الأسرى الإداريون.. أيقونة تحدٍّ في سجون الاحتلال

يواصل نحو 500 أسير فلسطيني إداري مقاطعتهم المحاكم "الإسرائيلية" لليوم الثلاثين تواليا، في إطار مواجهتهم لسياسة الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال.

ويُقر مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم" أنّ دولة الاحتلال تستخدم الاعتقال الإداري استخداما جارفا وروتينيًّا؛ بحيث حبست على مرّ السنين آلاف الفلسطينيين لفترات طويلة، ويعني الاعتقال الإداري زج الإنسان الفلسطيني في المعتقلات دون محاكمة بدعوى أنّه يعتزم "مخالفة القانون" مستقبَلاً ولم ينفّذ بعدُ أيّ "مخالفة".

وتستخدم قوات الاحتلال المحاكم الصورية للبت في قضايا الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، لكن "بتسيلم" تصف الأمر بتعريفها لسياسة الاعتقال الإداري ضد الفلسطينيين بقولها: "النقد القضائي هو قشرة زائفة إذ يُحرَم المعتقَلون من الدفاع المعقول عن أنفسهم في مواجهة ادّعاءات ضّدهم تحيطها السرّية، ورغم ذلك يصادق القضاة على معظم أوامر الاعتقال".

خطوة مهمة

الناطق باسم وزارة الأسرى إسلام عبده، وصف خطوة الأسرى الإداريين بالمهمة في مواجهة سياسة الاعتقال بـ"المهمة والصعبة"، مبيناً أنّ خضوع الأسرى للمحاكم يضفي شرعية على سياسة الاعتقال الإداري التي يستخدمها الاحتلال ببشاعة وكثرة ضد الأسرى الفلسطينيين.

وأوضح عبده في حديثه : أنّ استخدام الاحتلال لسياسة الاعتقال الإداري، بمعنى حبس الأسير مدة غير محددة من الزمن دون تهمة أو بدعوى وجود ملف سري، أو وجود نية للقيام بأي أعمال جهادية ضد الاحتلال.

ويخضع في سجون الاحتلال -وفق عبده- أكثر من 500 أسير للاعتقال الإداري، قضى بعضهم سنوات طويلة تتجاوز العشر سنوات وأكثر، منهم أكاديميون وطلاب ونواب وغيرهم.

ويصف الناطق باسم وزارة الأسرى، خطوة الأسرى الإداريين بأنّها "ليست سهلة" في مواجهة محاكم وقرارات الاحتلال، وتأتي من أجل عدم الاعتراف بشرعية المحاكم والاعتقال الإداري الذي ينال من الأسرى الفلسطينيين، ويستخدمه الاحتلال بإجرام، مبيناً أنّ تسليط الضوء على قضية الأسرى خطوة مهمة بحاجة إلى دعم سياسي وقانوني وإعلامي في كل المحافل الدولية والعالمية.

وقال: "الأسرى ماضون في خطوتهم، وقد يتخذون خطوات تصعيدية أكبر، فإن لم ينجحوا في وقف سياسة الاعتقال الإداري، فلينجحوا على الأقل بتخفيف استخدام هذه السياسة المجحفة التي تحرم الأسير من حقوقه في الدفاع عن نفسه على الأقل".

ويستخدم الاحتلال الاعتقال الإداري وسيلة سهلة لتغييب الفلسطينيين بمختلف فصائلهم ومستوياته، ويبين عبده، أنّها خطوة ناجعة بالنسبة للاحتلال يستخدمها على نطاق واسع، مستغلاً بذلك ثغرات القانون الدولي الذي أجاز الاعتقال الإداري وفق فترات محدودة وفي نطاق ضيقٍ جداً.

وتوضح المؤسسة الحقوقية "بتسيلم"، أنّ صلاحية حبس شخص لفترات طويلة وهو لم يُتّهم بشيء وتبعًا لذلك لم يُدَن بشيء، وفوق هذا استنادًا إلى "أدلّة" سرّية لا يستطيع الشخص الدفاع عن نفسه أمامها - هي صلاحيّة متطرّفة.

وتشير إلى أنّ "إسرائيل" تستخدم هذه الصلاحية على نحوٍ دائم وجارف وتعتقل مئات الفلسطينيين كشأنٍ روتينيّ وفي كلّ لحظة، وهي تحرص على تمويه هذه السياسة بغطاء قضائيّ إذ تُلزم المحاكم بالنظر في كلّ أمر اعتقال إداريّ، وفي إطار الإجراءات المنفّذة في المحاكم يمثّل المعتقلين محامون ويحقّ للمعتقلين الاستئناف على قرار القاضي، والمناقشات في جلسات المحكمة تتمّ في إجراء قضائي ووفقًا لقواعد الإثبات، ولكنّ هذا كلّه يتمّ لخلق مظهر يوهم بإعمال النقد القضائي، إذ إنّ المعتقلين يُحرَمون من أيّة فرصة لدفاع معقول أمام المزاعم المطروحة ضدّهم.

دعوة لحراك قانوني

بدوره؛ دعا عبد الله قنديل مدير جمعية واعد للأسرى والمحررين، إلى حراك قانوني على المستوى الدولي عبر تشكيل فريق قانوني متخصص لدعم خطوة الأسرى الإداريين المتمثلة في مقاطعة محاكم الاحتلال والتي دخلت شهرها الثاني تواليا، والتي تحمل عنوان "قرارنا حرية".

وأكد قنديل أنّ سياسة الاعتقال الإداري التي يمارسها الاحتلال بحق أبناء شعبنا الفلسطيني قد حان لها أن تتوقف، وأن "خطوة الأسرى الإداريين بمقاطعة محاكم الاحتلال هي خطوة مهمة يجب البناء عليها ودعمها؛ حيث تكمن أهميتها في تعرية وفضح منظومة قضاء الاحتلال التي يتغنى بها في المحافل الدولية".

وناشد مستويات شعبنا الرسمية والفصائلية والشعبية كافة، إلى تسليط الضوء على قضية الاعتقال الإداري، وإبقاء هذه القضية حاضرة حضورا أساسيا في كل تحركاتهم، خاصة مع وصول أعداد المعتقلين الإداريين إلى أرقام قياسية وغير مسبوقة خلال العام 2021.

حملة إعلامية

وتطلق مؤسسات دافعة عن قضية الأسرى غداً الاثنين حملة للتغريد على وسم #قرارنا_حرية، لدعم500 أسير إداري في سجون الاحتلال في خطوة مقاطعتهم محاكم الاحتلال.

وتهدف الحملة، وفق القائمين عليها، إلى مساندة الأسرى المعتقلين إداريًّا في سجون الاحتلال في خطوتهم غير المسبوقة هذه.

وكانت لجنة الأسرى الإداريين، قالت في وقتٍ سابق، إنه في حال لم يستجب الاحتلال لمطالبها بعد مقاطعة المحاكم فإنها ستتجه إلى الإضراب عن الطعام، وخطوات تصعيدية أخرى.

 

disqus comments here