ماذا يريد الشباب من الانتخابات ؟!

على ضوء إصدار الرئيس محمود عباس للمرسوم الرئاسي الخاص بالانتخابات بمراحلها الثلاث المجلس التشريعي والرئاسي والمجلس الوطني، رحب الجميع بهذه الخطوة ، على أمل أن تشكل خطوة إلى الأمام على طريق إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الداخلية ، والبدء بإصلاحات حقيقية على مؤسسات وهيئات منظمة التحرير والسلطة الوطنية ، وذلك بما يعزز من صمود شعبنا الفلسطيني . استقبل الشباب الفلسطيني المرسوم الرئاسي بترحاب كبير، وزاد حجم التطلعات الشبابية لهذه الانتخابات متأملين أن تشكل هذه المحطة الهامة والتي طال انتظارها مدخل حقيقي لإنهاء معاناة ومشكلات الشباب التي تفاقمت بفعل الانقسام وبفعل غياب الحياة الديمقراطية بشكل كامل ، ما أضعف إلى حد كبير من مشاركة الشباب في الحياة السياسية ، وكذلك بروز مشكلات ومعيقات وتحديات كبرى أمام الشباب الفلسطيني . وعلى ضوء الأرقام التي نشرتها لجنة الانتخابات المركزية نجد أن 870 ألف شاب ( أعمارهم أقل من 30 ) أي ما نسبته 40.7 % من اجمالي سجل الناخبين لم يشاركوا في أية انتخابات سابقة ، وأما إجمالي عدد الناخبين ممن أعمارهم ( أقل من 40 عام ) 1385000 ناخب ، ما نسبته 62 % من اجمالي المسجلين بالانتخابات . وتظُهر الأرقام أن للشباب الفلسطيني النسبة الأكبر في الاقتراع . كان الشباب الفلسطيني يأمل أن تأتي التعديلات على اللوائح الانتخابية تخدم تطلعاته ومشاركته ، ولكن للأسف ما جرى تعديله لم يأخذ مشاركة الشباب وتفعيل مشاركته بعين الاعتبار ، بحيث كنا نأمل أن يتم اعتماد كوتة خاصة بالشباب على غرار كوته المرأة حيث وفق القرار بقانون لسنة 2007 والقرار بقانون الاخير لسنة 2021 اصبحت الكوتة الخاصة بالمرأة تشمل التنافس على كافة مقاعد المجلس ال 132 فالانتخابات اصبحت نسبية بشكل كامل، مع تحسين الكوتة لتصبح اسم امرأة ضمن كل 4 اسماء في كل قائمة مرشحة ، وهذا سيؤدي لوصول أكثر من 35 سيدة كحد أدنى في المجلس التشريعي القادم ، بهدف تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية . وبالحديث عن شروط السن للانتخابات والترشح نجد أن ( سن 17 عام التسجيل بسجل الناخبين - سن 18 عام للانتخاب - سن 28 عام للترشح لعضوية المجلس التشريعي - سن 40 عام للترشح لمنصب رئيس الدولة ) وهذه الشروط لم تتغير ولم يطرأ عليها أية تعديلات رغم عديد المطالبات والحملات الشبابية المطالبة بتخفيض سن الترشح لـ 25 عام ، ما يعني فرصة أكبر لمشاركة الشباب الفلسطيني . لماذا القوائم النسبية أفضل ؟ القائمة النسبية أفضل لأنها اكثر عدالة واصدق تمثيل لاختيارات الناخبين، وتتجنب هدر الاصوات وتشتيتها وضياع قيمتها ، مثال ذلك في انتخابات المجلس التشريعي لسنة 1996 وفق الدوائر الفردية الكاملة : نال المرشحون الاحزاب والمستقلون على أصوات 57.5 % من المقترعين، إلا أنهم حصلوا فقط على 35 مقعد، بينما حصل مرشحي حركة فتح في وقتها على 50 مقعد مقابل نيلهم لثقة واصوات 30.9% من أصوات المقترعين . وايضا مثال اخر فقد فاز غالبية اعضاء المجلس بمقاعد مقابل اصوات اقل بكثير من 50% من الاصوات الصحيحة في دوائرهم،
وذلك كما يلي : فاز نواب القدس بأصوات بنسبة (بين 55% إلى 21%) من الاصوات الصحيحة في الدائرة،
بيت لحم (بين 43% إلى 23%)،
جنين (بين 30% إلى 18%)،
الخليل (بين 44% إلى 11.7%)،
رام الله (بين 45% إلى 19.3%)،
سلفيت (44%)، طوباس (49%)،
طولكرم(بين 22.8% إلى 18%)،
قلقيلية (بين 29.5% إلى 27%)،
نابلس(بين 42% إلى 20%)،
شمال غزة (بين 23% إلى 15%)،
وسط غزة (بين 26.8% إلى 17%)،
غزة(بين 53% إلى 16.7%)،
خانيونس(بين 35% إلى 14%)،
رفح (بين 46% إلى 27%).
ميثاق شرف يضمن تفعيل مشاركة الشباب تجري الان محاولات شبابية تعمل على إيجاد صيغة تضمن خلالها تفعيل دورها ومشاركتها في الانتخابات بعد فشل التعديلات بإقرار كوتة للشباب ، ما نراه أفضل ويحظى بفرصة تحقيق ممكنة في ظل التفكير بواقعية أن ينخرط الشباب بالضغط لجهة التواجد بفاعلية بالقوائم الحزبية للانتخابات ، ما يتطلب قناعة الاحزاب بتمثيل شباب بالفئة العمرية من 18 لـ 36 عام في الأسماء الخمسة الأولى للقائمة ، وهذا أمر نسبي بمعنى أن هناك قوائم حزبية تضع بحسبانها توسيع مشاركة الشباب، ولكن كي يصبح هذا التوجه أكثر قرباً من التنفيذ مطلوب أن توقع الفصائل في حوارها الوطني القادم على ميثاق شرف ينص على تمثيل الشباب بفاعلية بقوائمها الانتخابية .
حيث من وجهة نظرنا يعتبر هذا التوجه أفضل من القائمة الشبابية ما يعني فرصة أكبر وحظوظ أعلى في الحصول على مقاعد بالمجلس التشريعي والوطني وبالتالي تفعيل مشاركة الشباب في مراكز صنع القرار الوطني. مسؤول اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني بقطاع غزة.

بقلم: أحمد أبو حليمة

disqus comments here