• التنسيق الأمني.. هل تنفك السلطة عن وظيفتها المقدسة؟
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    غزة - وكالات الانباء -   عدد القراءات :32 -   2018-07-08

    "التنسيق الأمني مقدس، وسيبقى مقدس"، عبارة شهيرة تفوه بها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على الملأ، تقدسه السلطة الفلسطينية، ترفض وقفه، تناور لاستمراره رغم الإجماع الفلسطيني على تجريمه وتحريمه، وعدّه معيقا أساسيا للوصول إلى توافق فلسطيني داخلي.

    التوقف فقط إعلاميا


    التنسيق الأمني أعلن عن وقفه في عدة محطات، تارة بسبب عدم إيفاء "إسرائيل" بالتزاماتها، ومرة أخرى قرار من رأس هرم السلطة بسبب البوابات الإلكترونية التي نصبها الاحتلال بالأقصى العام الماضي، ومرة أخرى بسبب إعلان ترمب، إلا أن كل ذلك لم يجد له رصيدا على الأرض.

    فقد أثبتت التصريحات الإسرائيلية في جميع المرات، استمرار التنسيق الأمني، إضافة لتصريح رئيس السلطة في لقاء له مع زعيمة حزب ميرتس في شهر أكتوبر في أعقاب هبة البوابات الإلكترونية أن التنسيق مستمر -بعد فترة وجيزة من إعلان وقفه- رغم عدم إيفاء "إسرائيل" بالتزاماتها.

    كما قالت القناة الثانية في ذات المناسبة: إن التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل عاد إلى حالته "الطبيعية" بعد ثلاثة أشهر من التشغيل الجزئي إثر أحداث القدس المحتلة وأزمة المسجد الأقصى، وأكدت القناة نقلاً عن مصادر أمنية صهيونية أن "الأزمة الأمنية" بين الطرفين انتهت بالكامل.

    وفي شهر يناير المنصرم، صدر قرار عن المجلس المركزي بوقف التنسيق الأمني وتعليق الاعتراف بـ"إسرائيل" في أعقاب إعلان القدس عاصمة للكيان، إلا أن قادة إسرائيليين بينهم ليبرمان خرجوا في أعقاب ذلك وامتدحوا التنسيق الأمني، ووصفوه بـ"المرساة".

    الأحداث على الأرض، تثبت عكس كل ما تحاول السلطة تسويقه، ليس بدءا من حادثة اغتيال المقاوم أحمد جرار في جنين، والذي أكد مسؤولون إسرائيليون أن الوصول لجرار كان بعد تعاون أمني مع السلطة الفلسطينية، وليس انتهاءً باستمرار إعادة المستوطنين الذين يدخلون الضفة سالمين إلى مستوطناتهم، واعتقال السلطة خلية علار بطولكرم، والتي وضعت عبوات لجيش الاحتلال، والمساهمة في اعتقال المقاومين.

    وظيفة أمنية


    مراقبون ومحللون أكدوا في سلسلة تقارير أعدها "المركز الفلسطيني للإعلام" على مدار السنوات الماضية أن التنسيق الأمني يفسر الوظيفة الأمنية للسلطة الفلسطينية.

    وأشاروا إلى أن السلطة لا يمكن لها أن توقف التنسيق الأمني لاعتبارات متعددة أولها ارتباطها باتفاقيات أمنية، والثاني تحقيق ما وصفه بـ"المصالح الشخصية"، والثالث عدم قدرتها على تحمل النتائج المترتبة على وقف التنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي.

    وفي الأيام الماضية، وما يثبت الوظيفة الأمنية المنوطة بالسلطة الفلسطينية، فقد أكدت الولايات المتحدة أن مساعداتها للأجهزة الأمنية بالضفة ستتواصل وقيمتها 100 مليون دولار، رغم قرار واشنطن وقف مساعداتها الأخرى للسلطة.

    مصادر مطلعة أكدت على أن الإدارة الأمريكية أبلغت السلطة بفحوى وتفاصيل قرارها الذي سيتضمن وقف المساعدات المالية كافة ما عدا المخصصة للأجهزة الأمنية.

    وقال المصدر، إنه "مع حلول الأول من تموز الجاري، أوقفت المساعدات المالية المباشرة وغير المباشرة للسلطة الفلسطينية، علما بأنه تم إيصال المساعدات الموعودة التي كانت موجودة في قنوات الدعم بعد أن قرر الرئيس ترمب تخفيض الدعم في شهر كانون الثاني الماضي عبر مؤسسات الولايات المتحدة الرسمية مثل وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية – يو.إس.إيه. آي.دي، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني.

    وأضاف المصدر لـ جريدة القدس المحلية، أن "الأموال المخصصة لأجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، والتي تبلغ حوالي 100 مليون دولار سنويا لا زالت تقدم دون انقطاع، لأن هذه الأموال بحسب قرار الكونغرس الأميركي تمس الأمن القومي الأميركي، وتعدّ حساسة لشؤون التعاون الأمني الفلسطيني الإسرائيلي".

    التنسيق الأمني والتطور

    صحيفة "إسرائيل اليوم" ذكرت أخيرًا أن السلطة أنشأت وحدة تنصت تعمل على خدمة الأجهزة الاستخبارية التابعة لها، وأن رئيس هذه الوحدة على اتصال مستمر مع فريق أمريكي يختص بالإشراف على عمل الوحدة ومخرجاتها المعلوماتية، ومهمتها التجسس على المقاومين في الضفة.

    أما الضابط السابق في المخابرات أحمد شبانة فيقول في تصريحات سابقة له: "السلطة كانت تمتلك أجهزة تجسس على 50 جهاز هاتف للفلسطينيين، لكنها أصبحت الآن تتجسس على الأجهزة جميعًا".

    ويتابع في تصريحات له: هدف التنسيق الأمني في عهد رئيس السلطة الحالي محمود عباس يعمل بالدرجة الأولى لحماية الجانب الإسرائيلي، على حساب المواطن الفلسطيني"، عادًّا ذلك "إحدى مراحل الانهزام".

    نبذه حول التنسيق الأمني:

    والتنسيق الأمني ولد من رحم اتفاقية أوسلو عام 1993م، ويعني ترتيبات الأمن بين السلطة والاحتلال، وينص على أن الأمن الإجمالي في أراضي 67 هو مسؤولية "إسرائيل"، ما يعطيها حق العمل الأمني فيها في أي وقت تشاء.

    اتفاقية طابا عام 1995، وضعت توضيحاً لهذا التنسيق بحيث نصت على أن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن منع الإرهاب والإرهابيين واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم.

    وعلى أساس الاتفاق الأمني، فإن "إسرائيل" والسلطة تتبادلان المعلومات حول أعمال خلايا حماس ومنظمات أخرى. وتتقاسمان الأدوار في معالجة الاحداث الجنائية، وتنسقان العمل عند المظاهرات والمواجهات، وذلك من أجل الاستمرار في السيطرة على الوضع.

    إذاً التنسيق الأمني، ينص على اعتقال من يشتبه برغبته ونيته مهاجمة الاحتلال وعلى زجه في السجون من دون محاكمة، ومنع العمليات ضد الإسرائيليين.

    هذه ركائز التنسيق الأمني:

    أولا:

    ظهور أجهزة أمنية فلسطينية غير جهاز الشرطة وخارج نصوص الاتفاقيات المعلنة، حيث ظهرت أجهزة مثل الأمن الرئاسي، والأمن الوطني، والأمن الوقائي، والمخابرات، والاستخبارات وأمن المؤسسات، والبحرية وغيرها، وتبين أن جزءًا من عملها يصب في ملاحقة "الإرهاب" عن طريق الاعتقال المباشر، أو التهديد أو الطرد من الوظيفة.

    ثانيا:

    تسليح السلطة الفلسطينية وفق المعايير "الإسرائيلية" وتحت سمع وبصر الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية".

    ثالثا:

    ربط الفلسطينيين بالمال لكي يبقوا ملتزمين بالأمن "الإسرائيلي" حيث تم استئجار الفلسطينيين بصورة غير مباشرة لخدمة الأمن "الإسرائيلي"، والسلطة الفلسطينية تعي تماما أن توقفها عن التنسيق الأمني مع "إسرائيل"، وحل الأجهزة الأمنية التي تخدم الأمن "الإسرائيلي" سيؤدي إلى توقف تدفق الأموال إليها، وسيتوقف صرف رواتب موظفيها.

    رابعا:

    تشجيع الفلتان الأمني لكي يتحول انتباه الشعب الفلسطيني عن خدمة "إسرائيل" أمنيا لصالح طلب الأمن المدني لأنفسهم.

    خامسا:

    وجود إشراف أمريكي على التزام السلطة الفلسطينية بالمتطلبات الأمنية “الإسرائيلية” ، وبالتالي اتفقت “إسرائيل” وأمريكا على توظيف منسق أمني أمريكي للتأكد من حسن أداء السلطة الفلسطينية لمهامها الأمنية، ولتوجيه السلطة الفلسطينية بالطريقة المناسبة التي تحقق أقصى أمن ممكن للإسرائيليين بمن فيهم المستوطنون.

    سادسا:

    تشييد المواقع الأمنية ومراكز التدريب بإشراف أمريكي، حتى بنت أمريكا العديد من المراكز الأمنية للأمن الوقائي والمخابرات والشرطة والاستخبارات وفق مواصفات تتناسب مع سهولة سيطرة "إسرائيل" عليها فيما إذا لزم الأمر، وأنشأت مراكز تدريب متطورة وخصوصًا في أريحا.

    وللتنسيق الأمني عدد من الميادين:

    1- الدوريات المشتركة والتي تعني أن تسير دوريتان عسكريتان فلسطينية وإسرائيلية معا لضمان أمن بعض الطرق عبر المدن الرئيسية.

    2- ملاحقة سلاح المقاومة وهو السلاح المخصص لقتال “إسرائيل” والذي تحمله عناصر المقاومة التابعة لبعض الفصائل الفلسطينية بخاصة حماس والجهاد وشهداء الأقصى.

    3- اعتقال من يشتبه برغبتهم ونواياهم بمقاومة الاحتلال وزجهم بالسجون بدون محاكمة وتعذيبهم بشدة.

    4- ملاحقة التنظيمات التي تتبنى فكرة المقاومة، وهدمها تمامًا والقضاء على بناها التحتية كما يحصل الآن ضد حركتي حماس والجهاد الإسلامي وشهداء الأقصى في الضفة الغربية المحتلة.

    5- إشاعة الذعر في صفوف الشعب الفلسطيني من حيث نشر المخبرين ومندوبي أجهزة الأمن للتفتيش على أقوال الناس وأعمالهم وتوجهاتهم، وملاحقة المنتقدين للسلطة وأجهزتها الأمنية.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة


دراسات عسكرية

الصحافة العبرية

لنؤدي التحية لغزة
بقلم جدعون ليفي هآرتس - 15/7/2018

عرس الدم
بن كسبيت -معاريف 15/7/2018


شاهد المزيد