما، وفوجئتُ صباح أمس بتعليق بلدية الاحتلال أمر إخلاء على باب المحل، وعلق مثله على أبواب 100 محل في المنطقة، هذه الأوامر لتمهيد الطريق أمام إقامة مشاريع استيطانية وإلغاء الوجود الفلسطيني بالعاصمة الفلسطينية المحتلة".

أوامر هدم المنشآت التجارية، مقدمة وبداية لتنفيذ مشروع "وادي السيليكون" على أنقاض هذه المحلات القائمة منذ عشرات السنين، وهو المشروع الذي طرحته بلدية الاحتلال منتصف عام 2020، كجزء من "مبادرة حكومية" مدتها 5 سنوات بقيمة 2.1 مليار شيقل، على 200 ألف متر مربع "لشركات الهايتك وللفنادق ومساحات تجارية مختلفة" حسب المخطط الذي أعلن في حينه.

ويقول مدير الخرائط بجمعية الدراسات العربية خليل التفكجي :  إن الاحتلال "يحاول إيصال رسالة للعالم أجمع أن القدس غير قابلة للتقسيم وهي عاصمة الدولة، وعلى هذا الأساس خصص مليارات الشواقل لإقامة مشاريع استيطانية وربط القدس الشرقية بالقدس الغربية للوصول للهدف الاستراتيجي بأن القدس غير قابلة للتقسيم بل هي تحت السلطة الاسرائيلية بشكل كامل، وتخفيف الوجود الفلسطيني فيها".

ويواجه الحي مجموعة من التحديات أبرزها "الخطة الهيكلية للقدس" التي تم تصديقها من "لجنة البناء والتخطيط" في بلدية الاحتلال في حزيران 2009، والتي تهدف إلى توسيع الحضور الاستيطاني في القدس المحتلة والتضييق على الوجود الفلسطيني فيها.

ومن ضمن بنود الخطة القضاء على سوق الخضار الموجود في الحي والاستيلاء على بعض الأراضي وبناء فندق على أنقاض الأملاك الفلسطينية.

منتصف العام الماضي طرح مشروع "وادي السيليكون" لتكثيف الوجود الإسرائيلي في القدس الشرقية المحتلة، ودمج العمالة المقدسية في المنظومة التشغيلية الإسرائيلية، لتتحول المنطقة في التسمية من واد الجوز ذي المعالم الفلسطينية إلى وادي السيليكون ذي المعالم الإسرائيلية الاستعمارية، وهو تطهير مكاني وحضاري معماري وجزء من عملية التهجير الصامت.

وفي الثاني من تشرين الثاني 2020 وافقت "لجنة التخطيط والبناء" في بلدية الاحتلال على خطة رئيسية بعنوان "تطوير واد الجوز"، تتضمن هدم 200 منشأة فلسطينية والاستيلاء على 2000 دونم من الأراضي، ونقل المستأجرين وأصحاب المحلات إلى مناطق أُخرى مثل العيسوية وأم طوبا (وتلك المناطق لا تضم مناطق صناعية ولا كراجات للسيارات مثل واد الجوز)، وتحويل المنطقة إلى منطقة صناعية وسياحية وتجارية، والعمل على "تطوير" طرق المواصلات مع التركيز على الدراجات الهوائية وممرات المشاة، وقد يمتد القطار الخفيف إلى المنطقة، مع إقامة حديقة هناك.

يقع حي واد الجوز إلى الشمال من الزاوية الشمالية الشرقية للبلدة القديمة من القدس، وسمي بواد الجوز لنمو شجرة الجوز فيه وبعضها ما زال موجودًا حتى اليوم، وذكر المؤرخ عارف العارف في أحد كتبه أن التسمية تعود إلى وجود قبر الشيخ محمد بن أبي الجوز في الحي. وعام 1870 انتقلت عائلة الهدمي من البلدة القديمة وبنت منازلها في واد الجوز.

disqus comments here