القدس تواجه التهويد .. أخطر 7 مخططات استيطانية في 2022

بتناغم بين سياسات حكومة الاحتلال الصهيوني، والجمعيات الاستيطانية، تستعر خطط التوسع الاستيطاني التي تستهدف مدينة القدس في عام 2022، ضمن محاولات محمومة لفرض أمر واقع جديد يغير طابع المدينة وهويتها الحضارية العربية الإسلامية.

وفي وقت مبكر من هذا العام، بدأت سلطات الاحتلال في الخامس من يناير، بإقرار أولى خططها الاستيطانية الجديدة في مدينة القدس المحتلة؛ تمهيدًا لإحكام سيطرتها الكاملة عليها، وتغيير خارطتها العربية، مع إيجاد حزام استيطاني ضخم حولها يمنع تواصلها مع الضفة الغربية المحتلة.

ووافقت اللجنة المحلية للتخطيط والبناء في بلدية الاحتلال في القدس على بناء 3557 وحدة استيطانية ضمن 5 مخططات جديدة؛ ما سيؤدي إلى اختراق قرى فلسطينية وتشتيتها، بالإضافة لفصل المدينة المقدسة بالكامل عن محافظة بيت لحم.

وتتركز أخطر هذه المخططات في المنطقة الجنوبية بالقدس، بدءًا من بلدة بيت صفافا وصولًا إلى بلدة صور باهر، وجبل أبو غنيم؛ بهدف إيجاد حزام وسلسلة من المستوطنات في المنطقة.

النجوم السبع
ووفق خبير الخرائط والاستيطان خليل التفكجي؛ فإن 50% من المخطط الاستيطاني الأول يقع خارج الخط الأخضر "خط الهدنة" ويندرج ضمن مشروع "النجوم السبع" الذي اقترحه (مجرم الحرب الإسرائيلي رئيس حكومة الاحتلال الأسبق الراحل) أرييل شارون، عام 1990، لإزالة الخط نهائيًّا.


خليل التفكجي

والخط الأخضر هو وهمي يشير إلى الحدود الفاصلة بين الأراضي التي احتلتها "إسرائيل" عام 1948 والأخرى التي احتلتها عام 1967.

وأوضح تفكجي أن هدف سلطات الاحتلال من هذا المشروع هو تطويق الأحياء الفلسطينية بالمستوطنات، ثم اختراقها وتشتيتها، فعلى سبيل المثال: سيؤدي هذا المشروع لتطويق قريتي صور باهر وجارتها أم طوبا من الجنوب.

وأضاف: سابقًا حاصرت مستوطنة "تل بيوت" قرية صور باهر من الشمال، وحاصرها شارع "الطوق الأميركي" من الشرق.

حزام استيطاني جنوبي

ومن ضمن المشاريع الاستيطانية الخطيرة في 2022، الحزام الاستيطاني الجنوبي، وفي هذا الصدد يوضح الباحث في شؤون القدس، فخري أبو دياب في حديثه  أن الاحتلال يستهدف المنطقة الجنوبية لإحكام إغلاقها بالكامل، وقطع التواصل بين مدينتي القدس وبيت لحم، مع الإبقاء على ممرات وطرق ضيقة للتواصل، مع وضع المتاريس والحواجز العسكرية لتكون سيطرة الاحتلال كاملة عليها.

ويبين أبو دياب أن المخطط الجديد سيقام جنوبي مستوطنة "رامات راحيل" في المنطقة الواقعة بين "هارحوما" و"جفعات همتوس"، ليشكل حزاما استيطانيا متواصلاً من الجنوب الشرقي حتى الجنوب الغربي للقدس.

فخري أبو ذياب

القدس الكبرى
ويحذر الكاتب والباحث المختص في شؤون القدس مازن الجعبري، أن الاحتلال يسعى ليحقق تقدما خلال عام 2022 في كل من ملف التهويد والاستيطان والتهجير الجماعي القسري وضم شطري المدينة الشرقي والغربي.

وبالإضافة لذلك، فإن حكومة الاحتلال ستمضي قدما في مشروع القدس الكبرى من خلال العديد من الأنفاق والشوارع بين شطري المدينة، وعشرات الشوارع لربط مستوطنات الضفة الغربية بالقدس، بهدف منع تقسيم القدس في أي مفاوضات قادمة، وبذلك تُحسم المدينة عاصمة يهودية أبدية لدولة الاحتلال، وفقا للباحث المقدسي.

ونبه الجعبري إلى مخطط بناء 3 آلاف وحدة استيطانية في كل من بيت صفافا وجبل أبو غنيم جنوبي القدس، مضيفاً، "في الشمال ستستمر محاولات إخراج المشروع الاستيطاني الضخم في منطقة أرض مطار قلنديا الدولي سابقا إلى النور، بحيث يُنشأ هناك 9 آلاف وحدة استيطانية ومرافق تجارية وسياحية".

وفي محيط البلدة القديمة، ستستكمل "إسرائيل" مخطط "مركز الجزء الشرقي من مدينة القدس"، ويشمل هذا المشروع مربعا ضخما من الأراضي والأسواق بدءًا من منطقة باب العامود مرورا بشارعي السلطان سليمان وصلاح الدين الأيوبي، وجزء من حي الشيخ جراح، وجزء من المنطقة الصناعية في وادي الجوز.

ويهدف المشروع -بحسب الجعبري- لوقف التوسع الفلسطيني وضم شرقي القدس مع غربيها، عبر مشاريع معمارية تدّعي "إسرائيل" أنها ستحسن ملامح المدينة.

مازن الجعبري

ويضاف للمشاريع الاستيطانية الضخمة مشروع تسوية الأملاك والأراضي الذي يهدف -وفقا للجعبري- إلى سرقة 50% من أصل 9% من المساحة التي يملكها الفلسطينيون بالقدس في الوقت الحالي.

فصل القدس عن محافظة رام الله
وتزامنا مع الحصار الاستيطاني لجنوبي القدس، يقول أبو دياب: إن الاحتلال يسعى لفصل أحياء القدس الشمالية عن محافظة رام الله والبيرة، من خلال مخطط "عطروت".

وذكّر بمشروع "إي 1" الذي يستهدف ربط القدس بعدد من مستوطنات الضفة الغربية الواقعة شرقها مثل "معاليه أدوميم"، وبمشروعي القطار الخفيف والشارع الأميركي اللذين يربطان المستوطنات الشرقية والغربية بمدينة القدس.

خطط التهويد
وبموازاة المشاريع الاستيطانية، تنفذ سلطات الاحتلال سياسة تهويد لاستكمال مخطط تغيير طابع المدنية وهويتها وواقعها الديمغرافي والجغرافي.

ووفق متابعة "المركز الفلسطيني للإعلام"، صدّقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، منتصف يناير الجاري، على خطة خمسية لتحديث البنية التحتية، وتشجيع الزيارات اليهودية لحائط البراق الملاصق للمسجد الأقصى بمدينة القدس بقيمة 110 ملايين شيكل (نحو 35 مليون دولار).

وادعت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن الغرض من الخطة التي قدمها رئيس وزراء الاحتلال نفتالي بينيت "هو مواصلة زخم التنمية والعمل الجاري هناك، والاستجابة لزيارات الطلاب والمهاجرين والجنود"، وفق ادعائها.



وتشمل خطة تطوير حائط البراق "تطوير برامج تربوية جديدة (للمقتحمين اليهود)، وتعزيز البنية التحتية وخدمات النقل والارتقاء بها، وصياغة وسائل جديدة للوصول إلى الحائط الغربي من خلال منصات التكنولوجيا الجديدة".

كما صدقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على خطة بـِ 35 مليون دولار، تهدف لتغيير الطابع العمرانيّ لساحة البراق الملاصقة للحائط الغربيّ للمسجد الأقصى المبارك.

وبحسب الخطة؛ ستشيد بنُى تحتية وتُشقّ مداخل ومخارج "حائط البراق" وربطه بوسائل نقل عامة، وتطوير برامج تعليمية تُشجّع غُلاة المتطرفين واليهود على اقتحامه.

حسم جغرافي وديموغرافي

ومع بداية العام الجاري بدأت سلطات الاحتلال بوضع الخطط التهويدية للمدينة المقدسة بهدف تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي للمدينة المقدسة، وفرض وقائع جديدة على الأرض تخدم روايات الاحتلال وتطلعاته.

يقول الباحث أبو دياب: قبل احتلال القدس عام 1967، كان الفلسطينيون يشكلون ما نسبته 99% من السكان في شرقي المدينة، لكن بعد عمليات السرقة والاستيطان وإقامة الطرق الالتفافية، أصبحت نسبتهم 15% فقط في شرقها.



ويؤكد أبو دياب أن سلطات الاحتلال تهدف من خلال مخططاتها الاستيطانية لإحكام سيطرتها على القدس، وزيادة عدد المستوطنات والمستوطنين فيها، وتقليل عدد المقدسيين ومحاصرتهم ودفعهم للهجرة وترك المدينة.
فالاحتلال لم يكتف بسرقة الأراضي وإخلاء السكان المقدسيين من منازلهم، بل يعمل على بناء الوحدات الاستيطانية مكانها، وإسكان مستوطنيه داخلها.

ويضيف؛ في الوقت الذي يبني فيه الاحتلال آلاف الوحدات الاستيطانية على أراضي المقدسيين المسلوبة، يرفض إعطاءهم رخص البناء في مدينتهم، ويهدم منشآتهم يوميًّا، فمنذ بداية العام أقدمت سلطات الاحتلال على هدم 28 منزلا للمقدسيين.

التهجير القسري
وفي إطار تكامل الأدوار بين الجمعيات الاستيطانية وسلطات الاحتلال وعبر أذرع القضاء الإسرائيلي الذي يفتقر لأسس العدالة، تواجه العديد من الأحياء الفلسطينية خطر التهجير القسري؛ لمصلحة المستوطنين.
وتواجه هذه الأحياء التهجير القسري؛ إما بسبب هدم المنازل تحت دعاوى مختلفة، خاصة البناء دون ترخيص كما هي الحال في 5 أحياء ببلدة سلوان، أو إخلاء المنازل لمصلحة الجمعيات الاستيطانية كما في حيي بطن الهوى ببلدة سلوان والشيخ جرّاح.

ومثل تدمير الاحتلال منزلي عائلة صالحية و5 منشآت لهم، والاستيلاء على أرضهم، وتسارع وتيرة هدم المنازل، بداية غير مبشرة لهذه السياسة الإجرامية.



وفي الشق الغربي من حي الشيخ جرّاح المعروف فلسطينيا بـ"أرض النقاع"، يُرجّح المتابعون لشأن القدس أن تهجر قوات الاحتلال قسريا عشرات العائلات لمصلحة الجمعيات الاستيطانية. وفي الشق المقابل المعروف بـ"كرم الجاعوني" ستستمر محاولات تهجير العائلات الفلسطينية، خاصة بعد سلب الأرض المجاورة للحي من أجل إقامة مرافق عامة للمستوطنين.

وفي سلوان (الجارة الجنوبية للمسجد الأقصى)، سيواجه نحو 7 آلاف مقدسي من سكانها خطر التهجير القسري بسبب تهديدهم بهدم منازلهم في كل من حي وادي حلوة والبستان ووادي ياصول وعين اللوزة ووادي الربابة، بدعوى بنائها دون ترخيص، والهدف الحقيقي إقامة مشاريع استيطانية مكانها.

وفي حي بطن الهوى في البلدة ذاتها، تدّعي جمعية "عطيرت كوهانيم" أن ملكية المنازل ليهود من أصول يمنية قبل عام 1948، وتسعى الجمعية لإجلاء 726 مقدسيا يعيشون على مساحة 5.2 دونمات مربعة (الدونم ألف متر مربع) بالحي.

disqus comments here