خريشي: قطاع غزة يخضع لأبشع أنواع العقاب الجماعي ..ومنح الحصانة لإسرائيل يشجع الإرهاب

ناقش مجلس حقوق الإنسان تقرير المفوض السامي حول ضمان المساءلة والمحاسبة تحت البند الثاني من أعمال المجلس، في إشارة إلى عدم إلتزام إسرائيل بإجراء تحقيقات عادلة في الإنتهاكات التي قامت بها، خاصة القتل خارج إطار القانون وإستهداف المدنيين في العدوان الذي وقع عام 2008/2009.

كما ناقش المجتعون ما جاء في توصيات لجنة تقصي الحقائق برئاسة القاضي غولدستون، وكذلك لجنة تقصي الحقائق في العدوان الذي وقع عام 2014، ولجنة تقصي الحقائق بخصوص الإعتداءات على المظاهرات السلمية عام 2018.

وطالب المفوض السامي في تقرير المؤسسات والمجموعات الدولية والدول السامية الاطراف في اتفاقية جنيف بإتخاذ الإجراءات الكفيلة للضغط على إسرائيل لوقف إنتهاكاتها واعتداءاتها على السكان المدنيين والممتلكات الخاصة والعامة.

وتخلل النقاش مداخلات من عديد من المجموعات والدول بصفتها الوطنية منها المجموعة الإسلامية والمجموعة العربية والمجموعة الإفريقية والإتحاد الأوروبي طالبت في مجمل مداخلاتها دولة الإحتلال بضرورة وقف انتهاكاتها، واستهداف المدنيين من قبل قوات الإحتلال وقطعان المستوطنين وضرورة تقديم مرتكبي الجرائم للعدالة وإيجاد آلية لجبر الضرر والتعويض.

وقال المندوب الدائم لدولة فلسطين السفير إبراهيم خريشي: "شمل التقرير رصد لمجموعة من الإنتهاكات التي قامت بها قوات الاحتلال منذ نوفمبر 2019 وحتى نوفمبر 2020 في كل من قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وخلال هذه الفترة استشهد 67 مدنيا، وجرح أكثر من 3700 منهم عدد من الأطقم الطبية والمعاقين والصحفيين والأطفال والنساء، واحتجاز جثامين الشهداء في انتهاك صارخ لكل الإتفاقيات الدولية والقانون الدولي، إضافة إلى سياسة الإهمال الطبي للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والموقوفين الإداريين وخاصة في ظل جائحة كوفيد 19.

وأضاف أن قطاع غزة يخضع لأبشع أشكال العقاب الجماعي من خلال الحصار الذي مضى عليه أكثر من 14 عاما الأمر الذي يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، خاصة ما جاء في المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، الأمر الذي يستدعي من المجتمع الدولي والأمم المتحدة العمل على فك هذا الحصار الجائر والذي يتسبب بمعاناة أبناء شعبنا هناك في مناحي الحياة كافة.

كلمة السفير  إبراهيم خريشي

شكرا السيدة الرئيس،

بداية أود أن أشكر المفوض السامي لحقوق الانسان ومكتبها على إعداد هذا التقرير الذي تم عرضه على المجلس مع ملاحضتنا على ضرورة التركيز على إلتزامات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال الأمر الذي يعيق تنفيذ دولة فلسطين لالتزاماتها نتيجة إستمرار القوة القائمة بالإحتلال لإنتهاكاتها للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان.

لقد تلقينا بإرتياح قرار الإدارة الامريكية الجديدة العودة إلى مجلس حقوق الإنسان و ونحن نتوقع ان تلعب دوراً إيجابياً قائم على مبادئ حقوق الإنسان والقيم الإنسانية و احترام القانون وإعمال مبدأ المحاسبة والمسائلة وحول حالة حقوق الإنسان في ارض فلسطين المحتلة وباقي الاراضي العربية المحتلة الاخرى، اريد ان اذكر بأن مجلسكم الموقر قد صوت لصالح  قرارات البند السابع  عدا أمريكا فقط التي صوتت ب"لا" وذلك عام 2014 و 2015 و 2016.

هذا الأمر يحتاج مراجعة من قبل أمريكا وبذل الجهد للضغط على إسرائيل بوقف إنتهاكاتها والوفاء بإلتزاماتها القانونية وليس بالمطالبة بإلغاء البند السابع كما جاء في كلمة وزير الخارجية الامريكي صباح اليوم ، الأمر الذي نرفضه ونأكد على أن هذا البند سيبقى حتى إنتهاء الإحتلال.

لقد شمل التقرير رصد لمجموعة من الإنتهاكات التي قامت بها قوات الاحتلال منذ نوفمبر 2019 وحتى نوفمبر 2020 في كل من قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية وخلال هذه الفترة استشهد 67 مدني و جرح أكثر من 3700 منهم عدد من الأطقم الطبية والمعاقين والصحفيين والأطفال والنساء وإحتجاز جثامين الشهداء في انتهاك صارخ لكل الإتفاقيات الدولية والقانون الدولي ، إضافة إلى سياسة الإهمال الطبي للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والموقوفين الإداريين و خاصة في ظل جائحة كوفيدـ19 وقد تابعتم سياسة هدم القرى وتهجير السكان والإستمرار في مصادرة الاراضي وبناء المستوطنات الإستعمارية.

السيدة الرئيس،

لا زال قطاع غزة يخضع لأبشع أشكال العقاب الجماعي من خلال الحصار الذي مضى عليه أكثر من 14 عام الأمر الذي يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني وخاصة ما جاء في المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة الأمر الذي يستدعي من المجتمع الدولي والأمم المتحدة العمل على فك هذا الحصار الجائر والذي يتسبب بمعاناة أبناء شعبنا هناك في مناحي الحياة كافة. وعلى الرغم من إهمال المجتمع الدولي بالقيام بواجباته القانونية لحماية الضحايا وحقوق الإنسان وتفعيل سبل الانتصاف وإعمال مبدأ المساءلة والمحاسبة دون انتقائية وازدواجية في المعايير ومحاولات البعض بتقدم الحماية القانونية  لمنع محاسبة مرتكبي الجرائم تحت حجج ومبررات غير منطقية وتسيء لمصداقية هذه الدول. رغم كل ذلك فإننا مستمرون في حث المجتمع الدولي بضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي مع تأكيدنا على حقنا باستخدام أشكال النضال كافة بما ينسجم وأحكام القانون للدفاع عن حقوقنا غير القابلة للتصرف من أي جهة كانت.

السيدة الرئيس،

لقد تابعتم على مدار الأيام الثلاثة في الجزء الرفيع المستوى الاهتمام الكبير من قبل معظم المتحدثين على أهمية مبدأ المساءلة والمحاسبة وسمعنا عن الجهود المبذولة من قبل هذه الدول لضمان هذا المبدأ، الأمر الذي يجعلنا نتساءل لماذا عندما يتعلق الموضوع بإسرائيل نرى موقف آخر ، بل على العكس من ذلك هناك بعض الدول الأعضاء في ميثاق روما و محكمة الجنايات تهاجم المحكمة وخصوصاً بعد قرارها بولايتها القضائية على أرض دولة فلسطين وهذا يمس بإستقلالية المحكمة وعملها.

إن غياب العدالة في فلسطين هو غياب للعدالة في كل مكان وأن الاستمرار في منح الحصانة لإسرائيل بصفتها قوة قائمة بالاحتلال وإعاقة إنفاذ القانون وسيادة ثقافة الإفلات من العقاب سيشجع الإرهاب وانتهاك القانون في العالم.

إننا إذ نذكر من جديد على ضرورة احترام الدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة للالتزامات الناشئة عن الاتفاقية وضمان احترام تلك الالتزامات فيما يتعلق بالأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، والعمل الجاد من اجل تأكيد وإنفاذ التزامات الدول الأطراف بموجب المواد التي تشير إلى مسؤولية الدول وتنفيذ القواعد الآمرة في القانون للمخالفات الجسيمة ومسؤوليات الأطراف السامية المتعاقدة التي تم التأكيد عليها في مؤتمر الدول الأطراف في ديسمبر عام 2014.

disqus comments here