• غزة والإنهيار الشامل
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    يونس السيد -   عدد القراءات :69 -   2018-10-02

    مظاهر الأزمة الإنسانية والانهيار الاقتصادي الشامل في قطاع غزة؛ كانت بادية للجميع، منذ وقت طويل، دون أن يتدخل أحد لوقف هذا الانهيار، ولم يفعل تقرير البنك الدولي الجديد سوى الإعلان رسمياً عن تدشين مرحلة الانهيار، التي ربما كان ينتظرها الجميع أيضاً؛ لإشهار وفاة هذا القطاع، والتخلص من الصداع، الذي يتسبب به للاحتلال وداعميه على حد سواء.

    عوامل الأزمة والانهيار يعرفها القاصي والداني، فبعد أكثر من 12 عاماً من الحصار، تخللتها ثلاثة حروب مدمرة، وبعد فصلها جغرافياً عن الضفة الغربية، ومعاناة أهلها؛ بسبب الانقسام الفلسطيني وتداعياته، والمكائد التي ينصبها كل طرف للطرف الآخر، علاوة على الضغوط، التي تمارس من كل الاتجاهات؛ عبر قطع المساعدات، وتجفيف الموارد، وعدم وجود أي محفزات للنمو وانسداد الأفق أمام الحلول السياسية، ووضع غزة تحت التهديد المباشر، والضغط المستمر في مواجهة شبح حرب جديدة.

    كل ذلك لا بد أن يؤدي إلى نتيجة؛ وهي الانهيار الشامل على المستويات الاقتصادية والمعيشية والخدماتية والصحية وغيرها. يشير تقرير البنك الدولي إلى نقص هائل في السيولة؛ بعد توقف المساعدات، لافتاً إلى أن نسبة الفقر ارتفعت إلى 50 في المئة بين سكان القطاع، وأن البطالة بلغت أكثر من 70 في المئة بين الشباب، وبالمحصلة فإن معدل النمو السلبي بلغ نحو 6 في المئة في الربع الأول من عام 2018. ويحذر البنك الدولي من أنه إذا لم تتم المسارعة إلى وضع حلول عاجلة وحقيقية ومستدامة، فإن الوضع سيصل إلى مرحلة الشلل التام. لكن الشلل التام بالمفهوم الاقتصادي؛ يعني الانفجار الشامل بالمفهوم السياسي، وبالتالي فإن على صنّاع القرار المحليين والإقليميين والدوليين أن يأخذوا ذلك بعين الاعتبار؛ لأن غزة في الواقع، لم يعد لديها ما تخسره، سوى بؤسها وحصارها والأغلال التي تكبلها، وبالتالي فإن أي انفجار شعبي على هذا المستوى لن يستطيع أحد التكهن بنتائجه.

    الرباعية الدولية لا تزال تضع الشروط، وبعد أن تعرب عن قلقها إزاء الأزمة الإنسانية، تحدد خريطة عملها التي تشترط وقف التصعيد، وعودة السلطة الشرعية إلى القطاع، ثم معالجة الاحتياجات الإنسانية للسكان، أي كأنها تريد أن تقول إن الخروج من هذه الأزمة سيكون على قدر آمال الفلسطينيين بإنهاء الانقسام وهي آمال تكاد تكون شبه معدومة.

    معضلة غزة الحقيقية أنها لا تزال ترفض الركوع أو الخنوع والترويض، رغم الحصار والضغوط وقطع المساعدات والتهديد بالحروب، ومشكلة غزة الحقيقية أنها تزداد صلابة يوماً بعد يوم في إبداء استعدادها للمواجهة، وتثبت بالتالي أنها منبع الخطر الحقيقي على مخططات الاحتلال أو صفقات التسوية، التي يجري الترويج لها؛ لتصفية القضية الفلسطينية. ولهذا تتم معاقبتها؛ بإخراجها من الحضارة البشرية وإعادتها للعصر البدائي بلا كهرباء ولا غاز ولا علاج أو دواء ولا خدمات أو أبسط الحقوق الحياتية لأي مجتمع على هذه الأرض، ومع ذلك فقد أثبتت غزة أنها عصية على الكسر، وأنها ستبقى صداعاً دائماً في رأس الاحتلال وداعميه.

    عن الخليج الإماراتية

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة