• القدرات النووية لدولة الأحتلال
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

      عدد القراءات :29 -   2019-08-07

    لم يعد سرًا أن إسرائيل هي أول دولة في الشرق الأوسط نجحت في حيازة أسلحة نووية، بل وتعتبر، بحسب أبحاث وتقارير عسكرية، القوة النووية السادسة في العالم، ورغم ذلك ما زالت إسرائيل تبذل أقصى جهودها للمحافظة على سرية أبحاثها وإنجازاتها في هذا المجال الذي يكتنفه الغموض والتكتم الشديد لدرجة الترهيب والملاحقات القانونية وغير القانونية، وبسبب ادعاء إسرائيل أن السلاح النووي هو قوة ردع كبيرة ضد العرب، تمنع عمليات التفتيش التي تجريها وكالة الطاقة الذرية على المنشآت النووية في العالم، وترفض التوقيع على معاهدة حظر التجارب النووية.

    وحسب ما نشرته مجلة "ناشيونال انترست" الأمريكية، في شهر أبريل من العام الحالي فإنه، "لا يعرف الكثير عن الأسلحة النووية الإسرائيلية المبكرة، خصوصًا ما يتعلق بقوتها التفجيرية وحجم المخزون منها، ولا تؤكد إسرائيل أو تنفي امتلاكها لأسلحة نووية، ويقدر خبراء عمومًا أنها تمتلك ما يقارب 200 رأسًا نوويًا، وهو عدد يقل عن بلدان مثل فرنسا، والصين، والمملكة المتحدة، غير أنه يبقى عددًا كبيرًا بالنظر إلى عدم امتلاك خصومها لأي رأس نووي.

    وكانت أوائل الأسلحة النووية الإسرائيلية على الأرجح قنابل مسقطة تحملها الطائرات المقاتلة، ويعتقد أن طائرات "فانتوم اف4"، ويرجح أن جيلا أحدث وأصغر من القنابل النووية المسقطة يمكن إضافتها لمقاتلات اف15 أي، واف 16 أي. ورغم أن البعض قد يجادل بأن القنبلة المسقطة قد عفا عليها الزمن وتوقف استخدامها في ضوء التقدم الإسرائيلي في تكنولوجيا الصواريخ، إلا أن الطائرة التي يقودها طيار تسمح بإلغاء الضربة النووية حتى آخر لحظة. "(1)

    وفي عام 1986م، مزق الإسرائيلي مردخاي فعنونو حاجز السرية وفجر قنبلته الإعلامية، عندما كشف بالصور لصحيفة "صنداي تايمز" الانجليزية عن وجود ترسانة نووية، فكان أول كشف صحفي موثق عن قدرات إسرائيل النووية. وأكد خبراء نوويون حللوا معلومات فعنونو أن مفاعل ديمونا قادر على إنتاج كميات من البلوتونيوم يمكن استخدامها في صناعة الأسلحة النووية أكثر مما كان معتقدًا. وكان فعنونو قد أوضح أن المفاعل طور أكثر من مرة لزيادة قدرته الإنتاجية من البلوتونيوم، وكان يستطيع المفاعل عام 1985م، إنتاج 1.2 كيلوجرام من البلوتونيوم أسبوعيًا وهو ما يكفي لإنتاج 12 رأسًا نوويًا سنويًا.

    كما ذكر فعنونو قصصًا عن كيفية خداع خبراء أمريكيين كان قد سمح لهم بزيارة المفاعل في الستينيات حيث لم يلحظوا الحوائط الزائفة أو المصاعد المخفية الأمر الذي جعلهم لا يدركون أن هناك ستة طوابق كاملة تحت الأرض في منشأة "ماشون2". وقبل أن تنشر "صنداي تايمز" تقريرها الذي يتضمن المعلومات التي حصل عليها فعنونو، استدرج فعنونو بعيدًا عن لندن واختطف في روما في عملية خطط لها الموساد، ونقل فعنونو إلى إسرائيل وحوكم لكشفه أسرار إسرائيل النووية" (2)

    جرائم في الجوار

    لم يتوقف الأمر في الغطرسة الإسرائيلية حول إرهاب من يحاول الكشف عن مشاريعها النووية، بل طال التعدي على حقوق الدول العربية في تطوير القدرات النووية، وفي سبيل ضمان التفوق في كل المجالات اغتال الموساد المئات من العلماء العرب، كان العدد الأكبر منهم من العلماء العراقيين بعد الدمار الذي حل بالعراق وقبل ذلك، وفي العام 1981م، وتعدت هذه السياسة أيضا علماء من ألمانيا والنمسا قدموا لمصر في بداية الستينات لبناء برنامج الصواريخ لديها، في عملية أطلق عليها الاسم الحركي "دامو كليس" أرسلت إسرائيل الرسائل المفخخة إلى علماء ألمانيا والنمسا، وعلى الرغم من أن هذه الرسائل لم تقتل العلماء الألمان والنمساويين، وقتلت مساعدين وعلماء مصريين، ولكنها أدت الغرض المطلوب منها، وأرعبتهم وأجبرتهم على الرحيل عن مصر، مما سبب توقف برنامج الصواريخ المصري في مراحله الأخيرة.

    لم تتوقف نشاطات إسرائيل عند العرب، وأخطر قضية أعلن عنها هي قضية الجاسوس اليهودي جوناثان بولارد، الذي عمل محللا للمعلومات في جهاز المخابرات البحرية الأمريكية، وزود إسرائيل بالآلاف من الوثائق فائقة السرية قبل أن يتم القبض عليه ومحاكمته، رفض خلالها خمسة رؤساء أمريكيين إطلاق سراحه. وأطلق سراحه في نوفمبر العام 2015م، بعد قضائه 30 عاما في السجون الأمريكية.

    والحادث الأخطر في تاريخ التجسس الإسرائيلي هو مهاجمة إسرائيل عام 1967م، سفينة التجسس الأمريكية "يو اس اسليبرتي" التابعة للبحرية الأمريكية، وكانت ترسو أمام سواحل العريش المصرية في المياه الدولية للبحر المتوسط، وقتل خلال الهجوم 34 بحارًا أمريكيًا وأصيب 137، ورغم تبرير إسرائيل أنها أخطأت في تشخيص السفينة وظنتها مصرية، إلا أن شهادات من نجا من الحادثة ولجان التحقيق أثبتت أن إسرائيل قصفت السفينة الأمريكية بعد معرفة هويتها، بسبب كشف السفينة تجاوزات إسرائيل غير الأخلاقية في حرب عام 1967م.

    النووي الإسرائيلي والقانون الدولي:

    صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عدد من القرارات حول استخدام الأسلحة النووية، وأهم قرار الذي يحمل رقم 1653 (24/7/1961م) وينص على عدم شرعية استخدام الأسلحة النووية بالنظر إلى آثارها الكارثية.
    في عام 2010م، أجمعت 189 دولة على اتفاقية عدم انتشار النووي، وتم اعتماد تاريخ 26 يوليو من كل عام يومًا عالميًا للتخلص من السلاح النووي، كما اتخذ مجلس الأمن عدة قرارات تتعلق بمنع انتشار الأسلحة النووية، وأكد الحرص على وجوب تخلص الدول من هذه الأسلحة وضرورة عدم انتشارها، لكنه لم يتطرق إلى منع استعمالها. إلى ذلك، لم يناقش المجلس الملف النووي الإسرائيلي وما تملكه إسرائيل من قنابل وصواريخ نووية، مع العلم أنه أصدر عدة قرارات تتعلّق بالملف النووي الإيراني. وقد فشلت الدول العربية في التأثير على وكالة الطاقة الذرية فيما يتعلق بوضع ملف إسرائيل النووي قيد البحث واتخاذ القرارات المناسبة بشأنه" (3)

    التسلسل التاريخي للمشروع النووي الإسرائيلي

    يقول أفنير كوهين في كتابه، إسرائيل والقنبلة النووية، "لم يكن في إسرائيل بنهاية عام 1948م عالم فيزيائي واحد، وقد كتب "دافيد بن غوريون" في مذاكرته: أنه سمع عن عالم فيزيائي يهودي يدعى "موشيه سوردين" من مواليد فلسطين والذي يعمل ضمن الطاقم العاكف على بناء المفاعل النووي الفرنسي الأول، وبعد بضعة أسابيع تم إحضار سوردين إلى إسرائيل لإجراء حوار حول المفاعلات النووية، ولقاء بن غوريون" (4)

    وفكرة امتلاك الدولة العبرية لسلاح نووي بدأت تراود دافيد بن غوريون منذ تعيينه أول رئيس وزراء للكيان في العام 1948م، بن غوريون المحامي البولندي المولد، تأثر كثيرًا بعبارة ثيودور هرتسل مؤسس الصهيونية الحديثة " إنك حين تريد فلن يصبح هذا الأمل حلمًا من الأحلام ".

    مشروع بحث إسرائيل عن مفاعلها النووي الأول كان مكلفا من الناحية المادية، مما دعا الساسة الإسرائيليين على جمع تبرعات من يهود العالم في ذلك الوقت بشكل سري، ودعاها أيضًا لإقامة علاقات سرية وعلنية مع بعض الدول لبحث سبل التعاون في المجال النووي، وبدأت إسرائيل أول تعاون مع فرنسا في العام 1949م، عندما زار مسؤول في الوكالة الفرنسية للطاقة الذرية إسرائيل لبحث سبل التعاون المشترك، واستمر التعاون الفرنسي الإسرائيلي في هذا المجال وتوج في العام 1953م، بتوقيع اتفاقية تعاون بين الجانبين لاستخراج اليورانيوم وإنتاج الماء الثقيل.

    خارطة البرنامج النووي الإسرائيلي

    معهد وايزمان للعلوم

    يقع في مدينة (رحوفوت) حوالي 35كم جنوبًا لمدينة تل أبيب، أقيم في عام 1934م، باسم (دانيال زيف للبحوث)، وتم توسيعه في عام 1949م، وأصبح رسميًا منذ ذلك التاريخ يعرف بمعهد وايزمان للعلوم، نسبة إلى حاييم وايزمان أول رئيس للدولة العبرية.

    يهتم المعهد بمجال الفيزياء النوويةوأبحاث النظائر المشعة، والإلكترونيات، والرياضيات التطبيقية، والكيمياء العضوية، والفيزياء الحيوية،والأحياء الدقيقة، ويضم خمس كليات، تقسم إلى18 عدد من التخصصات المختلفة.

    "وقد عمل معهد وايزمان منذ البداية على دعم البحوث النووية والذرية في إسرائيل حيث ابتكر العلماء والباحثون تقنيات خاصة بفصل اليورانيوم وتخصيبه وإنتاج الماء الثقيل - ضروري لتشغيل وتهدئة المفاعلات النووية - فضلا عن ابتعاثه كوكبة من الطلبة المتميزين عام 1949م، إلى دول أوروبا وأمريكا لدراسة الهندسة النووية والفيزياء على نفقة الحكومة الإسرائيلية، وعندما أسست إسرائيل وكالتها للطاقة النووية عام 1952م، والتي وضعت تحت إمرة وزارة الدفاع والتي كان يتولاها بن غوريون، باشرت إسرائيل على تطوير برنامجها النووي بشكل مستقل وعاد الباحثون ليطوروا أبحاثهم ويجرون عدة محاولات لإيجاد طرائق جديدة لإنتاج الماء الثقيل، واستخلاص اليورانيوم من مناجم الفوسفات في صحراء النقب الواقعة جنوبي فلسطين المحتلة" (5)

    مفاعل ناحل سوريك

    يقع المركز غرب مدينة، "ناحال سوريك" على شاطئ البحر المتوسط، وهو عبارة عن مشروع "مفاعل ماء خفيف حصلت عليه إسرائيل من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية وقعت بينهما في 19 مارس 1958م، وبدأت عملية إنشائه في نوفمبر 1958م، وانتهت في مايو 1960م، وتبلغ طاقته 5 ميجاوات، ويخضع للضمانات والرقابة بالصورة التي نصت عليها الاتفاقية الأمريكية الإسرائيلية، ويعتمد على اليورانيوم المخصب بدرجة عالية - 20 % - ومركز "ناحال سوريك" النووي تابع لجامعة تل أبيب ، ويعد مركز أبحاث مدني". (6)

    مفاعل ديمونا

    "أنشئ سنة 1957م، وبدأ تشغيله في ديسمبر/كانون الأول 1963م، بطاقة 26 ميجا وات، ويعمل فيه نحو 2700 عالم وتقني، وهو مكون من ثمانية طوابق تحت الأرض يعالَج فيها الوقود النووي المحترق، وهي المرحلة الأولى لإنتاج القنبلة الذرية التي تنقل إلى مكان آخر لتخزن أو تحمل على صواريخ.

    ولهذا المفاعل قدرة كبيرة على إنتاج البلوتونيوم بمقدار تسعة كيلوغرامات سنويًا، بحيث تكفي لإنتاج قنبلة ذرية بقوة تفجيرية قدرها 20 كيلو طنا، وهي نفس القوة التفجيرية للقنبلة النووية التي ألقتها الولايات المتحدة على مدينة ناجازاكي اليابانية إبان الحرب العالمية الثانية".(7)

    مفاعل الكيشون

    في جنوب مدينة حيفا المحتلة، تبلغ طاقته: 5.25 ميجا وات، يستخدم لأبحاث الكيماويات.

    مفاعل النبي روبين

    في غرب مدينة الرملة المحتلة، تبلغ طاقته 205 كيلو وات، يستخدم لإنتاج الكهرباء.

    موقع بئر يعقوب

    يصنع صواريخ باليستية بعيدة المدى المسماة (أريحا 1)

    موقع كفار زحاريا

    في الشمال الغربي لمدينة الخليلفي الضفة الغربية،ويعتبر مخزنا للصواريخ المصنعة في بئر يعقوب، كما يوجد به مخازن القنابل النووية.

    معمل رافائيل

    في مدينة سخنين المحتلة، ويشتملعلى جناح هام يسمى “جناح 20” ويختص بالصناعات النووية مثل تجهيز وتركيب الرؤوس النووية على الصواريخ.

    موقع عيلبون

    في شرق قرية عيلبون المحتلة، وتحت الأرض، ويعتبر أحد المستودعات الهامة لتخزين الأسلحة النووية التكتيكية.

    موقع هكرياه أو البئر

    يعتبر أهم موقع عسكري إسرائيلي وهو عبارة عن منطقة في وسط تل أبيب فيها وزارة الدفاع الإسرائيلية ومكاتب ودوائر حكومية أخرى،ويقع إلى شمال المنطقة قاعدة هيأة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي التي تحمل اسم اسحق رابين.

    وموقع البئر مخصص لحماية القيادة العسكرية والسياسية في أوقات الحرب حتى من خطر الصواريخ الموجهة ودقيقة الإصابة وتلك التي تحمل رؤوسا نووية. بدأت إسرائيل نقل أول مبنى حكومي لهذا المجمع في العام 1949م، ويتواجد في المجمع ممثلين عن كافة الأذرع والفروع التابعة للجيش الإسرائيلي والاستخبارات العسكرية "أمان" وسلاح الجو والبحرية والقيادات اللوائية والشاباك والشرطة وغيرها من فروع الأمن، حيث تدار من هذا الموقع الحروب والعمليات العسكرية، وفي العام 2014م، بدأت إسرائيل تنفيذ خطة "تستغرق عدة سنوات" بهدف نقل المجمع من وسط تل أبيب وتوزيعه على عدة قواعد عسكرية متفرقة.

    قاعدة بلماحيم الجوية

    شمال مدينة أسدود، يتم فيها إجراء تجارب لإطلاق الصواريخ، ويطلق منها صاروخ شافيت، وتحوي أيضًا منظومة لإطلاق صواريخ حيتس الدفاعية المضادة للصواريخ البالستية. ونقلت "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بتاريخ 13-9-2016 م، عن مصادر بوزارة الجيش الإسرائيلي عن إطلاق القمر التجسسي الإسرائيلي "أفق 11" من هذه القاعدة.

    الصواريخ الحاملة للرؤوس النووية

    تنتشر الأسلحة النووية في ثالوث إسرائيلي للقوات الموجودة في البر والجو والبحر، وموزعة بطريقة تردع أي هجوم نووي مفاجئ.

    ومن الممكن القول أن إسرائيل صاحبة أكبر صناعة عسكرية متطورة في الشرق الأوسط،

    وإلى جانب امتلاكها ثلاث منظومات للدفاع الصاروخي أولت لها اهتمامًا واسعًا لمواجهة خطر الصواريخ البالستية العربية، فإن إسرائيل تحوز نصيب الأسد من ترسانة الصواريخ البالستية الهجومية في منطقة الشرق الأوسط.

    ولهذا الغرض توجد ثلاث مؤسسات إسرائيلية رئيسية كبرى للصناعات العسكرية وهي:

    مؤسسة الصناعات الجوية الإسرائيلية، ومؤسسة الصناعات العسكرية الإسرائيلية، ومؤسسة رافائيل، بالإضافة لبعض مؤسسات التصنيع العسكري الأقل حجمًا من المؤسسات الثلاث الكبرى مثلسولتام، تاديران، أحواض السفن، إيلوب، البيت، بيت شيمش،وغيرها، وحسب مقالة مترجمة عن صحيفة هأرتس العبرية بتاريخ 3032017م، وردت في موقع مؤسسة الدراسات الفلسطينية (مارس2017م)، فقد بلغت قيمة العقود التي وقعتها الصناعات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية مع جيوش أجنبية وتنظيمات في أنحاء العالم، لسنة 2016م، نحو 6.5 مليار دولار. ويزيد هذا المبلغ بنحو 800 مليون دولار عن حجم الصفقات التي تم توقيعها في عام 2015م، حيث وصل حجم الصادرات الأمنية إلى 5.7 مليار دولار.

    وفي أوروبا، وأثر تعاقب العمليات الإرهابية التي تقوم بها بعض التنظيمات، ووفقاً لدراسة تم نشرها حديثًا من "مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي"، كشف النقاب أنه في الأعوام الأخيرة، ازداد الطلب الأوروبي على وسائل قتالية مختلفة من صنع إسرائيلي، وذلك لمواجهة ما وصف بالتحديات الأمنية الخطيرة التي تواجهها القارة الأوروبية.

    سلسلة صواريخ شافيت :

    بدأ تصنيع الصاروخ شافيت في عام 1961م، حيث شهدت تلك الفترة تنافسًا شديدًا بين الجيشين المصري والإسرائيلي لتطوير وإنتاج صواريخ باليستية أرض – أرض، وعملت إسرائيل على إجراء تجارب حثيثة على سلسلة شافيت الصاروخية حتى وصلت حد إرسال المركبات وأقمار التجسس للفضاء الخارجي, وشافيت تعني (المذنب أو النيزك), وقد استمر العمل لإنتاج النماذج الحديثة في العام 1988م، من قبل شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية، وكللت المهمة الأولى بالنجاح في عام 1994م, حيث تم إطلاقه من قاعدة بلماحيم الجوية، وآخر إطلاق ناجح كان في يوليو من العام 2016 م، حيث أوصل الصاروخشافيت، القمر الصناعي التجسسي "أفق 11" إلى الفضاء، (أفق 11 يمكنه التقاط صور بدقة عالية عن ارتفاع 600 كيلو متر بغض النظر عن طبيعة الأحوال الجوية على مدار العام)، ورغم أن مهمة الصاروخ شافيت الرئيسية هي إرسال الأقمار العلمية و الجاسوسية للفضاء، لكنه يستطيع أيضا حمل رؤوس نووية وتقليدية.

    سلسلة صواريخ أريحا الإسرائيلية:

    لم يقتصر التعاون الفرنسي الإسرائيلي على مساعدة فرنسا الكبيرة لإسرائيل في برنامجها النووي وبناء مفاعل ديمونا، بل ساعدتها أيضا في بناء قدراتها الصاروخية الأولى وتطوير صواريخ بالستية أرض/ أرض لحمل الرؤوس النووية، حيث وقعت إسرائيل في عام 1963م، عقدا مع شركة (مارسيل داسو) الفرنسية، ونتج عن هذا العقد تطوير صاروخين، أطلق على الأول اسم "م. د - 620" ، والثاني "م. د - 660". وبدأ عمليًا إجراء التجارب على إطلاق هذه الصواريخ في العام 1965م، وعلى أثر حرب العام 1967م، أعلن الرئيس الفرنسي "شارل ديغول" عن حظر تصدير الأسلحة، حيث قامت إسرائيل آنذاك باستكمال تطوير هذين الصاروخين تحت اسم يريحو، أو كما تعنيه بالعربية أريحا.

    أريحا 1
    "من الأنظمة ذات المدى القصير، والتي تعمل بالوقود الصلب وظيفتها الأساسية هي كسلاح ردع ضد الدول المجاورة المعادية ويمكن أن تكون مجهزة برؤوس تقليدية أو كيميائية أو نووية.

    وكان أقصى مدى في أريحا 1 حوالي 500 كيلومترا (310 ميلا)، ويحمل حمولة من 450 كجم، إلى 650 كجم أو رأس نووي 20كيلوطن بالنظر إلى حجم الحمولة، وهذا عائد منخفض، ومواصفاته وزن إطلاق 6700كجم، ويبلغ طوله 13.4 متر، وبعرض 0.8 متر. مع رأس حربي أقصى وزن له 650 كم ودقة المبلغ عنها 1000 م يمكن إطلاقه من شاحنة أو السكك الحديدية أو المركبات المتنقلة.

    أريحا 2

    من الصواريخ المتوسطة المدى، والتي تعمل بالوقود الصلب وتتمركز بعض هذه الصواريخ في كهوف زخاريا تحت الأرض، إلى الجنوب الغربي من تل أبيب.

    كانت أريحا 2 استمرارًا لمشروع أريحا1، وبدأت التجارب عليها في عام 1977م، وهناك بعض الأدلة والتقارير عن تعاون إسرائيلي إيراني مشترك بهذا المشروع، ولكن انتهى عام 1979م. وتشير التقارير أيضًا إلى أن هناك تعاونًا بين إسرائيل وجنوب إفريقيا بدأ في مشروع الصاروخ عام1980م، وهو ما يتضح كذلك من المسافة التي قطعها وتقدر ب 1400 كم (869 ميل) أثناء إحدى تجارب الإطلاق في جنوب إفريقيا خلال عام 1989م. أيضًا هناك ثمانية اختبارات إضافية قد أجريت من قبل إسرائيل بين عامي 1989م، و2001م.

    المدى الأقصى للصاروخ هو 1500 كيلومتر (932 ميلا)، وله قدرة كافية لضرب معظم الأهداف في منطقة الشرق الأوسط من مواقع إطلاق آمنة.

    طول الصاروخ هو 14.0 مترا و1.56 متر عرض مع وزن إطلاق 26،000 كجم وحمولة 1000 كجم، قادر على حمل رأس حربي نووي. ويستخدم مرحلتين مع محرك يعمل بالوقود الصلب مع دقة غير معروفة. وهذه الصواريخ يمكن إطلاقها من صومعة، أو شاحنة السكك الحديدية المسطحة، أو مركبة متنقلة. وهذا يعطيها القدرة على أن تكون مخفية، وتتحرك بسرعة، أو الاحتفاظ بها في صومعة وضمان البقاء والرد ضد أي هجوم.

    أريحا 3
    الأخطر في قائمة الصواريخ البالستية الإسرائيلية

    هو صاروخ باليستي متوسط المدى، بدأ العمل به في عام 2011م. ويتكون من اثنين أو ثلاثة مراحل تعمل بالوقود الصلب مع حمولة من 1000 إلى 1300 كجم. ومن الممكن أن يتم تجهيز الصاروخ برأس حربي نووي واحد أو اثنين أو ثلاثة رؤوس صغيرة.

    يبلغ وزن الإطلاق 29،000 كيلوغرام، وطوله 15،5 حتى 16،0 متر، وقطره 1.56 متر. ومن المرجح أنه مشابه لصاروخ شافيت المخصص لإطلاق حمولات للفضاء، ويقدر أنه ذو مدى من 4،800 إلى 6،500 كم (2،982 إلى 4،038 ميل). ويستخدم أريحا 3 التوجيه بالقصور الذاتي مع رادار موجهة للرؤوس الحربية. والصاروخ يمكن أن يكون مخزنا في صومعة مع القدرة على الإطلاق من السكك الحديدية أو مركبات متنقلة.

    وتشير التقارير إلى أن الصاروخ أريحا 3 تم اختباره للمرة الأولى في يناير 2008 م، واختبار غير مؤكد أخر في عام 2011م".(8)

    وفي شهر مايو 2017م، أجرت إسرائيل تجربة صاروخية يعتقد أنها لتطوير صاروخ أريحا الهجومي العابر للقارات، وفي ذات الشهر صنف موقع "كورا" الأمريكي، صاروخ أريحا الإسرائيلي في المرتبة السادسة ضمن أقوى 10 صواريخ على مستوى العالم.

    صاروخ لانس

    تم تصميم هذا الصاروخ من قبل الولايات المتحدة للاستخدام في أوروبا بواسطة حلف "الناتو" باعتباره صاروخًا ميدانيًا ذا قوة مزدوجة قادر على حمل رأس نووية أو تقليدية، وفي منتصف السبعينيات قامت الولايات المتحدة بتزويد إسرائيل بصواريخ لانس بحجة التغلب على الأنظمة الصاروخية التي حصل عليها العرب آنذاك من الاتحاد السوفيتي ومواصفات الصاروخ كالتالي.

    الطول: ١٧،٦ متر، القطر: ٥٦سم، الوزن: ١٧٧٨ كجم، برأس حربي تقليدي و١٥٣٠ كجم برأس حربي نووي، وزن الرأس الحربي: ٤٥٤ كجم، تقليدي، ٢١٢ - نووي، المدى الأقصى: ٧٠ كلم، برأس حربي تقليدي، و١٢١ كجم برأس حربي نووي، المدى الأدنى: ٤٨ كلم

    وقد أجرت الولايات المتحدة اختبارا على قنبلة (نيترونية) بقوة ألف طن تم حملها على صاروخ(لانس) توجه بها الصاروخ نحو هدف لتنفجر فوقه بارتفاع 100متر.

    سلسلة صواريخ بوباي Popeye

    "البوباي هو صاروخ كروز متعدد النسخ وممكن إطلاقه من الغواصات أو الطائرات، دخل الصاروخ الخدمة بالجيش الإسرائيلي عام1985م، وبسبب نجاعته الحربية تم بيع أعداد من صواريخ بوباي لكل من الولايات المتحدة -استخدمته في حربها ضد العراق - واستراليا والهند وكوريا الجنوبية وتركيا. وتنقسم السلسلة للنسخ التالية:

    صواريخ " بوباي AGM-142 Popeye ": "الجوالة المطلقة جوا من خارج نطاق الدفاعات الجوية أو الغواصات.

    صاروخ Popeye II Have Lite TV: موجه بنظام الملاحة بالقصور الذاتي والقمر الصناعي INS / GPS توجيه نهائي بكاميرا تليفزيونية مع وصلة بيانات تسمح للطيار بإعادة توجيه الصاروخ لهدف آخر (Fire & Update ) ويصل مداه إلى 150 كم ورأسه الحربي يزن 340 كجم، ويعمل على مقاتلات اف 16 صوفا

    صاروخ Popeye II Have Lite IIR : موجه بنظام الملاحة بالقصور الذاتي والقمر الصناعي INS / GPS مع نظام توجيه نهائي بكاميرا حرارية (Fire & Forget )، ويصل مداه إلى 150 كم ورأسه الحربي يزن 340 كجم، ويعمل على مقاتلات اف 16 صوفا.

    صاروخ : Popeye Turbo ALCM ذو المدى البالغ 320 كم ويعمل على مقاتلات اف 15 ويستطيع أن يحمل رأسًا نوويًا تكتيكيا.

    صاروخ: Popeye Turbo SLCM يطلق من غواصات دولفين، ومن فتحات مخصصة يبلغ قطرها 650 مم، قادر على حمل رأس نووي تكتيكي يزن 200 كيلو طن والذي يمنح الجيش الإسرائيلي قدرة شن ضربة نووية ثانية". (9)

    وخلاصة القول؛ إن ما حققته إسرائيل من خلال ترسانتها النووية لا يتعدى كونه أمنًا وهميًا لا يعول عليه كثيرًا، بل يظن هذا الكيان أنه قادر على التلاعب بالدول الكبرى من خلال تقمص دور الضحية التي تلجأ للخيار الأخير في التسلح النووي دعما لقضيته الزائفة، ولا ينسى "كيف هددت إسرائيل هنري كيسنجر وريتشارد نيكسون باستخدام الأسلحة النووية في اليوم الثالث من حرب 6 أكتوبر عام 1973م، ونجحت في ابتزاز البيت الأبيض لينقل جوًا الإمدادات التي كانت في حاجة ماسة إليها "(10)

    وما لا يمكن تصنيعه لظروف قاهرة، يمكن بالطبع شراؤه خاصة في ظل المتغيرات التي حدثت في السنوات العشرين الأخيرة على الساحتين الإقليمية والدولية، وليس من المستبعد أن دولا عربية قد يكون لها برنامج نووي في الخفاء، بالإضافة لذلك فإن بعض الدول العربية مثل جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية يملكون من الأسلحة، ما يضع كافة المدن الإسرائيلية في مرمى الهدف ولا تبقي فيها حجرًا فوق حجر.

    وحتى مفاعل ديمونا النووي أصبح يشكل عبئًا على إسرائيل، وهناك مخاوف من كارثة تشيرنوبل جديدة قد تلحق بالمنطقة في ظل أعطاله المستمرة، والتي بلغت 1537 بحسب ما كشفته صحيفة هآرتس الإسرائيلية في شهر سبتمبر من العام الحالي.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة