ماذا أرادت إسرائيل من عملية الاغتيال ؟؟ الصورة بأنها تسيطر على الأرض وليس من الجو

عملية الاغتيال تذّكر الفلسطيني بعمليات الانتفاضة الثانية بكل تفاصليها وتعيد الخوف في قلوبهم داخل المدن وفي منتصف النهار أي في وضح النهار. كانت الحاجة لصورة واضحة براقة مذهلة مخيفة تترك الأثر البالغ. هذا أهم ما حققته العملية التي في الواقع ليست عملية خارقة بل لربما اعتيادية كالتي كانت تجريها قبل عشرين سنة في نابلس والخليل ورام الله.

الرفاق الثلاثة لم يكونوا خريجي قوات خاصة من النخبة بل مقاتلين ميدانين يمتلكون قطع مسلحة متواضعة ومعروفة في سوق السلاح المحلي دون تكنولوجيا امنية ومنظار ليلي. الضربة الكبرى لم تكن بتصفية الشباب بل بتصوير العملية نفسها من قبل الناس العاديين.

إسرائيل تتحكم بالأرض وعلى الأرض وسط المدن, وسط زحمة الشوارع وليس كقطاع غزة حيث فقدت منذ سنوات طويلة القدرة على السيطرة الأرضية واكتفت بالضرب من الجو والذي اعتبر لسنين تراجع استراتيجي خطير لمنظومة الامن الإسرائيلية التي لا تتحكم بالأرض.

 

اختيار سيارة كادي وسيارة نقل عمومي لم تكن صدفة او فقط لتمويه بل لأنها من اكثر السيارات انتشارا في الضفة الغربية ولهذا بعد انسحاب القوة الخاصة بقيت كل سيارات الكادي والنقل العمومي متهمة انها قنبلة موقوتة سيخرج منها شبح الموت الدامي أي الضرر النفسي.

كان يمكن اعتقال الشباب الثلاثة او على الأقل محاصرتهم في بيت ومداهمته في الليل كما جرت العادة ولكن الرسالة لم تكن لتصل للشعب الفلسطيني ألا وهي جيش الاحتلال على الأرض ووسط الزحام موجود.

ما هي الرسالة السياسية ؟

كتب الجنرال الصيني صن تزو في كتابه "فن الحرب" ممنوع ان تدخل أي معركة إلا وانت متأكد أنك ستربح تكتيكا واستراتيجيا. المعنى ان الجنود من نخبة الجيش الإسرائيلي دخلوا عمق نابلس وهم متأكدين من النجاح بعد دراسة الأرض والتمكن من جمع كافة المعلومات وطرق الهروب والخطط البديلة. لهذا لم تكن العملية مغامرة كما أفلام الاكشن الأمريكي.

الرسالة السياسية هي أن الامن هو الأولوية الأولى والمطلقة للمؤسسة الإسرائيلية ولا تهاون وبلا تأجيل. المجتمع الدولي يحاول اقناع الحكومة الإسرائيلية بمساعدة السلطة الفلسطينية التي تعاني اقتصاديا وسياسيا وهذا ما قامت به حكومة بينت وإن بخجل واضح. الشباب كانوا يشكلون خطرا على الامن الإسرائيلي بل واطلقوا النار مرارا على المفترقات هكذا يقول الساسة في إسرائيل , اذن كان السؤال هل الامن أولا أم دعم السلطة الفلسطينية وتخفيف الاحتقان ومنح تسهيلات , الجواب كان سريعا وأسرع من المئة طلقة , الامن أولا وثانيا وثالثا.

 

اذا لم تقم الأجهزة الأمنية بملاحقة المسلحين فإن قوات الاحتلال ستصل إليهم وبلا شك ان الوضع في جنين كان المرشح أكثر لمثل هكذا عمليات بعد نفاد صبر الاحتلال من عدم ملاحقة السلطة للمسلحين الذين يطلقون النار بين الفينة والأخرى لهذا الجيش الإسرائيلي هو الذي يضرب في العمق وليس بحاجة لمعونة من أحد لا على المستوى الاستخباراتي ولا المستوى العسكري أي ان الرسالة الاوضح "نحن هنا وسنبقى ومن يهددنا لن نتورع عن قتله في وضح النهار وسط مدينة مكتظة كنابلس".

ما هي المكاسب من بعد العملية ؟؟

الذي يخيف الاحتلال ليس المقاتلين المعروفين بل المحتملين الذين قد يتحركوا نتيجة الاندفاع دون تخطيط مسبق أي "الذئاب الوحيدة" وهم كل أولئك الذين يقومون بعمليات فجائية دون تواصل مع احد. كيف يمكن التعرف عليهم؟ ببساطة: اخراج غضبهم, هنا يكون الصيد الثمين. الشباب الثلاثة كانوا خطرا حقيقيا وداهما وقنبلة موقوتة كما قال الجيش الإسرائيلي ولكن الخطر الأكبر هو بالمحتملين الذين لا يعرفهم أحد . هنا تكمن الفرص الاستخبارتية.

أخيرا المجتمع نفسه في إسرائيل يتذكر أن جيشه يتحرك ويضرب بالعمق والضفة الغربية ليست غزة والسيطرة الأمنية عليها مطلقة كاملة وشاملة ومستمرة ليس بالطائرات والمسيرات عن بعد بل وجه لوجه وطبعا بعد تأمين خروج آمن لكل قوات النخبة بعد احكام الخطة خاصة الخروج السريع وترك الصور تتحدث عن نفسها.   

disqus comments here