8 تساؤلات حول التعاون العسكري والاقتصادي بين الهند وإسرائيل

تحيي إسرائيل مرور قرابة 3 عقود على إقامة علاقاتها مع الهند، وسط تنامي تعاون الجانبين في المجالات الأمنية والاقتصادية والعسكرية.

هذه السطور تطرح تساؤلات حول أهم مسارات علاقات الجانبين، وأبرز مصالحهما، وأهم مجالاتها، وأثرها على زيادة الاختراق الإسرائيلي للقارة الآسيوية، وحجم تنسيقهما الأمني، وتعاونهما العسكري والاقتصادي. وتأثير ذلك على القضية الفلسطينية، وعلى باكستان العدو اللدود للهند.

متى بدأت العلاقات الإسرائيلية الهندية؟

استأنفت إسرائيل والهند علاقاتهما الدبلوماسية بصورة كاملة عام 1992، وبينما توجد في تل أبيب سفارة للهند، فإن لدى إسرائيل سفارة في نيودلهي، وقنصليتين في مومباي وبنغالور، وأتى التطور المتزايد في علاقاتهما تجسيدا للسياسة الإسرائيلية بتركيز الأنظار باتجاه آسيا ودول المحيط الهادي، حيث أعلن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في يناير/كانون الثاني 2017، أن سياسته الخارجية تأخذ هذه المنطقة الجغرافية بعين الاعتبار.

وفي حين شهد عام 2017 زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لإسرائيل، للاحتفال بالذكرى الـ25 لإقامة علاقاتهما الدبلوماسية، فقد شكلت زيارة نتنياهو إلى نيودلهي في 2019 نقطة تحول في علاقتهما، وبلغت ذروتها في خطابه أمام المؤتمر السنوي لوزارة الخارجية الهندية، بمشاركة ممثلي 86 دولة.

ورحبت الهند بزيادة نفوذ المنظمات اليهودية لديها، وحين طلبت الحصول على قروض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بـ5 مليارات دولار، رأت أن تطوير علاقاتها بإسرائيل يسهّل موافقة الولايات المتحدة عليها.

أين وصل التبادل التجاري بينهما؟

تعتبر الهند ثالث أكبر شريك تجاري آسيوي لإسرائيل منذ 2014، وعاشر أكبر شريك تجاري بشكل عام. وكشف السفير الهندي في تل أبيب، سانجيب سينغلا، أن حجم تجارتهما البينية بلغ 5 مليارات دولار، مقارنة بـ200 مليون دولار فقط لدى استئناف علاقاتهما الدبلوماسية في 1992.

تركزت المجالات التجارية والاقتصادية بينهما في التكنولوجيا المالية، والإنترنت والسيارات الكهربائية، وتحلية المياه، وكذلك الأدوات التحليلية للمختبرات، والتعلم الآلي، وإدارة البيانات، فضلا عن خطط لتعظيم الإمكانات التجارية.

أنشأت الدولتان صندوق ابتكار بقيمة 40 مليون دولار، موّل 11 مشروعا في الصناعة والتنمية والبحوث التكنولوجية، وتعاونت شركاتهما في مجالات المياه والزراعة والطاقة والصحة والمعلومات والاتصالات.

 

كم وصل حجم الصادرات العسكرية الإسرائيلية إلى الهند؟

تُعد الهند أكبر مشترٍ للمعدات العسكرية الإسرائيلية، بنسبة 49% من مجمل وارداتها، والتي بلغت قيمتها 15 مليار دولار، كما أن إسرائيل ثاني أكبر مورد دفاعي للهند بعد روسيا، مما يجعلهما شريكين أساسيين في التعاون العسكري، خاصة مساهمة إسرائيل بصورة فاعلة بتحديث الجيش الهندي، وتشكّل صفقاتهما العسكرية عنصرا أساسيا في مباحثاتهما.

يشمل الدعم العسكري الإسرائيلي للهند توريد كميات كبيرة من السلاح والوسائل التكنولوجية ذات الاستخدامات العسكرية، كالطائرات المسيرة دون طيار، ووسائل قتالية متطورة جدا، وأدوات رؤية ليلية، وجدران إلكترونية لتحسين الرقابة على الحدود الهندية، فضلا عن الذخيرة والصواريخ والمضادات الجوية والأرضية، بجانب المناورات العسكرية المشتركة.

وكشفت الصناعات الجوية الإسرائيلية عن بيع الهند منظومة دفاع جوية بقيمة 777 مليون دولار من طراز برق8، توفر حماية لسفنها البحرية، مما يؤكد أن شراكتهما القائمة في المبيعات العسكرية تعود لسنوات طويلة، ووصلت مرحلة الإنتاج المشترك، وتوفر حماية جوية إسرائيلية للهند من أي تهديدات من الجو والبحر والبر.

ما دور التطبيع في تطوير العلاقات الهندية الإسرائيلية؟

جاء لافتا ترحيب الهند باتفاقات التطبيع بين عدد من الدول العربية وإسرائيل، خاصة الإمارات، بوصفهما "شريكتين إستراتيجيتين لها"، في حين سمحت السعودية لشركة طيران الهند بالسفر لإسرائيل عبر مجالها الجوي، وأعلنت الشركة اعتزامها القيام بـ3 رحلات أسبوعية إلى إسرائيل عبر السعودية لتقصير وقت الرحلة.

وفيما تسعى إسرائيل لتوقيع اتفاق للتجارة الحرة مع الهند، فإن الأخيرة ماضية في الاتفاق مع إسرائيل على توفير خط طيران مباشر لطيرانها للمطارات الإسرائيلية، وفي 2016 حل ارتفاع بنسبة 22% من حركة الطيران المتبادل، وبلغ عدد مسافريهما إلى حد الذروة بما يقدر بـ158 ألفا.

هل تورطت إسرائيل في النزاع الهندي الباكستاني؟

فيما تشهد شبه القارة الهندية مواجهة متقطعة بين الهند وباكستان، ظهرت جملة مؤشرات متزايدة بشأن دور إسرائيلي في إذكائها، وتصعيدها، في ظل العلاقات المتنامية بين تل أبيب ونيودلهي.

فقد تحدثت تقارير عن السلاح الإسرائيلي الذي يلعب دورا مفصليا في تلك الاشتباكات بين الدولتين النوويتين؛ وعن أن القصف الهندي لبعض المواقع الباكستانية تمّ بصواريخ سبايس (Spice) الإسرائيلية.

وتردد اسم إسرائيل في مواجهات نيودلهي وإسلام آباد، في ظل حيازة الهند لمنظومة سبايدر الإسرائيلية التي تولت حماية أجوائها من عمليات التجسس الباكستانية، وشاركت بتصميم النظرية الأمنية الهندية في صراعها ضد باكستان.

يبدو أن التورط الإسرائيلي في المواجهة الباكستانية الهندية له جذور راسخة في ظل الشراكة الإستراتيجية بين إسرائيل والهند، وباتت تأخذ قطاعات أوسع في ضوء ما تعتبرانه تهديدات مشتركة من الحركات الإسلامية.

أين تكمن الأسباب الداخلية والخارجية في تنامي علاقاتهما؟

يمكن قراءة التطور الآخذ بالتزايد في علاقات نيودلهي وتل أبيب، في ضوء عوامل خارجية كالتغير في ميزان اقتصاد الطاقة العالمي، وإمكانية تراجع إمساك الدول العربية بزمام هذا السوق بصورة حصرية، ولا سيما الدول المصدرة للنفط، وانطلاق عملية السلام بين العرب وإسرائيل عام 1991، وصراعاتهما مع دول تحوز أسلحة غير تقليدية: إسرائيل مع إيران، والهند مع باكستان.

وهناك أسباب داخلية هندية سرّعت من تطوير علاقاتها بإسرائيل، كإقصاء حزب الكونغرس الهندي، وصعود حزب بهاراتيا جاناتا، مما ساعد في تبديد أي مخاوف هندية من إسرائيل، وحولتها لشريكة وحليفة ضد باكستان والحركات الإسلامية، وجاء تطبيع علاقاتهما نتيجة لسياسة الليبرالية الاقتصادية، وباتت إسرائيل كإحدى الدول الاقتصادية الكبرى التي تريد الهند العمل معها.

ترى الهند وإسرائيل في الحركات الإسلامية عدوا مشتركا لهما، مما دفعهما لتبادل المعلومات الأمنية، ومراقبة تحويل الأموال للمنظمات المسلحة، والتعرف على طرق التجنيد المتبعة لديها، وتدريب عناصرها. كما لعب الهجوم المسلح على مدينة بومباي في 2008 دورا كبيرا بتعزيز تعاونهما الاستخباري المشترك.

هل أثرت العلاقة الشخصية بين نتنياهو ومودي على تطوير علاقات البلدين؟

مما يميز تطور العلاقات الثنائية بين نيودلهي وتل أبيب، الصداقة الحميمة بين رئيسي الحكومة الهندية ناريندرا مودي، والإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وقواسمهما المشتركة، ولا سيما في ما يتعلق بخطة الأخير لضم الضفة الغربية، التي تراجع عنها "مؤقتا"، وسياسة الأول تجاه إقليم كشمير.

لدى الاثنين توجهات أيديولوجية، لا يخجلان من تنفيذها، وفي حين يقود مودي توجها لإلغاء الحكم الذاتي للإقليم، فإنه يشبه ما كان ينوي القيام به نتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية.

كيف استفادت إسرائيل دبلوماسيا من تطوير علاقاتها بالهند؟

منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، شهدت تل أبيب ونيودلهي زيارات متبادلة، لعل أهمها زيارة رئيسي الوزراء الأسبق أرئيل شارون والحالي بنيامين نتنياهو والرئيسين الحالي رؤوفين ريفلين والأسبق شمعون بيريز ووزير الجيش الاسرائيلي السابق موشيه يعلون، بينما حظيت إسرائيل بالعديد من الزيارات الهندية من أهمها ناريندا مودي رئيس الحكومة والرئيس براناب مخرجي ووزيرة الخارجية سوشما سواراج، مما عبر عن تسارع لافت في تطبيع علاقاتهما.

وبالتزامن مع تطور علاقاتهما الدبلوماسية، فقد انفصلت الهند عن انضمامها التقليدي للمعسكر المعادي إسرائيل، وامتنعت عام 2014 عن التصويت على تقرير للأمم المتحدة حول حرب غزة، وبات دبلوماسيوها يبتعدون عن استخدام مفردات قاسية بحق إسرائيل، كما جرت العادة.

disqus comments here