• أضواء على الصحافة الإسرائيلية 12 تشرين أول 2018
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    الصحف العبرية -   عدد القراءات :26 -   2018-10-13

    السلطات في غزة: مقتل سبعة فلسطينيين بنيران الجيش الإسرائيلي على حدود القطاع
    تكتب "هآرتس" على موقعها الإلكتروني، أن وزارة الصحة في غزة أعلنت عن مقتل سبعة فلسطينيين، يوم الجمعة، في المظاهرات التي جرت على حدود قطاع غزة. وقد أصيب ثلاثة من القتلى شرق البريج، واثنان شرقي غزة وأحد شرق رفح. وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن 154 فلسطينياً آخرين أصيبوا بالذخيرة الحية، بما في ذلك إصابة بجراح حرجة وخمسة خطيرة.
    وأعلن وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، مساء الجمعة، أنه أمر بوقف دخول الوقود إلى قطاع غزة بعد وقوع أحداث العنف على الحدود. وقال ليبرمان: "لن تتسامح إسرائيل مع الوضع الذي يسمح بدخول ناقلات الوقود إلى غزة من جهة، بينما يتم استخدام الإرهاب والعنف ضد جنود الجيش الإسرائيلي والمواطنين الإسرائيليين من جهة أخرى. كما تواصل حماس الترحيب بأي هجوم إرهابي وتشجع الفلسطينيين، سكان يهودا والسامرة، على شن هجمات ضد المواطنين الإسرائيليين ".
    ووفقاً للجيش الإسرائيلي، فقد تم إطلاق النار على ثلاثة من القتلى شرق البريج بعد عبور السياج إلى الأراضي الإسرائيلية مع 15 فلسطينياً على الأقل، والذين فروا عائدين إلى قطاع غزة بعد أن أطلق الجنود النار عليهم. ولم يذكر الجيش إلى أي مدى يمكن أن ينجح الفلسطينيون في الوصول إلى الجدار قبل إطلاق النار عليهم. وقد دخل الفلسطينيون إلى إسرائيل وأخذوا الجثث معهم بعد إطلاق النار. ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن هذا حادث خطير من حيث جرأة الفلسطينيين.
    ووفقاً للتقارير الواردة من غزة، فقد أصيب إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، ونائبه خليل الحية، جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع أثناء تجوالهما في منطقة الجدار شرقي غزة. ويحرص قادة حماس في قطاع غزة على الظهور في المظاهرات الأسبوعية في منطقة الخيام التي أقيمت على بعد حوالي 700 متر من السياج الحدودي.
    إلى ذلك، نشرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، يوم الأحد، أن نائب مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، جيمس ماك جولدريك، سلم حماس وثيقة تفصيلية عن الشروط الإسرائيلية لتنفيذ الهدنة. وتطالب إسرائيل بوقف المظاهرات بالقرب من السياج ووقف محاولات اختراقه، ووقف إطلاق البالونات والطائرات الورقية المشتعلة في اتجاه الأراضي الإسرائيلية. وهناك طلب آخر، وفقا للتقرير، هو العودة إلى شروط الهدوء التي تم التوصل إليها في نهاية عملية الجرف الصامد، في عام 2014.
    ووفقاً للتقرير، تطالب حماس إسرائيل بزيادة إمدادات الكهرباء إلى قطاع غزة، ثم إيجاد حل شامل لقضية الكهرباء، وكذلك زيادة نطاق الصيد ودخول وتصدير البضائع إلى القطاع دون قيود، والسماح لـ 5000 عامل من غزة بالعمل في إسرائيل.
    رفض استئناف لارا القاسم ضد قرار منع دخولها إلى إسرائيل
    تكتب "هآرتس" على موقعها الإلكتروني، أن المحكمة المركزية في تل أبيب رفضت، يوم الجمعة، طعن الطالبة الأمريكية من أصل فلسطيني، لارا القاسم، ضد قرار منع دخولها إلى إسرائيل. وقضى القاضي إيرز يكوئيل بعدم وجود مكان للتدخل في قرار وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الإستراتيجية، تماما كما قررت محكمة الاستئناف. وكتب: "أعتقد أنه في الموازنة بين اعتماد المستأنفة على تأشيرة الإقامة التي حصلت عليها، والخوف من أن تستغل وجودها في إسرائيل لتشجيع الدعوات للمقاطعة، يجب تفضيل المصلحة العامة للحماية من الأخطاء المدنية". وتقرر تأجل ترحيل القاسم، التي تم احتجازها منذ أسبوع ونصف في قاعة الممنوعين من الدخول في مطار بن غوريون، حتى صباح الأحد، ويمكنها طلب الإذن بتقديم استئناف آخر إلى المحكمة العليا.
    وقال يوتام بن هليل، محامي القاسم، ردا على القرار: "تأسف المستأنفة جدا على الحكم، هذا يوم حزين، والمستأنفة تدرس الحكم وتفكر في خطواتها". وقالت الجامعة العبرية التي كان يفترض بالقاسم أن تدرس فيها، والتي انضمت إلى الالتماس، إنها تأسف لقرار المحكمة. وأضافت: "الطالبة قررت الحضور للدراسة والعيش في إسرائيل خلافا لمبادئ حركة المقاطعة، وصرحت بأنها تعارض مقاطعة إسرائيل. نعتقد أن قرار وزير الشؤون الاستراتيجية ووزير الداخلية بطردها من إسرائيل هو عمل خاطئ ولا يدفع النضال ضد حركة المقاطعة BDS وإنما على العكس – يسبب الضرر للجهود الأكاديمية في البلاد من اجل جذب طلاب وباحثين من الخارج إلى البرامج الدولية. لقد خصصت الحكومة ملايين الشواكل لتشجيع البرامج الدولية في مجال التعليم والبحث، بهدف دفع المصلحة العامة وتعزيز صورة إسرائيل في العالم. والسياسة المعلنة تتعارض مع هذا الهدف".
    وقال النائب موسي راز (ميرتس)، الذي رافق نضال القاسم، إن القرار كان "ضربة قاسية لحرية التعبير، للأوساط الأكاديمية الإسرائيلية ولمكانتنا في العالم".
    ورحب وزير الشؤون الاستراتيجية جلعاد أردان، الذي تتولى وزارته مسؤولية النضال ضد حركة المقاطعة، بالقرار، وكتب: "لقد حددت المحكمة بوضوح أن أي دولة تعمل بشكل صحيح يحق لها محاربة مقاطعة منتجاتها وثقافتها وصورتها. القرار هام وسيمنحنا المزيد من القوة لمحاربة BDS. سأواصل قدر استطاعتي محاربة من يحاولون إيذاء إسرائيل ومواطنيها". ورفض أردان ادعاء الجامعة العبرية بإلحاق الضرر بالأكاديمية، وقال: "للأسف، لم تدرس الجامعة العبرية بعد قضية مؤسس حركة المقاطعة، عمر البرغوثي، خريج جامعة تل أبيب، ولا تفهم طرق عمل حركة المقاطعة".
    وفي وقت سابق من يوم الجمعة، أشارت نائبة وزير الخارجية تسيبي حوطوفيلي إلى قضية القاسم. واعترفت بأن حظر الدخول كان "صحيحًا لكن ليس ذكيًا" و "لم يخرج بشكل جيد". وقالت للإذاعة الثانية: "نحتاج إلى إعادة مناقشة هذه المسألة المتعلقة بتنفيذ قانون المقاطعة ضد الأشخاص الذين هم صحفيون ومفكرون وكل ما أشبه. يجب معرفة أين يمر الخط، وعندما يصبح الأمر دوليًا، فإننا نخسر أكثر مما نربح".
    اعتقال الفلسطيني الذي قام بطعن جندي احتياط بالقرب من مدخل نابلس
    تكتب "هآرتس" أن قوات الأمن اعتقلت شابا فلسطينيا يشتبه بطعن جندي احتياط عمره 32 عاما وإصابته بجروح متوسطة قرب مدخل نابلس. وفي نهاية مطاردة في منطقة حوارة، ألقت شرطة حرس الحدود والشرطة والجيش الإسرائيلي القبض على الإرهابي البالغ من العمر 19 عاماً. وهو من قرية جماعين. وتم استجوابه من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك).
    ووفقاً لتقارير نشرتها شبكات فلسطينية، فإن الشاب هو معاذ أحمد الحاج علي. ونشرت الشبكات منشورًا كتبه على Facebook، ذكر فيه أنه مستعد للموت كشهيد. كما كتب أنه كان يفعل ذلك من صميم القلب، وأنه أراد الثأر لوفاة صديقه أحمد الجابر، من قرية جيوس، الذي قتل بالقرب من طولكرم في أغسطس من هذا العام. ودعا الحاج عباس إلى إعلان صراع يموت فيه الفلسطينيون كل يوم لإنهاء الاحتلال.
    وبعد إلقاء القبض على الفلسطيني، كتب وزير الأمن أفيغدور ليبرمان على تويتر: "لقد أدى عمل استخباراتي وعملياتي استثنائي إلى القبض على الإرهابي، بعد ساعات من الهجوم الذي وقع في ساحة لواء شومرون". وأشار الوزير أيضًا إلى عمليات البحث المستمرة عن الفلسطيني الذي نفذ الهجوم بالقرب من أريئيل، وقال إن القوات "تعود لتركز على المهمة الرئيسية - لاعتقال القاتل الخسيس في بركان. سيتم قريبا تصفية الحساب معه".
    الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير نفق هجومي امتد لمسافة 200 متر داخل الأراضي الإسرائيلية
    تكتب "يسرائيل هيوم" إن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أعلن بإن الجيش قام، يوم الخميس، بتدمير نفق هجومي تم حفره من وسط قطاع غزة وامتد لمسافة 200 متر داخل الأراضي الإسرائيلية. وأضاف البيان أن النفق الذي يهدف إلى تمكين المنظمات الإرهابية من ارتكاب اعتداء داخل إسرائيل، كان تحت الرصد والمراقبة إلى حين تدميره، وأشار إلى أن عملية التدمير تمت في الجانب الإسرائيلي من الحدود بواسطة وحدة الهندسة في الجيش.
    وأوضح البيان أن الجيش الإسرائيلي دمّر خلال السنة الفائتة 15 نفقاً هجومياً تم حفرها من قطاع غزة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية. واتهم حركة "حماس" بمواصلة تخصيص مواردها لإقامة بنى تحتية تهدف إلى المساس بأمن إسرائيل وسكانها على حساب رفاهية الغزيين.
    وتكتب "يديعوت أحرونوت"، أن هذا هو النفق الخامس عشر الذي يدمره الجيش في غضون سنتين، وتضيف أن النفق الذي تم اكتشافه قبل بضعة أشهر هو جزء من شبكة إنفاق تفرعت منها أنفاق أخرى. طوله نحو كيلومتر – من منطقة مدينة خانيونس في قطاع غزة وحتى 200 متر داخل اراضي إسرائيل. وعلى حد قول المقدم ر. قائد وحدة الهندسة التي شاركت في تعطيل النفق، فانه "لم يشكل النفق في أي مرحلة تهديدا وخطرا على سكان غلاف غزة".
    وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي العميد رونين مانليس بعد تدمير النفق إن "جهود الأنفاق تتواصل كل الوقت وتقودها فرقة غزة مع قدرات تكنولوجية وهندسية. هذا النفق، الذي أمسكنا به منذ بضعة أشهر، يعبر عن تطور في قدراتنا على العثور على الأنفاق. أجرينا دراسة وتحقيقا للنفق وهناك تحسن في قدراتنا القتالية في مواجهة شبكة الأنفاق لدى حماس في داخل القطاع".
    ويضيف الناطق بأن الجيش الإسرائيلي "يعرف عن عدة أنفاق أخرى خططت حماس لاستخدامها كبنية تحتية لعملية ضد دولة إسرائيل". وعلى حد قوله فان توقيت تعطيل النفق أمس بالذات "يرتبط باعتبارات عملياتية وكذلك لأنه يرتبط بشبكة إنفاق قتالية داخل القطاع".
    في الجيش الإسرائيلي يقولون إن ما يجعل هذا النفق خاصا هو “تطور أساليب البناء، استخدام مواد مختلفة، عدة التواءات وارتباطات في داخل شبكة الأنفاق وكذا وجود كهرباء واتصالات داخل النفق".
    وتضيف الصحيفة أنه يتم العثور على الأنفاق وتدميرها بالتوازي مع بناء العائق على حدود القطاع. وحتى الآن أنهى الجيش الإسرائيلي بناء 20 كم من العائق.
    وتوجه منسق أعمال الحكومة في المناطق كميل أبو الركن في أعقاب كشف النفق، إلى سكان قطاع غزة من على صفحته على الفيس بوك بالعربية ودعاهم قائلا: "رغم أزمتكم تواصل منظمة الإرهاب حماس استثمار مبالغ طائلة في الإرهاب بدلا من الحرص عليكم وتطوير البنى التحتية المدنية في القطاع".
    أما وزير الأمن افيغدور ليبرمان فكتب في حسابه على تويتر في أعقاب تدمير النفق: "نحن لا نتوقف للحظة عن العمل، فوق وتحت الأرض. النفق الإرهابي الذي دمرناه هذا الصباح هو نفق آخر لن يكون تحت تصرف حماس في المعركة التالية. في كل يوم نحن نتقدم خطوة أخرى في الطريق إلى تصفية سلاح الأنفاق".
    استطلاع القناة العاشرة: الليكود لا يزال يحافظ على قوته وعلى مكانة الحزب الأكبر
    تكتب "يسرائيل هيوم" أن استطلاع الرأي العام الذي نشرته قناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة، يبين بأنه في حال إجراء الانتخابات العامة الآن، سيحافظ حزب الليكود بزعامة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على قوته ويبقى الحزب الأكثر تمثيلاً داخل الكنيست مع 31 مقعداً، بينما يحصل حزب "يوجد مستقبل" بزعامة عضو الكنيست يئير لبيد على 15 مقعداً، ويتراجع تحالف "المعسكر الصهيوني" (حزب العمل بزعامة آفي غباي وحزب "الحركة" بزعامة عضو الكنيست تسيبي ليفني) بصورة دراماتيكية ويحصل على 11 مقعداً فقط.
    أمّا القائمة المشتركة فتحافظ على قوتها وتحصل على 13 مقعداً. كما يحصل حزب "البيت اليهودي" بزعامة وزير التربية والتعليم نفتالي بينت على 12 مقعداً، ويحافظ حزب "كلنا" بزعامة وزير المالية موشيه كحلون على قوته ويحصل على 6 مقاعد.
    ووفقاً للاستطلاع يحصل حزب يهدوت هتوراه على 8 مقاعد، وحزب ميرتس على 7 مقاعد، وحزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة وزير المن أفيغدور ليبرمان على 6 مقاعد، وحزب شاس بزعامة وزير الداخلية أرييه درعي على 5 مقاعد، وتحصل قائمة عضو الكنيست أورلي ليفي - أبكسيس المنشقة عن حزب "إسرائيل بيتنا" على 6 مقاعد.
    وأظهر الاستطلاع أنه في حال قرر الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الجنرال احتياط بيني غانتس إقامة حزب جديد، فسيحصل على 13 مقعداً، وسيؤثر ذلك على عدد مقاعد بقية الأحزاب داخل الكنيست، بحيث ستتراجع قوة حزب الليكود إلى 29 مقعداً، وسيتراجع حزب "يوجد مستقبل" إلى 12 مقعداً، وتحالف "المعسكر الصهيوني" إلى 8 مقاعد فقط.
    مقالات
    الأوجه المختلفة للصراع بين ضباط الجيش الإسرائيلي
    يكتب اللواء (احتياط) يعقوب عميدرور في "يسرائيل هيوم" أنه تجري بهدوء وبصورة منظمة، عملية اختيار رئيس الأركان المقبل. المرشحون الأربعة يحافظون على صمتهم، ولا تصدر عنهم كلمة واحدة مسيئة. وهذا نموذج ممتاز لسلوك اجتماعي في قيد الاختبار، ومن الواضح أن الجميع يرغب بشدة في هذا المنصب الرفيع. وحتى الخلاف الذي يجري الحديث عنه بين رئيس الحكومة ووزير الأمن (ولا أعرف هل هو موجود فعلاً) يجري بصورة لائقة، وهذا أمر مشروع لأن المقصود قرار مهم، ومن الأفضل أن يُتخذ بعد نقاش عميق بشأن الشخصية الجديرة بقيادة الجيش في السنوات المقبلة.
    إن هذا القرار غير سهل، ومن الصعب أن نعرف من هو الأنسب بين المرشحين الأربعة، فكلهم جديرون بالمنصب، على الرغم من أن اثنين منهم فقط شغلا منصب نائب رئيس الأركان الذي يُعتبر، بحسب التقليد المتبع، أمراً ضرورياً للفوز بالتعيين المرغوب.
    تتعارض هذه الصورة المثالية للجيش وسلوك ضباطه المهذب، كما يظهران في عملية تعيين رئيس الأركان المقبل للجيش، بصورة مطلقة مع الخلاف الدائر بين رئيس الأركان أيزنكوت واللواء (احتياط) يتسحاق بريك، مفوض شكاوى الجنود، خلال السنوات العشر الأخيرة، والذي سيتقاعد قريباً. اللواء بريك هو بطل حرب، وقاد وحدات قتالية من جميع المستويات، وحاز على شهرة في حرب يوم الغفران كقائد سرية يتمتع بشجاعة استثنائية. وخلال تولّيه مهماته لم يكن هناك خلاف بشأن حكمته واستقامته، ولقد استبدلته في منصب قائد الكليات، وأستطيع أن أشهد له بذلك.
    في نهاية مهمته الأخيرة، قدم تقريراً خرج فيه عن النطاق المعروف لعمل مفوض شكاوى الجنود. وبالاستناد إلى زيارات قام بها إلى كل الوحدات العسكرية طوال عقد كامل، وإلى تجربته القتالية، قال إن الجيش ليس مستعداً للحرب، وشرح ادعاءاته في ورقة مفصلة. لم أقرأ الورقة، لذلك لا أستطيع التعبير عن رأيي في مضمونها، لكن ردود الجيش وقادته عليها تثير القلق الشديد. لم يكن من الصواب شن حملة شخصية ضد كاتب هذه الورقة، سواء بسبب شخص الكاتب، وهو بطل إسرائيلي بالمعنى الحقيقي للكلمة، أو لأن الجيش الإسرائيلي يجب ألاّ يتجاهل الادعاءات التي طُرحت في هذا المجال المهم.
    كان يجدر بالجيش الإسرائيلي أن يعلن عند استلامه التقرير (الذي كان يجب على بريك أن يسلمه شخصياً وبهدوء إلى رئيس الأركان، ومن المؤسف أنه لم يتصرف بهذه الطريقة) أنه سيدرسه بمنتهى الجدية. لقد كان كلام ضباط الألوية عن التقرير وعن كاتبه مؤذياً ولا لزوم له، وتضمّن غطرسة خطرة وشكّل نموذجاً سلبياً للطريقة الصحيحة التي يجب التعامل معها مع الانتقادات من أي نوع كانت. كان يجب على الجيش كي يحسّن أداءه أن يستخدم التقرير كأداة لتحديد العيوب وإصلاحها. ولا يمكن أن تنشأ ثقافة بحثية في بيئة تعتبر النقد أمراً غير مشروع.
    حسناً فعل رئيس الأركان عندما شكّل لجنة لفحص وثيقة بريك. ربما كان يجب تعيين مسؤول أكبر رئيساً لها، وهناك مشكلة لأن رئيس هذه اللجنة هو الذي وُجهت ضده بصورة غير مباشرة ادعاءات بريك، وإذا كان بريك على حق، كان يجب عليه أن يحذّر من عدم الاستعداد للحرب. ومع ذلك يجب عدم الاستجابة بأي شكل من الأشكال إلى مطالبة بريك بتعيين لجنة تحقيق برئاسة قضاة. إن الادعاءات التي شملها التقرير لا علاقة لها بالمسائل القضائية، وكلها في المجال المهني، ولذلك يجب أن يفحصها خبراء مختصون في المجال العسكري. كما يمكن الطلب من بريك أن يقترح اسم ضابط من طرفه، ويستطيع الاعتماد عليه، للانضمام إلى اللجنة للتأكد من أن حججه ستُفحص كما يجب حتى النهاية.
    الفجوة بين أسلوب الصراع على منصب رئيس الأركان الدائر في جو من الرصانة من دون الانحدار إلى افتراءات شخصية، مقارنة بالخلافات بشأن الفحص المهني لجهوزية الجيش الذي تدهور إلى تبادل اتهامات، هي فجوة معيقة وصعبة يتعذر فهمها. ومن المؤسف أن تلقي هذه السحابة بظلها على نهاية خدمة رئيس الأركان وبريك، اللذين حصلا بنزاهة على صيتهما الجيد.
    عندما قدّست "لفني" قانون القومية
    يكتب يسرائيل هرئيل في "هآرتس"، أن "منتدى كهيلت" عقد، هذا الأسبوع، مؤتمراً حول موضوع قانون القومية، لكن الخطيبة المركزية فيه، تسيفي لفني، هاجمت القانون بشدة: "القانون يقطع ساق الديموقراطية… يعتِّم على قانون العودة" ليس أقل من هذا. بالرغم من أن لفني معروفة بانعطافاتها السريعة من أيدولوجية لأخرى ومن حزب لآخر، هذه المرة يبدو أنها حطمت كل الأرقام القياسية للصهيونية السياسية.
    في أواخر 2009 أنهى طاقم معهد الاستراتيجية الصهيونية صياغة قانون القومية. في بداية 2010 التقيت مع لفني التي كانت تقف في ذلك الحين على رأس "كاديما" المعارض، لأقترح عليها أن تقود سن القانون. بافتراض: الليكود الذي كان في السلطة بالتأكيد سيؤيده. وكذلك أيضاً باقي الائتلاف. إذا انضمت المعارضة الأولى، فإن القانون سيحصل على غالبية كبيرة. الصيغة التي عرضتها على لفني كانت أكثر تطرفاً من تلك التي صودق عليها مؤخراً. لقد ورد فيها مثلاً أنه “فقط للقومية اليهودية الحق في تطبيق تقرير المصير القومي في دولة إسرائيل".
    نظرت لفني إلي وقالت: أنا أتفق تماماً مع مبدأ أن للشعب اليهودي وفقط له الحق الحصري لتقرير المصير في دولة إسرائيل. من أجل أن نستمر كدولة يهودية، علينا الانسحاب من يهودا والسامرة. بالضبط لهذا السبب يجب عليّ أن أضمن أنه في المنطقة الصغيرة المتبقية - دولة إسرائيل تمتد فقط على جزء صغير فقط على أرض إسرائيل- أن تكون الملكية بأيدي الدولة اليهودية.
    لفني لم تتطرق، حتى في لقاء آخر، إلى غياب بند المساواة. لقد عارضت حقاً وبشدة البند الذي يقول بأنه "في الجيش الإسرائيلي وفي المؤسسات الحكومية يتم الحفاظ على الكاشير (الحلال)"، هنا انتهت اعتراضاتها. لقد اتُفق على أن المستشار القانوني للقائمة إلى جانب رجال المعهد سيلتقون بهدف إعداد القانون لمواصلة طريقه البرلمانية.
    فيما بعد تبيّن أن لفني لا تعمل على سن القانون. التفسير: لقد تفوقت على بنيامين نتنياهو (28 مقعد مقابل 27) نظراً لأنها صنفت نفسها كزعيمة اليسار الوحيدة التي تستطيع إنقاذ الدولة من أيدي اليمين المجنون. في أعقاب ذلك انتخبها الكثيرون من العمل (والذي هبط لستة مقاعد) ومن ميرتس (التي هبطت بمقعدين). لقد اتضح لي مع ذلك أن كاديما بقي ملتزما بقانون القومية.
    وهكذا احتل مكان لفني، آفي دختر التي جمع تواقيع على مشروع قانون من 20 عضو كنيست من كاديما ومن بعض أعضاء حزب العمل. اثنان من حزب العمل طالبا أن يكونا من بين السبعة "المبادرين" لمشروع القانون: بنيامين بن اليعزر وإيتان كابل. في النقاشات التي أدارها دختر مع إدارة المعهد اقترح تخفيف بعض البنود. الدعم المحتمل للقانون المخفف بلغ ما يقارب 100 عضو كنيست، ولكن من عطّل القانون كان بالتحديد نتنياهو. ربما لأن كاديما قادته وربما لأنه أراد المحافظة عليه إلى وقت الحاجة، مثلاً لفترة عشية انتخابات (مثلما اتضح حقاً). في كل الأحوال كان خطأ الشخص "الذي يعمل بإسم التاريخ" تاريخياً: في 2010 وُجدت مناسبة فريدة، لقد كان بالإمكان تمرير قانون قومية محسّن عن القانون الذي تمت المصادقة عليه، وبإجماع وطني لم يسبق له مثيل منذ قيام الدولة.
    أيضاً حاييم رامون خطب في ذلك المؤتمر وقال: "جوهر القانون كان لتسيفي". وقال لسامعيه المندهشين "لقد جننتنا من لكي ندخل عبارة "دولة القومية" للقانون. في الانتخابات القادمة، أضاف رامون، سيمنى اليسار بخسارة كبيرة. هذا بسبب تمويه الحدود ما بين اليسار الصهيوني واليسار غير الصهيوني. رامون على حق. خلال عمليات الانتحار لليسار الصهيوني يواصل محاربة قانون القومية. ومن يملي عليه ذلك؟ اليسار غير الصهيوني.
    كانت محاكمة صورية: الاعتراف الأخير لقائد القطاع الذي وقعت فيه مجزرة كفر قاسم
    يكتب عوفر أديرت – في "هآرتس"، أنه في منتصف شهر تموز الماضي تم توثيق مسرحية غريبة في قاعة الاجتماعات في المحكمة العسكرية للاستئنافات في قاعدة مقر وزارة الأمن في تل أبيب. القاضي هو ضابط بدرجة جنرال يلبس الزي العسكري توجه إلى عضو الكنيست عيساوي فريج (ميرتس) وهو من سكان كفر قاسم الذي دعي إلى منصة الشهود وكان لديه سؤال واحد: هل نشر الوثائق السرية في قضية المذبحة التي نُفذت ضد سكان القرية في سنة 1956 من شأنه أن يخلق هيجاناً في أوساطهم.
    فريج الذي كان عدد من أبناء عائلته من بين عشرات القتلى الذين أطلقت عليهم النار وقتلوا بأيدي جنود حرس الحدود، أجاب بأن الغضب لم يُنس خلال الـ 62 عام التي مرت منذ ذلك الحين، مع ذلك أكد بان سكان القرية لا يريدون الانتقام. "ليس لنا مصلحة بالمس بأمن الدولة أو بحياة أي شخص"، قال وأشار بأن سكان القرية يعرفون جيداً أين يسكن الضابط الأكبر الذي حوكم في القضية العميد احتياط يشكا شدمي.
    شدمي، الذي كان قائداً للّواء الذي ارتكبت المذبحة في منطقته، كان موجوداً في تلك الساعة ليس بعيداً عن هناك، في بيته الفخم في منطقة الفلل في حي رامات أفيف، دون أن يعرف أن اسمه يذكر ثانيةً في سياق القضية التي لاحقته طوال حياته كوصمة عار على جبينه.
    المحاكمة التي تجري في هذه الأيام تتناول دعوى للمؤرخ آدم إيرز الذي يطالب بإصدار أمر لأرشيف الجيش الإسرائيلي ليكشف عن الوثائق السرية في القضية. ويقوا: "الأغلبية المطلقة للمواد ما زالت سرية. لقد فوجئت لدى اكتشافي أنه من الأسهل الكتابة عن النواة الإسرائيلية من الكتابة عن سياسة إسرائيل تجاه المواطنين العرب".
    القرار الحاسم في القضية لم يتخذ بعد، ولكن هذا الشهر سيرى النور كتاب راز "مذبحة كفر قاسم: سيرة ذاتية سياسية" وهو البحث التاريخي الأول الذي كُتب عن المذبحة. راز أمضى السنتين الأخيرتين في الأرشيفات، في الاطلاع على وثائق وبروتوكولات منسية وفي مقابلات مع أشخاص كان لهم ضلع في القضية.
    أحدهم كان شدمي نفسه. في محادثة في بيته في صيف 2017، قبل عام من موته، عرض شدمي روايته أمام ملحق "هآرتس" وأمام المؤرخ راز، بصراحة كبيرة قدَّم شدمي إطلالة نادرة ومقلقة عما خلف الكواليس في أحد الأحداث التأسيسية في تاريخ دولة إسرائيل والجمهور العربي بشكل خاص. وهي حادثة أوجدت مفهوم "أمر غير قانوني بصورة واضحة" وأدى فيما بعد إلى اعتذار غير مسبوق لرئيس دولة إسرائيل عن جريمة نفذها جنود الدولة ضد مواطنيها.
    في الشهر الماضي مات شدمي عن عمر 96 عاما ودُفن في مقبرة في كيبوتس "سدوت يام" والذي كان أحد مؤسسيه. الآن وبعد موته وقبيل صدور كتاب راز، فإننا نكشف للمرة الأولى شهادة شدمي، والتي في صلبها كان الادعاء بأن المحاكمة التي أجريت له بعد المذبحة كانت "محاكمة صورية" معروفة نتائجها سلفاً وتمثيلية، والتي استهدفت رفع المسؤولية عن المذبحة عن المستوى الأمني والسياسي الأعلى في تلك الأيام ومن بينهم رئيس الحكومة دافيد بن غوريون ورئيس الأركان موشي ديان وقائد المنطقة الوسطى وفيما بعد رئيس الأركان تسفي تسور.
    شدمي أخبرنا بأن المحاكمة استهدفت خلق وضع عبثي من إحقاق العدل أمام المجتمع الدولي، من أجل إزالة الموضوع عن الأجندة العامة. راز مقتنع بأن الخلفية لذلك كانت ضغطاً من أعلى لإخفاء عملية (الخُلد) –وهي خطة سرية لطرد عرب المثلث إلى الأردن، والتي لم تكشف حتى الآن.
    شدمي حظي بشيخوخة محترمة. في سنواته الأخيرة كان بكامل قواه العقلية وصحته جيدة وفكره صافي. في المحادثات الطويلة التي أجريناها معه كان يتذكر أدق تفاصيل الحادث الأساسي في حياته. “هذا الموضوع طوال الوقت يقلقني، لماذا؟ نظراً لأنهم عندما يقولون كفر قاسم يقولون "شدمي". "شدمي من كفر قاسم" قال: "هنالك من يدوسون على لغم وتذهب أرجلهم وهنالك من يدوسون على لغم ويقتلون، أنا دست على لغم، لغم اسمه كفر قاسم" قال.
    شدمي كان لديه كل الأجزاء الصحيحة في سيرة ذاتية نموذجية لابن جيل 1948، والذي أنشأ أبناؤه وبناته الدولة، ولولا وصمة كفر قاسم، لكان سيدخل كتب التاريخ كواحد من قدماء الجيش الإسرائيلي وكبار ضباطه كما فعل زميله في نفس الدفعة وابن صفه يتسحاق رابين.
    شدمي ولد في 1922 في البلاد وهو ابن لزوج طلائعي، شوشانا لبيد غولدبرغ وناحوم كارمر. اسم العائلة تغيّر لاحقا من كارمر والذي معناه بقّال إلى شدمي من الكلمة التناخية شدما والذي معناها حقل. "زراعة وليس تجارة وبورصة - هذه هي الثورة الصهيونية" كتب في مذكراته.
    والده كان ضابطاً في الجيش الأحمر، وأصبح أحد كبار الضباط الأوائل للهاجانا والجيش الإسرائيلي. يشكا، الابن الوحيد لوالديه تربى في البداية في المزرعة التجريبية "بيتانيا" في غور الأردن وفيما بعد انتقل مع عائلته إلى المستوطنة المحاذية "مناحميا". تعليمه بدأ في دغانيا أ وفيما بعد في خضوري. في بيته احتفظ بفخر بالصورة من سنة 1940 للمتخرجين من الدفعة الرابعة الذي ظهر فيها إلى جانب رابين والذي أصبح فيما بعد رئيس الأركان، ووزير الأمن ورئيس الحكومة. كما اجتاز تأهيلاً للهاجانا. في مذكراته كتب عن المهمة العسكرية الأولى التي نفذها، كحامل لأدوات يغئال ألون والذي أصبح فيما بعد القائد الأسطوري للبلماح، في سيارة التندر الذي انطلق في أعقاب النيران التي فُتحت على مستوطنة سجرة في حينه، في فترة الثورة العربية الكبرى (1936-1939)، عَرف للمرة الأولى عن النزاع العربي –اليهودي. "في طفولتي تربيت مع أولاد العرب وكنّا أصدقاء في الألعاب. بالنسبة لي العرب لم يكونوا غرباء يتوجب كراهيتهم والخوف منهم، تربيت معهم، تحدثت معهم وكانوا يتحدثون العبرية والإيدش وأنا تحدثت العربية المخلوطة بالإيدش" كتب في مذكراته. مع اندلاع الاضطرابات حدثت الفجوة، كان هنالك عرب جيدون يعملون وعرب أشرار يطلقون النار. وعلى خلفية المخاوف التي أوجدها الصراع بدأت باكتشاف صور البطل اليهودي الذي يركب على الفرس ويعتمر الكوفية ويلبس العباءة.
    في جزء آخر من مذكراته، عن سنة 1938 كتب: "اليوم نحن نتواجد في البلاد في حالة تهديد، أو في دوامة دموية. ضبط النفس آخذ في الانهيار وبدلاً منها جاءت عمليات الثأر. ليس هنالك قوة لأن نحتمل أكثر. مشاعر الحياة داخلنا تستيقظ على مرأى الدم الذي يسيل في كل الدماء. البندقية هي الأداة التي تعطي لكل واحد منّا الحق في الحياة، لولا البندقية لم نكن لنستطيع البقاء أحياء داخل هذا العالم الخبيث، أنا أكن الاحترام لتلك الأداة التي تحمل في داخلها الموت!".
    في 1939 انضم إلى كيبوتس "سدوت يام" الذي تبلور في منطقة "الكرايوت" قبل أن ينتقل إلى قيسارية. من المهم الإشارة أنه في تلك السنة اعتقل والده ناحوم على أيدي البريطانيين، واتهم ظلماً بقتل ثلاثة عرب. فيما بعد اتضح بأن أحد سكان مناحميا قتلهم انتقاماً لقتل ميخال عادين أحد مزارعي المستوطنة، والذي أطلقت عليه النار أثناء حراثته لبيارته. كان والد شدمي مهدداً بحكم الإعدام قبل أن يتم تبرئته. في تلك الفترة تعرف على حانّه سينش قبل أن تذهب في مهمتها الخالدة التي لم تعد منها. في مذكراته تحدث عن جولات مشتركة على شاطئ البحر، كنا نسير حفاة، كنا نسير على الزبد الذي تتركه الأمواج المنسحبة من الشاطئ، أحياناً نتحدث وأحياناً كانت صامتة وكأنها تصغي إلى همس الأمواج وإلى صوت داخليّ في داخلها أدارت معه حواراً". في أحد الأيام، حسب أقواله، أخذت من جيبها ورقة كان مكتوباً عليها كلمات "إلهي، إلهي، نأمل ألا ينتهي للأبد".
    خدم شدمي في حرس الشواطئ في شرطة الانتداب كقائد حظيرة في "بيت هعرفاه" في البلماح وكقائد لسلاح البر في الهاجانا في السامرة. "يوم السبت الأسود" (1946) اعتقل بأيدي البريطانيين وأخذ إلى معسكر اعتقال في رفح وهناك كتب قصيدة قيسارية، التي تحولت إلى أكثر القصائد تماهياً مع المنظمة "ولدنا لكي نكون أحراراً للبناء والإبداع والعمل". في حرب الاستقلال قاد الكتيبة الخامسة (باب الواد) من لواء هرئيل وقاد الكتيبة السابعة (بير السبع) في لواء النقب. بعد ذلك ترقى في سلم الدرجات والوظائف في الجيش الإسرائيلي ومن بينها خدم كقائد في مدرسة الضباط رقم واحد، وكقائد للواء جولاني.
    ولكن في مثل هذا الشهر قبل 62 عام داس على اللغم كما يقول، هذا حدث في 29 تشرين أول 1956، اليوم الأول في حرب سيناء. شدمي الذي كان يقود لواء 17 في قيادة المنطقة الوسطى طُلب منه الاستعداد للدفاع عن منطقة الحدود الإسرائيلية - الأردنية وطُلب منه تبكير منع التجول الذي فرض على القرى العربية الواقعة تحت قيادته، ومن بينها كفر قاسم.
    قائد كتيبة حرس الحدود التي تمركزت في القرية، شموئيل مالينكي ادعى أن أمر شدمي نص على إطلاق النار على كل من يخرق منع التجول. هذه الأقوال التي اقتبسها من شدمي كما يبدو، تمكنت منذ ذلك الحين من الدخول إلى كتب التاريخ: "أثناء منع التجول بوسعهم أن يكونوا في بيوتهم ويعملوا كما يريدون. (يعني إذا أرادوا يمكنهم أن يشربوا قهوة أو أن يجلسوا مرتاحين) ولكن من يشاهد خارج البيوت يخرق منع التجول، سيطلق عليه النار، ومن المفضَّل أن يتصرف بعضهم هكذا، وعندها يمكنهم أن يتعلموا للمرات القادمة".
    فيما بعد، حسب أقوال مالينكي، سأل شدمي ما هو مصير المواطنين الذين سيعودون للقرية من عملهم دون أن يعرفوا عن منع التجول، وعلى ذلك قال له شدمي: "أنا لا أريد مشاعر، أنا لا أريد اعتقالات". وعندما أصر مالينكي على تلقي إجابة، قال له شدمي (الله يرحمه).
    في المحاكمة التي جرت له نفى شدمي أن يكون ذلك هو الأمر الذي أعطاه. مهما كان الأمر، كانت النتيجة كارثية. ما بين الساعة 5 وحتى الساعة 6 قُتل في القرية بأيدي جنود حرس الحدود 47 مواطناً عربياً عادوا إلى بيوتهم، من بينهم أطفال ونساء، مجموع الضحايا حسب رجال القرية وصل إلى 49 شخصاً. قُدِّم شدمي للمحاكمة واتهم بقتل 25 مواطنا لأنه لم يتم إثبات أن الأمر بإطلاق النار على خارقي منع التجول يسري أيضاً على النساء والأطفال كما تم تفسيره فعلاً ولكن في النهاية بُرِّء وصدر قرار بأن التهم ضده كان ينقصها الأدلة. وأدين شدمي فقط ببند إجرائي وتقني وهو تجاوز الصلاحيات، لأنه أعطى أمرا بخصوص ساعة وقف إطلاق النار في الوقت الذي يملك فيه الحاكم العسكري صلاحية القيام بذلك، العقاب الذي فرض عليه كان سهلا ومغضبا جداً من ناحية سكان القرية: غرامة 10 قروش وتوبيخ، عندما خرج من المحكمة لوَّح شدمي بانفعال بيده التي تحمل القطعة النقدية، وتحولت هذه العملة إلى مقولة في المجتمع العربي بشأن الاستهانة بحياة العرب من قبل السلطات الإسرائيلية.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة