الرفيق فهد سليمان يلقي كلمة الجبهة الديمقراطية أمام الدورة 31 للمجلس المركزي

ألقى الرفيق فهد سليمان نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين كلمة الجبهة أمام الدورة 31 للمجلس المركزي الفلسطيني لـ م.ت.ف المنعقدة في مدينة رام الله.
وأوضح سليمان أنه جرى اعتماد مبادرة الجبهة الديمقراطية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة كوثيقة من وثائق المجلس المركزي.
 

 


الأخ الرئيس محمود عباس المحترم
الأخ رئيس المجلس الوطني الفلسطيني المحترم
الزميلات والزملاء أعضاء المجلس،،

 
          بداية نوَد التأكيد على ما يلي: لقد بذلت الجبهة الديمقراطية على امتداد الشهور الماضية جهوداً مكثفة دعت فيها لانعقاد دورة استثنائية للمجلس المركزي يتمثل فيها الكل الفلسطيني، على أن تنبثق عنها لجنة تنفيذية تجسد التوافق الوطني في إطار خطة متكاملة لإنهاء الانقسام في مؤسسات السلطة وم.ت.ف بانتخابات عامة تعيد بناء المؤسسات الوطنية بالاحتكام الديمقراطي إلى إرادة الشعب.

          وعلى هذا الأساس أطلقت الجبهة الديمقراطية قبل ثلاثة أسابيع من التئام هذه الدورة مبادرة سياسية شاملة، ما زالت الجبهة الديمقراطية ترى أنها تقدم المخرج المناسب من الأزمة الراهنة لحركتنا الوطنية بمؤشر التجاوب الواسع الذي لقيته هذه المبادرة. ونحن نتقدم بهذه المبادرة إلى هيئة رئاسة المجلس طالبين اعتبارها وثيقة من وثائق هذه الدورة وتأمينها لاطلاع الزميلات والزملاء الأعضاء.

          غير أن الدعوة التي أقرتها اللجنة التنفيذية ورئاسة المجلس الوطني لانعقاد الدورة 31 للمجلس المركزي، وإن لم تستجب لدعوتنا القائمة على تأمين مشاركة جميع الأطراف، وبما يضمن اكتمال النصاب الوطني بكل إتجاهاته السياسية وخصوصياته البرنامجية، فإن الجبهة الديمقراطية ترى أن المشاركة في أعمال هذه الدورة، إنما توفر الفرصة للتأكيد على عناصر مبادرتها التوحيدية، ولرفع الغطاء عن ممارسات الهيمنة والتفرد، لتجديد الالتزام بقرارات المجلس الوطني بشأن التحرر من قيود أوسلو، تلك القرارات التي ما زالت تشكل سلاحاً بيد الحركة الجماهيرية للتصدي لسياسات الرهانات الوهمية والخاسرة.

          من جانب آخر نشير إلى أهمية انعقاد هذه الدورة للمجلس المركزي باعتباره المؤسسة التشريعية الوحيدة التي ما زالت فاعلة، بعد أن تم حل المجلس التشريعي في نهاية العام 2018، وبعد أن قرر المجلس الوطني أن تكون الدورة 23 هي الأخيرة التي تنعقد بهذا القوام، ما يرتب المعاجلة لتشكيل مجلس وطني جديد بآليتي الانتخابات والتوافق معاً. ومن هنا قرار الضرورة الذي اتخذ بتخويل المجلس المركزي بصلاحيات ومهام المجلس الوطني أثناء غيابه.
 

■ ■ ■


            أتينا إلى هذه الدورة للمجلس المركزي حاملين ثلاثة أسئلة:

■ السؤال الأول هو: لماذا لم تجد طريقها إلى التنفيذ بعد، تلك القرارات المتعلقة بإعادة صياغة العلاقة مع الاحتلال، والتي تبناها المجلس المركزي منذ العام 2015، وما إنفك يؤكد عليها في دوراته المتتابعة، ناهيك عن اعتمادها في الدورة الأخيرة للمجلس الوطني. والمقصود بهذا هو القرارات التي تفضي إلى الخروج الفعلي من  أوسلو، بدءاً من الإعلان عن انتهاء المرحلة الانتقالية بما ترتب عليها من التزامات، مروراً  بتعليق الاعتراف بدولة إسرائيل ما لم تعترف بالدولة الفلسطينية على حدود 4 حزيران 67، وما لم تُلغِ قرار ضم القدس الشرقية وتوقف الاستيطان، وانتهاءً بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله والتحرر من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرَسها بروتوكول باريس.

■ السؤال الثاني هو : لماذا لم تنجز الانتخابات العامة التي جرى اتخاذ قرارات بشأنها خمس مرات على التوالي منذ العام 2010 وحتى المرسوم الرئاسي في مطلع العام 2021، وهي التي كانت موضع إجماع وطني كونها أولوية قصوى، لا بل تم، ومن على أعلى منبر أممي، اعتبار أن كل من لا يستجيب لاستحقاقاتها سوف يحاسب أمام الله والشعب والتاريخ، كونها المدخل الأهم لتطوير النظام السياسي الفلسطيني، واستعادة وحدته على قاعدة ديمقراطية، وبمشاركة الكل الفلسطيني.

■ أما السؤال الثالث فهو: لماذا الإصرار على الترويج لإمكانية استئناف العملية السياسية، بينما يدرك الجميع أن سياسة الإدارة الأميركية الحالية لا تختلف عملياً عن سياسة الإدارة السابقة، وأن العرض الوحيد في المدينة، إسرائيلياً وأميركياً، لا يتجاوز مشروع السلام الاقتصادي بمختلف تنويعاته.

          ولماذا الإصرار على استدعاء دور الرباعية الدولية التي تتحكم واشنطن بدفتها، بينما قرار المجلس الوطني الواضح نصها هو الدعوة لمؤتمر دولي بإشراف الأمم المتحدة، وبمشاركة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، لتنفيذ القرارات الأممية ذات الصلة.
 

■ ■ ■


          قد يقال أن هذه الأسئلة تستبطن إجاباتها، أو أنها أسئلة تستدعي إجابات معروفة وشائعة ومعززة بالوقائع، وهذا صحيح، لذلك، فنحن إذ نجدد طرحها فليس التماساً لتوضيحات بعينها من أي جهة كانت، بل من أجل وضع سقوف زمنية ملزمة لتطبيقها، فالقرارات الصادرة عن أعلى الهيئات في منظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، هذه القرارات عندما تتخذ فليس من أجل التلويح بها، أو المقايضة عليها، بل من أجل أن تجد طريقها إلى الحياة، أي/ إلى الفعل والتأثير، لأنها السبيل الوحيد للخروج من مسار أوسلو واستعادة الوحدة المفقودة، وإعادة تأهيل أوضاعنا، لاستنهاض مقاومة باتت تملك كل الشروط اللازمة لتتحول إلى انتفاضة عامة بمرجعية قيادة وطنية موحدة تضمن تواصلها وتوحيد شعاراتها على طريق العصيان الوطني الشامل، طريقنا إلى الحرية والاستقلال والعودة إلى الديار والممتلكات،
 

والسلام

disqus comments here