إعلام عبري: إسرائيل تهدد السلطة الفلسطينية بعد قرار الجنائية الدولية

كشفت وسائل إعلام عبرية، أن إسرائيل ستتخذ سلسلة من الخطوات التصعيدية ضد السلطة الفلسطينية إذا شاركت في التحقيق مع المحكمة الجنائية الدولية.

وقالت قناة "كان" العبرية، مساء يوم الأربعاء، إن "الحكومة الإسرائيلية ستفرض عقوبات شخصية على جميع مسؤولي السلطة الفلسطينية  بمن فيهم الرئيس محمود عباس"، مضيفةً أن إسرائيل ستوقف جميع المشاريع الاقتصادية والتنموية مع السلطة في رام الله .

وأضافت، أن إسرائيل تستعد لاحتمالية إصدار مذكرات وأوامر توقيف بحق جنرالات وضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، وأنه في حال صدرت مثل هذه الأوامر فإن إسرائيل لن تتعاون مع التحقيقات.

وأكدت القناة أنه في الأسابيع المقبلة، ستجرى مناقشات تمهيدية في إسرائيل، سيتم خلالها اتخاذ قرار بشأن السلوك في ضوء التحقيق، و اتخاذ قرار بشأن التعاون مع التحقيق.

وأشارت إلى أنه في ضوء رفض الحكومة الإسرائيلية حتى الآن إجراء اتصالات مع المحكمة، من الممكن أن تمنع وصول محققين أو مسؤولين من المحكمة إلى إسرائيل.

من جانبه، كتب الصحفي الإسرائيلي غال بيرغر في قناة "كان العبرية" على "توتير": ""بعثت إسرائيل رسائل إلى السلطة الفلسطينية تفيد بأن إسرائيل ستواجه صعوبة في دفع خطوة سياسية أو إجراءات بناء الثقة على الأرض مع الفلسطينيين، إذا قامت السلطة الفلسطينية بتزويد المحكمة في لاهاي بالمعلومات للمساعدة في تسريع التحقيق"

ونقل بيرغر عن مصادر فلسطينية أن الرسائل الأخيرة أوضحت أنه ستكون هناك عواقب لفتح تحقيق في محكمة لاهاي وأن هناك عدة خيارات قيد النظر.

وأشار إلى أن التقديرات الإسرائيلية تذهب في اتجاه أنه يمكن للمحكمة الجنائية الدولية الآن أن تصدر رسميا مذكرات توقيف، ضد سياسيين وعسكريين إسرائيليين ومع ذلك فمن المتوقع أن يستغرق الأمر شهورا حتى يحدث ذلك.

وتابع الصحفي الإسرائيلي: "بالمناسبة، وجه وزير الخارجية أشكنازي رسائل مماثلة لوزير خارجية سلطنة عمان في اتصال هاتفي قبل أيام قليلة، كما أجرى وزير الخارجية العماني اتصالا هاتفيا مماثلا مع وزير الخارجية الفلسطيني.

وعلق قائلا: "حتى الآن - بعد أكثر من 6 ساعات على إعلان لاهاي عن فتح التحقيق ، لم يصدر مكتب أبو مازن بعد إعلانًا ترحيبًا على الرغم من ترحيب المسؤولين الأدنى به - سوف ننتظر".

وكشف بيرغر أن "مسؤول فلسطيني رفيع المستوى قال لإذاعة كان العبرية " لأنه لا يرى أي عائق أمام إسرائيل للتفاوض مع الفلسطينيين في ظل استمرار التحقيق معها في لاهاي، كما لم يكن لديها مشكلة في التفاوض مع الفلسطينيين في ظل استمرار البناء في المستوطنات".

من جهته، وجه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي،  رسالة عاجلة لجنوده بعد قرار محكمة الجنايات الدولية فتح تحقيق في جرائم حرب محتملة في الأراضي الفلسطينية.

وأدان كوخافي وفق ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، قرار فاتو بانسودا المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بالتحقيق في جرائم حرب محتملة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

وقال كوخافي في رسالة لجنود الجيش الإسرائيلي "قرار التحقيق باطل من أساسه واتخذ بشكل غير موضوعي ودون صلاحيات".

وأضاف مطمئنا جنوده: "لن نسمح لأية مؤسسة أجنبية دون سلطة بالتدخل في أنشطتنا للدفاع عن إسرائيل وبالتأكيد عدم تعريض من يخدمون في الجيش الإسرائيلي للخطر القانوني".

وتابع مخاطبا الجنود: "استمروا في أداء واجباتكم بمسؤولية ومهنية وإخلاص، التزموا بالمهمة في ضوء الهدف وتابعوا العمل بأسلوب قيمي وحازم".

وختم كوخافي رسالته للجنود بالقول: "تذكروا دائما أن الجيش الإسرائيلي يقف وراءكم ويدعمكم".

وينص قرار المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي على فتح تحقيق ضد إسرائيل بشأن سلسلة من القضايا التي بدأت منذ عام 2014، لبحث ما إن كانت إسرائيل قد ارتكبت جرائم حرب. والحالتان الرئيسيتان اللتان سيتم التحقيق فيهما: عملية الجرف الصامد (الحرب على غزة عام 2014) والمستوطنات.

وفي السياق، أكدت وسائل إعلام عبرية متطابقة، أن التوجه العام في اسرائيل بعدم التعاون مع الجنائية الدولية، وسيتم استخدام كل الموارد اللازمة لحماية الاسرائيليين من الملاحقة التي ربما تبدأ بعد سنوات ..

وأوضحت أن المدعي العام الإسرائيلي الجديد غير ملزم بقرار بنسودا التي تنهي مهامها في شهر 6 المقبل.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن إسرائيل لجأت إلى واشنطن على أمل أن تساعد الإدارة الجديدة تل أبيب في مواجهة المحكمة الجنائية.

وقالت الصحيفة إن القضية سبق وطُرحت في مكالمة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والرئيس الأمريكي بايدن الشهر الماضي، كذلك تم التطرق إليها في اتصالات بين وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي ونظيره الأمريكي أنتوني بلينكن.

وتساءلت الصحيفة حول ما إن كان بايدن يريد مساعدة إسرائيل في هذا الأمر، في ضوء أن عقوبات فرضها سابقه دونالد ترامب على المحكمة في لم تمنع المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا من اتخاذ قرار ببدء التحقيق.

من جهته، قال عضو الكنيست من حزب "الليكود" مي غولان: "الرد على المحكمة الجنائية الدولية يجب أن يكون بفرض السيادة على مستوطنات الضفة الغربية ومواصلة عملية الاستيطان".

كما غرد المحلل الإسرائيلي يوني بن مناحيم على تويتر قائلا: "حان الوقت لأن تستيقظ الحكومة الإسرائيلية وتفرض عقوبات شخصية على جميع كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية ، بقيادة محمود عباس ، الذين شاركوا في رفع شكاوى ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. لقد غير الفلسطينيون قواعد اللعبة ويجب على إسرائيل أن تتكيف مع القواعد الجديدة".

وفي وقت سابق من مساء يوم الأربعاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، إن الولايات المتحدة ما زالت تعارض بشدة خطط المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في إساءة معاملة إسرائيل "المزعومة" للفلسطينيين وتعتقد أنها تفتقر إلى الولاية القضائية على هذه المسألة.

وأضاف برايس في إفادة صحفية: "نعارض بشدة ونشعر بخيبة أمل إزاء إعلان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية عن فتح تحقيق في الوضع الفلسطيني. سنواصل التمسك بالتزامنا القوي تجاه إسرائيل وأمنها، بما في ذلك من خلال معارضة الأعمال التي تسعى إلى استهداف إسرائيل بشكل غير عادل".

وقال برايس إن المحكمة الجنائية الدولية ليس لها ولاية قضائية على هذه المسألة، وإن إسرائيل ليست طرفا في المحكمة الجنائية الدولية ولم توافق على اختصاص المحكمة، مضيفا: "لدينا مخاوف جدية بشأن محاولات المحكمة الجنائية الدولية ممارسة اختصاصها على الموظفين الإسرائيليين".

وتابع أن الفلسطينيين ليسوا مؤهلين كدولة ذات سيادة، وبالتالي فهم غير مؤهلين "للحصول على العضوية كدولة أو المشاركة كدولة أو تفويض الاختصاص إلى المحكمة الجنائية الدولية".

وأعلنت المحكمة الجنائية الدولية، يوم الأربعاء، فتحها تحقيقا في جرائم حرب محتملة في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

ونشر مكتب الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية بيانا عبر صفحته على موقع "تويتر"، قال فيه إنها ستفتح تحقيقا رسميا في جرائم حرب مزعومة مرتكبة في الأراضي الفلسطينية.

ومطلع فبراير/ شباط الماضي، أقرت المحكمة الجنائية الدولية بولايتها القضائية على الأراضي الفلسطينية، ما يمهد الطريق للتحقيق في جرائم حرب ارتكبها الجيش الإسرائيلي فيها.

disqus comments here