إسرائيل والأبارتهايد.. 4 إستراتيجيات لفرض الفصل العنصري في فلسطين

عبر 4 إستراتيجيات فرض كيان الاحتلال الصهيوني، نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) في الأراضي الفلسطينية، وهو أمر بات محل إجماع حقوقي دولي.

وبعد جهد توثيقي وتحقيقي مهني، خرجت منظمة العفو الدولية، بتقرير بعنوان "نظام الفصل العنصري (أبارتهايد) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.. نظامٌ قاسٍ يقوم على الهيمنة وجريمة ضد الإنسانية"، يثبت بأدلة دامغة كيف أن الاحتلال أصبح نظام فصل عنصري.

ويشير التقرير إلى عمليات الاستيلاء على الأراضي والممتلكات الفلسطينية، وأعمال القتل غير المشروعة، والنقل القسري، والقيود الشديدة على حرية التنقل، وحرمان الفلسطينيين من حقوق المواطنة والجنسية، وجميعها تشكل أجزاءً من نظام يصل إلى مستوى الفصل العنصري بموجب القانون الدولي.

وعلى مدى أكثر من ربع قرن، وثقت منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية الجوانب المتعددة لنظام التمييز العنصري الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ممثلة في بنى قانونية وتشريعية وإدارية وسياسات تمييزية وممارسات سعى من خلالها الاحتلال إلى فرض هيمنة يهودية على كل الأراضي التي تخضع لسيطرتها بين النهر والبحر، يرافقها حرمان للفلسطينيين من حقوقهم الأساسية وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية وتجزئة الفلسطينيين إلى كيانات إدارية وسياسية تحت الهيمنة الإسرائيلية ونهب مواردهم الطبيعية بانتظام والاستيلاء على أرضهم لمصلحة اليهود.

ما هو نظام الأبارتهايد؟
ويستُخدم مصطلح “أبارتهايد” في الأصل للإشارة إلى نظام سياسي في جنوب أفريقيا تمثل في فرض التفرقة العرقية والهيمنة والقمع بوضوح من جانب فئة عرقية على فئة أخرى. ومنذ ذلك الحين، اعتمد المجتمع الدولي هذا المصطلح لإدانة وتجريم مثل هذه الأنظمة والممارسات أينما تقع في العالم.

ويعد الفصل العنصري انتهاكاً للقانون الدولي العام، وانتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان التي تحظى بالحماية الدولية، وجريمةً ضد الإنسانية بموجب القانون الجنائي الدولي.

وبموجب الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، ونظام روما الأساسي والقانون الدولي العُرفي، فإن الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الفصل العنصري تقع عندما يُرتكب أي عمل لاإنساني أو وحشي (وبخاصة أي انتهاك جسيم لحقوق الإنسان) في سياق نظام مُمأسس من القمع والهيمنة المنهجية من جانب فئة عرقية معيّنة على فئة عرقية أخرى، بقصد إدامة هذا النظام.

الفصل العنصري الإسرائيلي
وبالاستناد إلى مراجعة تقرير العفو الدولية؛ فإن الكيان الإسرائيلي اعتمد على أربع إستراتيجيات لتكريس نظام الفصل العنصري؛ أولاها الحرمان من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وتعتمد قوات الاحتلال سياسة ممنهجة ومتعمدة لإفقار الفلسطينيين، ما يجعلهم في وضع شديد السوء بالمقارنة مع اليهود الإسرائيليين.

وضمن ذلك، لجأ الاحتلال إلى قصف وتجريف المنشآت الاقتصادية الفلسطينية، ووضع عراقيل أمام الإنتاج الصناعي الفلسطيني وحركة التصدير، ضمن حرب استنزاف اقتصادية.

ويؤكد الباحث الحقوقي أحمد أبو زهري أنه ضمن هذه السياسة، يأتي فرض الحصار على قطاع غزة، والقيود في الضفة الغربية، وتفرض الاتفاقات الاقتصادية الظالمة، التي أوجدت تباينًا هائلاً بين مستوى الدخل والمعيشة بين الفلسطينيين واليهود، وحتى بين الفلسطينيين في أراضي 48 واليهود.

العزل والسيطرة
وبالعزل والسيطرة، تنفذ "إسرائيل" إستراتيجيتها الثانية لتكريس الأبارتهايد، عبر جملة من القوانين والسياسات التي تُبقي الفلسطينيين محصورين داخل معازل، وخاضعين لإجراءات عدة تسيطر على حياتهم، وتفصلهم عن اليهود الإسرائيليين.

وفعلياً يعيش نحو مليونين و400 ألف في سجن كبير في قطاع غزة المحاصر بإحكام منذ عام 2006، وثلاثة ملايين و200 ألف فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية بما فيها القدس، في كانتونات منعزلة عن بعضها ومفصولة بمئات الكيلومترات من الجدار الفاصل العنصري، والمعابر والحواجز الثابتة والمتحركة والتي يزيد عددها على 700.


نزع المليكات
وتتمثل الإستراتيجية الثالثة في نزع ملكية الأراضي والممتلكات من الفلسطينيين.

ويؤكد الباحث أبو زهري، أن الاحتلال عمد على مدى عقود من الاستيلاء على الأراضي والممتلكات، وهدم المنازل، وعمليات الإخلاء القسري، بشكل يتسم بالتمييز.

وأشار إلى أنه في الوقت الذي تبنى فيه الوحدات الاستيطانية وتمنح الامتيازات للمستوطنين، تسلَب الأراضي الفلسطينية وتهدم بيوتهم ومنشآتهم تحت دعاوى باطلة مختلفة من الاحتلال.


تقسيم الفلسطينيين
أما الإستراتيجية الرابعة، فتتمثل في تقسيم الفلسطينيين بين مناطق تحت سيطرة مختلفة.

ويتمثل جوهر ذلك النظام في إبقاء الفلسطينيين معزولين عن بعضهم بعضًا في مناطق مختلفة تخضع لنُظم قانونية وإدارية متباينة.

فقطاع غزة، عملياً يمثل وحدة إدارية منفصلة، والضفة الغربية مقسمة هي الأخرى إلى عدة أجزاء بموجب اتفاق أوسلو؛ فهناك مناطق أ وب، وج، وتتوزع فيها المسؤوليات بين السلطة والاحتلال الذي تبقى يده نافذة بالاقتحام والعدوان حتى في مناطق نفوذ السلطة. أما شرقي القدس فتخضع للاحتلال، وبعض قراها يوجد عمل إداري شكلي للسلطة يتعرض أحيانًا للملاحقة.

كما يعيش الفلسطينيون في أراضي 48 (مليون و700 ألف) تحت سيطرة الاحتلال، ورغم حصولهم على جنسيات إسرائيلية إلا أنهم لا يتمتعون بالامتيازات ذاتها التي تتوفر لليهود.


ويمكن فهم الفصل العنصري باعتباره نظام معاملة قاسية تتسم بتمييز منهجي ومطوّل من جانب فئة عرقية ما تجاه أفراد فئة عرقية أخرى، بقصد الهيمنة على الفئة العرقية الأخرى.

نزع القناع
وبحسب حقوقيين فلسطينيين؛ فإن تقرير العفو الدولية مثل إضافة مهمة للنضال ضد نظام التمييز العنصري الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني، بعد تقريرين مماثلين لمنظمة هيومن رايتس ووتش الدولية ومنظمة بتسيلم الإسرائيلية خلال أقل من عام، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة للعمل الدولي من أجل تفكيك آخر معاقل العنصرية في العالم.

يقول راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: "لقد فشلت إسرائيل في إخراس صوتنا وفي نزع الشرعية عنا. وما قلناه قبل أكثر من عشرين عاماً تقوله منظمة العفو الدولية، وتقوله هيومن رايتس ووتش، وتقوله بتسليم. لم نعد وحدنا، وهذه الأصوات الدولية هي صوتنا".

وأضاف: "لقد نُزع القناع عن النظام العنصري الإسرائيلي، وبدأت مرحلة جديدة في النضال ضده على المستوى الدولي لتفكيكه ووقف ما ينتجه من جرائم ضد الشعب الفلسطيني".


 

disqus comments here