الخارجية: إسرائيل تراهن على تآكل ردود الأفعال الفلسطينية والدولية في تنفيذ مشاريعها الاستيطانية

ادانت وزارة الخارجية والمغتربين بأشد العبارات المناقشات التي تجريها دوائر الاحتلال الرسمية بما فيها لجنة التخطيط والبناء التابعة لبلدية الاحتلال في القدس لبناء ٥٤٠ وحدة استيطانية جديدة في المنطقة الواقعة بين مستعمرتي هار حوما وجفعات همتوس، والبدء ببناء حي آخر يضم أكثر من ٢٠٠٠ وحدة استيطانية بمنطقة جفعات همتوس، وتعتبرها استكمالا لبناء سد استيطاني جنوب القدس لفصل القدس المحتلة عن محيطه الفلسطيني، وفي الوقت نفسه تواصل استكمال سياسة فصل الاحياء العربية في المدينة عن بعضها البعض واغراقها في محيط استيطاني. إن ما يجري في محيط القدس ومن جهاتها الثلاث يمكننا وصفه ب عملية توصيل عمراني استيطاني بين كتل استيطانية ضخمة لابتلاع المزيد من الارض و "شد" الحزام الاستيطاني اكثر حول محيط القدس الشرقية، وصولا الى حسم مستقبل المدينة من جانب واحد وبالقوة لصالح الاحتلال بشكل نهائي، بما يؤدي الى اغلاق الباب نهائيا أمام دولة فلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية . ويمكننا القول ايضا ان الخطورة في الدوران السريع الذي نشهده للعجلة الاستيطانية في جنوب القدس، تكمن في محاولة الاحتلال تحقيق أهدافه بالاقتراب اكثر فاكثر من توسيع حدود القدس جنوبا وصولا الى التجمعات الاستيطانية في غوش عتصيون طمعا في ضمان الغلبة الديموغرافية في المدينة المحتلة لصالح اسرائيل.

ورأت الوزارة أن اسرائيل تقوم بتنفيذ خارطة مصالحها الاستعمارية خطوة خطوة وبالتدريج وبنفس طويل، في مراهنة على تآكل ردود الفعل الفلسطينية والدولية مع مرور الوقت وتكرار الحديث عن المشاريع الاستيطانية أكثر من مرة، حيث تلجأ دولة الاحتلال لامتصاص ردود فعل المجتمع الدولي في موجتها الاولى والثانية، ثم تقوم بتنفيذ مخططاتها بصمت بعد أن تكون قد تبددت غيوم ردود الفعل الدولية، أو إنشغال المجتمع الدولي بقضايا اخرى. ردود الفعل الدولية تلك تشبه ردود الفعل الفلسطينية التي وان إشتعلت سرعان ما تخبو وتتراجع بسبب القناعة بصعوبة تغيير الموقف الاسرائيلي، هذا ما حصل بالفعل في تجربة هدم حمصة بالاغوار الشمالية، حيث كان رد الفعل الفلسطيني قويا في البداية، وشهدنا زيارات متكررة لها من جانب القناصل المعتمدين في فلسطين، لكن هذا لم يوفر الحماية لها من جرافات الاحتلال التي قامت بهدمها، وأعلنت عنها في المرة الأخيرة منطقة عسكرية مغلقة يمنع على سكانها العودة اليها. وما جرى في حمصة يجري اليوم ويتكرر في مستوطنتي هار حوما وجفعات همتوس من حيث التغيير الذي يحصل في الاداء الفلسطيني وطول نفس المقاومة الشعبية، ويحصل في ردود الفعل الدولية التي تخبو تدريجيا، في وقت تتحلى به اسرائيل بنفس طويل في تنفيذ مشاريعها الاستعمارية التوسعية وفي فرض الوقائع على الأرض. هذا لا يقلل من المسؤولية الدولية في تبني موقف أكثر حدية في مواجهة الاستيطان، وهذا ينطبق أيضا على الحالة الفلسطينية، الشعبية منها والرسمية، حيث لم يعد كافيا تلك المظاهر الاحتجاجية الدولية التي غالبا ما تكون اعلامية أكثر منها حقيقية، أو بيانات احتجاج، أو قرارات أممية لا تنفذ، أو ادانات من قبل وزارات الخارجية لتلك الدول أو البعثات الدبلوماسية المعتمدة. المطلوب، الارتقاء الى مستوى أعلى من ردود الفعل محليا ودوليا، وتبني مواقف حازمة على مستوى كل من الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن لبعث رسالة قوية الى اسرائيل في ما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني في أرض وطنه ومقدراته.

disqus comments here