عملية معالوت – ترشيحا الفدائية (15/5/1974)

في الخامس عشر من أيار (مايو) 1974، وفي الذكرى السادسة والعشرين    للنكبة الوطنية الكبرى، انطلقت من إحدى قواعد الجبهة الديمقراطية         لتحرير فلسطين- قوات الداخل، وحدة الشهيد كمال ناصر، لتأدية المهمة المحددة لها، وهي احتجاز عسكريين إسرائيليين، لمبادلتهم عدد من الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الإسرائيلي .
  • انتهت العملية البطولية، بمأساة، تسببت بها السياسة الدموية الحمقاء للقيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيليين. فقد مضى ثلاثة من أبطال وحدة الفدائيين شهداء، بينما سقط للعدو الإسرائيلي 27 قتيلاً وعدد كبير من الجرحى.
     أصدرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين 18 بياناً حول عملية معا     لوت- ترشيحا، بدءاً من تنفيذها حتى نهايتها، أوضحت فيها سير هذه العملية وفضحت اسلوب الخداع والمراوغة الذي استعملته القيادة الصهيونية، وأكدت إصرار الأبطال، مقاتلي الجبهة، على تنفيذ عمليتهم بدقة متناهية، وبروح إنسانية عالية، وبأعصاب متينة وشجاعة ثورية، وصلابة نابعة من تمسكهم بخط الجبهة الثوري وبنضال شعبهم وتضحياتهم.
  • ففي البيان رقم 1، أعلنت الجبهة أن وحدة الشهيد كمال ناصر، قامت في صباح الخامس عشر من آيار (مايو) 1974، باحتلال مؤسسة رسمية في معالوت، ما أدى إلى احتجاز حوالي مائة شخص داخلها. واشترطت لإطلاق سراحهم إطلاق سراح 26 من المناضلين الفلسطينيين في سجون العدو. وحذرت قيادة العدو من أي تلاعب لأن نتائجه ستكون وخيمة.
  • وفي البيان رقم 2 أكدت الجبهة ان المقاتلين الفلسطينيين، أبطال العملية،زرعوا الألغام في أرجاء المكان وحذروا من أي عمل طائش قد يقدم عليه العدو يؤدي إلى تفجير المكان بأكمله. وشددت على ان هدف العملية هو إطلاق سراح 26 من الأسرى في سجون العدو.
  • البيان رقم 3 قال إن قائد وحدة الشهيد كمال ناصر يقوم الآن بمخاطبة الإسرائيليين من خلال مكبر صوت وباللغة العبرية. كما أفرجت وحدة الفدائيين عن احد المحتجزين، وحملته رسائل إلى رئاسة أركان العدو تحمل أسماء 26 من المناضلين الأسرى في سجون العدو، تطالب بإطلاق سراحهم قبل السادسة من مساء اليوم نفسه. ورسالة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، للإشراف على عملية تبادل الأسرى.  وأخرى إلى سفيري فرنسا ورومانيا للقيام بدور الوسطاء في هذه العملية. ورسالة رابعة إلى ذوي الرهائن الذين يحتجزهم أبطال العملية تطمئنهم على حياتهم، وتحمل حكومة العدو مسؤولية أية حماقة قد ترتكبها.  ورسالة  خامسة إلى رئيس بلدية معا لوت وأعضائها تطالبهم بالضغط على قيادة العدو لضمان إطلاق سراح الرهائن.  أما الرسالة السادسة فقد كانت بياناً سياسياً باللغات  العربية والإنجليزية والعبرية.
  • البيان رقم 4 تضمن ما جاء في البيان السياسي الذي حملته إحدى الرهائن، وفيه يخاطب أبطال وحدة الشهيد كمال ناصر السكان في إسرائيل، ليؤكدوا لهم حق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير والاستقلال، وإصراره على النضال لينال هذا الحق، محملين القيادة الإسرائيلية مسؤولية الحروب التي لم تعد على الجميع إلا بالخراب والدمار وآلاف القتلى. وختم المقاتلون الفلسطينيون بيانهم مؤكدين ” إننا نريد العيش بسلام في مجتمع ديمقراطي ونرفض سياسة التوسع والعدوان والاغتصاب، وسنبقى نناضل إلى ان ينال شعبنا حقه في تقرير المصير والعودة إلى وطنه، وحكومتكم هي التي تعتقل الآلاف في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي كل مكان“.
  • (( أيها الغزاة الإسرائيليون اخرجوا من بلادنا. أيها الامبرياليون اخرجوا من الأرض العربية المحتلة. الشعب الفلسطيني سيهزم الاستعمار والاحتلال الإسرائيلي وسينتزع حق تقرير المصير)).
  • في البيان رقم 5 نفت قيادة الجبهة ما ادعته قيادة العدو من ان وحدة الشهيد كمال ناصر قد جاءت من لبنان. وأكدت أن أعضاء هذه الوحدة هم مقاتلون من أبناء فلسطين المحتلة من العام 1948، ولم يسبق لهم أن غادروا الأرض المحتلة منذ ولادتهم، كما أن بعضهم كان سجيناً في سجون العدو وخرج منذ فترة قصيرة. ووعدت بالكشف عن هوية المقاتلين عند انتهاء العملية. وكررت طلبها بإطلاق سراح 26 مناضلاً فلسطينيناً من سجون العدو، محذرة من أي حماقة قد يرتكبها وزير الحرب الإسرائيلي موشيه دايان.
  • في البيان رقم 6 قالت قيادة الجبهة إن قوات العدو بدأت بإطلاق النار على مكان تموضع الفدائيين. وحذرت قيادة الجبهة، في هذا البيان، من خطورة هذا العمل الأحمق على حياة المحتجزين، ونصحتها مرة أخرى بالاستجابة لطلب إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين.
  • في البيان رقم 7 حذرت قيادة الجبهة، مرة أخرى من أي تأخير ومماطلة في تلبية مطالب أعضاء المجموعة الفدائية. وقالت أن سفيري فرنسا ورمانيا، ومندوب الصليب الأحمر الدولي، الذين أعلنت قيادة العدو وصولهم إلى مكان العملية، لن يتمكنوا من مخاطبة المقاتلين الفلسطينيين إلا بعد الحصول على كلمة سر ستصلهم لاحقاً عبر حكوماتهم ومركز الصليب الأحمر في جنيف، ولن تستقبل أبطال العملية أيا كان إلا بعد إطلاق سراح الرهائن ووصولهم مع الأسرى المحررين إلى مطار دمشق.
  • البيان رقم 8 أعلنت فيه قيادة الجبهة لائحة أسماء المناضلين الأسرى الذين تطالبهم بإطلاق سراحهم، وفي مقدمهم عمر القاسم عضو اللجنة المركزية للجبهة
  • في البيان رقم 9كررت قيادة الجبهة ما جاء في البيان 7 حول شروط الاتصال بأبطال وحدة الشهيد كمال ناصر وشروط إطلاق سراح المحتجزين.
  • في البيان رقم 10 رفضت قيادة الجبهة اقتراحاً إسرائيلياً أن يتم التبادل في معا لوت، وتمسكت بالتنفيذ وفقاً للخطة الموضوعة من قبلها، والمسلمة للقيادة الإسرائيلية وسفيري فرنسا ورومانيا والصليب الأحمر الدولي.
  • في البيان رقم 11 كشفت قيادة الجبهة محاولة من وزير الحرب الإسرائيلي خداع أبطال الوحدة الفلسطينية، حين ادعى وصول سفيري فرنسا ورومانيا. لكن السفير الروماني المزعوم لم يتمكن من إعلان كلمة السر، الأمر الذي اعتبرته قيادة الجبهة خديعة تخفي نوايا سيئة حيال المحتجزين والمقاتلين الفلسطينيين.
  • في البيان رقم 12 ردت قيادة الجبهة على تصريح لـ كيسنجر، مستشار الأمن القومي ومبعوث الولايات المتحدة إلى المنطقة، أعلن فيه انحيازه لإسرائيل وأدان فيه عملية معا لوت. وتساءلت الجبهة أين كان كيسنجر حين قصفت الطائرات الإسرائيلية أطفال لبنان وفلسطين قبل أيام.
  • في البيان رقم 13 أعلنت قيادة الجبهة أن مقاتلي وحدة الشهيد كمال ناصر أفرجوا عن محتجزين أثنين لسوء حالتهما الصحية، وإنهم سمحوا لباقي المحتجزين تناول طعام الإفطار، وأن أحد المحتجزين كما أعلنت إذاعة العدو، تعرف على احد المقاتلين وأكد انه سبق وأن رآه في صفد . وما يؤكد بالمقابل أنهم من أبناء الجليل.
  • في البيان رقم 14 كشفت قيادة الجبهة محاولة خداع أخرى حاول العدو القيام بها، وأنذرت قيادة الجبهة العدو بضرورة الاستجابة لمطالب أبطال وحدة الشهيد كمال ناصر خلال ساعتين.
  • في البيان رقم 15 أعلن أن قوات العدو بدأت بإطلاق النار على مكان العملية وأن أبطال الوحدة الفلسطينية يقومون بالرد عليها بالمثل، محذرة بن قيادة العدو تمل وحدها مسؤولية ما ستؤول ليه الأوضاع لاحقا.
  • حذرت قيادة الجبهة في البيان رقم 16 انه لم يتبق سوى ثلاثين دقيقة على انقضاء 14 ساعة على العملية، وهو الوقت المحدد لتلتزم قيادة العدو بتنفيذ مطالب مقاتلي وحدة الشهيد كمال ناصر، ورفضت قيادة الجبهة تمديد فترة الإنذار، تلبية لطلب قيادة العدو، التي أدعت أنها تحتاج إلى وقت إضافي لتجميع الأسرى وحملتها مسؤولية المماطلة.
  • البيان رقم 17أعلن أن الكارثة قد وقعت، وأن إسرائيل وحدها تتحمل النتيجة بعد ان إقتحمت قوات العدو المكان الذي يتواجد به المقاتلون الفلسطينيون، وقد تم نسف المكان بمن فيه.
  • في البيان رقم 18 حملت قيادة الجبهة الديمقراطية قيادة العدو مسؤولية النتيجة الدموية للعملية، وقالت إنها حاولت كسب الوقت بادعاءات مختلفة، متجاهلة انذارات الجبهة من خطورة المماطلة، وحملتها مسؤولية مقتل عدد من المحتجزين وجرح آخرين، ووصفتها بأنها لا تلقي الا بحياة مواطنيها، وبأنها كعادتها تنكث العهود وتنقض بشكل غادر كل الاتفاقات.
دايان هو القاتل في معالوت
من جانبه كشف النائب الاسرائيلي أوري أفنيري عملية الخداع والتضليل التي قام به موشيه دايان وزير الحرب الإسرائيلي، في يوم معالوت.  فقد كتب أفنيري مقالاً في جريدة “هعولام هازيه” الإسرائيلية بتاريخ 22/5/1974 عن وقائع ذلك اليوم، موضحا بالتفايل مسؤولية دايان والحكومة الإسرائيلية وعملية الخداع التي مارسها، حين أخفت شروط الأبطال الثلاثة  الذين نفذوا الملية. ويتضح من خلال هذا المقال، والذي هو بمثابة وثيقة هامة، أن دايان قرر منذ البداية عدم الاستجابة لشروط الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بإطلاق سراح الأسرى المناضلين في سجون الإحتلال، وأنه قرر منذ البداية اقتحام مكان العملية بهدف ان يصبح بطلاً من جديد، وأنه المسؤول وحده عما حدث بعد ذلك، أي مقتل 27 إسرائيلياً وأستشهاد المناضلين الثلاثة.
المصدر: من كتاب عاشوا من اجل فلسطين _ شهداء الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين 1969-1982.
disqus comments here