• إسرائيل ما بين جدار وجدار
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    د. ناجى صادق شراب -   عدد القراءات :12 -   2019-05-12

    لا يمكن فهم سياسات إسرائيل، والعقيدة السياسية لنتانياهو المجدده لعقيدة جابوتنسكى مؤسس الصهيونية التحريفية فيما يتعلق بضم ألآراضى الفلسطينيىة والعربية وموقفه من التسوية السياسية ، وبناء المستوطنات ورفض فكرة الدولة الفلسطينية إلا من خلال العودة لقراءة سياسة الجدار الحديدى وجذورها والتى حملت عنوان الكاتب الإسرائيلي آفى شلايم : الجدار الحديدى :إسرائيل والعالم العربى.هذه السياسة التي رفعت شعارات ومقولات كثيره منها هذه العروس جميله ويقصد بها فلسطين لكنها متزوجه من رجل آخر.وقبل الحديث عن هذه السياسة الآن، اعود لفكرة مؤسسها جابوتنسكى الذى كتب مقالتين له 1923 بنفس العنوان.وملخص مقالاته أنه لا يجوز قتل الحلم بالتوصل إلى إتفاق بيننا وبين عرب أرض إسرائيل،ملاحظة أنه يستخدم تعبير عرب ارض إسرائيل، وادرك أن العرب في البلاد وهم أمة حيه لن يتخلوا أو يتنازلوا عن حقوقهم ألأساسية ،وإننا فقط إذا أقمنا جدارا حديديا ،بمعنى قوة عسكريه كبرى وقوة عظمى ،فربما يرضخ هؤلاء العرب ، وعندئذ يتنازلون عن أرض إسرائيل.هذه السياسة ما زالت قائمة في التعامل مع الفلسطينيين مع إضافة الجدار الأسمنتى الذى يقطع الآراضى الفلسطينية إلى كانتونات منعزله، ويفصل بين الفلسطينيين في كتل بشرية متباعده يسهل التحكم فيها.ولقد مارست إسرائيل حتى قبل قيامها هذه السياسة ، فجابوتنسكى تمسك بالنهج المتشدد المتطرف الرافض لكل المبادرات والأطروحات التي طرحتها بريطانيا زمن إنتدابها، مقابل الإتجاه الذى تبناه بن غوريون مؤسس الصهيونية الليبرالية ، وإن كان لا يختلف مع جابوتنسكى إلا انه كان يميل لمهادنة بريطانيا حتى يحقق ما يريد . والفكرة ألأساسية التي قامت عليها سياسة الجدار الحديدى رفض فكرة التنازل، وأن إسرائيل إذا ما تنازلت فهذا يعنى فشل الحركة الصهيونية ، ويعنى مزيد من التنازلات، والقوى لا يتنازل، ومن يريد السلام هم العرب لذا عليهم ان يقدموا التنازلات. وتاريخيا تجسدت فكرة الجدار الحديدى في رفض فكرة التقسيم ، او القبول بتقاسم ألأرض بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ومن منظوره أرض إسرائيل غير قابله للتنازل، وهذا الموقف ظهر أولا في رفض مشروع بيل لتقسيم فلسطين والذى قدمته اللجنة الملكية البريطانية عام 1938 ورفض قرار التقسيم 181 الصادر عن ألأمم المتحده عام1947 ، رفضه بيجين بشده وهو تلميذ جابوتنسكى وكما قال إن تقسيم الوطن أمر غير مشروع ، ولن يتم الإعتراف به ولن يكون ملزما لإسرائيل. ورفض كل قرارات الشرعية الدولية. لديهم فكرة تقسيم أرض إسرائيل الكبرى غير قابلة للتفاوض والتقسيم.وكما قال بن غوريون إن الدولة اليهودية الجزئية ليست النهائية وإنما البداية، وسوف ننظم قوة وجيشا متطورا، وسأكون على ثقة عندئذ أننا سننجح بالإستيطان في كل باقى أجزاء البلاد، سواء كان بإتفاق مع جيراننا العرب او بوسيلة أخرى.هذه السياسة والعقيده هي التي يؤمن بها نتانياهو وهو تلميذ لجابوتنسكى وبيجين، ووالده كان يعمل سكرتيرا عند جابوتنسكى.ومنذ أن تولى الحكم في حكومته ألأولى عام 1996 وهو يتحايل على فكرة التسوية بل يرفضها، ويتبنى سياسات الضم ومصادرة ألآراضى وإنشاء دولة الإستيطان، فلقد قفز على المبادرة العربية وما زال، ورفض التقيد بكل التفاهمات التفاوضية التي توصل فيها الفلسطينيون مع نظرائهم من الإسرائيليين . وقرار ضم الجولان عام 1981، وقرارات قانونية وشرعنة المستوطنات ، وقانون القومية الأخير، وتلويحه ووعوده الأخيرة بضم الضفة الغربية ، وتجديد مطالبه بالإعتراف بإسرائيل دولة يهودية ، وبالحاجات ألأمنية لإسرائيل، هو ما يعنى عدم التنازل عن أي أرض، والتعامل مع الفلسطينيين ككتل بشرية لها بعض الحقوق الاقتصادية وألإجتماعية. وما ساعدةعلى إحياء سياسة الجدار الحديدى إدارة الرئيس ترامب التي تبنت هذه السياسية بالإعتراف بالقدس عاصمة أبديه لإسرائيل وبالإعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان. والإستعداد للإعتراف بضم الضفة الغربية.وإسرائيل والمدافعين عنها في الولايات المتحده دافعهم وهدفهم ليس الوصول لسلام تفاوضى ، بل تحطيم وإجهاض فكرة المفاوضات من أساسها. والهدف مقايضة قوة إسرائيل العسكرية بتنازلات سياسية من العرب والفلسطينيين. وأبرز ألأمثلة ما قاله مايكل دوران أحد مسؤولى ألأمن القومى ألأمريكى أن عودة الجولان لنظام ألأسد ليست عملية سهله أو بسيطه، فالنظام السياسى في سوريا غير مستقر، فلا يمكن التعويل على نظام ألأسد، ويشير إلى أن عملية التفاوض مع الفلسطينيين تعانى من عدم الإستقرار، وعلى إسرائيل ان تحقق امنها بقوتها العسكرية وتفوقها. نفس الكلام الذى تحدث عنه جابوتنسكى عام 1923، ولبقاء إسرائيل لا بد أن يسمح لها بضم بقية أراضى العرب.وبعبارة أخرى وبكلام جابوتنسكى الأسلوب الوحيد لقبول العرب بالوجود اليهودى في فلسطين بتبنى سياسة الجدار الحديدى.وان الوصول لإتفاق في المستقبل ينبغي التوقف عن فكرة السعي لإتفاق في الوقت الحاضر.إسرائيل غير مستعجلة لأى إتفاق وهذا ما حدث فعلا, ولو تصورنا أن إسرائيل كانت تريد لإتفاقات أوسلو ان يكون هدفها السلام، ما وصلنا لما آلت إليه الأمور من تعقيدات اقرب للصراع منها للسلام.ما يسود في إسرائيل أن قوة إسرائيل العسكرية هي التي ستشكل إستجابة العرب والفلسطينيين فى المستقبل, وصولا للتنازل عن فكرة مقايضة السلام مقابل الأرض ، بمقولة جديده مقايضة السلام مقابل الأمن للعرب.لكن لا يمكن لإسرائيل ان تجمع بين السلام والإحتلال كما يقول آفى شلايم في كتابه الجدار الحديدى. فلم تنجح إسرائيل في إلغاء وجود الشعب الفلسطينيى ، ولم تنكسر إرادته بل إن أحد أهم مظاهر فشل هذه السياسة رغم الضم ومصادرة ألآراضى ورفض التسوية ان إسرائيل لا تشعر بالآمان والبقاء رغم قوتها العسكرية ، فهذا الآمان والبقاء يبقى بيد الفلسطينيين الذين تحول ليس لكتلة بشرية كما تريد بل لشعب يفوق الخمسة عشر مليونا في الداخل والخارج، ولتدرك إسرائيل ان هناك معادلة سكانية بين الفلسطينيين والإسرائيليين ما بين النهر والبحر, فالبديل في البحث عن صغ التعايش المشترك وليس قوة السلاح التي فشلت تاريخيا

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة