لبنان: رفض فلسطيني لإجراء الأونروا حول الاحصاء ببصمة العين

أكدت مصادر فلسطينية أن "هيئة العمل الفلسطيني المشترك" في لبنان التي تعتبر المرجعية السياسية والأمنية للمخيمات الفلسطينية في لبنان، وتضم ممثلين عن مختلف الاطر فصائل "منظمة التحرير الفلسطينية" بما فيها "فتح"، "تحالف القوى الفلسطينية" بما فيها "حماس" و"الجهاد الاسلامي، و"القوى الاسلامية (الحركة الاسلامية المجاهدة وعصبة الأنصار) و"انصار الله"، عقدت اجتماعا في مقر السفارة الفلسطينية في بيروت، للمرة الأولى منذ فترة طويلة بعد أن حال تفشي فيروس "كورونا" وقبله الخلافات بين حركتي "فتح" و"حماس" من انعقادها. حسب موقع "النشرة" اللبناني.

واللافت في الاجتماع أنه تضمن بندا رئيسيا يتعلق بمناقشة مشروع الاحصاء بـ"بصمة العين" الذي تنوي "الأونروا" أن تجريه للاجئين الفلسطينيين في لبنان، للتأكد من اعدادهم الفعلية، بعدما قامت بتوزيع مساعدات مالية منذ اشهر اثارت جدلا كبيرا حول المستفيدين الحقيقيين منها، في وقت رفضت فيه "الهيئة" مشروع الاحصاء لأنه يثير مخاوفا متعددة الاتجاهات منها ما هو سياسي وأمني ومنها ما يتعلق بمخاطر فرض التوطين بعد تحديد الاعداد الدقيقة.

وتؤكد مصادر فلسطينية، إن رفض المشروع يعود إلى أسباب كثيرة، أبرزها أنه سيجرى في لبنان فقط، دون باقي مناطق عمل "الأونروا" سواء في الضفة أو غزة او الاردن او سوريا، وعليه اتفق مراجعة القيادة السياسية المركزية ورئيس دائرة شؤون اللاجئين في المنظمة الدكتور أحمد أبو هولي لمعرفة حقيقة ربط دفع المساعدات الماليّة من المتبرعين وخاصة الاوروبية بإجرائه والهدف منه، سيما وأن البعض طرحه قبل بدء توزيع المساعدات المالية لمواجهة التداعيات السلبية لجائحة "كورونا" منذ أشهر عدة ولكنها عجلت فيه.

وتوضح المصادر، أن توقيت طرحه غير مناسب لجهة الخلافات السياسية اللبنانية والتوترات الأمنية والانهيار الاقتصادي والضائقة المعيشية، حيث تشكل سبل مواجهتها اولوية، ناهيك عن المخاطر من تجميع اللاجئين لإجراء البصمة جراء تفشي الوباء وقد جاءت تجربة توزيع المساعدات المالية في الفترة السابقة في مراكز "الأونروا" في المخيمات فاشلة، استدعت من الإدارة وقفها والاعتذار عنها.

قطيعة مشروطة

وامتدادا، أبلغت القوى الفلسطينية في منطقة صيدا، أنها رفضت عقد أي لقاء مع المدير العام لوكالة "الأونروا" في لبنان كلاوديو كوردوني، بما يشبه "القطيعة الموقتة" بعد جس نبض" من قبل أحد المسؤولين في الوكالة، واشترطت لذلك ان يقدم على خطوات جدية في تحسين الخدمات الصحية في ظل تفشي الفيروس وارتفاع اعداد المصابين والوفيات، والاغاثية في خضم الأزمة المعيشية وارتفاع نسبة البطالة والفقر المدقع في أوساط أبناء المخيمات.

ورغبة كلاوديو في عقد لقاء مع القوى الفلسطينية يأتي كمحاولة منه لاستيعاب الغضب الفلسطيني السياسي والشعبي، الذي انفجر اعتصامات احتجاجية وصلت الى حد رفع دعوات لرحيله عن لبنان أسوة بما حصل ما سلفه المدير العام السابق ماتياس شمالي في أزمة العام 2016، حين حاول فرض برنامج جديد لتقليص التقديمات الطبية تحت ذريعة العجز المالي في الموازنة، فهبت المخيمات في "انتفاضة شعبية" استمرت أكثر من ستة أشهر حتى تم نقله الى سوريا ومنها الى فلسطين.

ويقول مسؤول "الجبهة الديمقراطية" في عين الحلوة فؤاد عثمان، ان المدير العام كلاوديو يحاول اللعب على الوتر الفلسطيني والايحاء بأن القيادة تعقد اجتماعات معه ولا تقاطعه، في ظل موجة غضب شعبي غير مسبوق ضد سياسته في ادارة أزمتي "كورونا" والمعيشية"، معتبرا أن "المطلب الأول منه اعلان برنامج طوارئ شامل وخاصة صحيا اسوة بما فعلته الدولة اللبنانية للحد من تفشي الجائحة، وزيادة نسبة استشفاء للمريض الفلسطيني، ومنها صرف كل أدوية "كورونا" للمصابين الذين يتلقون العلاج في منازلهم بما فيها "الفيتامينات" والأوكسجين والزيارات الدورية وسواها، ناهيك عن رفع أعداد المستفيدين من حالات العسر الشديد "الشؤون" والتي لم تلحظ أي زيادة منذ ست سنوات في وقت تقلص عددهم بسبب الوفيات وهم اصلا يبلغون 12%، والمطلوب أن يرتفع ليلامس 60%، لأن كل الشعب الفلسطيني بات بحاجة إلى مساعدات في ظل كورونا والضائقة المعيشية والبطالة والفقر المدقع.

وتوقعت مصادر فلسطينية، أن تتصاعد وتيرة التحركات الاحتجاجية خلال الأسبوع الجاري بحيث تتوسع دائرتها من المخيمات الى المناطق ومكاتب الأونروا فيها، من أجل الضغط أكثر على الإدارة للاستجابة لمطالب اللاجئين بتأمين حياة كريمة مع استمرار رفع شعار "مستمرون حتى تحقيق مطالبنا من الأونروا"، و"ارحل يا كوردوني".

واعتبر عضو "المبادرة الشعبية الفلسطينية" في عين الحلوة جهاد موعد، ان التحركات الاحتجاجية مستمرة حتى تستجيب الأونروا للمطالب العادلة وتحسين الخدمات، بدلا من تقليصها على اعتبارها هي الجهة المسؤولة عن رعايتنا خدماتيا واغاثيا وصحيا، وما نشهد سياسة تجويع منظمة للمخيمات في لبنان، وهذا ما نعتبره ممنهجا بهدف احباط الشعب ودفعه الهجرة والتخلي عن حق العودة"، مشددا ان "العجز المالي يجب الا يكون ذريعة لتقليص الخدمات بل يجب وقف الهدر وصرف الاموال في غير محلها، قائلا "نخشى من مؤامرة على الشعب الفلسطيني"، داعيا "الأونروا" بتقديم مساعدات عاجلة وإعلان حالة طوارئ شاملة صحية وإغاثية وتربوية واجتماعية"، مشيرا الى ان معدلات الفقر الشديد بلغت ذروتها ووصلت الى حد عدم قدرة مئات العائلات على تناول غذاء معقول وثلاث وجبات يومية".

وكانت وكالة الأونروا قد أوضحت أن عدد المصابين الإجمالي بكوفيد 19 بين أوساط اللاجئين الفلسطينيين منذ بداية الأزمة حتى 25 شباط وصل إلى 6774 حالة، وبلغ عدد الحالات النشطة 1283 تم تحويل 136 منهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج، وعدد الوفيات 219 منذ بداية الأزمة معظمهم من كبار السن وذوي الأمراض المزمنة.

disqus comments here