• أضواء على الصحافة الإسرائيلية 24-25 أيار 2019
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    تل ابيب -   عدد القراءات :18 -   2019-05-26

    في التقرير:

    بومبيو: "صفقة القرن" تقدم فرصة لمستقبل أفضل للفلسطينيين وإن كان من غير الممكن التعهد بتحقيق ذلك بصورة مؤكدة

    شريط يوثق للمستوطنين وهم يشعلون النار في حقول الضفة الغربية. والجيش الإسرائيلي يغير بيانه الأول الذي اتهم الفلسطينيين

    الأحزاب العربية لن تشارك في مظاهرة المعارضة مساء السبت

    ليبرمان: سنصوت ضد ائتلاف يقوم على 60 عضو كنيست

    مريدور وبينيش: الهجوم الحاد على الجهاز القضائي قد يحوّل إسرائيل إلى دكتاتورية

    حريق يتسبب في انفجار حقل ألغام في غور الأردن

    مقالات وتقارير

    شخصيات أمنية سابقة تنشر وثيقة حول كيفية التصرف مع الدول المجاورة

    خطة سلام ترامب تقترح على الفلسطينيين صفقة تعويضات مقابل استمرار الاحتلال

    منفصلون

    بومبيو: "صفقة القرن" تقدم فرصة لمستقبل أفضل للفلسطينيين وإن كان من غير الممكن التعهد بتحقيق ذلك بصورة مؤكدة

    كتب موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" الإلكتروني (ynet) أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، صرح بأن البيت الأبيض سيطرح خلال فصل الصيف المقبل خطته للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين المعروفة باسم "صفقة القرن"، وادعى أنها "تقدم فرصة لمستقبل أفضل للفلسطينيين" لكنه في الوقت عينه شدّد على أنه "من غير الممكن التعهد بتحقيق مستقبل كهذا بصورة مؤكدة".

    وجاءت أقوال بومبيو هذه خلال مشاركته في احتفال خاص بمناسبة الذكرى الـ71 لإقامة إسرائيل أُقيم في السفارة الإسرائيلية في واشنطن، وأشار إلى أن الإدارة الأميركية عززت أمن إسرائيل من خلال ممارسة ضغوط جمة على أكبر تهديد للاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط وهو إيران. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة حاربت الموقف المنحاز ضد إسرائيل في الأمم المتحدة، متعهداً مواصلة هذا النهج في أي مكان آخر في العالم.

    شريط يوثق للمستوطنين وهم يشعلون النار في حقول الضفة الغربية. والجيش الإسرائيلي يغير بيانه الأول الذي اتهم الفلسطينيين

    تكتب "هآرتس" ان الجيش الإسرائيلي غير روايته عن حرق الحقول في منطقة مستوطنة يتسهار بعد نشر شريط يوثق للمستوطنين أثناء قيامهم بحرق الحقول عمدًا. وقد ادعى الجيش في البداية أن الفلسطينيين هم الذين اشعلوا النيران حول المستوطنة، إلا أنه بعد قيام منظمة "بتسيلم" بنشر شريط يوثق لإشعال الحرائق من قبل المستوطنين - أكد الجيش أن الإسرائيليين شاركوا أيضًا في اشعال الحرائق.

    ويوم الجمعة الماضي، أبلغ إسرائيليون وفلسطينيون عن إحراق متعمد واشتباكات في بلدات بورين وعوريف وعصيرة القبلية. وفي شريط فيديو وزعه مجلس محلي عصيرة القبلية، ظهر المستوطنون وهم يرشقون الحجارة على الفلسطينيين بينما لا يفعل الجنود شيئًا لمنعهم. ورداً على الفيديو صرح المتحدث الرسمي باسم الجيش بأن "الفلسطينيين أشعلوا حريقا بالقرب من قرية عصيرة القبلية. وأن قوات الجيش وشرطة حلاس الحدود والمتطوعون المدنيون عملوا على إخماد الحريق الذي امتد نحو مركز للجيش وضواحي يتسهار".

    كما أصدر الناطق باسم مستوطنة يتسهار بيانا مشابهًا بعد الحادث، قال فيه: "أول إضرام عربي للنيران في موسم الصيف، عرب من عوريف احرقوا حقول يتسهار، ورجال الإطفاء، والجنود، ومتطوعين وجنود من الموقع المجاور عملوا على إخماد النار. وهناك حريق آخر أشعله العرب من قرية بورين باتجاه مستوطنات هار براخا وسنيه يعقوب المجاورتين ليتسهار".

    لكن شريط الفيديو الذي نشرته منظمة بتسيلم، يوم الخميس، يظهر مستوطنين على الأقل، أثناء قيامهما بإشعال النار في المنطقة في نفس اليوم. وفي مقطعي فيديو منفصلين، يظهر كل واحد من المستوطنين وهما ينحنيان في الحقول في منطقة يتسهار ويشعلون النار التي سرعان ما امتدت في الحقول.

    الأحزاب العربية لن تشارك في مظاهرة المعارضة مساء السبت

    تكتب صحيفة "هآرتس" أن المظاهرة التي ستجري مساء السبت (25 أيار) في تل أبيب، ضد الجهود الذي يبذلها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لكسب الحصانة من المقاضاة هي أول اختبار للمعارضة وزعيمها، بيني غانتس. فقد تعاونت أحزاب ازرق – ابيض والعمل وميرتس، لأول مرة منذ الانتخابات، من أجل تحشيد أنصارهم في الشوارع والخروج ضد الخطوات التشريعية الهادفة لتعزيز حصانة نتنياهو. لكن الأحزاب العربية ليست شريكة رسمية في هذه الخطوة، على الرغم من أن كتلة "الجبهة والعربية للتغيير" أوضحت أن نشطاءها سيشاركون في المظاهرة.

    وتمت دعوة عضو الكنيست أيمن عودة، رئيس كتلة "الجبهة والعربية للتغيير"، للتحدث في المظاهرة، لكن بعد موافقته، تم إبلاغه بأنه تم إغلاق قائمة المتحدثين. وقالت المصادر المطلعة على التفاصيل لصحيفة هآرتس، إنه منذ أسبوعين، بادر عضو الكنيست عوفر شيلح إلى الحديث مع عودة عن المشاركة في المظاهرة. وفي بداية الأسبوع، ابلغه عودة موافقته على المشاركة، وعندها قيل له إنه فات الأوان. وقال مصدر رفيع في كتلة "الجبهة والعربية للتغيير" لصحيفة "هآرتس" إن الحزب يعتقد أن "أزرق - ابيض" عارض منح كلمة لعودة ومن ثم ابتكروا المسالة الفنية. وقالوا: "لو كانوا مهتمين، لكانوا سيجدون له مكانًا للحديث لبضع دقائق".

    وقال مسؤول كبير في "أزرق - ابيض" لهآرتس أنه عندما وافق عوده على إلقاء خطاب، كان قد فات الأوان. ومع ذلك، كان هناك من بين المنظمين الذين اعترفوا في محادثة مع صحيفة هآرتس أنه كانت هناك تحفظات على الاقتراح بأن يلقي عودة كلمة، ولذلك تم التخلي عن دعوته. وقال مكتب عودة ردا على ذلك: "الكفاح ضد فساد نتنياهو ومحاولاته لتدمير الفضاء الديمقراطي من أجل الحفاظ على مقعده هو صراع مشترك لجميع القوى الديمقراطية، اليهود والعرب، وبالتالي فمن المناسب أن يتم تمثيل جميع كتل المعارضة. أنا مستعد للتحدث على كل منبر ضد مخاطر سلطة نتنياهو".

    واتهم عضو الكنيست عوفر كسيف ("الجبهة والعربية للتغيير") منظمي المسيرة بإقصاء عودة ورفض مزاعم الرد المتأخر، وقال: "كلما كانت المظاهرة ليلة السبت مهمة للنضال ضد طغيان بيبي، فإنها إشكالية وتقوض نفسها. درع مدافع عن الديمقراطية، ويتم استبعاد المواطنين العرب في إسرائيل وممثليهم المنتخبين؟"

    وقالوا في كتلة "العربية الموحدة – التجمع" إنهم لم يتلقوا دعوة للمشاركة في المظاهرة. وقال رئيس القائمة منصور عباس لصحيفة هآرتس إنه لو تلقى دعوة، لكان سيرد بشكل إيجابي: "لا أرى مشكلة في المشاركة في المظاهرة، والنضال من أجل الديمقراطية هو صراع مشترك في الكنيست".

    ليبرمان: سنصوت ضد ائتلاف يقوم على 60 عضو كنيست

    تكتب صحيفة "هآرتس" أن رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، أعلن يوم الخميس، أنه سيصوت ضد ائتلاف يضم 60 عضو كنيست، إثر تقارير عن الجمود في مفاوضات الائتلاف بين الليكود وإسرائيل بيتنا. وبعد ذلك اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليبرمان بإحباط إنشاء حكومة يمين. وإذا صوت "إسرائيل بيتنا" ضد حكومة كهذه فعلًا، فلن يكون لنتنياهو أغلبية ولن تكون الحكومة قادرة على النهوض.

    وقال "إسرائيل بيتنا": "بعد الانتخابات مباشرة، أوصى الحزب الرئيس ريفلين بتكليف بنيامين نتنياهو لتشكيل الحكومة، كل ما يلزم لتشكيل حكومة يمينية هو مطالبة الأحزاب الدينية بإزالة الاعتراض على مشروع قانون التجنيد كما اتفق عليه في الكنيست السابقة، وكما تم سنة في القراءة الأولى بدعم من الليكود وبقية أحزاب التحالف".

    كما قال الحزب: "في نفس اللحظة التي ستسحب فيها الأحزاب الدينية معارضتها لهذا القانون، على عكس الاتفاقات السابقة، سيتم تشكيل حكومة جديدة. حكومة تعتمد على 60 عضوًا ليست حكومة يمينية، بل حكومة حريدية، وبدلاً من الحفاظ على دولة إسرائيل كدولة يهودية، ستحولها إلى دولة شريعة. لذلك، فإن "إسرائيل بيتنا" سوف يعارض بحزم حكومة شريعة، حكومة ألـ 60".

    وكان قادة الأحزاب المرشحة لدخول الائتلاف قد اجتمعوا، مساء الخميس، بغياب ليبرمان. وقال حزب الليكود: "قرر زعماء الكتل بالإجماع تشكيل حكومة يمينية دون إبطاء للعمل لصالح جميع المواطنين الإسرائيليين"، مضيفًا أن قادة الأحزاب قرروا بالإجماع أن المرشح لرئيس الوزراء هو رئيس الليكود بنيامين نتنياهو، وأن توصيتهم لن تتغير. ويدعو رؤساء الفصائل ليبرمان إلى الوفاء بالتزامه تجاه ناخبيه والانضمام إلى الحكومة اليمينية دون تأخير - وعدم مد يده لتشكيل حكومة يسارية."

    وجاء في بيان سابق لحزب ليكود أن ليبرمان يقود نحو حكومة يسارية. وقال البيان "لقد وعد ليبرمان ناخبيه بأنه سيدعم تشكيل حكومة يمينية يرأسها نتنياهو. والآن يستخدم جميع أنواع الأعذار لمنع إنشاء هذه الحكومة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إنشاء حكومة يسارية".

    ويؤكد مراسل "يسرائيل هيوم" للشؤون الحزبية تقدير الجهاز السياسي بأن نتنياهو سيطلب تمرير قانون لحل الكنيست، بسبب رفض ليبرمان التوقيع على اتفاق التحالف، لدى اجتماعه بنتنياهو، يوم الخميس.

    وتنقل الصحيفة عن مصادر مشاركة في مفاوضات الائتلاف أن ليبرمان توصل فيما يبدو إلى قرار بأنه غير مهتم بدخول حكومة نتنياهو، وأن الطريقة الوحيدة لتشكيل الحكومة هي بالانتخابات.

    وقالوا في الجهاز السياسي إن نتنياهو لن يوافق على إعادة التفويض إلى الرئيس، لأنه قد يتم تحويل التفويض لمرشح آخر، وبالتالي فإن القناة الوحيدة لضمان إجراء انتخابات هي من خلال سن قانون. وقدر مصدر في الليكود أنه سيكون هناك أغلبية في الكنيست للموافقة على قانون حل الكنيست.

    وهاجم مصدر في الأحزاب الدينية ليبرمان بشدة، وقال: "من الواضح الآن ما كان الغرض من كل لقاءات ليبرمان مع لبيد الشهر الماضي، ليبرمان لم يدع لبيد لأنه يحب الفودكا، لقد كانت جميع اجتماعات ليبرمان مع لبيد هي جهود مشتركة لإحباط تشكيل الحكومة".

    وتكتب "هآرتس" أن نتنياهو يئس مؤخرًا من إمكانية تجنيد أحد أعضاء حزب أزرق – أبيض، لكي ينضم إلى الائتلاف. وإذا فشل في تشكيل حكومة في الأيام العشرة المقبلة، فإن نتنياهو يعتزم إعادة الانتخابات في أقرب وقت ممكن. ووفقًا للقانون، إذا فشل نتنياهو في تشكيل حكومة، فسوف يستدعي الرئيس رؤساء الأحزاب إلى جولة مشاورات ثانية، ويمكنه في نهاية المطاف تكليف عضو آخر في الكنيست بتشكيل الحكومة أو التوصية بإجراء انتخابات جديدة.

    مريدور وبينيش: الهجوم الحاد على الجهاز القضائي قد يحوّل إسرائيل إلى دكتاتورية

    كتبت "يديعوت احرونوت" أن الرئيسة السابقة للمحكمة العليا، القاضية المتقاعدة دوريت بينيش، هاجمت رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بسبب هجومه الحاد على المحاكم الإسرائيلية انطلاقاً من دوافع شخصية محضة.

    وأضافت بينيش في تصريحات أدلت بها إلى وسائل الإعلام، يوم الخميس، أن الهجوم الحاد على الجهاز القضائي يشكل خطراً على وجود المجتمع الإسرائيلي كمجتمع منفتح وديمقراطي، وكذلك على القيم اليهودية، وقد يحوّل إسرائيل إلى دكتاتورية. وأكدت بينيش أن أي نظام حكم لا توجَّه إليه انتقادات يتدهور.

    كما قال وزير القضاء السابق، دان مريدور، من حزب الليكود، إن الهجوم الحاد على الجهاز القضائي الذي يلقى دعماً كبيراً من الائتلاف المقبل لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من شأنه أن يحوّل إسرائيل إلى دكتاتورية، وأكد أن هذا الهجوم يتعارض بصورة كبيرة مع السياسات التي سبق أن انتهجها حزب الليكود طوال عقود.

    وأضاف مريدور في سياق مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي "غالي تساهل"، إن فكرة أن هناك شخصاً ما فوق القانون، وألّا يتم التحقيق في شبهات ضد رئيس حكومة أو وزراء، وألّا تصل شبهات كهذه إلى المحكمة، تُحوّل إسرائيل إلى شيء آخر، كما أنها فكرة خطرة وغير ديمقراطية، وأشار إلى أنه لا يوجد برلمان واحد في العالم من دون ضوابط.

    حريق يتسبب في انفجار حقل ألغام في غور الأردن

    كتب موقع "يسرائيل هيوم" الإلكتروني، مساء الجمعة، أن أربعة فرق لمكافحة الحرائق واصلت العمل يوم الجمعة بالقرب من الطريق 90، في غور الأردن، لإخماد الحرائق، وعملت طائرات إطفاء الحرائق على إنشاء خطوط تمنع امتداد النيران، فيما امتد جزء كبير من الحريق إلى الجانب الأردني. ونتيجة للحريق، انفجر حقل ألغام في المنطقة.

    وتضيف أنه في شمال الغور، تحارب قوات إطفاء الحرائق مع أعضاء المجلس الإقليمي لوادي الأردن الحريق الكبير الذي اندلع في منطقة رمات سيرين. ويهدد الحريق بتدمير مزارع الأفوكادو التابعة لمستوطنة أسدوت يعقوب. ويسود الاشتباه في الحرق العمد. وبسبب الحريق، أغلقت الشرطة طريق 90 بين غيشر ومناحمية.

    وشهدت إسرائيل يومي الخميس والجمعة موجة حرائق ضخمة، بسبب حالة الطقس، وأتت على غالبية بيوت أحد المستوطنات في منطقة القدس. وأصيب في الحرائق التي اندلعت قرب القدس وغلاف غزة 14 شخصا، بينهم 12 رجل إطفاء.

    بالإضافة إلى ذلك، تقوم قوات مكافحة الحرائق الكبيرة بمعالجة عدد من الحرائق الأخرى في منطقة السهل الداخلي. وتم السيطرة على الحريق قرب ريشون لتسيون ومنع وصوله إلى المدينة ومحطة السكك الحديدية.

    وتكتب "يسرائيل هيوم" ان الشرطة اعتقلت ثلاثة مواطنين فلسطينيين من سكان القدس الشرقية، بشبهة تورطهم في اشعال حرائق متعمدة في منطقة القدس. وتم تمديد الحبس الاحتياطي لهم يوم الجمعة فيما تستمر التحقيقات معهم.

    مقالات وتقارير

    شخصيات أمنية سابقة تنشر وثيقة حول كيفية التصرف مع الدول المجاورة

    يكتب اريئيل كهانا في "يسرائيل هيوم" أن جنرالات في الاحتياط وخبراء أمنيون عملوا، سابقا، إلى جانب رئيس الحكومة، ويعملون حالياً، في معهد القدس للاستراتيجية والأمن"، أعدوا وثيقة توصيات مفصلة موجهة إلى الحكومة الجديدة، تناولوا فيها الخطر النووي الإيراني، وعرضوا خلالها العقيدة الأمنية التي يجب أن تتبناها إسرائيل. ويكتب كهانا أنه بعد ساعات من نشر الوثيقة في حينه، اتصل وزير الأمن آنذاك أفيغدور ليبرمان بالجنرال احتياط يعقوب عميدرور، وطلب الحصول على النسخة الإنكليزية للوثيقة ليقوم بتوزيعها على وزراء الدفاع في العالم، وبعد عدة أسابيع تم فعلا توزيع الوثيقة على عدد كبير من وزراء الدفاع في العالم.

    وتكتب الصحيفة أن عميدرور، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، والضابط الكبير في شعبة الاستخبارات سابقا، كتب الوثيقة التي حملت عنوان "السلوك الإيراني في الشرق الأوسط ومنطق عمل إسرائيل لصده في سوريا". وكتب عميدرور هذه الوثيقة باعتباره "زميلًا كبيرًا في معهد القدس للاستراتيجية والأمن".

    وفي نسخة جديدة كتبها أعضاء المعهد بعنوان" مخطط سياسي للحكومة الجديدة"، كتبوا أنه "في ظل الظروف الحالية، لن تزيد عمليات الانسحاب الإسرائيلية أحادية الجانب من أمن إسرائيل ولن تحسن من مكانتها الدولية. فالانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من لبنان وغزة ضمن استمرار النزاع وحتى تصعيده. ومن شأن عملية انسحاب مشابهة من يهودا والسامرة، أن تجعل حماس تسيطر على المنطقة. الانسحابات الأحادية الجانب ستزيد فقط من رغبة الفلسطينيين في الحصول على مزيد من التنازلات، وستزيد التوترات في المجتمع الإسرائيلي".

    وحسب الصحيفة فإن الوثيقة اشتملت على 14 توصية قدمها أعضاء المعهد للمستوى السياسي. بعضها يختلف تماماً عن السياسة التي يقودها نتنياهو. التوصية الأولى والأكثر أهمية في رأي باحثي المعهد هي "المحافظة على وحدة المجتمع الإسرائيلي".

    وفيما يلي الحوار الذي أجرته الصحيفة مع واضعي الوثيقة، ومن بينهم يعقوب عميدرور، وإفرايم عنبار رئيس المعهد وعيران ليرمان نائب رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً. وتجدر الإشارة إلى أن المعهد أُقيم قبل عام ونصف العام، ومعروف بأنه يدعم توجهات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

    لماذا بين كل الموضوعات الأمنية والسياسية المطروحة على جدول الأعمال اخترتم البدء بهذه التوصية؟

    العميد في الاحتياط د. عيران ليرمان: "في رأينا يجب عدم تقسيم الشعب، لا نحو اليمين ولا نحو اليسار. لقد بدأنا بكتابة هذه الورقة قبل وقت طويل من الأزمة الحالية في الخليج الفارسي. نتوقع أن يخرج الناس رؤوسهم من المستنقع ويرون النسر. وهذا يتطلب من قيادة الدولة وجميع الأطراف المسؤولة النظر إلى القضية الإيرانية أولًا. ولكن من أجل التعامل مع هذا التحدي بشكل صحيح، فمن الواجب الأساسي الحفاظ على الوحدة. نحن بعد الانتخابات التي كانت الأقل لطيفة منذ سنوات عديدة. في مواجهة السحابة الثقيلة في الأفق، يحتاج الناس إلى الحفاظ على خطاب سياسي أقل سخونة وتطرفًا. هناك تباين كبير بين التحدي والخطاب. وكما في الأيام التي سبقت حرب الأيام الستة، من الضروري الوصول إلى حالة من الوحدة القومية".

    ويضيف رئيس المعهد البروفسور إفرايم عنبار: "الواقع الأمني الذي تواجهه دولة إسرائيل يفرض أحياناً استخدام القوة. في رأينا من الأفضل أن يترافق استخدام القوة مع إجماع وطني".

    في السنوات الأخيرة توقّف الكلام عن خيار عسكري لمواجهة الأهداف النووية الإيرانية وبدا أن هذا الموضوع لم يعد مطروحاً. هل توصون بالعودة إلى هذا الخيار؟ ولماذا؟

    يعقوب عميدرور: "تتطلع إيران إلى أن تصبح قوة عظمى نووية. والإيرانيون لا يخافون من المجازفة كما فعلوا قبل أسبوعين. الولايات المتحدة هددتهم، لكن على الرغم من ذلك فإنهم تحركوا. وهذا يعني أن هناك شيئاً ما كبيراً جداً يحركهم. وهذا ينطبق على عملياتهم الواسعة في سورية، وعلى المنظومة الضخمة التي بنوها في لبنان، مع ترسانة ضخمة تضمنت 130 ألف صاروخ لدى حزب الله. لماذا يفعلون ذلك؟ ما الذي يدفعهم إلى التحرك بهذا الشكل؟ هم يصرّون على أن يبنوا هنا آلة حرب إيرانية مستقلة مع ميليشيات، وصواريخ، وطائرات من دون طيار محملة بالسلاح، وحتى التسلل عبر الأردن، لأن كل ذلك هو جزء من خطة كبرى.

    "الخطة هي خلق تهديد كبير جداً لدولة إسرائيل، لكي يتم، تخويف إسرائيل من التهديد المتراكم في لبنان وفي سورية، ومن الجهاد الإسلامي في غزة، عندما يحين الوقت وتتخذ إسرائيل قرارًا بالقيام بعملية عسكرية ضد المشروع النووي. هذه هي عقيدة كوريا الشمالية. لماذا كوريا الجنوبية هي أكبر معارِض لعملية ضد كوريا الشمالية؟ لأن كوريا الشمالية قد تتضرر لكن سيول ستُدمَّر. هذا ما يفعله الإيرانيون، هم يبنون مثل هذه القدرة في المنطقة كلها كي نخسر هامش المناورة في العملية. يتعين علينا بذل كل ما نستطيع لمنع ذلك، بما في ذلك خطر الحرب. يجب أن نفهم ضخامة التهديد من الشمال، وأن نكون على استعداد لدفعه".

    وهذا يشمل أيضاً ضربة استباقية ضد البنية التحتية النووية؟

    عميدرور: "نعم، يجب أن يكون ذلك مطروحاً على طاولة متّخذي القرارات".

    عنبار: "نعم، يجب إعادة طرحه على الطاولة. خيار عسكري موثوق به يساعد أيضاً مَن يحاول في هذه الأيام إجراء مفاوضات للتوصل إلى شروط أفضل من الصفقة النووية في مواجهة إيران. في العالم، وأيضاً الجمهور في إسرائيل، يجب أن يدركوا أن إسرائيل جدية، وأن مثل هذه الخطوة يمكن أن تكبدنا خسائر".

    عيران ليرمان: "يجب أن نكون مستعدين للقيام بعمل. لقد ربح العالم سنوات من الهدوء، لكن الخطر الإيراني يعود اليوم بقوة. الحرب في سورية اضمحلت، وحزب الله يستطيع أن يتفرغ للمواجهة مع إسرائيل. نحن جنباً إلى جنب مع السعودية والإمارات فيما يتعلق بإيران، لكن التغيّر في موقف الولايات المتحدة يفرض على الإيرانيين اتخاذ قرارات. لذلك ازداد خطر الحرب".

    وتقول ميكي أهرونسون الخبيرة في العلاقات الدولية: "في ضوء صعود التوتر في مواجهة إيران، من المهم المحافظة على الحوار مع القيادة في موسكو، وعلى الاتصال مع القوات الروسية في سورية التي تحول دون وقوع مواجهات. وقدر الإمكان، يجب الامتناع عن اتخاذ مواقف في المنتديات الدولية تفسَّر كأنها ضد المصلحة الروسية".

    إذا كان هذا هو الوضع، لماذا نكتفي بقصف موضعي في سورية؟ فالمؤكد أن صواريخ حزب الله لن تصدأ، لماذا لا نبدأ بضرب مستودعاته ونمنع إيران من تطويقنا؟

    عميدرور: "من الناحية العسكرية، هناك إغراء كبير للقيام بضربة استباقية. لكن العالم لا يحب حروباً كهذه، وهناك صعوبة في قيام إجماع وطني على حرب كبيرة جداً نبادر إليها نحن. لذلك فإن الضربة الاستباقية مغرية جداً، لكنها معقدة من منظور واسع داخلي وخارجي".

    إذن، ليست هناك حاجة لحرب واسعة النطاق. يمكنك أن تبدأ خطوة بعد خطوة، وفي كل مرة، تحريك الخط الأحمر قليلاً.

    عميدرور: "في الوضع الناشئ سيؤدي قيامنا بعملية في لبنان إلى الحرب، من المستحيل قضم الوضع الراهن".

    حماس لا تستحق عملية

    تتطرق الوثيقة بشكل موسع إلى تآكل الردع الإسرائيلي. فمثلاً، يحذّر عميدرور من أن "عمليات غير كافية خلال فترة طويلة تدل على خلل أساسي في عقيدة استخدام القوة. لا مفر من العودة إلى القتال، بحسب القواعد القديمة .. يمكن فقط لجهد برّي حازم أن يكسر معنويات العدو". و "في بداية حملة الإرهاب الفلسطيني (2000-2001) لم تشأ الحكومة الإسرائيلية المناورة ضد المدن الفلسطينية، وانتشرت في صفوف الجيش الإسرائيلي، أيضًا، عقيدة تقول إن لا فائدة من احتلال مساحة كبيرة. كان يجب وقوع مئات القتلى، وسنة ونصف السنة من القتال القاسي، لإرسال الجيش للقيام بمناورة في الضفة الغربية. واتضح حينها أن الجيش قادر على تحقيق أهداف أمنية مهمة بواسطة المناورة..."

    لماذا لا تُستخدَم هذه العقيدة في غزة، ولا نقوم بعملية برية لا تسقط "حماس" بل تحرمها قدراتها الهجومية؟

    ليرمان: "الردع موجّه إلى الوعي، وهو مسألة مراوغة، لكن الطريقة التي ربما يبدو فيها الجيش الإسرائيلي كجيش يتجنب القتال البري- هي مفهوم يجب كسره. ومع ذلك، فإنه إذا كان يجب تفعيل القوة، فليكن في لبنان. الخطر في عملية في غزة أننا إذا دمرنا "حماس" ستصبح المسؤولية ملقاة على عاتقنا، ولكن إذا ضربنا حزب الله، فستبقى هناك الدولة اللبنانية التي يمكن ترك السلطة لها."

    عميدرور: "لن نحل مشكلة الردع في غزة، لأنه إذا ضربت حماس، فإن حزب الله سيقول، "إنها حماس فقط، إنها صغيرة." حماس لا تستحق دفع ثمن عملية برية، بينما حزب الله، في المقابل هو مخالب إيران في المنطقة، وهو الذي يجب اجتثاثه. حماس هي مشكلة تكتيكية، ومع كل العمليات ضدها، واصلت إسرائيل التطور".

    من وجهة نظركم، إذن، سنواصل مواجهة غزة بنفس الطريقة، في حين سيستيقظ مجنون ما في جباليا على الجانب الأيسر في الصباح، كل فترة، ويسقط منزلاً في الشارون.

    عنبار: "يجب ألا نمتنع تمامًا عن استخدام القوات البرية في غزة، لكن هذا ليس هو الخيار الأول".

    عميدرور: "من حيث المبدأ، نحن نواصل النظام الحالي، ويجب ألا نصل إلى عملية برية، نحن لن نحتل غزة. من المستحيل تنفيذ عملية الدرع الواقي 2، بسبب الأنفاق والقدرات العسكرية التي تمتلكها حماس. لديهم كميات هائلة من السلاح. لا يمكن الدخول والخروج متى شئنا، كما يجري العمل في مدن الضفة".

    ليرمان: "إذا لم يكن هناك خيار وفرضت علينا عملية برية في غزة، فيجب أن تشمل الحركة السريعة في عمق الأراضي وتوضيح قدرة العمليات البرية الإسرائيلية، مع جباية ثمن أعلى، مثل أخذ أسرى. يجب تحطيم أسطورة المقاومة لدى حماس".

    لنعد إلى الشمال. بطريقة مفاجئة تقترحون التنازل للبنان، أي لحزب الله، في النقاش بشأن المياه الإقليمية، لماذا؟

    ليرمان: "ليس هناك أمر مهم يستحق الآن الإصرار عليه. صحيح أننا يمكن أن نخسر حقول غاز، لكن حتى لو أصرّينا واستخدمنا حقول الغاز تحت خطر الاحتكاك، فإن المستثمرين لن يأتوا. كما قال مبارك، المال يخاف".

    وهن الحكم الاسرائيلي

    في جميع الموضوعات التي تطرقنا إليها حتى الآن، بحسب معرفتي، مواقفكم تتطابق مع مواقف رئيس الحكومة. هناك مجال أنتم توصونه بالعمل فيه وهو لا يتبنى موقفكم، أي موضوع القدس. لماذا في رأيكم من المهم البناء في القدس وفي E-1؟

    عنبار: "للقدس أهمية استراتيجية وتاريخية. يجب المحافظة على القدس الكبرى وهذا يتضمن البناء في E-1، هذا احتياط الأرض الوحيد الموجود شرقاً."

    ولماذا لا يبني نتنياهو؟

    عميدرور: "أنا لست محللًا لرئيس الوزراء، رأينا يشبه رأي رابين، القدس موحدة من معاليه أدوميم وحتى جفعات زئيف".

    وماذا عن خان الأحمر في تلك المنطقة؟

    عنبار: "يجب إخلاء خان الأحمر، ماذا ينتظرون؟ الفلسطينيون يسيطرون على المنطقة (C) بمساعدة أوروبية ويسلبون منا منطقة المساومة في المستقبل - إذا كان هناك نقاش حول الحدود المستقبلية. يجب الدفاع عن الوضع الراهن في المنطقة (C) والحفاظ عليه. هذا يعكس وهن الحكم الاسرائيلي ".

    عميدرور: "إن الضرر الناجم عن بقاء خان الأحمر هو انتهاك لإحساس العدالة، لأننا أكثر حرصًا على البناء اليهودي، لكن يجب علينا الانتباه إلى الضرر الدولي الذي سيسببه الإخلاء بالقوة. لهذا السبب أقترح ترك الأمر لصانعي القرار. يمكننا القول إننا نحتاج إلى تحسين الحكم في هذا المجال".

    ويدعي ديفيد فاينبرغ، نائب رئيس المعهد، أنه "يجب علينا أيضًا أن نتصرف بحزم ضد العناصر الأجنبية التي تقوض سيادتنا في القدس وسلطتنا في المنطقة C".

    خطة سلام ترامب تقترح على الفلسطينيين صفقة تعويضات مقابل استمرار الاحتلال

    يكتب تسفي برئيل، في هآرتس، أن المشاركين في ورشة العمل الاقتصادية التي ستعقد في البحرين في 25 و26 حزيران القادم بالتأكيد سيندمون على أن الرئيس الأمريكي ترامب سارع كثيراً في الإعلان عنها. وفي الحقيقة ما الذي يجعله متسرعاً؟ لو أنه انتظر ثلاث سنوات أخرى لتمكن الضيوف على الأقل من الاستمتاع بالمكوث في فندق «شنغريلا» الذي سيفتتح في العام 2022. حسب المعطيات التي نشرتها حكومة البحرين سيكون هذا موقع استجمام فاخراً قريباً من البحر، فيلات فاخرة، برك مفتوحة ومغلقة وخدمات تعرف شركة فقط «شنغريلا» تقديمها. صحيح أن فندق «الفصول الأربعة» الموجود في المنامة، عاصمة البحرين، فاخر بما يكفي، وهناك ما يكفي من الفنادق الفاخرة التي يمكن الاستجمام فيها، وعلى أي حال الحديث يدور عن يومين فقط. صحيح أنه من غير الواضح لمنظمي الورشة كم عدد الغرف التي يجب حجزها لأن قائمة المدعوين لم تغلق بعد، لكن نقدر بأنه سيكون هناك غرف كثيرة فارغة من أجل من سينضمون في اللحظة الأخيرة.

    لقد أعلن الفلسطينيون مسبقاً أنهم لن يشاركوا، وهناك شك إذا كان ممثلو قطر سيحضرون. وتركيا التي انتقد رئيسها أردوغان الفكرة بشدة يبدو أنه لن تتم دعوتها. ويمكن لملك الأردن عبد الله الظهور فقط في الورشة من أجل إرضاء ترامب والسعودية، لكنه سيكون أكثر سروراً لو أنه يقضي هذين اليومين في مكان آخر. البحرين المستضيفة أوضحت موقفها عندما أعلن وزير خارجيتها خالد آل خليفة، هذا الأسبوع، بأن «الورشة تستهدف دعم الاقتصاد الفلسطيني وليس لها أي هدف آخر».

    الحديث ليس عن خطة سياسية وليس نقاشا حول رسم الحدود وليس عن المواضيع الأساسية. «نؤيد الشعب الفلسطيني ونضاله لإعادة حقوقه في بلاده ودولته بعاصمتها القدس الشرقية»، أضاف الوزير. دولة الشعب الفلسطيني؟ لا توجد لترامب أي نية لأن يذكر «دولة فلسطينية». الآن يتحدثون عن الاقتصاد، والتطوير، والاستثمار وإصلاحات حكومية وإدارية في السلطة الفلسطينية، هذا ما جاء في تقارير وسائل الإعلام الأمريكية. من الذين سيستثمرون؟ كم سيستثمرون؟ ما هي أهداف الاستثمار؟ من أجل ذلك ستكون هناك ورشة. في شهر شباط نشر في «نيويورك تايمز» نبأ يقول إن النية هي تجنيد 40 مليار دولار وتوزيعها بين السلطة الفلسطينية ومصر والأردن ولبنان. في هذا الأسبوع رفعت التقارير المبلغ إلى 68 مليار دولار ستوزع على مدار عشر سنوات، أي 7 مليارات كل سنة لكل دولة من هذه الدول.

    من أجل التناسب، قطر وحدها التزمت بتحويل 500 مليون دولار فقط لقطاع غزة، دون صلة بأي صفقة قرن، من أجل تهدئة المواجهة بين إسرائيل وحماس. السلطة الفلسطينية تحصل من السعودية على 20 مليون دولار شهرياً، والسودان حصلت من السعودية ومن اتحاد الإمارات على تعهد بثلاثة مليارات دولار منها 320 مليون دولار حولت هذا الشهر. إعادة إعمار القطاع تقدر ببضع مليارات من الدولارات. فهل سيوافق ترامب وإسرائيل على أن جزءاً من هذه المساعدة ستصل إلى أيدي حماس أم أن الأموال خصصت فقط للسلطة الفلسطينية؟ وإذا كان الأمر هكذا، فهل سترفع الولايات المتحدة التجميد عن 300 مليون دولار، هي مبلغ المساعدات الأمريكية للضفة الغربية. وهل ستعيد إسرائيل أموال الضرائب التي خصمتها من أموال السلطة؟ أم أن واشنطن والقدس ستواصلان عقوباتهما وفي الوقت نفسه ستطلبان من الدول المانحة فتح جيوبها؟ يتوقع أن تشترط إسرائيل تحويل الأموال إلى الضفة بإلغاء دفع الرواتب للأسرى الأمنيين والدفعات لعائلات منفذي العمليات الانتحارية الذين قتلوا. حول هذا الموضوع يمكن أن تتحطم كل الصفقة.

    من ناحية الفلسطينيين هناك أمر مبدئي مهم بدرجة أكبر. كل تبرع سيتم تقديمه دون أن يرفق به تعهد صادق بحل سياسي سيعتبر «بيعاً» للقضية الفلسطينية وخيانة للاجئين وحتى تنازل عن حلم الدولة الفلسطينية مقابل بضع مليارات من الدولارات في السنة. ويقدر اقتصاديون فلسطينيون أن فلسطين المستقلة التي يمكنها تسويق تجارتها في الدول العربية، مع قدرة على الوصول إلى الميناء الإسرائيلي الذي يمكن من خلاله تصدير إنتاجها للدول الغربية بدون قيود، ستكسب مليارات أكثر من التي ستحصل عليها السلطة في إطار الصفقة.

    مساعدات لتغطية الديون

    حسب بحث أجراه البنك الدولي فإن النمو في السلطة الفلسطينية يمكن أن يتضاعف ثلاثة أضعاف إذا تمت إزالة العقبات الكثيرة التي تضعها إسرائيل أمام التجارة الحرة الفلسطينية: الحواجز التي تعيق حركة البضائع وترفع تكلفة النقل، البيروقراطية الشديدة والثمينة التي تتطلب عشرات النماذج والمصادقات، فصل التجارة بين الضفة وغزة، قوائم الاستيراد المحدودة، تقليص عدد العمال الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل والاعتماد الاقتصادي المطلق على إسرائيل بصورة عامة. إلى جانب هذه الصعوبات الأساسية فإن البحث يشير إلى إدارة معيبة وفاسدة من ناحية السلطة الفلسطينية.

    هل ستزيح خطة ترامب الاقتصادية هذه العقبات، أو على الأقل معظمها؟ يجب الانتظار ورؤية ذلك. ولكن إذا استمرت السيطرة المطلقة لإسرائيل على الاقتصاد الفلسطيني في الضفة والقطاع فإن المساعدات التي ستصل من مؤتمر البحرين، هذا إذا كانت هناك مساعدات، ستستخدم بالأساس لتمويل النشاطات الجارية وتسديد الديون. هذا ليس أمراً بسيطاً، لكنه ليس حلاً يمكنه أن يكون البديل عن بناء اقتصاد مستقل في مناطق السلطة الفلسطينية. صحيح أن الدول العربية تعهدت بمنح السلطة 100 مليون دولار شهرياً من أجل تغطية الفجوة التي وجدت في الميزانية الفلسطينية في أعقاب خصم أموال الضرائب ورفض السلطة تسلم الأموال المقلصة، لكن هذا الالتزام بقي حبرا على الورق حتى الآن، لذلك يمكن الشك بأن التعهد بالمليارات لن يصل إلى البنوك الفلسطينية بالوتيرة وبالكمية المطلوبة.

    الاتحاد الأوروبي يمكن أن يشكل مصدر تمويل آخر، لكن هناك فرق بين التمويل الجاري من بروكسل الذي بلغ في العام 2017، 359 مليون يورو، وإضافة 42 مليون يورو في 2018، وبين استثمار المليارات لصالح نمو الاقتصاد الفلسطيني. الاتحاد لن يسارع إلى فتح المحفظة من أجل خطة مشكوك فيها ولا تقترح إقامة دولة فلسطينية، ليس بسبب غياب خطة اقتصادية مفصلة ومقبولة فقط، بل بالأساس لأن من يقترح الصفقة هو ترامب.

    لقد حاصر الرئيس ترامب، الاتحاد الأوروبي في تعقيدات الاتفاق النووي مع إيران، الذي انسحب منه قبل سنة، وهو يحاول تجنيد الاتحاد للانضمام إلى فرض العقوبات على طهران، خلافاً للموقف السياسي للدول التي وقعت على الاتفاق. ولا يمكنه أن يأمل بأنه في الموضوع الفلسطيني بالذات، سيجد أذناً صاغية ويداً سخية في بروكسل. الاتحاد الأوروبي يتمسك بحل الدولتين، وفي أفضل الحالات سيفحص بشكل إيجابي إمكانية الانضمام إلى الفصل الاقتصادي الذي يقترحه ترامب فقط إذا تم تحديد الأهداف النهائية التي تشمل بشكل صريح «دولة فلسطينية».

    هذا الأسبوع قال دبلوماسي أوروبي للصحيفة بأنه "بدون التزام إسرائيل بالموافقة على إقامة دولة فلسطينية، وبدون ضمانات أمريكية بأن إسرائيل ستفي بالتزامها، فإن الاتحاد سيواصل دعم السلطة الفلسطينية بالحجم الحالي ولكن ليس أبعد من ذلك. وبشكل عام لماذا لا تشارك الولايات المتحدة نفسها في تمويل المشروع الذي اخترعته؟".

    إذا كانت هذه الأقوال تعكس موقف الاتحاد فلا حاجة إلى حبس الأنفاس قبل نتائج مؤتمر البحرين. كل قرار اقتصادي سيتخذ فيه سيكون خاضعاً لاستعداد إسرائيل لتبني قناة سياسية قابلة للحياة، أو على الأقل الموافقة على تنازلها عن كماشة السيطرة التي تستخدمها ضد السلطة. هذا الاستعداد سيكون مرتبطاً بتشكيل الحكومة التي سينجح بنيامين نتنياهو في تشكيلها وبوزن الضغط السياسي الذي سيستخدم عليه في الموضوع الفلسطيني في الشهر الذي بقي له حتى موعد عقد المؤتمر، وبالطبع بعده.

    يبدو أن المؤتمر ولد في الشهر الخامس للحمل الذي استمر لسنتين بدون استعداد حقيقي واستراتيجية تؤدي إلى حل سياسي، رغم آلاف الأميال التي قطعها مستشارو الرئيس من أجل الاستماع والتشاور مع زعماء الدول العربية وإسرائيل.

    إذا كان الأمر كذلك، فمن المسموح التساؤل ما الذي سيكسبه الفلسطينيون من رفض المشاركة في المؤتمر أو رفض ثماره الاقتصادية، إذا كانت هناك ثمار كهذه. ادعاء رجال أعمال فلسطينيين بأن مؤتمر البحرين سيخلد الاحتلال وسيخدم إسرائيل ادعاء له أساس. ولكن المعادلة الفلسطينية التي تقول إنه يجب الاعتراف أولاً بحق الفلسطينيين في إقامة دولة قبل الحديث عن وجودها الاقتصادي، يمكنها أن تحاصرهم في شرك لن تكون فيه لهم دولة ولا اقتصاد قابل للحياة. على افتراض أن الحكومات اليمينية بكل أنواعها ستواصل الحكم في إسرائيل في السنوات القريبة القادمة، وأن ترامب سيفوز في الانتخابات القادمة في الولايات المتحدة، فإن حلم الدولة الفلسطينية المستقلة سيبقى مجرد حلم. إذا حدثت معجزة وتحولت المصالحة بين حماس وفتح إلى واقع، فإن احتمال إقامة دولة مستقلة سيبتعد أكثر بسبب معارضة حماس للاعتراف بدولة إسرائيل. في هذه الأثناء يمكن للحكومة الفلسطينية أن تستفيد من بضع مليارات في السنة من أجل أن تبني لنفسها بنية اقتصادية أساسية يمكنها تحسين مستوى الحياة والمساعدة في حالة قيام الدولة.

    صحيح أن الاحتلال لن ينتهي والمستوطنات لن يتم تدميرها والاعتقالات وهدم المنازل وسرقة الأراضي لن تتوقف، لكن بالنسبة للخمسة ملايين فلسطيني الذين يعيشون تحت الاحتلال، يمكن أن يكونوا أكثر راحة بقليل. يمكننا تذكير الفلسطينيين بأن حكومة إسرائيل أيضاً، رغم الصعوبات الأساسية والمعضلات الأخلاقية، قررت تسلم التعويضات من ألمانيا، التي ساعدتها كثيراً في بناء الدولة.

    منفصلون

    يكتب نداف شرغاي، في "يسرائيل هيوم" أن عشرة نواب وصلوا، في نهاية الأسبوع الماضي، إلى الموقع الذي كانت تقوم فيه مستوطنة حومش في شمال السامرة، والتي أخليت قبل 14 سنة في فك الارتباط. حومش، وثلاث مستوطنات أخرى (سانور، غنيم، وكديم)، تعد حتى اليوم لغزاً غريباً: بخلاف الجبهة الجنوبية، بقيت شمال السامرة ضمن المنطقة ج. الجيش الإسرائيلي لا يزال هناك، والمنازل وحدها هي التي هدمت.

    الآن، يطلب النواب مرة أخرى إلغاء قانون فك الارتباط في شمالي السامرة، لإعادة حرية الحركة للإسرائيليين في المنطقة. تحالف أحزاب اليمين أدرج هذا البند في رأس قائمة مطالبه من نتنياهو. وعلى الأقل في جبهة نواب الليكود، يجد هذا المطلب باباً مفتوحاً على مصراعيه. فهناك نحو 20 نائباً من الحزب الحاكم يؤيدونه. وقد وصل ثمانية منهم إلى حومش، وعلى رأسهم رئيس الكنيست يولي ادلشتين، ونائبان من تحالف أحزاب اليمين. وكان المضيف هو يوسي دغان، رئيس المجلس الإقليمي السامرة، الذي طرد بنفسه من سانور في 2005؛ وهو أحد الأشخاص الأقوياء في مركز الليكود.

    نهل المياه من الخزان الجوفي

    في الولاية السابقة كان نتنياهو يؤيد ظاهراً هذا المطلب، ولكنه فعل ذلك للحظة فقط. بعدها تراجع وشرح بأنه مطلوب التنسيق مع الرئيس أوباما. أما الآن فنحن في عهد ترامب. ونتنياهو لا يزال يواصل قول «لا» لإلغاء قانون فك الارتباط عن شمال السامرة. ويستخلص تقويم واع للوضع لدى لوبي «ييشاع» في الكنيست من هذا الرفض استنتاجاً بعيد الأثر: في إطار صفقة القرن، التي ستنشر بعد عيد الأسابيع، سيقف نتنياهو خلف وعده بعدم إخلاء أي مستوطنة بل سيعمل على تنفيذ إجراءات فرض السيادة على المستوطنات اليهودية في المناطق، إلا أنه بالتوازي سيبدأ ما يسميه اللوبي «نهل المياه من الخزان الجوفي»، والمعنى: تسليم مناطق ج للفلسطينيين ـ مثل المناطق في شمال السامرة التي كانت أخليت في فك الارتباط، والتي هي مجال المعيشة واحتياطي الأرض للاستيطان اليهودي في المناطق.

    ويدعم هذا الاستنتاج مواقف أخرى لرئيس الوزراء نتنياهو. ففي المفاوضات بين الليكود واتحاد أحزاب اليمين، رفض نتنياهو مطلب إلغاء قانون فك الارتباط في السامرة، بل وعملياً كل المطالب الجوهرية لاتحاد اليمين في مسألة الاستيطان: لقد رفض التعهد بألا تكون انسحابات أخرى في المناطق، ورفض تشريع قانون نسيج الحياة الذي يهدف في النهاية إلى إنهاء التسويف خلال ولاياته السابقة في تسوية الاستيطان الجديد (البؤر) في المناطق. كما رفض التعهد بالعمل على قرار حكومي للاحتفاظ بالمناطق ج، في مواجهة السيطرة الفلسطينية المنهجية في هذه المناطق.

    في «بنك أهداف» لوبي أرض إسرائيل في الكنيست اعتبرت حومش والبلدات الثلاثة الأخرى التي تم إخلاء سكانها في فك الارتباط في شمال السامرة هدفاً أول. في المرحلة الأولى إلغاء قانون فك الارتباط عنها، وفي المرحلة الثانية إعادة إقامة المستوطنات.

    أمل العاروري

    كيف نفهم مدى ضخامة سخافة فك الارتباط، ليس فقط من غزة بل ومن السامرة أيضاً، ينبغي لنا أن نعود سنوات كثيرة إلى الوراء. منذ حرب الأيام الستة ومنذ غادر الجيش الإسرائيلي غزة في 1994 (في إطار اتفاقية أوسلو أ)، لم تسجل إلا أحداث قليلة من النيران الصاروخية. فبين أوسلو وفك الارتباط كان غوش قطيف في الأساس، هو الذي تلقى آلاف صواريخ القسام وقذائف الهاون. ومنذ فك الارتباط وحتى اليوم تعرض الجنوب، بل وأحياناً وسط البلاد لعشرات آلاف قذائف الهاون، الصواريخ والقذائف الصاروخية التي ازداد مداها جداً. وبالمقابل، في شمال السامرة، في المنطقة التي تم تدمير مستوطناتها، لا تزال قوات الجيش تقوم بدوريات هناك حتى اليوم وتحرص على ألا يطلق الفلسطينيون من هناك صواريخ القسام والكاتيوشا على العفولة، على الخضيرة أو على نتانيا، مثلما يطلقون من غزة على سديروت وعسقلان. هذه ليست مجرد كلمات. سبق للفلسطينيين أن جربوا. والجيش أحبط ذلك. وسبق لمسؤول حماس، صالح العاروري، أن أعرب عن أمله علانية في أن تتمكن حماس في الضفة أيضاً كما في غزة من إنتاج صواريخ واستخدامها.

    لقد كان طرد السكان اليهود من شمال السامرة وهدم البلدات هناك أكثر غريبا وغير مفهوم من هدم وطرد سكان غوش قطيف. غيورا آيلاند، الذي كان في حينه رئيس مجلس الأمن القومي، ودوف فايسغلاس الذي أدار في حينه مكتب رئيس الوزراء شارون، وقفاً في حينه إلى جانب عرش ولادة فك الارتباط. فايسغلاس ساعدها بحماسة. آيلاند كان متحفظاً أضعاف ذلك، لا بل قام لاحقاً بانتقاد فك الارتباط بشدة. لقد روى فايسغلاس لي ذات مرة كيف ولد فك الارتباط في شمالي السامرة أيضاً. لقد أوشك الأمريكيون على إصدار كتاب يعترفون فيه بحكم الأمر الواقع بالكتل الاستيطانية في المناطق والإعلان بأن اللاجئين لن يعودوا إلى إسرائيل. وإلى جانب ذلك طلبوا ألا ينشأ مظهر وكأن إسرائيل تضحي بغزة كي تنقذ الضفة.

    واستعاد فايسغلاس الذاكرة فقال إن «الخروج من غزة لم تعتبره إدارة الرئيس بوش بمثابة تضحية كبرى. لقد طالبونا بدليل على أننا جديون في الضفة أيضاً، وبالتالي فقد لمسنا الوضع بشكل رمزي هناك أيضاً». وتذكر أيضاً حديثاً مشابهاً مع وزيرة الخارجية كونداليزا رايس. فقد أوضحت رايس لرجال شارون بالكلمات التالية: «دعوني أشرح لكم ما هو معنى الخطوة أحادية الجانب. الخطوة أحادية الجانب تتخذها حين تكون جيدة لك. ولهذا فإنك لا تتوقع أن تحصل على أي مقابل لما تفعله أنت لصالحك». وهكذا طرحت أيضاً المستوطنات الإسرائيلية في شمال السامرة: «أضحية» في السامرة مقابل «عجل الذهب» المتمثل في فك الارتباط عن غوش قطيف. أما الثمار الفجة لكليهما فنحن نأكلها منذئذ كل أسبوع تقريباً.

    الورود لا تزال تتفتح

    في حومش نفسها، حيث رافقت النواب الأسبوع الماضي، من الصعب الانقطاع عن الذكريات الأليمة لتلك الأيام. لقد أخلت إسرائيل مواطنيها من هناك، ولكن الجيش الإسرائيلي لا يزال موجوداً، بل ومجموعة من تلاميذ مدرسة دينية برئاسة الحاخام اليشيمع كوهن تتعلم التوراة هناك كل يوم.

    ساحات البيوت يعلوها الشوك، ولكن الأشجار في معظمها لم تقتلع وعلى نحو شبه مدهش، تتلون الورود ولا تزال تزدهر وتفصل الطريق عن الحدائق الخاصة التي كانت هناك ذات مرة.

    على مسافة غير بعيدة من حومش، في مستوطنة شافيه شومرون تسكن عائلات المبعدين. وهي تنظر كل يوم إلى برج الماء الذي تبقى على حاله في حومش، تتطلع إلى حيث كانت بيوتهم ويشعرون بالأسى في قلوبهم. لا يزال الكثيرون منهم يزورون حومش ويجرون فيها احتفالات البلوغ والختان وأيام الذكرى. بعضهم مستعد لترك كل شيء للمرة الثانية والعودة إلى هناك على أن يسمحوا له بذلك. يدمع يوسي دغان اليوم حين يتحدث عن إخلاء سانور. ويشعر بالذنب على بناء البيت الجديد الذي يسكن فيه اليوم. ويقول: أقسمنا أن نعود حين يصبح المر ممكنا. حتى لو سكنا في خيمة."

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة