• أضواء على الصحافة الإسرائيلية 10-11 أيار 2019
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    تل ابيب -   عدد القراءات :58 -   2019-05-11

    مقتل فلسطيني بنيران الجيش الإسرائيلي في مظاهرات بالقرب من السياج

    تأجيل إخلاء المباني في خان الأحمر للمرة السادسة

    الآلاف شاركوا في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة

    نتنياهو: الحرب في غزة لم تنته بعد، نحن ندرس خطواتنا

    مقالات

    تحذير رسمي/ اليكس فيشمان

    نتنياهو وقف معهم هناك/ هآرتس

    عودة الخاوة/ عاموس هرئيل

    انهيار الاستراتيجية/ يسرائيل هرئيل

    من سينام مع أبو مازن/ أمنون لورد

    وزارة الصحة في غزة: مقتل فلسطيني بنيران الجيش الإسرائيلي في مظاهرات بالقرب من السياج

    كتبت "هآرتس" على موقعها الإلكتروني، الجمعة، نقلا عن بيان لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أن الشاب الفلسطيني عبد الله عبد العال، الذي يبلغ من العمر 24 عاماً، قُتل يوم الجمعة في رفح بنيران قوات الجيش الإسرائيلي خلال مظاهرات قرب السياج. .

    وأفاد الجيش الإسرائيلي أن ستة آلاف فلسطيني تظاهروا على طول الحدود، وأن بعضهم رشق القنابل على الجنود وحاولوا الاقتراب من السياج، مضيفًا أن الجيش رد بإطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين الذين وصلوا إلى السياج وعلى كل من شوهد وهو يرشق قنبلة. واندلع حريقان في الأشواك، يوم الجمعة، في منطقتي المجلسين الإقليميين شاعر هنيغف وإشكول، كما يبدو بسبب بالونات حارقة. وسيطر رجال الإطفاء على النار.

    وتكتب الصحيفة أن اللجنة المنظمة للمواكب دعت إلى احتجاج عنيف طوال اليوم. وقالوا في قطاع غزة إن المسيرات كانت مقيدة نسبياً، وذكروا أن المنظمين من اللجنة منعوا وصول الحشود إلى السياج. وفي بيان صادر عن اللجنة، دعت المشاركين إلى عدم منح الجنود فرصة لإصابتهم. وقال مصدر في اللجنة في حديث مع صحيفة هآرتس إن الاتجاه في غزة هو الحفاظ على الهدوء كجزء من تنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار المتفق عليها مع إسرائيل ومصر. وتستعد اللجنة لإحياء الذكرى السنوية للنكبة، يوم الأربعاء القادم، والتي ستتميز بمظاهرات حاشدة بالقرب من السياج.

    ووصل الوفد الأمني المصري إلى قطاع غزة، يوم الخميس، لعقد اجتماع مع كبار قادة حماس والفصائل الأخرى من أجل تعزيز الهدوء. وفي الوقت نفسه، أصدر مكتب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية بيانًا قال فيه إن هنية تحدث مع مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف حول الوضع في قطاع غزة بعد جولة القتال الأخيرة وتنفيذ وقف إطلاق النار.

    إلى ذلك، تم صباح الجمعة، فتح منطقة الصيد على طول الشواطئ في قطاع غزة، وتم السماح للصيادين بالإبحار حتى مسافة 12 ميلاً بحريًا، وفقًا لما نشره مكتب منسق الأنشطة الحكومية في المناطق. وتضيف الصحيفة أن افتتاح منطقة الصيد هو جزء من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من هذا الأسبوع مع حماس والجهاد الإسلامي، بوساطة مصرية.

    وتكتب "هآرتس" انه من المتوقع أن يعود المبعوث القطري محمد العمادي إلى غزة في الأيام المقبلة لتنسيق تحويل الأموال التي تهدف إلى دفع رواتب موظفي حماس ومساعدة الأسر المحتاجة في قطاع غزة. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أبلغت الفصائل الفلسطينية الوسطاء المصريين أنها ستنتظر قرابة أسبوع لتنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها في المفاوضات لإنهاء الجولة الأخيرة من القتال، بما في ذلك فتح منطقة صيد الأسماك، وتحويل الأموال القطرية، وفتح المعابر البرية على حدود غزة لدخول البضائع.

    وقد تأخر فتح المعابر البرية بسبب الإغلاق الذي فرضته إسرائيل على غزة والضفة الغربية لمدة يومين في يوم الذكرى ويوم الاستقلال. وقال مصدر سياسي من حماس لصحيفة هآرتس إن المنظمة تعتقد أن الخطوات الثلاث ستحدث في نهاية الأسبوع وأنه إذا لم يحدث هذا، فقد يستأنف القتال.

    ومع رفع الإغلاق، دخل حوالي 75000 فلسطيني عبر المعابر المختلفة من الضفة الغربية إلى القدس صباح الجمعة، لأداء صلاة الجمعة الأولى من رمضان، حسب ما قاله الناطق العسكري. وبمناسبة شهر رمضان، صادق منشق الأنشطة الحكومية في المناطق على زيارات الفلسطينيين في الضفة لعائلاتهم في إسرائيل، وتم تنسيق سفر الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الخارج عبر مطار بن غوريون، وتم توسيع ساعات العمل على المعابر.

    تأجيل إخلاء المباني في خان الأحمر للمرة السادسة

    تكتب يديعوت أحرونوت، أنه قبل بضعة أيام من الانتخابات قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انه "سيتم إخلاء الخان الأحمر قريبا جدا". ولكن في نهاية الأسبوع قررت المحكمة العليا تأجيل الإخلاء للشهر التالي على الأقل. وذلك بعد أن تقدمت الدولة بطلب للتأجيل ادعت فيه بان السبب هو حقيقة أنه لم تتشكل الحكومة بعد وليس واضحا ماذا ستكون سياستها في الموضوع. وقد قدمت الالتماس لتنفيذ الإخلاء جمعية "رغافيم" اليمينية المتطرفة. وهذه هي المرة السادسة التي يتأجل فيها إخلاء القرية.

    وبالتوازي، يواصل مستوطنون من كفار ادوميم محاولة وقف إخلاء عشيرة الجهالين البدوية من الأراضي الحكومية الذي أقيمت عليها. وفي رسالة موجهة إلى نتنياهو ادعى نحو 40 مستوطنا وقعوا الرسالة، ان إخلاء البدو من الخان الأحمر سيشكل مسا بالأقلية.

    وجاء في الرسالة: "نحن نسكن منذ سنوات طويلة في كفار ادوميم ونعيش حياة جيرة طيبة مع سكان الخان الأحمر التي تتعرض لتهديد الهدم. لقد بنى السكان جزء من المباني وبعضنا يقيم معهم علاقات صداقة قريبة. اكتشفنا أناسا لطفاء، حساسين ومحبين للسلام. نحن نطلب منك ان تحرص على ألا تتعامل دولة إسرائيل بشكل يميز ضد الأقليات الذين يعيشون تحت إمرتها. طلبنا هو ان إحقاق العدل لا يعود إلى الخوف من المحاكم الأجنبية أو من أمم العالم بل هي قيمنا اليهودية".

    إضافة إلى ذلك، يهاجم المستوطنون الموقعون على الرسالة ادعاءات رجال اليمين التي تقول انه مثلما أخلت الدولة بؤرة عمونا في بنيامين ومباني في نتيف هأفوت في غوش عصيون – هكذا يجب أن تفعل في مسألة الخان الأحمر. وكتب الموقعون على الرسالة أن "نتيف هأفوت وعمونا أقيمتا في السنوات الأخيرة بدون تراخيص بناء وبعضها على أراض خاصة، بخلاف تام مع الخان الأحمر. المحكمة العليا أمرت بصراحة إخلاءهما بل وحددت زمنا معينا لذلك. وعليه فان المعادلة مع الخان الأحمر ليست مع نتيف هأفوت وعمونا بل مع بؤر بنيت على أراض حكومية".

    الآلاف شاركوا في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة

    تكتب صحيفة "هآرتس" أن آلاف الأشخاص أحيوا يوم الخميس، ذكرى النكبة في "مسيرة العودة" التقليدية التي أقيمت في قرية خبيزة المهجرة منذ عام 1948، في منطقة وادي عارة في المثلث الشمالي. ولوح الكثير من المتظاهرين بالأعلام الفلسطينية ورددوا أسماء القرى التي تم اقتلاعها أو هجرها في عام 1948. في المقابل دعت اللجنة المنظمة لمسيرة العودة في غزة إلى إضراب عام يوم الأربعاء، 15 مايو، لإحياء ذكرى النكبة، ودعت الجماهير إلى المشاركة في مسيرات بالقرب من السياج الفاصل في قطاع غزة.

    وجرى تنظيم المسيرة، للعام الثاني والعشرين على التوالي، برعاية جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في إسرائيل وبدعم من لجنة المتابعة العليا لقضايا الجماهير العربية في إسرائيل. ووفقا للمنظمين، فقد كان عدد المشاركين أقل هذا العام مما كان عليه في السنوات السابقة، حيث شارك في سنوات سابقة أكثر من 20،000 شخص في هذه المسيرات. وعزت المنظمة قلة المشاركة إلى تزامن موعد المسيرة مع شهر رمضان، وتأخر الشرطة في الموافقة على مسار المسيرة.

    وقال سكرتير الجمعية محمد كيال، إن "الشعب الفلسطيني يواجه الكثير من التحديات ومحاولات القضاء على القضية الوطنية الفلسطينية، بما في ذلك حق العودة". وقال رئيس لجنة المتابعة، محمد بركة، إن تصاعد العنف في المجتمع العربي هو "مصلحة للدولة أن المؤسسة المعنية بأن ينزف المجتمع العربي". ودعا إلى نضال شعبي واسع للضغط على الشرطة للعمل ضد منظمات الجريمة المنظمة في المجتمع العربي.

    وقال عضو الكنيست أحمد الطيبي (الجبهة – العربية للتغيير): "لقد قال نتنياهو وكهانا إن لدينا 22 دولة، لكن الحقيقة هي أن لدينا وطنًا واحدًا وأكثر من 500 قرية تم اقتلاعها، وهي قصة يحاولون محوها وهذا تاريخ يحاولون تزويره. لن يغير ذلك لا قانون القومية ولا هدم المنازل ". وقال عضو الكنيست مطانس شحادة (القائمة العربية الموحدة – التجمع): "لن نوافق على حلول أحادية لا تشمل قضية اللاجئين".

    وقالت راحيل بيت أرييه، المديرة العامة لحركة ذاكرات: "لم نعد نريد أن نعتبر أنفسنا غزاة وسادة، بل أن نعيش على قدم المساواة بين متساوين في هذا الفضاء. ولتحقيق هذه الغاية، يجب أن نعترف بالنكبة وبمسؤوليتنا عن طرد غالبية الشعب الفلسطيني من وطنه والعمل على تصحيح الظلم ".

    نتنياهو: الحرب في غزة لم تنته بعد، نحن ندرس خطواتنا

    تكتب صحيفة "هآرتس" أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال يوم الأربعاء، في مراسم ذكرى ضحايا الجيش والأعمال العدائية، على جبل هرتسل، إن "الحرب [في قطاع غزة] لم تنته، ونحن ندرس خطواتنا بالتزام ثابت ومنهجي لضمان أمن إسرائيل". ووفقا له فقد "عمل الجيش الإسرائيلي بقوة ضد العناصر الإرهابية في غزة" خلال التصعيد الأخير.

    وبالإشارة إلى ما وصفه بالإرهاب من قطاع غزة، قال نتنياهو "كما يريد الفلسطينيون فرض نظلم الخوف في الداخل، هذا ما يريدونه تجاه الخارج أيضًا، وبالتالي فإن الإرهاب القاتل الذي لم يقابل بمقاومة موحدة من المجتمع الدولي أصبح وباءً عالمياً. لقد حان الوقت منذ زمن لكي يعمل العالم المتحضر في جبهة واحدة ضد هذا التعصب الهمجي، نحن نفهم هذا جيدًا. نحن نحارب الإرهاب منذ مائة عام."

    وحسب نتنياهو "هناك فجوة أخلاقية مفتوحة بيننا وبين القتلة المشبعين بالتحريض. نحن نريد البناء فقط وهم يريدون التدمير فقط. لدينا نحزن على القتلى ولديهم يحولون القتلة إلى أبطال ويطلقون أسماءهم على الشوارع والساحات. طريقة القتل لدى رجال الإرهاب تعلمنا هدفهم الحقيقي: لو كان الأمر بيدهم، لكانوا قد أبادونا جميعًا. من يقتل المدنيين الأبرياء، الأطفال والرضع، بدون تمييز وبشكل متعمد، لا يحارب من أجل حقوق الإنسان أو الحرية والتحرر. انه يبحث عن الاستبداد، وعندما يصل هؤلاء الطغاة إلى السلطة، فإنهم يخلقون أنظمة طاغية مظلمة تضطهد شعبهم، كما في إيران، ودولة داعش وغزة".

    مقالات

    تحذير رسمي

    يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت أحرونوت"، أن تصفية عبد الله إبراهيم أبو ملوح، القائد في المستوى المتوسط في منظومة انتاج الصواريخ في حماس، كانت في واقع الأمر خيارًا لا مفر منه. فقد بحثت خلايا الهجوم في قيادة المنطقة الجنوبية قبل كل شيء عن قناصي الجهاد الإسلامي، ولكن بعد أن قنص هؤلاء وأصابوا الضابط والمجندة في الجيش الاسرائيلي، اختفوا من تحت رادار محافل الاستخبارات. في القيادة، في شعبة الاستخبارات وفي الشاباك بحثوا عن هدف مناسب كي يجبوا ثمنا بالأرواح على ذاك القنص. وعندما لم يجدوا هدفا للجهاد الإسلامي، انتقلوا إلى رجال حماس.

    ​الهدف المتوفر في تلك الساعات من مساء يوم الجمعة، كان استحكاما لحماس، على مسافة نحو 3 كيلو مترات عن الحدود. ملوح الذي تواجد هناك في الزمن غير الصحيح، قرر بموته مستوى العنف في الجولة الأخيرة. فبعد تصفيته ارتقى الطرفان درجة وأوصلا المواجهة إلى شفا الحرب – دون اجتيازه. كل طرف بث للطرف الآخر: انظروا إلى قدراتنا والى الثمن الذي نعتزم جبايته في كل مواجهة في المستقبل. انتهت التي تنتهي فيها أعمال قصف سلاح الجو بدون ضحايا.

    ​ليس واضحا إذا كانت الجهات التنفيذية في قيادة المنطقة الجنوبية وفي سلاح الجو، التي دمرت الاستحكام على نزلائه، كانت تعرف من فيه. الاستخبارات كانت تعرف على ما يبدو، ولم تأسف لموت هذا الرجل. فمدى الضرر الذي سببه يبرر في كل الأحوال إخراجه من الملعب. رئيس الأركان، أفيف كوخافي صادق التصفية. فقد رأى في ذلك خطوة تعبر عن تغيير يتصدر قواعد اللعب. ويتضح أن ورشات عمل “الحسم والنصر” التي أجراها الجيش الاسرائيلي منذ دخول كوخافي إلى منصبه، كان لها هدف واحد: محاولة كسر مفاهيم العمل التي توطدت في المواجهات على الجبهات المختلفة، رغم أنها كفت منذ زمن بعيد عن إعطاء النتائج المطلوبة.

    ​إحدى النماذج الواضحة لهذا الجمود هي سلسلة جولات العنف الأخيرة مع قطاع غزة. وقد أعد رئيس الأركان وقائد المنطقة الجنوبية وعرضا خطة تتضمن التعرض الجسدي للعدو بقوة اعلى بكثير من الماضي. والمعنى هو ان هوامش الأمن التي يأخذها سلاح الجو، مثلا، في كل ما يتعلق بـ “الضرر المحيط” (وهو الرمز السري للدمار الذي تخلفه الطائرة التي تلقي قنبلة في منطقة مأهولة) - أصبح أضيق. القذائف أصبحت أكبر، ويتم إسقاطها على مسافة أقرب من المناطق المأهولة. ويُعرف الجيش الاسرائيلي مفهوم التفعيل الأكثر عنفًا بانه “شد البراغي”. وكانت الجولة الأخيرة فرصة لتنفيذ المفهوم الجديد.

    ​في الجانب الآخر من الحدود، ولا سيما في وسائل إعلام حماس، ظهرت في الأسابيع الأخيرة بضع مقالات نسبت لرئيس الأركان كوخافي مفهوما أكثر عنفا من سابقه. واستندت المقالات إلى تقارير نشرت في إسرائيل، بما فيها في هذه الصحافة، والتي تناولت افيف كوخافي ومخططاته، ولكنها عبرت على ما يبدو، أيضا، عن المداولات الداخلية التي أجرتها حماس.

    ​المحرض المركزي

    ​ان تصفية ملوح وقائد آخر في عمق القطاع عززت فقط لدى قيادة المنظمة، الفرضية في أن إسرائيل غيرت أنماط العمل، مما شجع حماس على محاولة إملاء شروطها. وفي صباح يوم السبت، بحثت حماس عن فرصة لتنفيذ عملية ثأر موضعية ضد رجال الجيش الاسرائيلي على طول السياج – وفشلت. في هذه المرحلة كانت قد نسقت مع الجهاد الإسلامي عملية مشتركة تجبي ثمنا باهظا من إسرائيل. وأقدم الجهاد على خطوة أخرى إلى الأمام وأطلق صلية صواريخ أولى نحو غلاف غزة. وهنا تحطمت كل الحواجز، وتم إطلاق نحو 700 صاروخ على إسرائيل خلال 24 ساعة.

    ​لقد وجد التغيير في أنماط عمل الجيش الاسرائيلي تعبيره في عدة عناصر: قتل نشطاء عسكريين وليس فقط تدمير بنى تحتية، إحباط مركز للقادة، وتدمير البنى التحتية العملياتية، بما في ذلك مقرات قيادة ومستودعات أسلحة تقوم في مبان سكنية. في احدى الحالات تم مهاجمة مبنى من 7 طوابق يوجد تحته مدخل مركزي لشبكة أنفاق قتالية. رغم تحذيرات الجيش الاسرائيلي، أصيب في بعض من المباني مدنيون أيضا. حتى الآن عثرت حماس على نحو 30 جثة، معظمها لنشطاء عسكريين. هذا ليس رقما نهائيا، لان الفلسطينيين في غزة لم يخلوا بعد بقايا كل البيوت التي تم قصفها.

    ​من جهتها، نفذت حماس خطة نيران مكثفة على نحو خاص، وحدث هذا كله في الوقت الذي تواجد فيه قادة حماس والجهاد الإسلامي في مكاتب المخابرات المصرية في القاهرة للبحث في التسوية. وتم إرسال الدعوة لرجال الجهاد للوصول إلى القاهرة، في الأسبوع الماضي، فور قيامها بإطلاق صاروخ نحو أسدود، والذي سقط في البحر. واتهمت إسرائيل في حينه قائد الجهاد في شمال القطاع، بهاء أبو عطا وهددت بالرد بشدة.

    ​يوم الأربعاء، وصل إلى القاهرة أمين عام الجهاد الإسلامي زياد النخالة، من بيروت، ومعه كبار رجالات الذراع العسكري للتنظيم في القطاع. أما أبو عطا، الذي يدير عمليا الجناح العسكري تعتبره إسرائيل المحرض المركزي، فقد انضم إلى الوفد في نهاية الأسبوع.

    ​لقد دعي الجهاد الإسلامي إلى القاهرة بناء على طلب من حماس. فمنذ بضعة اسابيع تمارس إسرائيل ضغطا علنيًا وخفيًا على حماس وعلى مصر للجم الجهاد. في إسرائيل يقدرون بان سياسة الجهاد الإسلامي الجديدة هي التخريب على كل تسوية ممكنة مع حماس، إلى جانب محاولات تشويش مسابقة اليوروفيجن. وحسب المفهوم الاسرائيلي، فقدت حماس السيطرة على الجهاد. ولما كان زياد النخالة مقربا من المخابرات المصرية فقد استدعي المصريون لممارسة نفوذهم على التنظيم ومنعه من التخريب على التسوية.

    وهكذا في الوقت الذي كان فيه النخالة ورجاله يجلسون في القاهرة مع المصريين الذين حاولوا تفكيك الألغام الذي زرعها الجهاد، أطلق قناص من التنظيم النار على ضابط إسرائيلي. لا غرو ان المصريين تميزوا غضبا. فمن ناحيتهم كانت هذه بصقة في الوجه. ولهذا لم يشعروا في الساعات الأولى بالحاجة للتوجه لإسرائيل كي تلجم نفسها.

    ​قائمة البقالة لدى حماس

    ​يتشكل الجهاد الإسلامي من بضعة آلاف من النشطاء، من المؤيدين ومن حملة السلاح. والنواة الصلبة للتنظيم في القطاع لا تعد أكثر من 3 آلاف عنصر، نحو عشر حجم حماس. ليس له قاعدة اقتصادية مستقلة وليس له بنية تحتية سياسية – اجتماعية متينة في القطاع. بعد حملة الجرف الصامد، حين حاول الجهاد المس بمصالح حماس من خلال إطلاق النار نحو إسرائيل، وصل رجال حماس إلى قواعد الجهاد، كسروا عظام نشطائه وصادروا الصواريخ. وتتوقع إسرائيل من حماس ان تفعل الأمر ذاته الآن أيضا. فحماس، كما يقدرون في إسرائيل، وان كانت قد ضعفت جماهيريا في قطاع غزة، إلا ان بوسعها ان تلجم الجهاد.

    ​الجهاد الإسلامي في غزة لم يقبل في أي مرة بالكامل أوامر قيادة الجهاد في دمشق. وحتى نار القناصة يوم الجمعة لم تتم بأمر من دمشق أو طهران. وإضافة إلى ذلك، في السنة الأخيرة، منذ عين النخالة أمينًا عاما، تم إجراء تغييرات تنظيمية وشخصية هامة في الجهاد في غزة. وأدى الأمر إلى اضطراب في التنظيم ودفع بنشطاء شعروا بالظلم، بمن فيهم قادة كتائب في القطاع، إلى تنفيذ عمليات مستقلة ضد إسرائيل. ومع ذلك، فان المفهوم السائد في جهاز الأمن، والذي يقول إن الجهاد الإسلامي يفعل ما يروق له، يخطئ الواقع.

    ​بل أكثر من ذلك، في بعض الأحيان، تحرر حماس بنفسها الحبل للجهاد الإسلامي كي يعمل ضد إسرائيل، وتختبئ هي خلف ظهره.

    يوجد لحماس أيضا حساب خاص مع إسرائيل، فهي، كما تدعي الحركة، لا تلتزم بالتعهدات التي قطعتها على نفسها. وبالتالي عندما يكون اختار بعملية للجهاد الإسلامي، كما في الأسابيع الأخيرة، ينبغي لنا أن نعرف قبل كل شيء ما الذي تريد حماس تحقيقه.

    ​بعد يوم من وصول وفد الجهاد إلى القاهرة، وصل أيضا قادة حماس، بمن فيها يحيى السنوار، ورئيس الجناح العسكري مروان عيسى. وجرت المباحثات مع حماس على نحو منفصل عن المداولات مع رجال الجهاد. فقد أراد المصريون ان يسمعوا من حماس كيف تعتزم إبعاد الناس عن السياج والامتناع عن استفزازات مثل البالونات الحارقة وحفظ مستوى اللهيب على الحدود كي لا يخرج عن السيطرة.

    ​لم يصل السنوار وعيسى في السنة الخيرة إلى القاهرة، وجرت كل مداولات التسوية هناك بدون مشاركتهما. وهذا يدل على أن سفرهما هذه المرة كان ضروريا. فمن جهة هناك تهديدات إسرائيل بتوجيه ضربة لغزة في ضوء سلوك الجهاد، ومن الجهة الأخرى يسود لدى حماس الإحساس بان يد إسرائيل أصبحت أخف على الزناد في المظاهرات على السياج.

    لقد ​وصل السنوار إلى القاهرة شخصيا كي يتفق على التسوية وليوضح بانه بدون التقدم ستندلع مواجهة. ربما لم يتم إطلاق نار قناص الجهاد بمصادقة حماس – لكنها لاءمت جدا النظرية التي تقول ان الجهاد هي التي تلمح لإسرائيل نيابة عن حماس: إذا لم تدفعوا فسيحدث انفجار. وحقيقة أن الجهاد لم يطلق النار على غوش دان خلال التصعيد، تدل على أن حماس، رغم التحفظ في إسرائيل بشأن عمق سيطرتها على الجهاد – لا تزال تسيطر على مستوى اللهيب.

    ​ان الطلب الذي عرضته حماس يوم الخميس، عشية الانفجار، كان أن تفي إسرائيل بتعهدها في تشرين الأول الماضي، ومرة أخرى عشية الانتخابات: فتح المعابر أمام الصادرات والاستيراد، زيادة عدد التصاريح لإدخال المواد ثنائية الاستخدام وإدخال 40 مليون دولار في الشهر من قطر، وزيادة كمية الكهرباء، وبناء منشأة لتحلية المياه، وتمديد أنبوب غاز، وتوريد سولار لمدى بعيد وغيرها. لكنه في الواقع لم ينفذ شيء من هذا. بل العكس وجدت حماس نفسها في حرج عشية رمضان. الموظفون لا يتلقون الرواتب، والمال غير متوفر لدى الجمهور، والشائعات حول المنح الخاصة للعيد ظهرت كخدعة.

    والأمر الأكثر فظاعة، هو أن إسرائيل اكتشفت هذا الأسبوع أنها من أجل الحوار مع حماس، تعتمد على شخص واحد، اسمه محمد العمادي، مبعوث قطر الخاص إلى قطاع غزة. لكن الرجل عزل نفسه عن الانشغال بقطاع غزة منذ بضعة أسابيع بسبب مرض خطير لحفيده الذي يعالج في مستشفى في الولايات المتحدة. ولم يتواجد العمادي حتى في حفل افتتاح مستشفى العظام الحديث في شمال مدينة غزة - درة تتويج الاستثمارات القطرية في غزة. قبل ذلك، لم يفوت الرجل أي حفل افتتاح لمصنع تموله دولة قطر في غزة. وعندما يغيب، لا يوجد أحد يتحدث عن المال إلى قطاع غزة.

    يوم الأحد من هذا الأسبوع، تم مرة أخرى في القاهرة، الاتفاق على الرزمة التي طلبتها حماس يوم الخميس، بعد الجولة الدموية الأخيرة. فلماذا كانت الحاجة لمثل هذه الجولة؟ هذا سؤال يطرحونه في غزة أيضا. في الأيام القريبة سيبدأ المال القطري بالوصول بالتدريج إلى القطاع والى الضفة – نحو 480 مليون دولار. وبمعنى آخر، كانت هناك قرارات وكان هناك مال، لكن لم يكن هناك من يدفعه بدلاً من العمادي.

    المبلغ المطروح هو نصف المبلغ الذي منحته قطر للفلسطينيين منذ الجرف الصامد وحتى اليوم. هذه خشبة انقاد ليس فقط لحماس بل وللسلطة الفلسطينية أيضا. فهو يمكنه أن يحل أيضا مسألة الدفعات التي تحول إلى نشطاء حماس في القطاع. وبشكل غير مباشر، لعائلات الأسرى في الضفة أيضا. هذه الموال توزع في غزة تحت أسماء رموز مختلفة، مثل "الأسر المحتاجة"، والتي هي في الواقع غطاء لدفع رواتب رجال حماس. كما ان الأموال المخصصة لعائلات الأسرى تأتي تحت أسماء رمزية لا تكشف عن هدفها الحقيقي. لا عجب أن سكان غزة، وخاصة موظفي الحكومة، أكثر هدوءً اليوم. مقارنة بمساعدات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، فإن الشيك القطري حقيقي وآمن.

    بالنسبة لإسرائيل، كان هدف عملية "الحديقة المغلقة" - الاسم الرمزي للهجوم الضخم هذا الأسبوع - هو العقوبة والردع. حالما سنحت الفرصة، ضرب الجيش الإسرائيلي قطاع غزة بمطرقة أشد مما كانت عليه في الجولات السابقة، بهدف إحباط محاولة الجهاد تخريب اليوروفيجن، وإجبار حماس على كبح جماح الجهاد وإقناعها بالحد من العنف على السياج. وبالفعل وافقت حماس في القاهرة على كبح الجهاد. ومع ذلك، حتى لو تم تحقيق الأهداف العسكرية، وحتى إذا تم تنفيذ الخطوة الجديدة في استخدام القوة بنجاح، فإن النتيجة السياسية لم تتغير، وبالتالي لن يكون هناك بديل عن المواجهة من نوع آخر. القوات الجوية لم تقم بتفعيل سوى جزء صغير من قدراتها، أو كما وصف ذلك مصدر عسكري رفيع: "ولا حتى تفعيل الترس الثاني." الخطوة التالية، على ما يبدو، ستكون في الترس الثالث، وربما حتى الرابع.

    في يوم الأحد ليلا، عندما فهمت الأطراف بان العنف لا يؤدي إلى أي مكان، عادت إلى مسار التسوية. الجهاد الإسلامي وعد بالتصرف السوي، إسرائيل وعدت بتنفيذ الاتفاقات، وحماس وعدت بتهدئة الاضطرابات على السياج.

    ولكن كل شيء مؤقت. الإحساس لدى كل الأطراف هو أن التفاهمات التي تم التوصل إليها هذا الأسبوع، للمرة الثالثة في النصف سنة الأخيرة، لن تصمد هذه المرة أيضا. والاختبار التالي سيكون في تنفيذ المرحلة الثانية من التسوية، التي يفترض أن تتم في غضون شهرين – ثلاثة اشهر. إذا لم تستكمل المرحلة الثانية من التسوية – فستندلع الحرب.

    نتنياهو وقف معهم هناك

    تكتب صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، أن صمت رئيس الوزراء إزاء المظاهرة المخيفة، المهددة والخطيرة لنشطاء اليمين الذين احتجوا ضد احتفال يوم الذكرى الاسرائيلي – الفلسطيني في تل أبيب، سيسجل كفصل اسود آخر في حملة التحريض التي يديرها بنيامين نتنياهو ضد اليسار في إسرائيل.

    ​لن يكون ممكنا ان ننسى كيف صمت من هو أخ ثاكل، في الوقت الذي تعرض فيه أبناء عائلات ثكلى فقدوا اعز ما لديهم من أجل الدولة، للشتائم، البصاق وتمنيات الموت لمجرد اختيارهم إحياء العزاء مع عائلات ثكلى فلسطينية.

    ​لشدة الأسف هذا ليس مفاجئا. في سنوات حكمه الطويلة أوضح نتنياهو انه لا ينبغي التوقع منه بان يحرص على حماية إسرائيليين لم يفقدوا بعد أملهم بالسلام والتعايش، أو إيمانهم بان ألم كل بني البشر متساوٍ، دون فرق في الدين، في العرق أو في الجنس.

    ​لقد بات واضحا لدى نتنياهو بان كل من ليس معه فهو ضده. الب الروحي لسياسة التمزيق يحرر عن عمد كل ألجمة المجتمع ويشتري استمرار حكمه بطريقة فرد تسد.

    ​يوم الذكرى الاسرائيلي الفلسطيني يعقد للسنة ألـ 14. في السنوات الأخيرة توطدت مكانته كحدث يقوم "خارج جدار" ثقافة الثكل الشرعية. وساهم رئيس الوزراء نفسه في نزع الشرعية عنه حين منع، بحكم منصبه كوزير للأمن، دخول نحو مئة فلسطيني من المناطق لحضور المراسم. وأضاف خطيئة إلى الجريمة حين ندد بالمحكمة العليا لقيامها بقلب قراره.

    ​كما أن نجل نتنياهو أضاف الزيت على شعلة الكراهية حين غرد على تويتر ضد “اقليه صغيرة من العائلات الثكلى المريضة نفسيا المعنية بهذه المراسم". نتنياهو لم يوقف ابنه عند حده.

    حتى لو لم تتبق لدى رئيس الوزراء قطرة إنسانية كي يرى الأمل الذي يعكسه تنظيم مراسم ذكرى مشتركة، فان عليه على الأقل ان يستوعب بان ليس له الحق في أن يتدخل بالشكل الذي يختار فيه الإسرائيليون الحداد على أعزاءهم وتخليدهم وواجبه الأعلى هو أن يضمن أمنهم.

    ​ نتنياهو يكثر من الحديث عن التحريض في أوساط الفلسطينيين. ولكنه يقع في الخطأ نفسه. فتحت حكمه أصبح اليسار هدفا شرعيا للمس وإذا لم يصحُ نتنياهو ورفاقه بسرعة في الحكومة ويضعوا حدا لهذه الظاهرة – فإنها ستخرج عن السيطرة. العنوان بات مكتوبا على الحائط.

    عودة الخاوة

    يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" انه بعد جولة القتال في غزة، في بداية الأسبوع، تفرغ زياد النخالة، السكرتير العام الجديد للجهاد الإسلامي - المنظمة الفلسطينية الأكثر قربا من مائدة ايران، لتحليل ميزان الردع مع إسرائيل. في مقابلة مع قناة “الميادين” اللبنانية قال النخالة إن منظمته كانت على بعد ساعات من إطلاق الصواريخ على تل أبيب عندما اتخذ قرار وقف إطلاق النار. وأضاف بأنه لم يكن على اتصال مع الإيرانيين خلال أيام الحرب. ولكنه أكد على وجود "علاقة أساسية مستمرة" مع طهران.

    خلال جولة القتال قال النخالة إنه ساد التعاون الكامل بين الجهاد وحماس. وشكر على ذلك رئيس حماس في القطاع يحيى السنوار. حسب أقواله، تحاول إسرائيل دب الشقاق بين الفصائل الفلسطينية كي يؤدي ذلك إلى نزع سلاح التنظيمات في القطاع. وحذر النخالة من أن محاولة فرض نزع السلاح على القطاع يمكن أن تؤدي إلى اندلاع حرب في الصيف القادم. هذه الأقوال سمعت كصدى للتقديرات التي بدأت تسمع أيضا في جهاز الأمن الاسرائيلي ومفادها أنه إذا فشلت جهود التوصل إلى وقف بعيد المدى لإطلاق النار فان مواجهة عسكرية واسعة يمكن أن تندلع بين الطرفين في الأشهر القريبة.

    نخالة الذي يعيش بشكل دائم في لبنان وسوريا، تواجد في القاهرة إلى جانب السنوار من اجل إجراء محادثات مع رؤساء المخابرات المصرية بشأن التسوية في القطاع، في الوقت الذي اندلعت فيه النار يوم الجمعة. في السابق عندما استدعت مصر إليها رؤساء الفصائل لإجراء محادثات اعتبر وجودهم في القاهرة ضمانة على ألا يتجرأ الفلسطينيون على بدء تبادل إطلاق النار مع إسرائيل. لم يعد هذا هو الوضع حاليا، هذه المرة احتاجت المخابرات المصرية إلى بضعة أيام من اجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الوقت الذي كان فيه السنوار والنخالة وقادة كبار آخرين ضيوفا عليهم.

    الاستخبارات الإسرائيلية تصف العلاقة بين حماس والجهاد في القطاع مثل منافسة يجر فيها التنظيم الصغير والأكثر تطرف، التنظيم المسيطر في القطاع إلى تصعيد دوري. هذا في الوقت الذي يشعر فيه السنوار وإسماعيل هنية بالقلق إزاء خطر انهيار حكمهم في القطاع، نتيجة الأزمة الاقتصادية والتدهور في وضع البنى التحتية، وربما حتى خروج الجمهور في غزة ضدهم. ولكن ربما أن هذا الافتراض يقتضي إعادة الفحص، في الأساس في ضوء حقيقة قيام التنظيمين باطلاق الصواريخ من غرفة عمليات مشتركة.

    في السابق، أيضا، في الأسابيع المتوترة التي أدت إلى عملية “عمود السحاب” في تشرين الثاني 2012، حدث أن إسرائيل لم تشخص في الوقت المناسب مستوى التنسيق بين حماس والجهاد. جهاز الأمن اعتقد أن حماس انجرت، في حين أنه كان من المريح لها تحرير الرسن للجهاد حتى يصطدم مع إسرائيل بنفسه.

    ​اليوم (الجمعة) ستتجدد مسيرات العودة على حدود القطاع، وحماس والجهاد وعدتا مصر بأنها ستنتهي بهدوء نسبي. المخابرات المصرية سترسل ممثلين إلى القطاع لمتابعة ما يحدث. في بداية الأسبوع القادم يتوقع أن تصل إلى القطاع الأموال الشهرية من قطر التي تأخرت بضعة اسابيع. تعهد قطر الذي جاء يوم الاثنين الماضي بشأن تحويل 180 مليون دولار للقطاع (ست دفعات شهرية بمبلغ 30 مليون دولار لكل دفعة) يمكن أن تساعد على تهدئة الوضع. حقيقة أن الأموال لم تحول كما هو مخطط قبل بداية شهر رمضان في الوقت الذي ما زالت فيه غزة تستيقظ من أضرار الجولة الأخيرة، تزيد العصبية والضغط هناك. ليس مريحا لإسرائيل أن ترى نفسها كمن تصادق على دفع الخاوة لحماس مقابل الهدوء. ولكن هذا هو الواقع. بدون شحنة من أموال قطر قريبا فان القطاع سيعود إلى الاشتعال.

    انهيار الاستراتيجية

    يكتب يسرائيل هرئيل، في "هآرتس"، أن موشيه فيدر سافر هذا الأسبوع، على شارع 34، فقتله صاروخ مضاد للدبابات داخل سيارته. من اجل تهدئة السكان تم وعدهم بإقامة حائط واق غربي الشارع. بعد أن أحاط بنيامين نتنياهو إسرائيل بأسوار من كل الجهات، فإنه يُدخلها الآن في مرحلة الانغلاق الثانية: جدران داخلية توازي الجدران الخارجية. إذا لم تكف هذه، دائما توجد إمكانية لطبقة جدران أخرى، ثالثة، التي “ربما يأتي منها الخلاص”. إذا شئتم، هذه الجدران ترمز إلى خلاصة انهيار استراتيجية نتنياهو وليس فقط في غزة.

    ​ويصاحب الإهانة والغضب وخيبة الأمل من نتائج الجولة الأخيرة، الشعور القاسي بفقدان الطريق. المواطن خائب الأمل يجد صعوبة في فهم لماذا تسمح إسرائيل لحماس (والجهاد) جولة بعد جولة، بأن تقرر متى يجب البدء بإطلاق الصواريخ ومتى يجب وقفها. التفسير السائد جدا هو أن استراتيجية إسرائيل، أي استراتيجية نتنياهو، هي “فرق تسد” بحيث تسيطر حماس على القطاع وليس السلطة الفلسطينية. إذا سيطرت السلطة أيضا في القطاع فستوجد هناك دولة فلسطينية موحدة وحماس ستسيطر عليها مثلما سيطرت في العام 2005 على قطاع غزة. في نظر نتنياهو فإن الثمن الذي يجبيه الإرهاب الغزي يعادل المعاناة المعقولة لسكان بلدات الجنوب، وحتى فقدان الردع أمام إيران وحزب الله.

    ​ظاهريا تم إنجاز الجزء الأساسي في هذه الاستراتيجية: منع إقامة دولة حماس في يهودا والسامرة. خلافا للوضع في الجنوب، ملايين المواطنين الذين يعيشون على طول السهل الساحلي غير مضطرين للركض نحو الملاجئ، البالونات الحارقة لا تحرق حقولهم ومراكز حياتهم، والصواريخ المضادة للدبابات لا تطلق على شارع 6 مثلما أطلقت هذا الأسبوع على شارع 34. ولكن ليس بسبب استراتيجية الفصل بين يهودا والسامرة وغزة تنجح إسرائيل في منع انتاج صواريخ في طوباس والخليل، بل بسبب المصالح المشتركة بينها وبين السلطة الفلسطينية، هذه الشراكة يتم التعبير عنها ضمن أمور أخرى، بقدرة الجيش الاسرائيلي على إحباط انتاج الوسائل القتالية أو التنظيمات الإرهابية في مناطق السلطة أيضًا.

    ​بعد الجولة الأخيرة المخيبة للآمال، التي انضمت إلى عدد غير قليل من الجولات المحبطة السابقة، حان الوقت لأن يعترف نتنياهو ولو لنفسه، بأن حماس لا تعمل حسب السيناريو الذي رسمه لها، وليست ذخرا استراتيجيا يمنع إقامة الدولة الفلسطينية في يهودا والسامرة. هذه لم تقم ومشكوك فيه أنها ستقوم في أي يوم لأسباب مختلفة تماما. إضافة إلى ذلك، فإن الثمن الذي يدفعه سكان الجنوب غير معقول، انه باهظ إلى درجة الانفجار. خلافا ليهودا والسامرة، نام الجيش الاسرائيلي في الجنوب أثناء وردية الحراسة وهو يسمح للتنظيمات الإرهابية بإنتاج أو تهريب صواريخ متقدمة يمكنها أن تضرب - بل إنها تضرب- الجبهة الداخلية الإسرائيلية وليس فقط منطقة الجنوب. بسبب ضعفه أصبح معظم السكان في إسرائيل رهائن – والدولة قابلة للابتزاز – من قبل حماس والجهاد (وحتى حزب الله).

    ​لقد حان الوقت للتنقيح بنسبة 180 درجة. أساسه: مساعدة فعالة للسلطة للعودة والسيطرة على القطاع. هذه الخطوة ستحظى بدعم العالم، بما في ذلك العالم العربي السني. سيكون هناك توحيد بين غزة والضفة الغربية، لكن إسرائيل التي منعت سيطرة حماس على يهودا والسامرة يمكنها فعل ذلك أيضا خلال الوحدة. هكذا تستطيع، بدون حاجة إلى السيطرة مرة أخرى على القطاع، أن تمنع انتاج الصواريخ وأن تمكن سكان الجنوب وسكان البلاد جميعهم من العيش حياة طبيعية، بدون جدران واقية (أيضا للشوارع) وبدون قبة حديدية وبدون كوابيس صافرات الإنذار.

    من سينام مع أبو مازن

    يكتب امنون لورد، في "يسرائيل هيوم" أن الردع تضرر في انتفاضة السياج، ولكن قبل ذلك في التعاون مع رئيس السلطة الفلسطينية.

    ​في أعقاب الجولة الغزية الأخيرة يجب النظر إلى الوراء ومراجعة تسلسل الأحداث التي أدت إلى تآكل الردع. فقد تآكل لدرجة ان الفلسطينيين في غزة يبادرون المرة تلو الأخرى إلى إطلاق الصواريخ على الجبهة الداخلية في إسرائيل.

    ​لم يبدأ التآكل في نهاية أذار 2018 – حين بدأت انتفاضة السياج – بل عندما قررت السلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن أغلاق قناة تحويل الأموال إلى غزة في صيف 2017. كنتيجة لذلك، قلصت إسرائيل كمية الكهرباء التي توردها إلى القطاع. وأدى هذا إلى تدهور الوضع الإنساني. واختارت حكومة إسرائيل التعاون مع المبادرة، بتوصية من جهاز الأمن. وكان عدد غير قليل من الوزراء، بمن فيهم وزير الأمن ليبرمان، الذين اعتقدوا ان هذا رائع – المهم ان تتقلص الكهرباء لغزة.

    ​كان هناك أفراد فقط، أبرزهم يوفال شتاينتس، الذين عارضوا تعاون إسرائيل مع خطوة أبو مازن. ومضى وقت حتى فهموا بان رئيس السلطة الفلسطينية معني بتدهور الوضع باتجاه الحرب. لقد كان أبو مازن يأمل بأن تساعده إسرائيل في تصفية، أو إضعاف حماس إلى حد كبير.

    كل تاريخ السنة الأخيرة مع غزة هو قصة مفهوم جهاز الأمن السائد منذ سنوات عديدة: يجب العمل بالتعاون مع أبو مازن على مكافحة حماس. بقايا هذا المفهوم يمكن ان نسمعه بين بعض محللي الأمن، الذين أصبحوا جزءا من جهاز الأمن، ومن جانب الناطقين بلسان حزب العمل – بشكل عام نواب سابقون لديهم الكثير من الوقت للحديث.

    ​الأمر الأساسي في هذا المفهوم يكمن في التطلع الذي يقف على رأس اهتمام جهاز الأمن – لإحلال الهدوء وتحقيق التهدئة. هذا هو السبب الذي جعل قيادة الجيش الاسرائيلي تتجاهل إطلاق الطائرات الورقية الحارقة وبعد ذلك البالونات الحارقة. وبقيادة رئيس الأركان أفيف كوخافي، غير الجيش الاتجاه. وأصبح رده أكثر عدوانية.

    ​بما ان الكثير من المحللين لا يفهمون ما هي خيارات المعركة مع غزة يمكن ان نقول أمرًا واحدا فقط: إذا لم يتطلع الجيش الاسرائيلي، بإسناد من القيادة السياسية، لاحتواء نار الصواريخ في كل مرة، كي يصل بالسرعة الممكنة إلى التهدئة – فان النتيجة على الأرض ستتغير. سيكفون عن الحديث عن المعادلات.

    ​في الجولة الحالية عمل الجيش الاسرائيلي بطريقة أظهرت بشكل بارز انه لا يسعى إلى وقف النار؛ لقد نفذ الجيش عملية ارتقاء سريعة في الرد: دمر منازل مخربين ونفذ عمليات التصفية المركزة. وتم تسجيل رد سريع منذ يوم الجمعة. حين قام الجيش، في أعقاب النار التي أطلقها قناص من الجهاد الإسلامي، بتصفية ثلاثة مخربين. وكل ذلك، بعمل دقيق، شبه نقي، منح نتنياهو تأييدا جارفا من قادة المجتمع الدولي. لقد تعرض الفلسطينيون لتدمير واسع وعميق للبنى التحتية ولم ينجحوا حتى في تسريب صورة واحدة لأطفال ونساء إلى قنوات الاتصال الدولية. نعم، هذا أيضا إنجاز.

    ​آخرون انتبهوا هذا الأسبوع إلى ان مصر لا تهتم بوقف نار حماس والجهاد الإسلامي. فماذا يهمهم أن يطلق العرب النار على اليهود؟ المصريون يكشرون في وجوه الفلسطينيين فقط حين يشعرون أن إسرائيل تخرج عن المألوف في قوة الرد، لدرجة احتمال التوغل البري في القطاع. في القاهرة لا يريدون رؤية هروب السكان من قطاع غزة إلى الأراضي المصرية في شمال سيناء. كما ان هذا كان رافعة للجيش الاسرائيلي أدت إلى وقف مفاجئ للنار في فجر يوم الاثنين.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة