• المجتمع الإسرائيلي يسير بخطى ثابتة نحو النازية!
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    هادي زاهر -   عدد القراءات :348 -   2018-09-03

    دراسة
    المجتمع الإسرائيلي يسير بخطى ثابتة نحو النازية!!
    مقارنة بين النهج الآري الألماني في القرن الماضي والقوانين العنصرية الحالية يوحي بان الحكومة اليمينية المتطرفة ستؤدي إلى إعادة التاريخ المُظلم من أوسع ابوابه!

    إعداد:هادي زاهر

    فتحت المذياع على قناة عبرية كان يتحدث أحد الباحثين عن قانون القومية ويقارنه بما بدأت به النازية من تخفيض مكانه اليهود في المانيا، وكم تمنيت لو إني فتحت المذياع قبل أن يبدأ هذا الباحث في الحديث لأعرف اسمه، وفي اليوم التالي كان أهود براك وزير حربية سابق يقول بان إسرائيل تخطو نحو الفاشية، همست لنفسي: حتى انت يا بروتس" وقلت ما دام مواطنين يهود يحتلون مراكز عالية يتحدثون ويقارنون فما المانع في ان اقارن انا أيضا وبصراحة، كنت أخشى مثل هذه المُقارنة لحساسية الموضوع ومنعا للملاحقات القانونية، السؤال الملح إلى اين تسير هذه البلاد في ظل القوانين الإسرائيلية الجديدة التي تبدعها الأحزاب اليمينية، وقبل أن نخوض في هذا المضمار، نذكر احد مبادئ الفاشية وهو: التعصب للعرق الفاشي وسموه على غيره، لذا يجب أن تكون قوة عظمى تحكم كل شيء وتمتد على حساب الدول والشعوب الأخرى.
    وماذا عن الحركة النازية، نستعرض هنا أيضا المراحل التي جرت في المانيا النازية، وما آل اليه الوضع هناك في ظل القوانين التي شُرعت والتي مهدت إلى الممارسات البشعة بحق البشرية جمعاء، قبل ان نخوض في الموضوع نود أن نلج إلى ما يتناقله الناس من أصول هتلر اليهودية والتي تختلف الروايات حولها، ذكر الكاتب الألماني هينيكي كاردل في كتابه «هتلر مؤسس الحركة النازي" أن:
    "جدة هتلر آنا شيكلغروبر اعترفت لهتلر أن ابنها الويس (والد هتلر) وُلد جراء علاقتها باليهودي فرانكنبيرغر. ومن الثابت للمؤلف، أنه أنفق على ابنه الويس طوال 14 عاماً"
    وهنا يطرح السؤال: من اين استمد هتلر كرهه لليهود؟!! الذي كتب زاعما في كتابة " كفاحي " انه: " ينبعث من جسد اليهودي رائحة نتنة" وزعم بان حربه ضد اليهود هي دفاعا عن الإرادة الإلهية؟!! ولكن يبقى السؤال الاخر هل تعاونت الحركة الصهيونية مع النازية؟
    كان هتلر قبل ذلك قد أعرب عن رغبته في بناء دولة لليهود ففي كتاب " هتلر مؤسس إسرائيل" للكاتب كاردل يذكر بان هتلر قد التقى في إحدى بارات ميونيخ عام 1920 مع اليهودي تريبتش وهو ناشر لمجلة ودار الحديث بينهما حول اليهود ومساعيهم. ووافقه تريبتش فسأله هتلر: قل لي يا سيد تريبتش ما رأيك بفلسطين كحل لكل العشيرة؟ وتحدث تريبتش عن وعد بلفور وقال: «الإنكليز يعطون البلد ونحن نوطِّن الناس هناك. سنبني بيتاً يتسع لكل اليهود.
    الوثائق الألمانية التي خرجت من أرشيف وزارة الخارجية الألمانية في بون ومن أرشيف وزارة الخارجية النازية في بوتسدام تشير إلى التعاون بين النازية والصهيونية لتهجير يهود ألمانيا وأوروبا إلى فلسطين ويذكر المؤلف بان الوزير النازي فون ريبنتروب اجتمع مع حاييم وايزمان الذي أصبح فيما بعد أول رئيس لإسرائيل، كما اتهم “أبراهام كستنر” من زعماء ” المباي” لاحقًا بالتغاضي عن قيام هتلر بقتل يهود هنغاريا من أجل دفعهم إلى الهجرة إلى أرض فلسطين
    نحن ندين الجرائم التي ارتكبتها الحركة النازية ضد البشرية جمعاء بما فيهم الشعب اليهودي الذي هو ككل شعوب الأرض، فيه الصالح والطالح وأن امتطت الحركة الصهيونية ظهور قطاعات واسعة من الشعب اليهودي ولعبت على مشاعره وعلى دمه وجندته من اجل اطماعها الرأسمالية، ويظل السؤال يدق في الجمجمة:
    كيف ترضى قطاعات من الشعب اليهودي الذي اضطُهد على يد النازية أن يمارس اضطهاد الآخرين؟!!
    وكما كانت معاداة السامية واضطهاد اليهود الركيزة الأساسية للأيديولوجية النازية، فهنا معاداة العرب هي في صميم الأيدولوجية الصهيونية وان لم توثق جميعها كتابيا في القوانين الإسرائيلية فالتصريحات تشير بان هذه الدولة تنتهج العنصرية ضد سكانها الأصليين وندرج بعض تصريحات المسؤولين والتي مهدت للعنصرية المستشارية ضد العرب، منها ما قالته غولدة مئير رئيسة وزراء سابقة من ان: " ولادة كل طفل عربي توقظ منامي" وتصريح شمعون بيرس: " ان بناء أي بيت على هضاب الجليل مناقض لأهداف الصهيونية" وضامة الكبرى تصريحات لوزراء معارف المفترض ان ينشروا أجواء المحبة والسلام، وزير معارف سابق هو زبلون هامر قال" إن العرب سلطان في جسم الدولة" والفاشي الحالي وزير التربية نفتالي بنت قال " قتلت الكثير من العرب ولست نادما على ذلك، وسأقتل في المستقبل أذا وجب الامر" السؤال هنا، كيف سيتلقى التلاميذ اليهود هذه الرسائل السمومة التي يبثها مسؤولين كبار خاصة وزراء التعليم، إن هذه الأرضية انبتت شعار " الموت للعرب " الذي يكتب على الجدران في أماكن عديدة من البلاد، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد فهناك (احجيات) تأتي على صيغة سؤال منها: من هو العربي الجيد؟ ليأتي الجواب: "العربي الميت" وههههههه
    وهناك (نكت) أيضا منها: "من أخطاء الله انه خلق العرب فوق الأرض وخلق النفط تحت الأرض"
    هناك من لا يعير ذلك اهتمامًا على اعتبار أن ذلك مجرد نكته وهنا الخطأ الكبير، إن الأمور ككرة الثلج، تبدأ صغيرة وكلما تدحرجت كَبُرت اكثر واكثر، ان مثل هذه النكات و(الأحجيات) تدل على أن الانحطاط الأخلاقي اخذ طابعا شعبيا لدى قطاعات واسعة من الشعب اليهود، إن هذه السموم التي بثها مسؤولون كبار انتجت شعار النازية: " ممنوع دخول الكلاب واليهود" وهنا جُيّرت ضد العرب، عندما أراد رئيس الدولة السابق موشية كتساب الذي (اداين بالاغتصاب) زيارة تجمعًا سكنيًا في منطقة الجنوب تلقاه شعار " ممنوع دخول الكلاب والعرب" والحقيقة ان كتساف أصر على انزال الشعار وإلا عاد ادراجه فما كان إلا ان أُنزل الشعار وكان يجب سجن من كتبه وعلقه وعدم الاكتفاء بإنزاله.
    وقد جاء في برنامج الحزب النازي الذي نشر سنة 1920 القاضي بنية الحزب عزل اليهود عن المجتمع " الاري" فيما إذا وصل إلى السلطة، وقد نفذ ما تعهد به بعد وصوله إلى الحكم عام 1933
    في 1935 – 12 – 15 وضع قوانين "نورمبرج" الذي جعل اليهود مواطنين من الدرجة الثانية، انه نفس المسار الذي تسير فيه الحكومة الإسرائيلية، فما فرق بين هذا القانون وقانون القومية الذي شرعه الكنيست مؤخرًا؟ وهنا لا بد من ان نعود ونحذر المجتمع الإسرائيلي ونطالبه بحذف هذا القانون كليا وعدم الاكتفاء بتعديله كما يجري الحديث لدى قطاعات من المواطنين في البلاد، وذلك ليس كي يُمنّ علينا، وإنما كي يُدافع عن قيمه الإنسانية والأخلاقية.
    في 1937 اقرت المانية النازية قانونا بتسعيرة الأملاك اليهود وهو ما جرى معنا في أراضي الجلمة والمنصورة حين ارادت شركة الغاز شراء الأرض التي سيتم مصادرتها بالسعر المقبول رفض نتن ياهو ان تفاوض شركة الغاز أهلنا وقرر بان سعر الدونم سيكون 60 ألف شاقل هذا في حين ان ارضنا التي صودرت قديما في المنصورة والمحاذية لأراضينا المتبقية والتي تحولت إلى منطقة صناعية تابعة ليوكناعم، وصل سعر الدونم الواحد هناك إلى 6 مليون شاقل.
    ولا نريد هنا أن نتطرق إلى الأراضي التي صودرت بدون أي تعويض، او إلى القوانين الهجينة الكثيرة التي ابدع العقل الصهيوني في تشريعها والتي منها " قانون الحاضر الغائب" والتي استطاعوا بواسطتها من السيطرة على اكثر من 90% من الاراضي
    وفي سنة 1938 منعت الحكومة النازية الأطباء اليهود من علاج غير اليهود، وهنا رفض عضو الكنيست عن حزب البيت اليهودي، نتسلئيل سموترتش الذي أسس جمعية " رجفيم " التي تلاحق العرب بسبب البناء الغير مرخص في الوسط العربي، رفض ان تولد زوجته تحت إشراف طبيب عربي.
    في شهر تشرين الثاني سنة 1938، صعدت النازية جهود التأرية التي نجحت بشكل متزايد في عزل اليهود جسديا عن زملائهم الألمان، وهنا لم يتم فصل اليهود عن العرب ولكننا طالما شاهدنا التظاهرات ضد سكن العرب خاصة في التجمعات السكنية اليهودية التي بنيت بعد قيام الدولة عندما أراد بعض المواطنين العرب شراء بيت في تلك التجمعات فتم منعهم من ذلك.
    في خريف 1938 خُتمت جميع جوازات سفر اليهود بالحرف "ي" وبحلول سنة 1939 أصدت السلطات الألمانية قرارًا يقضي بإضافة كلمة "إسرائيل" على اسم كل مواطن يهودي وكلمة "سارة " على اسم كل مواطنة يهودية، وهنا أتذكر عضو الكنيست "كرمل شامة" الذي أضاف إلى اسمه، اسم هكوهين ليصبح كرمل شامة هكوهين، كي لا يعتقد البعض بانه من قرية دالية او انه ينتمي إلى الطائفة الدرزية كما قال.
    وهنا يسجل في بطاقة الهوية انتماء المواطن الديني او المذهبي على انه قومية؟!! جريا وراء سياسة فرق تسد المعروفة، كما كانت تختم رخصة السياقة في تاريخ 15 من كل شهر حتى لو حصل الموطن العربي على الرخصة في تاريخ اخر من الشهر وهذه الإشارة رمزية تقول بان المواطن هو من غير يهود.
    كما تم في مدن كثيرة ابان الحكم النازي في المانيا منع اليهود من الدخول إلى المناطق المسماة "الآرية"، وهنا لا يمنع المواطن العربي من دخول إلى أي مكان في البلاد ولكن القوانين التي تنتج الأجواء العنصرية مهدت للمهاويس في الوسط اليهودي الأرضية الخصبة للاعتداء على مواطنين العرب، وليس الاعتداء على الطبيب العربي من شفاعمرو ومرافقيه، هو الحدث الأول الذي يشير إلى أن المجتمع الإسرائيلي يسير بخطى سريعة نحو الانهيار الأخلاقي فيما إذا استمر اليمين في الحكم، لقد نقضت الحكومات الإسرائيلية كل الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها، حيث قام الجيش بقصف مخيمات اللاجئين وتجمعات عربية والمنشآت الصناعية والزراعية والمدنية، كمطار بيروت، ومصافي النفط في السويس والزهراني وحمص، والجسور والسدود والمدارس والجوامع والكنائس والمستشفيات، وقام بتعذيب الأسرى وتصفيتهم. قام بعدم احترام الجرحى والمرضى والحوامل، وبقتل مسعفين ومسعفات وقصف الطواقم الطبية، قام بتدمر ممتلكات خاصة كعقاب جماعي وبمنع تزويد السكان في غزة المحاصرين منذ 12 عاما بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، والاعتداء على الصيادين على شواطئ هناك، ومنع المصابين بالسرطان وغيره من امراض من السفر للعلاج.
    وفي النهاية نعود ونقول إن الطريق ممهدة للوصول إلى ما ذهبنا إليه ما لم تضع كل الأحزاب والحركات والشخصيات المتنورة ثِقَلها لقطع الطريق أمام قوى والظلام قبل فوات الأوان.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة