• تهميش القيادة الرسمية لحق العودة فتح شهية واشنطن وتل أبيب
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    تامرعوض الله - غزة -   عدد القراءات :111 -   2018-08-09

    الصفعة الكبرى التي وجهتها القيادة الرسمية الفلسطينية للاجئين فكانت من خلال استبعاد قضيتهم من اتفاق أوسلو في العام 1993، وتأجيل التفاوض حولها وإحالتها إلى قضايا الحل الدائم

    تواجه قضية اللاجئين الفلسطينيين خطر مشاريع تصفيتها خارج إطار القرار الأممي 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 11/12/1948، الذي كفل حق اللاجئين في العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها على يد العصابات الصهيونية في العام 1948، وتعويضهم المادي والمعنوي لما لحق بهم من عذابات النكبة والتشريد.

    سلسلة مواقف متلاحقة

    في الأذهان سلسلة من المواقف السياسية للقيادة الرسمية الفلسطينية، ورئيس السلطة محمود عباس، قبل توليه هذا المنصب وبعده، تضمنت التلويح بالاستعداد لإسقاط حق العودة للاجئين، بدايةً حين رضخت لشروط مؤتمر مدريد للسلام خريف العام 1991، وقبولها استبعاد وتمثيل قضية اللاجئين من الوفد الفلسطيني وجدول الأعمال، كدليل للاستعداد على المساومة عليها.

    أما الصفعة الكبرى التي وجهتها القيادة الرسمية الفلسطينية للاجئين فكانت من خلال استبعاد قضيتهم من اتفاق أوسلو في العام 1993، وتأجيل التفاوض حولها وإحالتها إلى قضايا الحل الدائم، وما زالت إسرائيل تتنكر لها، وتطرح مشاريع تهدف لتصفيتها، ورفض عودة اللاجئين إلى أرضهم وديارهم واسترداد ممتلكاتهم وتعويضهم، وعدم الإقرار بمسؤوليتها عن مأساتهم المتواصلة، وعدم احترام مبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتعاقبة، خاصة القرار194.

    أوسلو الصفعة الكبرى

    كما من ضمن التزامات اتفاق أوسلو ما سمي بوثيقة «عباس ـــ بيلين» الذي وقع عليه محمود عباس أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير آنذاك، بالنيابة عن فريق أوسلو مع يوسي بيلين ممثل حكومة الاحتلال الإسرائيلي في عام 1995، وتخلى فيها عن حق اللاجئين بالعودة.

    وفي مفاوضات قمة كامد ديفيد في العام 2000، قبلت القيادة الرسمية الفلسطينية بحل بديل لقضية اللاجئين عن حقهم بالعودة، يقوم على جمع شمل بضعة ألاف منهم وإعادتهم إلى أراضيهم وديارهم ضمن «الإطار الإنساني» واعتبار ذلك تطبيقاً للقرار 194، وعدم اعتراف إسرائيل بأية مسؤولية قانونية أو مدنية لتشريدهم، وتوطين الآخرين بموجب مشروع إقامة صندوق عالمي للتوطين تساهم فيه الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أوروبية، شريطة أن يتضمن تعويض اليهود الذين خرجوا من أماكن سكناهم من الدول العربية بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948.

    ووافق الوفد الفلسطيني المشارك في القمة العربية في بيروت عام 2002، على المبادرة السعودية التي أسقطت حق العودة، وقدمته في إطار المقايضة بين العودة والانسحاب. وهو ما أكده نائب رئيس الوزراء الأردني ووزير الخارجية مروان المعشر أنذالك، في كتابه «نهج الاعتدال» حينما قال إن المراد من هذه المبادرة هو توجيه رسالة لإسرائيل تطمئنها بالتخلي عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

    أما الحديث عن حل عادل ومتفق عليه كما ورد بالمبادرة العربية فهذا المشروع طرح أساسا من قبل شمعون بيرز وزير خارجية إسرائيل في العام 1993 في كتابه الشهير باللغة الفرنسية «زمن السلام»، وترجم إلى العربية بعنوان «الشرق الأوسط الجديد».

    وعندما انعقد مؤتمر البحر الميت في جنيف نهاية العام2003، شارك الوفد الرسمي الفلسطيني على رأسه جبريل الرجوب، وبتكليف مباشر من رئيس السلطة الفلسطينية وأبدى موافقته على هذه الوثيقة التي أسقطت حق العودة للاجئين، واستبداله بحل يقوم على البحث عن مكان سكن وإقامة دائمة لهم خارج فلسطين التاريخية، بمعنى توطين أخر.

    ومنذ أن تولى محمود عباس رئاسة السلطة الفلسطينية خلفاً للراحل ياسر عرفات أطلق سلسلة من المواقف والتصريحات لوحت كلها بالتخلي عن حق العودة، منها، دعوة الدول العربية لتجنيس اللاجئين الفلسطينيين بذريعة «الحل الإنساني» للتشريد واللجوء، وتأكيده على التمسك بالقرار 194 «الذي يكفل حق التعويض» للاجئين الفلسطينيين دون حق العودة، وإعلانه عن تنازله لحقه بالعودة إلى منزله في مسقط رأسه صفد في الجليل، فإنه يقدم تنازلات مجانية وتفريط بحق العودة من اجل طمأنة الإسرائيليين وإرضائهم، وإصرار على الربط بين القرار 194 ومبادرة السلام العربية التي أسقطت حق العودة، ما يغلب المبادرة العربية على القرار الأممي.

    تصريحات رئيس السلطة

    ومن التصريحات الإعلامية لرئيس السلطة، حين أكد لمجلة «دير شبيغل» الألمانية في 21/2/2005 تنازله عن حق العودة، وأنه «مستعد للتفاوض بشأن المكان الذي سيعود إليه اللاجئين الفلسطينيين وأنهم لن يعودوا جميعاً إلى الديار التي هجروا منها، زاعماً أن كثيرين منهم لا يريدون العودة، لأنهم يعيشون حياة كريمة وسعيدة في الولايات المتحدة و الأردن وغيرها من الدول، ولكن يجب تعويضهم».
    وقال أيضاً في حديث مع هيئة الإذاعة البريطانية يوم 2 /1/2005 إنه على استعداد لتقديم «تنازلات مؤلمة» بالنسبة لحق عودة اللاجئين. وسبقها تصريحات لمجلة «المصور» المصرية يوم 3 /12/2004 قال فيها أنه «لا يريد أن يغير ديموغرافياً الدولة الإسرائيلية، ولكنه يريد التوصل إلى حل لمشكلة اللاجئين».

    خلاصة القول، إن الخطر الحقيقي على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم بالعودة بات مصدره سياسة القيادة الرسمية الفلسطينية التي حولت القضية من قضية مركزية إلى ملف تفاوضي في إطار التنازلات حفاظاً على مواقعها الطبقية ومكانتها في المعادلة السياسية كما تراها الإدارة الأميركية.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة


دراسات عسكرية