جرائم حرب مع سبق الإصرار

 ( سياسة العزل الانفرادي )

حتي يخرج الأسير الفلسطيني من معتقلات الموت الصهيونية النازية ،يكون قد ذاق شتى ألوان العذاب ، من قبل الصهاينة ( النازيين الجدد) الذين فقدوا الرحمة ،وغدوا وحوشاً بصورة بشر ، ولكنهم ليسوا كالبشر

ولعل استخدام الأجهزة الأمنية الصهيونية (سياسة العزل الانفرادي ) للأسرى هى سياسة قديمة ، جديدة ، ولكنها أكثر رسوخاً لدى المطبخ الصهيوني القذر ، وأجهزتهم القمعية الإجرامية

وفي الحقيقة :

يعانى مئات المعتقلين من شعبنا الفلسطيني من هذه السياسة لفترات متفاوتة وصلت في بعض الأحيان إلى عقود، الأمر الذي وضع الحركة الوطنية الأسيرة في تحدي لمجابهة تلك السياسة وتبصير الأسير ، وكيفية التعامل معها و كذلك فضح تلك الانتهاكات اللانسانية أمام الرأي العام العالمي والتي تتعارض مع أبسط القوانين والأعراف الدولية والإنسانية

ويعتبر العزل الانفرادي من أقسى وأصعب أنواع العزل، حيث يوضع الأسير لوحده ، يواجه مصيره ، إلا إن مقومات صموده يستمدها من إيمانه المطلق بالله ومن ثم بأن الليل حتما سيزول وان خيوط الفجر قادمة لا محالة

 

لقد مارس القتلة كل أنواع التعذيب الا إن أسيراتنا وأسرانا الأبطال ، إنتصروا عليهم ، مما أفقدهم صوابهم ، مما جعل المجرمون ، يبتكرون أساليب جهنمية إخرى

العالم الذي يتشدق ليلاً ونهاراً ، بحقوق الإنسان ، هو عالم أغمض عينه عن تلك الجرائم ، التي تعتبر من جرائم الحرب ورغم الصمود الاسطوري لأبطالنا ، إلا أننا نصطدم بحقيقة مؤلمة وهي أنه لايوجد معتقلٌ في السجون والمعتقلات الصهيونية ، الا و يشكو من مرضٍ أو علةٍ، ، بسبب سياسة الإهمال الطبي المتعمدة ، إذ أن ظروف الاعتقال وقوانين السجن ومعاملة إدارة السجون، تخلق للأسرى والمعتقلين علل وأمراض هذا من جانب ، من جانب ٱخر ، هناك سياسة مقصودة، ومنهجية متبعة، وإجراءاتٌ منظمة، يقصد بها العدو تحطيم إرادة المعتقل، وتدمير صحته وعافيته، وتعريضه للإصابة بأشد الأمراض وأصعبها، أو تعميق المرض في حال وجوده، وزيادة الخطر ومنع العلاج وتأخر الشفاء.

ابها السادة الإفاضل :

إن القضية في منتهى الخطورة :

لأن سياسة العزل والظروف والأماكن التي تتم بها، هي واحدة من أهم أسباب انتشار الأمراض بين المعتقلين، ومضاعفة ألامهم، وتردي أوضاعهم الصحية بصورةٍ عامةٍ، إذ أن برد زنازين و العزل شتاءً، ورطوبتها الشديدة يسبب أمراضاً عديدة للأسرى والمعتقلين، ولعل أشهرها أمراض العظام والروماتيزم والتهابات المفاصل وآلام الظهر، والأمراض الصدرية خاصة الأنفلونزا والرشح والتهاب الحلق ونزلة البرد وغيرها من الأمراض، فضلاً عن معاناة الأسرى المرضى والأصحاء من زمهرير الشتاء، الذي ينخر عظامهم ولا يجدون ما يصدون به شدته، علماً أن بعض السجون والمعتقلات باردة جداً خلال أشهر فصل الشتاء، حيث يوجد في أغلبها زنازين خاصة معدة للعزل الانفرادي ، وفق روايات المحررين الذين من الله عليهم بالخروج من الجحيم وهنا نقول :

لكم الله يا أبطالنا ، يا عمالقة الصبر ، يا أساطير هذا الزمن فلقد كتبتم فلسطين بدماىكم وصبركم وابداعكم ، وباذن الله ستنتصرون على جلاوزة المعتقلات الصهيونية النازية

لكم الله وقد أثبتم أن المحتل سيزول حتماً

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً:

ما موقف القانون الدولي من سياسة العزل الانفرادي البشعة ؟

يشكل العزل الانفرادي ، انتهاكاً للمادة رقم 76 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والتي منعت بشكل واضح النقل الفردي أو الجماعي بالإضافة إلى الترحيل للأفراد ، لأن العزل الانفرادي ينعكس سلبا على الأسير ، حيث يصاب

 

بأمراضٍ نفسية، كالاكتئاب والأرق الدائم، وعدم القدرة على النوم، والمعاناة من الهواجس والأحلام المخيفة والمزعجة والكوابيس، والعديد من الأمراض ،

إن هذا النوع من أساليب التعذيب وهو والعزل في الزنازين لفترات طويلة، فلا يكون فيها مع الأسير أحدٌ يحدثه أو يتسامر معه، ليخفف من معاناته، وليمزق حالة الصمت والفراغ التي يعيشها، علماً أن بعض الأسرى يقضون معزولين في زنازينهم سنين طويلة.

وقد يشعره بالكثير من الإحباط والأسى والحرج، ، و قد يمتد لسنواتٍ بعد الإفراج أو خلال فترة وجودهم في الأسر ، فهناك الكثير من الناس يعاني من الإحباط وهو طليق ، فكيف

بالأسير الذي يعاني من زنازين العزل بضيقها وصغر مساحتها، وتكون غالباً في أماكن بعيدة عن تجمعات المعتقلين، بما لا يتيح أي فرصة للتواصل بينهم أو الاحتكاك باي انسان ، ولا يسمح فيها للأسير المعزول بالخروج إلى الفورة، أو للتعرض إلى أشعة الشمس سوى لفترةٍ زمنية قصيرة، وبموجب مواعيد تحددها وتقررها إدارة السجن، ويخضع الأسير في هذه الحالة إلى شروط وإجراءات قاسية جداً تحول دون خروجه إلى الفورة شكلاً من أشكال التعذيب والإهانة، وقد يجد الأسير نفسه أحياناً مضطراً لرفضها بسبب المضايقات القاسية التي يتعرض لها، حيث يقيد بالسلاسل من يديه ورجليه، ويتعرض طوال فترة الفورة إلى مضايقاتٍ شديدة واستفزازات وركلٍ وضربٍ وشتمٍ من قبل الحراس والسجانين القتلة والمجرمين

 

لقد إن الأوان أن نفضح انتهاكات المحتل الغاصب الذي يمارس تلك ( العزل الانفرادي ) القذرة التي تدل على بشاعة الإرهابيين القتلة الذين يقيدون الأسرى بالقيد والسلاسل، ووضعهم بشكل دائم واعتيادي ، على هيئة أقبية أو قبور تحت الأرض، لئلا يتواصل مع الآخرين، أو الاحتكاك بالأسرى والمعتقلين، حيث تقتصر علاقة الأسير المعزول

وتتفاوت فترات إقامة الأسرى المعتقلين في تلك الأقبية والزنازين ، إذ يقضي بعضهم فترات طويلة قد تصل أحياناً إلى سنوات، حيث يكونون في حالة عزلٍ انفرادي تام، لا يرون أحداً، ولا يحتك أو يختلط بهم أحد، ويكونون أحياناً مقيدي الأيدي والأرجل بسلاسل وأغلالٍ قد تطول أو تقصر، ولكنها دائماً مشدودة وضاغطة على أيديهم بحيث تجعل الحركة محدودة مهما كانت متاحة نسبياً

مشاهد مؤلمة ، تقشعر لها الابدان ، عندما تستمع إلى روايات المحررين ، حيث يخضع المعتقل المعزول خلال فترة التحقيق، إلى عمليات مراقبة ومتابعة دقيقة، في محاولة من المحققين للانقضاض عليه في الوقت المناسب، الذي يرون فيه أنه تهاوى وضعف، ولم تعد لديه قدرة على الصمود أو تحمل المزيد من العذاب، وأنه قد دخل فعلاً في حالةٍ من الاكتئاب حيث يتم نقله وهو على هذه الحال إلى التحقيق من جديد، مستغلين حالته النفسية والجسدية السيئة.

المعركة طويلة وشاقة ، وشعبنا يقدم التضحيات الجسام ، في كل أماكن تواجده حتي تحقيق النصر على الكيان الغاصب ومازالت معركتنا مع العدو الصهيوني على أرض فلسطين كلها قائمة، وهي في السجون والمعتقلات محتدمة، وهي أشد ما تكون مع الأسرى البواسل، الذين مرغوا أنف الإحتلال ، وما زالوا في سجونهم أبطالاً شامخين، ورجالاً واقفين، ورموزاً صامدين، فلا يجد العدو غير العزل وسيلةً للنيل منهم والتأثير عليهم،

 

لقد هُزم المحتل أمام صمود الأسير المعزول ،و سيسقط لا محالة أمام صمود وتحدي ،شعبنا ، الصابر، الذي يمضي نحو إقامة دولته على ترابه المقدس باذن الله

تحية إجلال وإعزاز وتقدير لأبطالنا ، عمالقة الصبر الذين حملوا فلسطين في عقولهم وقلوبهم وحدقات عيونهم

 

 

disqus comments here