(هآرتس) تنعي “اليسار” الإسرائيليّ.. حزب العمل الذي أقام الكيان سيعبر نسبة الحسم بصعوبةٍ بالِغةٍ ونتنياهو باقٍ في منصبه لفترةٍ أخرى.. وتراجع قوّة القائمة العربيّة المُشتركة والانقسام يُهددّها

رأت صحيفة (هآرتس) العبريّة في افتتاحيتها أنّ ما أسمته معسكر الوسطيّ-اليساريّ في إسرائيل انتهى إلى غير رجعةٍ بعد أنْ تبيّن أنّ القوى اليمينيّة واليمينيّة المُتطرّفة هي التي باتت تُسيطر وبإحكامٍ شديدٍ على الخارطة السياسيّة في دولة الاحتلال.

وتأتي هذه الأقوال في الوقت الذي سينتهي تقديم القوائم للانتخابات العامّة في الدولة العبريّة يوم الخميس القادم، وعلى وقع الفشل المُدّوي للقوى المحسوبة على ما يسّمى بـ”يسار-الوسط” في تل أبيب، وعلى ضوء فشل القوائم في هذا المعسكر من التوحّد لتشكيل بديلٍ لحكم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، والذي تؤكِّد استطلاعات الرأي في تل أبيب أنّه سيفوز في الانتخابات القريبة، والتي من المُقرّر إجراؤها في الـ23 من شهر آذار (مارس) المُقبِل.

ولفتت الصحيفة، المحسوبة على معسكر “اليسار الصهيونيّ” (!)، لفتت إلى أنّ وضع المعسكر اليساريّ في إسرائيل بات مأساويًا، وليس من العدل، أضافت، أنْ يُسّمى بعد اليوم بالمُعسكر السياسيّ، إذْ أنّ الحديث يجري عن بقايا قوائم انتخابية وعددٍ من الـ”فرسان” التي يتبارون فيما بينهم للحصول على الغنائم، القليلة أصلاً، على حدّ توصيفها.

ولفتت الصحيفة العبريّة أيضًا إلى أنّ حزب (العمل) الإسرائيليّ، الذي أقام دولة الاحتلال في العام 1948 وحكم إسرائيل حتى العام 1977، اختفى عن الخارطة السياسيّة، وبات السؤال الآن هل باستطاعة ما تبقّى من حزب (العمل) اجتياز نسبة الحسم في الانتخابات العامّة القريبة، وهذه السؤال بحدّ ذاته التعبير الأصدق عمّا آلت إليه إسرائيل بانتقالها إلى اليمين ويمين اليمين، وفق أقوالها.

ورأت الصحيفة العبريّة أنّ القصّة الكبيرة تكمن في أنّ مَنْ أسمتهم باليساريين في إسرائيل تركوا المعسكر وأعربوا عن نيتّهم التصويت لأحزابٍ من اليمين الإسرائيليّ، عازيةً السبب في ذلك إلى حالة اليأس والإحباط التي أُصيبوا بها جرّاء استمرار حكم نتنياهو لأكثر من عقدٍ من الزمن، وعبّرت الصحيفة عن “استغرابها” من انتقال الـ”يساريين” في إسرائيل إلى معسكر اليمين، موضحةً أنّ النتائج لهذا التحوّل ستكون كارثيّةً بالنسبة للدولة العبريّة، على حدّ تعبيرها.

وأكّدت الصحيفة في الافتتاحيّة أنّ الكنيست القادِمة ستكون الأكثر يمينيّةً في تاريخ إسرائيل، وأنّ الحكومة التي سيتّم تشكيلها بعد الانتخابات في مارس القادم ستكون الحكومة الأكثر يمينيّةً منذ العام 1948، ومن المحتمل جدًا، أوضحت (هآرتس) أنْ يكون نتنياهو هو رئيس الوزراء القادِم، وأنّ أحد مُنافسيه من اليمين، والذي سيحصل بطبيعة الحال على أصواتٍ من الـ”يسار” الإسرائيليّ سينكث بتعهداته ووعوده وسينضّم إلى الحكومة الجديدة في الكيان بعد الانتخابات، وبهذا يكون الـ”يسار” في إسرائيل، قد ساهم إلى حدٍّ كبيرٍ في إبقاء نتنياهو في الحكم لفترةٍ قد تستمّر عدّة سنوات، كما قالت.

في غضون ذلك، ما زالت الأزمة السياسيّة تعصِف بالقائم العربيّة المُشتركة، وحتى اللحظة لم يُعلَن عن التوصّل لاتفاقٍ يضمن بقاء المُشتركة في هيكلها القديم، حيث تستعِّر الخلافات بين مرّكباتها، وبات شبح الخلاف أقرب إلى الحقيقة من الخيال، علمًا أنّ جميع استطلاعات الرأي العّام تؤكِّد أنّ المُشتركة، حتى وإنْ خاضت الانتخابات في نفس التحالف ستحصل على 10 مقاعد في الكنيست، علمًا أنّها ممثلةً اليوم بـ15 نائبًا من الأحزاب التالية: الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمساواة، التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ، الحركة العربيّة للتغيير والحركة الإسلاميّة.

وعلى الرغم من الخلافات بين مُرّكبات القائمة المُشتركة، إلّا أنّ المساعي لإعادة توحيدها قبل يوم الخميس، الموعد الأخير لتقديم القوائم، ما زالت مُستمرّةً، إلّا أنّ حظوظ جسر الخلافات منخفضة جدًا، كما أنّ القائمة تُعاني من ابتعاد المصوّتين عنها بسبب الأداء غير المُوفّق، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام الأحزاب الصهيونيّة للتغلغل في الداخل الفلسطينيّ، الذي يُشكّل أكثر من عشرين بالمائة من سُكّان كيان الاحتلال

disqus comments here