• أضواء على الصحافة الإسرائيلية 2018-8-11
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    الصحف العبرية -   عدد القراءات :63 -   2018-08-11

    استشهاد فلسطينيين وإصابة 307 بنيران الجيش الإسرائيلي على حدود غزة
    كتب موقع "هآرتس" الإلكتروني، مساء الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي قتل فلسطينيين، أحدهما مسعف، خلال مظاهرات الجمعة قرب السياج الحدودي في غزة، وفقا لبيان وزارة الصحة في قطاع غزة. كما أفادت مصادر فلسطينية أن دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي قصفت موقعين لحركة حماس في شمال وجنوب قطاع غزة ردا على قنبلة يدوية ألقاها متظاهرون في شمال قطاع غزة، دون أن تسفر عن إصابة أي جندي إسرائيلي.
    وذكر أشرف القدرة، المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أن الشهيد المسعف المتطوع هو عبدالله القطاطي (20عاما) والذي استشهد في منطقة خانيونس، والشهيد الثاني هو علي العامودي (55 عاما)، والذي استشهد شرق رفح. وقال البيان إن 85 فلسطينيا أصيبوا بالنيران الحية، بينهم خمسة جراحهم حرجة. وبلغ مجموع المصابين 307، من بينهم 131 تم نقلهم إلى المستشفيات، فيما تم تقديم العلاج للبقية ميدانيا. وقالوا في غزة أن بين المصابين خمسة مسعفين، وصحفي.
    وقال الناطق العسكري الإسرائيلي إن حوالي 9000 متظاهر وصلوا إلى خمسة مواقع على طول السياج، وقاموا برشق زجاجات حارقة وعبوات وحجارة على الجنود وأشعلوا إطارات. وادعى الناطق أن أحد المتظاهرين حاول اختراق السياج، وأن قوات الجيش ترد بوسائل تفريق المظاهرات وفقا لأوامر إطلاق النار"!
    وتم، يوم الجمعة، نشر بطارية من القبة الحديدية في وسط البلاد، بعد أن أعلنت حماس أن وقف إطلاق النار في الجنوب أصبح ساري المفعول. وتم النشر عن الاتفاق على قناة الأقصى، التابعة للمنظمة، لكن إسرائيل نفت تقرير قناة الجزيرة عن وقف إطلاق النار، بينما أكد مصدر مصري، تحدث مع هآرتس، التوصل إلى اتفاق. كما أكدت ذلك، مصادر فلسطينية.
    تغيير سياسة الهجوم الإسرائيلية: الأحياء السكنية بدلاً من المواقع العسكرية
    تكتب صحيفة "هآرتس" أن هجوم الجيش الإسرائيلي المكثف على قطاع غزة، مساء الخميس، عقب إطلاق الصواريخ على بئر السبع، يمثل تغييراً في سياسة إطلاق النار في إسرائيل. وفي الأشهر الأخيرة ركز الجيش على أهداف حماس العسكرية الواضحة، خاصة في المناطق التي يكون فيها التواجد المدني ضئيلاً. وتم تركيز الهجمات الأخيرة على رموز السلطة والأهداف المدنية المتماثلة مع حماس في وسط قطاع غزة، حتى في الأحياء السكنية.
    والهدف من وراء موجة الهجمات الأخيرة هي وضع حماس في موقف إشكالي أمام السكان المدنيين في قطاع غزة. وفي حين كانت الهجمات موجهة حتى الآن ضد الجناح العسكري للمنظمة، فقد قرر الجيش الإسرائيلي العمل في المراكز السكانية بحيث يشعر السكان بثمن التصعيد ويطالبون حماس بتقديم تفسيرات. وقال الناطق العسكري أن الهجوم على قطاع غزة، (مساء الخميس، وتدمير عمارة في مخيم الشاطئ)، جاء ردا على قيام حماس بإطلاق صاروخ على مدينة بئر السبع، وهو تعبير عن قدرات الاستخبارات والعمليات في الجيش الإسرائيلي، والتي سيتم تعميقها وتكثيفها حسب الضرورة".
    وتم التبليغ في غزة عن انهيار بناية ضخمة في مخيم الشاطئ للاجئين، غرب مدينة غزة، إثر هجوم إسرائيلي. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن إصابة 18 شخصًا. ووفقاً للجيش، فقد خدم المبنى وحدة الأمن الداخلي التابعة لحماس لأغراض عسكرية. ووفقاً للمتحدث باسم الجيش، فإن "بعض أعضاء الوحدة ينشطون في الجناح العسكري لحماس وفي المبنى مكاتب تخدم أصحاب مناصب رفيعة في المنظمة". لكن سكان من مخيم اللاجئين قالوا إن المبنى كان مركزًا ثقافيًا، وأن منزل رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، يقع على مقربة من المكان.
    وحاول الطرفان، حتى ساعات الظهر، الحد من نطاق القتال، بحيث يمكن وقفه في أي مرحلة. وقد تركز إطلاق النار من قطاع غزة على المنطقة المحيطة بقطاع غزة، بينما هاجمت إسرائيل أهدافًا عسكرية في محيط قطاع غزة وامتنعت عن محاولة إيذاء شخصيات حماس البارزة. لكن إطلاق النار على بئر السبع، بعد فترة وجيزة من إعلان الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة عن نهاية القتال، تم النظر إليه على أنه خرق لاتفاق ضمني.
    في فترة ما بعد الظهر، اجتمع مجلس الوزراء السياسي-الأمني والقيادة العليا للجيش، لمناقشة التصعيد في الجنوب. وقبل الاجتماع، أوضح مصدر سياسي رفيع المستوى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن أفيغدور ليبرمان أصدرا تعليمات إلى الجيش الإسرائيلي للتحضير لأي احتمال، وقال: "حماس تعرضت لضربة قاسية، وستواصل إسرائيل العمل بالقوة". ويستعد الجيش لإمكانية مواجهة واسعة النطاق، وفي هذا الإطار تم تجنيد قوات الاحتياط من نظام الدفاع الجوي لتفعيل المزيد من بطاريات القبة الحديدية إذا لزم الأمر.
    ويعتقد الجيش الإسرائيلي، أن الطرفان تورطا في جولة من القتال دون نية مسبقة. فقد قاد إلى المواجهة ما حدث خلال التدريب الذي أجرته حماس على مسافة كيلومترين فقط من الحدود. ويعتبر الجيش قيامه بإطلاق النار على رجال التنظيم دون أن يقصدوا إصابة جنوده، بمثابة خطأ تنفيذي، نجم عن فشل استخباري، ذلك أن قوات الجيش لم تكن تعرف عن التدريب الذي أجرته حماس.
    غرينبلات: "على الإسرائيليين والفلسطينيين التحالف في جهد مشترك ضد حماس"
    تكتب "هآرتس" أن المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، دعا الإسرائيليين والفلسطينيين إلى "التحالف في جهد مشترك ضد حماس" وضد أولئك الذين يطلقون الطائرات الورقية المشتعلة. وفي مقال نُشر على موقع CNN، يوم الجمعة، ذكر غرينبلات بالمساعدة التي قدمتها السلطة الفلسطينية لإسرائيل خلال حريق الكرمل في عام 2010 وأثناء موجة النيران في عام 2016، كأمثلة للتعاون المشترك، الذي يجب العودة إليه الآن.
    وكتب غرينبلات مشيرا إلى حريق الكرمل: "أربع سيارات إطفاء مجهزة بـ 19 من رجال الإطفاء الفلسطينيين انضمت إلى الكفاح الإسرائيلي ضد الحرائق، ومعا، حققوا سيطرة مشتركة على النار ومنعوا المزيد من الأضرار في الحياة والممتلكات". ويواصل غرينبلات التذكير بالمشاركة الفلسطينية في التعامل مع موجة الحرائق في نوفمبر 2016.
    وكتب غرينبلات "إن التعاون في هاتين المناسبتين يرمز إلى الواقع الذي يمكننا تحقيقه في يوم من الأيام - وللحقيقة، الواقع الذي يجب أن يكون قائما في الوقت الحالي".
    وكتب غرينبلات عن الطائرات الورقية المشتعلة: "لقد استطاع سلاح حماس الجديد حرق عشرات الكيلومترات من النباتات وإلحاق أضرار بملايين الدولارات، في محاولة لإلحاق الضرر بإسرائيل قدر المستطاع. حماس تتجاهل الضرر الذي تسببه لسكان قطاع غزة. حماس تتجاهل ضائقة سكان قطاع غزة وفشلت في محاولات تحسين ظروف حياتهم ".
    وكتب غرينبلات "إن أطفال الجانبين، الإسرائيليين والفلسطينيين، يستحقون مستقبلاً، تكون فيه البالونات والطائرات الورقية مجرد ألعاب فقط، ويمكنهم الاتصال بجيرانهم عندما يحتاجون إلى المساعدة. إن تكرار التعاون بين الطرفين في السنوات الأخيرة سيقربنا من هذه الأيام".
    المجتمع العربي يستيقظ تمهيدا لمسيرة الاحتجاج يوم السبت
    تكتب صحيفة "هآرتس" أن المجتمع العربي تميز، في السنوات الأخيرة، بعدم الاهتمام بالهيئة التشريعية، على وجه الخصوص، والنضالات العامة بشكل عام. ولكن في الأسابيع الأخيرة، بدا يظهر مؤشرات على الاستيقاظ ويمارس الضغط على القيادة السياسية والحزبية على خلفية المصادقة على قانون القومية. وقد أصبحت المصادقة على القانون وأبعاده الموضوع الرئيسي للمناقشة على الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام المحلية.
    خلال الأسبوعين الماضيين، تعرضت القيادة السياسية لضغوط كبيرة للعمل على المستوى الشعبي وإسماع أصوات العرب على كل مستوى ممكن. وقد أدى هذا الضغط، أيضاً، إلى قرار غير معتاد، وهو عدم إجراء الاحتجاج في البلدات العربية، وإنما الوصول إلى قلب البلاد. ويأمل منظمو مسيرة مساء السبت، أن تكون علامة فارقة في النضال الشعبي الطويل ضد القانون. وقد اتخذ قرار تنظيم المسيرة بعد سلسلة من المناقشات بين مركبات لجنة المتابعة، والتي تضم ممثلين عن جميع الأحزاب والحركات السياسية النشطة في المجتمع العربي، وبعد نقاشات طويلة حول طبيعة النضال وموقعه.
    وقال رئيس لجنة المتابعة محمد بركة، لصحيفة "هآرتس": "ستكون هناك دائما نقاشات، وهذا أمر جيد، لكن هناك الآن قرار يدعمه الجميع، حتى لو كان هناك انتقاد للسلوك أو الموقف، لأن الجميع يدركون أن هذه الخطوة ستكون نقطة البداية، وليس نقطة نهاية الحملة ضد قانون القومية". وقال إن نسبة المشاركة في المسيرة لن تكون مقياسًا للثقة في القيادة، بل هي مقياس لوحدة الجمهور العربي ضد القانون ومجال التعاون مع القوى الديمقراطية في إسرائيل، حتى إلغاء القانون وإسقاط الحكومة.
    في السنوات الأخيرة، كانت المشاركة في مسيرات المجتمع العربي صغيرة جدا، ولذلك عمل مقر اللجنة في الناصرة، هذا الأسبوع، في أجواء تشبه العمل عشية الانتخابات. فقد تم تجنيد قادة الأحزاب ورؤساء البلديات وسكرتارية الفروع من أجل التجنيد للمسيرة. وأعلنت السلطات المحلية العربية في جميع أنحاء البلاد أنها ستتبرع بحافلات لنقل المشاركين إلى المسيرة. وقال رئيس لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية ورئيس بلدية سخنين مازن غنايم: "هذا واجبنا، لا يمكن تقبل مثل هذا القانون العنصري - بغض النظر عن وجهات النظر السياسية في المجتمع العربي". وأضاف، "تجندنا للنضال - سواء من خلال تقديم التماس إلى المحكمة العليا، أو تجنيد وسائل النقل إلى المسيرة هو واجب أخلاقي." وبشكل استثنائي قام رؤساء الكنيسة الكاثوليكية في البلاد، والذين يمتنعون عادة عن التدخل في القضايا السياسية، بإصدار بيان يدين القانون ويدعو للمشاركة في المسيرة. كما دعا المؤتمر الأرثوذكسي، وهو هيئة مسيحية علمانية تمثل الطائفة، إلى التجند الواسع للمسيرة.
    وزارة الخارجية: "فوجئنا باعتراف كولومبيا بفلسطين، وننتظر توضيحات"
    تكتب صحيفة "هآرتس" أن وزارة الخارجية ذكرت بأن إسرائيل فوجئت بقرار الحكومة الكولومبية الاعتراف بفلسطين كدولة ذات سيادة. وقالت الوزارة "إننا نشعر بالدهشة من المعلومات المنشورة في وسائل الإعلام وننتظر الحصول على توضيحات من الإدارة الجديدة التي تدرس الأمر".
    وكانت السفارة الفلسطينية في بوغوتا قد أعلنت، يوم الخميس، أن كولومبيا "قررت الاعتراف بفلسطين كدولة حرة مستقلة وذات سيادة". ووفقاً لتقرير نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، فقد قام رئيس كولومبيا السابق خوان مانويل سانتوس ووزير خارجيته بتوجيه رسالة رسمية إلى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بهذا الشأن.
    وقد صادق الرئيس الجديد، إيفان دوكا، على القرار الذي تم اتخاذه قبل دقائق معدودة من إنهاء سانتوس لفترة رئاسته. لكن حقيقة صدور هذا القرار في الأيام الأخيرة لإدارة سانتوس تقلل من أهمية هذه الخطوة، خاصة وأن خليفته، دوكا، يبدو حليفاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتخشى السلطة الفلسطينية من قيام الإدارة الجديدة بإلغاء القرار وأن يؤثر ذلك على دول أخرى في أمريكا اللاتينية ووسط أوروبا، التي سبق واعترفت بفلسطين كدولة ذات سيادة.
    وقالت السفارة الإسرائيلية في كولومبيا إنها تشعر بخيبة أمل إزاء القرار وطريقة اتخاذه ونشره. وقالت السفارة: "هذه صفعة لحليف مخلص، تتعارض مع العلاقة بين البلدين وقادتهما. نطلب من الحكومة الكولومبية أن تلغي قرارها الذي تبنته إدارة كانت في أيامها الأخيرة."
    مقالات
    لنتظاهر مع العرب غداً

    تكتب صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية أن التظاهرة التي تقودها لجنة المتابعة العليا للجمهور العربي في إسرائيل والتي ستجري غداً (السبت) في ساحة رابين في تل أبيب، ستكون التظاهرة الأكثر أهمية في موجة الاحتجاج ضد قانون القومية، وهي أيضاً إحدى أهم التظاهرات التي جرت في إسرائيل في السنوات الأخيرة.
    لا يوجد في إسرائيل أقلية تتعرض للتمييز مثل الأقلية العربية، التي تعاني بصورة دائمة جرّاء عنصرية معيارية ومؤسساتية. فقانون القومية الذي أثار احتجاجاً مدنياً في جميع أوساط المجتمع الإسرائيلي، جرت هندسته بصورة خاصة لحرمان العرب من حقوقهم، ولإخضاعهم لسيطرة اليهود، أسياد الدولة، أيضاً بثمن التضحية بالمساواة بين المواطنين. لقد ميزت هذه النظرة، تاريخياً، الأنظمة العنصرية والقمعية، وتطبيقها في إسرائيل هو وصمة عار سوداء ليس فقط على تاريخ الدولة بل أيضاً على تاريخ الشعب اليهودي.
    قانون القومية هو علامة بارزة قبيحة، بشكل خاص، في حملة نزع الشرعية التي يخوضها اليمين ضد العرب. وهدفه وسم العرب كأعداء وكطابور خامس، وزرع الفرقة بينهم وبين اليهود، وإخراجهم من المجتمع المدني. وعلى هذه الخلفية، من المؤسف أن زعماء المعارضة الذين تبنوا بحماسة التظاهرة الاحتجاجية المحقة للدروز ضد قانون القومية، قرروا عدم المشاركة في تظاهرة العرب.
    لقد شاركت رئيسة المعارضة، تسيبي ليفني، تظاهرة يوم السبت الماضي، لكنها أعلنت أنها لن تشارك في تظاهرة السبت المقبل لأن "بعض أعضاء القائمة المشتركة لا يشاطرونني وجهة نظري في أن دولة إسرائيل هي دولة قومية لليهود". وصرحت في الوقت عينه بأنها "تؤمن بحقوق متساوية للجميع". وبهذه الطريقة تجسد ليفني استيعاب دعاية اليمين في اليسار. إذا كانت ليفني كما تقول تؤمن بالمساواة بين الجميع وتعارض قانون القومية، وهما موضوعا التظاهرة، فما صلة وجهة نظر أعضاء القائمة المشتركة بطابع دولة إسرائيل؟
    يجب على ليفني التجاوب مع التحدي الذي طرحه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين على المجتمع الإسرائيلي في "خطاب الأسباط" عندما أوضح أن مستقبل إسرائيل مرتبط بالتخلي عن فكرة أغلبية وأقلية لصالح نظرة شراكة مع الحريديم والعرب الذين لا يعرفّون أنفسهم كصهيونيين. إن مكان ليفني وجميع أعضاء المعارضة هو في الساحة إلى جانب الجمهور العربي، الذي يعتبر نضاله نضالا لجميع الإسرائيليين، يهوداً وعرباً.
    من هو الفلسطيني؟ كوشنر سيقرر
    تكتب كارولاينا لاندسمان في "هآرتس"، أنه حتى المحامي ألان دارشوفيتس، المدافع الكبير عن اليمين الإسرائيلي، أعلن صراحة أنه من الصعب الدفاع عن إسرائيل بعد إقرار قانون القومية. حتى هو دهش حين عرف ما الذي يقصدونه في القدس حين يقولون دولة يهودية. خيبة أمل دارشوفيتس هذه قد تبشر بنهاية العصر الذهبي "للشرعية اليهودية".
    ومع ذلك، لا تزال هناك رؤية للمستقبل، وفي هذه الأثناء، تهيمن الشرعية اليهودية ليس فقط في القدس، بل وفي واشنطن أيضاً، كما يتبين من رغبة البيت الأبيض في "تغيير ولاية" الأونروا، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين؛ ليس، لا سمح الله، لإلحاق الضرر باللاجئين الفلسطينيين، بل على العكس: من أجل "استخلاص كامل إمكاناتهم"، كما أوضح مسؤول كبير في إدارة ترامب.
    قلب جارد كوشنر، الصهر اليهودي وكبير المستشارين للرئيس دونالد ترامب، يشفق على اللاجئين الفلسطينيين. لقد كتب في رسالة إلكترونية وجهها إلى جيسون غرينبلات، المبعوث اليهودي إلى الشرق الأوسط، وإلى أعضاء الطاقم: "إن هدفنا هو ألا نترك الوضع مستقرا كما هو". وكتب في رسالة إلكترونية أخرى، أن الأونروا "تحافظ على الوضع الراهن، فاسدة، غير فعالة، ولا تساعد على السلام".
    صحيح أن كوشنر هو من مواليد شتاء عام 81 من نيوجيرسي، ولكن يتضح أنه هو أيضاً وعدوه بحمامة. إنه بمثابة "يكسرون الصمت" بالنسبة لجرائم الأونروا، وللسبب ذاته حث كوشنر الأردن على إلغاء مكانة المليونين لاجئ فلسطيني على أراضيه. إنه مارتن لوثر كينغ بالنسبة للفلسطينيين في الأردن. لقد كتبت هذا بسخرية. فلهذا القرار لا توجد أي علاقة بمصلحة الفلسطينيين. كوشنر ورجاله يكررون فقط المنطق الذي وجههم في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. هذه محاولة فظة لتطهير طاولة المفاوضات من بقايا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. القدس أولا، والآن حق العودة. بدلاً من حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، يتم القضاء على مشكلة "اللاجئين". وإذا لم يكن هناك لاجئون فلسطينيون، فلماذا نحتاج إلى حق العودة؟
    لقد أوضحت عميرة هس بوضوح يثير القشعريرة، أن استمرار وجود الأونروا هو بمثابة إنجاز سياسي فلسطيني، يدل على الاعتراف بحق عودة اللاجئين إلى داخل الخط الأخضر (هآرتس، 7.8). لكنها أضافت، انه "لا يمكن الاشتباه بأن دعم إدارتي كلينتون وأوباما للأونروا كان من أجل تعزيز عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم". فبشكل يفوق أي شيء آخر، كان الأمر يعني الاعتراف بحقهم في التفاوض، كورقة مساومة. ويريد كوشنر الآن إذلال الفلسطينيين - أو كما يحب اليمين القول - اجتثاث آمالهم – من أجل إبرام صفقة رخيصة.
    لكن شيئا هنا لا ينتظم. فالسلطة الفلسطينية تنازلت عمليا عن حق العودة - حتى لو لم تعلن ذلك علناً - واكتفت باستيعاب عدد رمزي (عشرة آلاف، وفقًا لوثائق "الجزيرة"). إذن ما الذي يطبخونه هنا؟ لا يمكن فهم خطوة نتنياهو عبر كوشنر إلا كمحاولة لمنع هجرة ملايين الفلسطينيين إلى الكيان السياسي الفلسطيني المستقبلي، أي منع تطبيق حق العودة إلى فلسطين.
    ما زال دارشوفيتس بحاجة إلى إنهاء فهم التفوق اليهودي من مدرسة نتنياهو: إن التطلع لأن نكون "شعبًا مثل كل الأمم الأخرى" هو مسألة تخص العالميين واليساريين المتحركين. ما يُسمح لليهود القيام به محظور على الآخرين. ستكون "الدولة الفلسطينية" على الأكثر "نصف دولة"، وستكون محدودة ليس فقط من الناحية العسكرية، ولكن أيضًا من حيث الهجرة إليها. من هو اليهودي، ستحدد إسرائيل. من هو الفلسطيني؟ هي أيضا من سيحدد.
    "الأحفاد ارتعدوا خوفا طوال الليل": محادثات مع غزيين منهكين، لا يريدون المزيد من الحروب
    تكتب عميرة هس، في "هآرتس": "إذا لم ترد حماس على الهجمات الإسرائيلية، فان الناس سينتقدونها وسيتذمرون من سلبيتها. وإذا ردت على العدوان بإطلاق صواريخ القسام، فان الناس يخافون من أن يتطور هذا إلى حرب. مسكينة حماس ومسكين الشعب"، هكذا لخص صديق يعيش في مدينة غزة نهار وليلة القصف وصواريخ القسام.
    وقال: "لا يمكن الدخول إلى البحر بسبب مياه المجاري التي تتدفق نحوه، ولكن بعد الظهر يذهب الناس بجموعهم إلى الشاطئ - المكان الوحيد الذي يهب فيه بعض الهواء. انهم يهربون من البيوت الحارة، بدون كهرباء وبدون مكيفات وأحيانا بدون مياه، أيضا. في يوم الأربعاء قصف الإسرائيليون الميناء فهرب الناس المساكين في كل الاتجاهات بذعر".
    كل غزة لم تنم في الليل، قال عبر الهاتف، وهذا ما قاله آخرون، أيضا، خلال محادثات هاتفية. كل واحد والوصف الخاص به: "البيت اهتز كله بسبب القصف. اهتز الأثاث وقرعت الأواني في المطبخ"، هكذا وصف أحد المعارف الذي يعيش في القطاع، حيث كان القصف الإسرائيلي قريبا بشكل خاص. بالصدفة، جاء أحفاده الذين يعيشون في وسط غزة لزيارته.
    "مساكين"، قال، "لقد ارتعدوا طوال الليل خوفا من القصف الإسرائيلي ومن صواريخ القسام – أنا لا أميز بين الأسلحة المختلفة. وعندها جاء النبأ بأن أحد سكان منطقتنا، علي غندور، قتل في القصف الإسرائيلي لمنطقة زراعية. لقد قالوا إنه من كتائب عز الدين القسام. لقد ترك زوجة وخمسة أطفال. المشكلة لم تعد مع الأموات والقتلى، بل مع الذين بقوا على قيد الحياة: كيف ستتدبر أمرها لوحدها، كيف سيعيش الأطفال بدون أب؟ قسم من الجمهور يؤيد كل ما تفعله حماس ويبرر كل ما سيفعل، وجزء يعارضون ويخافون من الحرب، لكن لا أحد يريد الحرب. في دير البلح قتلت أم شابة حامل، إيناس وابنتها بيان، ابنة السنة والنصف. لا توجد لدينا غرف آمنة ولا صافرات إنذار ولا قبة حديدية.
    "مشكلتنا الكبيرة هي الجهل الذي نعيش فيه. جهل الشباب. إنهم يختنقون، في البيت تصل الكهرباء لثلاث أو أربع ساعات فقط. وهم يجلسون خارج البيت بدون عمل. يشحذون من هذا سيجارة ومنذ لك شيكل لشراء سيجارة، لا يفكرون. لا يعرفون كيف وبماذا يفكرون. أولئك الذين لديهم وضع اقتصادي أفضل غادروا منذ فترة طويلة إلى الضفة الغربية أو إلى الخارج، والآن، الشوارع مليئة أيضا، بشباب يسيرون بأطراف اصطناعية، جرحى مسيرة العودة".
    وعندها وصل إلى التحليل السياسي، بينما كانت تنبعث في الخلفية أصوات حفيداته وهن يلعبن. "من المريح لإسرائيل وجود حماس في السلطة. إنهم يريدون بقاء حماس في السلطة. نحن شعب مسكين، ينكل به الجميع. من جهة إسرائيل، ومن الجانب الآخر حماس، ومن جهة ثالثة عباس. لو أنهم فتحوا حاجز ايرز أمام الناس كي يذهبوا للعمل ويكسبون رزقهم لكانوا كلهم سينسون حماس”. محدثي عمل طوال 35 سنة تقريبا في إسرائيل.
    "لقد تم قصف البرج السكني الطويل الذي كان بجانبنا، خلال الحرب الأخيرة، لقد انهار أمام أعيننا، وامتلأ البيت كله بالغبار والرماد. منذ ذلك الحين أعيد بناؤه، لكن الليلة الماضية، أثناء التفجير، رأيته ينهار طوال الليل. الآن ننتظر لسماع ما سيقوله المجلس الوزاري السياسي الأمني في إسرائيل. نحن لا نفهم شيئا. الجانبان يقولان انهما لا يريدان الحرب، والجانبان يقصفان كما في الحرب ويستدعيان التصعيد. ها قد قتل الإسرائيليون الأم الحامل وابنتها، وفي هذه الأثناء، سمعنا أنه تم إطلاق صاروخ من قطاع غزة وصل إلى بئر السبع. نحن نسمع أن حماس ليست معنية بالحرب، لكن كل شيء على حسابنا".
    لقد قال مصدر أمني فلسطيني لموقع "أمد"، وهو موقع إخباري على الإنترنت تابع لمؤيدي محمد دحلان من فتح، إن مجموعة سلفية متطرفة هي التي أطلقت الصاروخ بعد أن أعلن ممثلو الجماعات المسلحة أنهم سيتوقفون عن الرد على العدوان الإسرائيلي. ووفقاً للموقع، فإن إطلاق الصاروخ باتجاه بئر سبع هو عملية "مشبوهة" (إشارة إلى أن الرماة قد يكونون متعاونين مع إسرائيل)، "تتناقض مع الموقف الأمني المشترك" ويرتبط منفذوها "بالعناصر غير الوطنية". ووفقاً لنفس المصدر الأمني، تعمل قوات أمن حماس، بمساعدة قوات أخرى، على تحديد مكان المجموعة المشتبه بها.
    سواء كان هذا صحيح أم لا، فإنه يعكس الأمل العام لدى سكان غزة: أن يفهم الإسرائيليون بأن حماس ليست مهتمة بالحرب. وقال أحد سكان رفح: "إن صواريخ القسام أمس الأول، كانت ردا مفهوما على قتل اثنين من مقاتلي عز الدين القسام. الحقيقة هي أن إسرائيل استعدت لهذا، واعترفت بأنه كان من الخطأ إطلاق النار عليهما وقتلهما، والناس يتقبلون أنه كان يجب أن الرد". ومثل الكثيرين غيره، فإنه يعلق الأمل على تأجيل اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي: هذا دليل، حسب رأيه ورأي "الشارع"، كما يقول، على أن إسرائيل أيضًا ليست مهتمة بالحرب. هكذا يقنع الجميع أنفسهم بأن كل أعمال القصف وإطلاق الصواريخ ستتوقف قريبا، وأن الكابوس سيكون قصيرًا هذه المرة.
    فقط ليس على السطح
    صوت صديقة دل على أنها لم تنم طوال الليل، ولا حتى في النهار. "أثناء القصف أمس (ليلة الأربعاء/الخميس) عشت من جديد ألـ 55 يوم حرب في 2014″، قالت. "من تجربتنا فتحنا النوافذ حتى لا يتحطم الزجاج بسبب القصف. ابتعدنا عن النوافذ حتى لا يظن من يوجهون الطائرات بدون طيار أننا نقوم بالمراقبة فيطلقون علينا الصواريخ. الكثير من الأشخاص الذين عرفناهم قتلوا بهذه الطريقة في الحروب السابقة. فحصنا وتأكدنا من أنه لا يوجد أي طفل محب للاستطلاع قد صعد إلى السطح، وأنه لا يوجد هناك حمام بحاجة إلى الطعام، وأنه لا توجد أي امرأة هناك من اجل جمع الغسيل. في كل الحروب ومقدمات الحروب السابقة قام جيشكم بإطلاق الصواريخ على النساء والأطفال الذين كانوا على الأسطح وقتلوهم.
    في جنوب مدينة غزة، على مدخل حي تل الهوى كان هناك يوم الأربعاء حفل زفاف في الشارع، مع أغاني ودبكة، أكد المتحدث. وجرى حفل آخر للنساء في فندق على شاطئ البحر. وأصر والد العريس على مواصلة الرقص حتى الساعة 11 قبل منتصف الليل، قال صديقي ولخص أقواله: "نحن غريبين. نخاف ولا نخاف. نفهم ما يجري ولا نفهم. لقد تجولت في الشوارع وكل شيء كالمعتاد، الناس يخرجون. صحيح أنهم يشترون أقل بسبب عقوبات محمود عباس، وكذلك لأنهم يوفرون المال للعيد، لكن لا أحد يتوقع أن تحدث حرب. جميعهم يتوقعون أن ينتهي كل شيء اليوم. والحقيقة أن ثلاثة فقط قتلوا، حتى الآن. وهو قصد كلمة "فقط" التي قالها.
    محاضرة شابة في الجامعة، عادت مبكرا من عملها التحضيري لافتتاح السنة الدراسية الجديدة، وتولد لديها الانطباع بأن الجميع عادوا مبكرا إلى بيوتهم وان الحركة في الشوارع كانت قليلة. كما تولد لديها انطباع بأن الكثيرين لم يذهبوا إلى العمل بعد ليلة القصف. "إذا تجولنا فسيكون ذلك قريبا من البيت. لا أحد يبتعد أكثر من اللازم، الوضع غريب، أحيانا يقولون تهدئة وأحيانا يقولون شفا الحرب. نحن لا نفهم أي شيء".
    ابنة شقيقها، طفلة تبلغ خمس سنوات، سمعت القصف في منطقة الميناء وذعرت. "هذه مفرقعات نارية"، قال الأب محاولا تهدئة ابنته. "هذا غير ممكن" قالت له، "لا أحد يخاف من المفرقعات النارية".
    إذا اندلعت الحرب حاليا فإنها ستجد غزة ضعيفة ومنهكة أكثر مما كانت في الحروب الثلاثة السابقة. إضافة إلى حالة البؤس التي اشتدت هذه السنة بسبب تقليص رواتب موظفي السلطة الفلسطينية. منذ الثاني من آب تحظر إسرائيل إدخال الوقود إلى القطاع. والاحتياطي آخذ في النفاد بسبب وقف إدخال بالوقود بين 16 – 24 تموز الماضي، كرد على الطائرات الورقية الحارقة. النقص الشديد في الوقود يعرض للخطر عمل المستشفيات المليئة أصلا بصورة كاملة بمصابي مسيرة العودة الذين يعانون من نقص الأدوية. نقص الوقود الزم البلديات المختلفة على تقليص أعمال تكرير مياه المجاري وإخلاء النفايات
    أول أمس حذرت منظمات في مجال الصحة أنه من اجل ضمان تشغيل المستشفيات الرئيسية وخدمات المياه والصحة حتى نهاية الأسبوع يجب توفير وقود طوارئ فورا – 60 ألف لتر على الأقل. "الوقود جاهز وينتظر مصادقة السلطات الإسرائيلية على إدخاله"، جاء في بيان المنظمات. في ظل غياب توفير منتظم للكهرباء فان وقود الطوارئ مطلوب لتشغيل المولدات في المستشفيات وتشغيل أنظمة المجاري وشبكة المياه. إذا لم يتم توفير وقود الطوارئ على الفور، سيواجه 1.2 مليون مواطن الخطر الفوري المتمثل بفيضان مياه المجاري حول 41 محطة من محطات ضخ مياه المجاري الرئيسية في قطاع غزة.
    من سيطلق الرصاصة الأخيرة؟
    يكتب ناحوم برنياع في "يديعوت أحرونوت": قوتان مسلحتان حتى الرقبة، متوترتان إلى حد الانفجار، تقفان إحداهما مقابل الأخرى على أبواب غزة. يوهمون أنفسهم بأنهم يتحكمون بغزة، ولكنهم يكتشفون في كل مرة من جديد بان غزة هي التي تتحكم بهم. الحادث الذي وقع يوم الثلاثاء، والذي ولد التدهور الحالي – هم بإطلاق الصواريخ نحو غلاف غزة، ونحن بالقصف الجوي – بدأ ببادرة طيبة. لقد طلبت قيادة حماس استضافة وفد من الشخصيات الهامة من الخارج في غزة. ونقلت مصر الطلب إلى إسرائيل. فقالت إسرائيل نعم. وكانت الفكرة هي أن زيارة الوفد كفيلة بان تساعد حماس على التوصل إلى قرار التسوية؛ والوساطة المصرية ستحظى بدفعة قوية
    ودعي الوفد لمشاهدة استعراض احتفالي: قناصان يصعدان إلى برج رقابة، على مسافة كيلو مترين من السياج الحدودي، ويطلقان النار على أهداف ما. في الطرف الإسرائيلي لم يعرفوا عن الاحتفال. وقال أحد القادة "ليست لدينا استخبارات للاحتفالات".
    قوة من جفعاتي كانت تعمل على طول السياج لاحظت القناصين عندما تسلقا إلى البرج. وأمر قائد الكتيبة بإطلاق النار فقط بعد أن وجه القناصان فوهتي بندقيتيهما في الاتجاه العام للقوة. وأطلقت دبابة النار نحو البرج. وقتل الاثنان. في وقت لاحق، أصبح واضحا أن إطلاق النار كان خطأ: فالحماسيان لم يطلقا النار ولم يعتزما إطلاقها نحو إسرائيل. ولكن الجيش الإسرائيلي مقتنع بان قرار قائد الكتيبة كان صحيحا. فقد سبق وقتل جندي إسرائيلي بسبب إطلاق النار قرب السياج، وأصيب آخر بسبب نيران القناصة. وفي الظروف الناشئة، ما كان يمكن لقائد الكتيبة، وما كان ينبغي له أن يقرر خلاف ذلك.
    وردت حماس بإطلاق الصواريخ على سديروت وعلى بلدات غلاف غزة. هذه هي قواعد اللعب. ورد الجيش الإسرائيلي على الصواريخ بقصف مكثف من الجو؛ فردت حماس على القصف الجوي بإطلاق المزيد من الصواريخ؛ ورد الجيش الإسرائيلي على الرد بأعمال قصف أخرى من الجو. وحاول المصريون عبثا إطفاء النار.
    لا أحد يريد أن يفقد السيطرة، ولا أحد يريد أن يتدهور الوضع إلى حرب. ولكن كل طرف يقاتل في سبيل حقه بأن يطلق الرصاصة الأخيرة. وتدل التجربة المتراكمة على انه بعد الرصاصة الأخيرة ستأتي، عاجلا أم آجلا، رصاصة أخرى، وفي النهاية لن يتذكر أحد من أطلقها، الجيش الإسرائيلي أم حماس. نحن لن نتجه نحو التسوية تحت وطأة النار، يقول وزراء الحكومة. لن نستسلم للإرهاب. نحن لن نتجه نحو التسوية تحت وطأة النار، يقول قادة حماس. لن نستسلم لليهود. وفي هذه الأثناء تتواصل النار.
    استئناف النار يخفي، مؤقتا، الصراع الحقيقي الجاري من خلف الكواليس في مسألة غزة. جارد كوشنر وجيسون غرينبلات، مبعوثا ترامب إلى الشرق الأوسط، أعدا صيغة للتسوية في غزة. وتتحدث الصيغة عن رفع الحصار عن غزة على مراحل. هيئة دولية تدير الحياة المدنية في القطاع. عمليا، تحافظ حماس على مكانتها. في هذه الصيغة ينقص شريك واحد – أبو مازن. فهو غير موجود. الأمريكيون يقولون: "قررنا عدم انتظاره".
    من المشكوك فيه أن يكون ترامب ضالع شخصيا في شؤون غزة – فلديه مشاكل أكبر في البيت – ولكن مبعوثيه يتمسكون بتعليماته الأساسية – المهم هو الوصول إلى صفقة، صفقة، صفقة، صفقة، فن الصفقة، مثل عنوان الكتاب الذي جعل ترامب معروفا. نتنياهو لا يريد أن يقف بين البيت الأبيض وبين صفقة منشودة. وهو لا يقول لا.
    لحظة، لحظة، يقول رئيس الشاباك نداف ارجمان للوزراء. التسوية في غزة بدون السلطة الفلسطينية ستترك وراءها أبو مازن يائسا، ليس لديه ما يخسره. ستترك وراءها فراغا. ليس فقط أن حماس هي ليست المشكلة، سيقولون في الضفة، بل إن حماس هي الحل. فهي تحصل من إسرائيل، من أمريكا ومصر ما لا يمكن لأبو مازن الحصول عليه. من شأن التوصل إلى تسوية مع حماس في غزة أن تولد فوضى في الضفة. بعض من قادة فتح – جبريل الرجوب، رامي الحمد الله وغيرهما – باتوا يشكلون كتائب خاصة، كل واحد وكتائبه.
    إسرائيل تدير حاليا منظومتي علاقات مع الفلسطينيين. لا توافق على الحديث مع حماس ولكنها تتحدث معها طوال الوقت؛ وتوافق على الحديث مع السلطة ولكنها لا تتحدث. هكذا تهيئ إسرائيل انتصار حماس.
    معضلة حماس: تسوية أم تصعيد
    يكتب البروفيسور أيال زيسر، في "يسرائيل هيوم"، أنه في الأسابيع الأخيرة تبدي إسرائيل ضبطا كبيرا للنفس في ضوء نار الصواريخ التي لا تتوقف من قطاع غزة إلى أراضيها. ضبط النفس هذا يدل على الثقة بالنفس وعلى القوة، كما يدل، أيضا، على قدرة القيادة وعلى التفكير الذي تظهره القيادة العسكرية والقيادة السياسية في إسرائيل.
    ضبط النفس هذا يمنح إسرائيل امتيازات عديدة، إذ أن فيه ما يمنع التدهور والتصعيد اللذين لا يخدمان أحد، كما يسمح بتحقيق إنجازات سياسية وأمنية لا بأس بها.
    ولكن ضبط النفس هذا يؤدي أحيانا إلى نتائج معكوسة، كما حدث عشية حرب الأيام الستة، حين أسهم ضبط النفس الذي أبدته في حينه الحكومة في إسرائيل، فقط في جعل الطرف الآخر يُصعد خطواته، وبالتالي جر المنطقة إلى الحرب.
    يبدو أن لدى حماس من يفسر ضبط النفس الذي أبدته إسرائيل في القطاع، في الأسابيع الأخيرة، كمظهر ضعف وخوف من التصعيد. صحيح أنه لا توجد لدى حماس أي مصلحة في خوض جولة مواجهة متجددة، ولكنها تنطلق من نقطة افتراض بان إسرائيل تخاف من جولة كهذه حتى أكثر منها. لا شك أن حماس تنصت للخبراء والمحللين في إسرائيل، الذين يحذرون من أنه لا يوجد لإسرائيل أي بديل عن سلطة حماس، وان عليها الامتناع عن محاولة إسقاطها واحتلال القطاع. وهذا هو مصدر خفة اليد غير المحتملة التي تضغط على الزناد في غزة.
    وهكذا يبث رجال حماس استعدادا للوصول إلى تسوية مع إسرائيل، تضمن استمرار الهدوء النسبي على طول الحدود مع قطاع غزة، ولكن في الوقت نفسه، يفترضون خطأ، بان لديهم مجال مناورة يسمح لهم بمواصلة السير على حافة الهاوية، فيواصلون اطلاق صليات الصواريخ نحو إسرائيل، وبالتالي تحسين مواقع المساومة لديهم، وتعظيم صورتهم كمن يفرضون على إسرائيل شروطهم، وفي النهاية - وهو الأهم من كل شيء – تحديد قواعد لعب جديدة، تشبه تلك القائمة في لبنان، تسحب عمليا حرية العمل التي تتمتع بها إسرائيل في قطاع غزة.
    إسرائيل وحماس تقفان على مسافة خطوة من التدهور نحو المجهول، وفي واقع الأمر نحو المعلوم والمعروف – جولة عنف تجلب الخراب والدمار للقطاع وتترك في نهاية المطاف الفلسطينيين، سكان غزة وقيادة حماس، في ذات المكان الذي يتواجدون فيه اليوم، بل ربما في مكان أسوأ منه.
    في كل يوم يمضي، يتم تجاوز خطوط حمراء جديدة، مثلا، قيام حماس بإطلاق النار، أمس (الخميس)، نحو بئر السبع. لا يزال من الممكن وقف هذا التدهور، ولكن في ضوء مزاج رجال حماس، فان كل محاولة لتهدئة الخواطر وإنهاء جولة العنف الحالية، ستكون أصعب من أي وقت مضى.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة


دراسات عسكرية