صفقة القرن بين الحقيقة والخيال ...!!!

تطالعنا شبه يومي تقارير إعلامية أو مقالات صحفية عما يسمى (بصفقة القرن) تدعي أن هذه التفاصيل الحقيقية للصفقة .. ومصدر الكثير من هذه التقارير أما الاعلام الامريكي أو إعلام (المستعمرة الاسرائيلية)... وتأخذك التفاصيل إلى إنكار حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية والقومية في وطنه والبحث عن حلول للقضية الفلسطينية تقوم على أساس الأفراغ التام لفلسطين من شعبها .... ودعم سياسة التوسع والاستيطان اليهودي للاراضي الفلسطينية المحتلة ... وتشير إلى وضع الميزانيات الدولية الضخمة لإتمام عملية تفريغ فلسطين من الفلسطينيين وتوطينهم في الدول العربية وغيرها .. وخصوصا في الأردن والعراق وسوريا ولبنان وسيناء مصر ... والبعض يضيف إلى ذلك دول الخليج العربي ... وتتحدث هذه التقارير عن خطط اقتصادية عملاقة تصل إلى إنفاق مليارات الدولارات من أجل احداث تنمية اقتصادية في دول التوطين تكون كفيلة في انجاح عملية التوطيين التي تستهدف اذابة الشعب الفلسطيني فيها وتصفية قضيته الوطنية والقومية هذا بالاضافة إلى فتح أبواب الهجرة للفلسطينيين في المنافي البعيدة مثل استراليا وكندا وامريكا واوروبا ..

وحصر حلم الفلسطينيين فقط في إمارة إخوانية في قطاع غزة فقط، وهذا ما تتساوق معه سياسات (المستعمرة الإسرائيلية) في إدامة وتغذية وترسيخ الإنقسام الذي قادته حركة حماس من خلال إنقلابها على السلطة الفلسطينية، وترك الضفة الغربية تواجه مصيرها نهباً بين الإستيطان والضم والتهجير والإلحاق بإمارة غزة المزعومة.

تشير تلك التقارير والمقالات إلى الزام الدول العربية وفي مقدمتها دول الخليج العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بدفع مئات المليارات من الدولارات وكذلك اليابان وكوريا الجنوبية ودول اوروبا الغربية .. من أجل انفاذ (صفقة القرن)... كل هذا في الوقت الذي تعاني فيه الدول العربية ومعها بقية دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية من ازمات اقتصادية حادة تنذر بأنهيارات اقتصادية كبيرة وبالغة الخطورة على اقتصدياتها الوطنية وعلى الاقتصاد العالمي ....!

إن الغرض من نشر هذه التقارير البعيدة كل البعد عن الناحية العملية والموضوعية والواقعية هو بث مزيد من الفوضى في الصف الفلسطينيي اولا ... والصف العربي ثانيا ... واستمرار اعتبار المسألة الفلسطينية مجرد مسألة امنية للمستعمرة الأسرائيلية .... وكأنها مجرد مسألة ديمغرافية لبعض الدول العربية ودول المنافي ... وفي أحسن الاحوال التعاطي مع الشعب الفلسطيني وقضيته في بعدها الإنساني فقط ... وأن يجري ويتم التغلب عليها بثنائية التهجير من وطنه وافقاده حق المواطنة فيه .... وحق تقرير المصير ... والبحث له عن حل في مكان أخر يعيش فيه ... وتوفير الظروف الاقتصادية له في تلك الاوطان الجديدة التي لا ينتمي إليها سوى بحل مشكلته المادية فقط...

من هنا تكون هذه الأفكار هي المخلص (للمستعمرة الاسرائيلية) من هواجسها الأمنية .... الناتجة عن إنكارها للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني .. وانفجاره الديمغرافي في أمعائها وأحشائها...

إن مثل هذه الرؤى والافكار ... والتي تمثل بالنسبة لأصحابها عناصر (صفقة القرن) ما هي إلا رؤى خيالية ... أبعد ما تكون عن الحقيقة والواقع والموضوعية ... وهي غير قابلة للتنفيذ لعدة أسباب أهمها ..

رفض الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية ... الثابت والصامد في وطنه لأية حلول تنتقص من حقوقه الوطنية الثابتة وغير القابلة للتصرف والمتمثلة في حقي العودة وتقرير المصير واقامة الدولة المستقلة على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧م وعاصمتها القدس ..

disqus comments here