• الكارثة البيئية إلى تفاقم من ينقذ قطاع غزة من توقعات 2020 القاتمة ؟
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    وسام زغبر -   عدد القراءات :155 -   2018-06-21


    95% من مياه قطاع غزة لا تصلح للشرب و70% من محطات مياه الشرب تفتقر لشروط السلامة البيئية فيما يسرق الاحتلال 6 ملايين لتر من مياهه الجوفية

    متى تنهض حكومة السلطة بواجبها تجاه قطاع غزة بإيجاد حلول لأزمات الكهرباء وتلوث المياه ودمار البنية التحتية؟

    يعيش قطاع غزة على شفا انهيار بيئي بفعل الحصار الإسرائيلي للعام الثاني عشر على التوالي، والاعتداءات الإسرائيلية المتتالية ونهب الأراضي الغنية بالمياه الجوفية بنحو 6 ملايين لتر من المنطقة العازلة على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة والتي تشكل 24% من مساحة القطاع. ويوقف الاحتلال تدفق المياه إلى واديي غزة والسلقا، وساهم الانقسام الفلسطيني في تعطيل العديد من المشاريع الخارجية للنهوض بواقع القطاع البيئي، إضافة إلى العامل الديمغرافي الأكثر كثافة في العالم (أكثر من 2 مليون مواطن بمعدل 5203 فرد/كم2).

    واللافت أن الاتفاقات الإسرائيليةــ الفلسطينية المتعلقة تحديدا بقطاع المياه، حرمت قطاع غزة من حقه المائي وتركته وحيداً يواجه الظلم والتعطيش المائيين؛ بالاعتماد على المياه الجوفية الشحيحة داخل حدوده؛ الأمر الذي تسبب في تسرب متواصل لمياه البحر ومياه الصرف الصحي إلى المياه الجوفية.

    شح .. وتلوث

    ووصل قطاع غزة لمستويات خطيرة في شح المياه وندرتها وتلوثها، وزيادة تلوث الأراضي الزراعية والتربة الخصبة وتملّح الخزان الجوفي وضخ كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة اتجاه البحر تقدّر بـنحو 70% ، وفق سلطة جودة البيئة جراء أزمة الكهرباء المتفاقمة (4 ساعات وصل مقابل 16 ساعة قطع) ما أدى لتدمير البيئة البحرية وتدهورها وحرمان سكان القطاع من الاستجمام على البحر المتنفس الوحيد لهم (نسبة طول الشاطئ الملوث 73% من طول الشاطئ الكلي وفق سلطة جودة البيئة).

    وتوجد خمس محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي (غير مؤهلة)، أربع منها تضخ نحو البحر مباشرة والخامسة في شمال قطاع غزة تضخ في أحواض عشوائية يجري تسرب المياه لباطن الأرض مما يحدث تلوثاً بالخزان الجوفي المصدر الوحيد لسكان القطاع، فيما تشير إحصائيات شبه رسمية لوزارة الزراعة إلى وجود نحو 3 آلاف بئر نظامي فقط و 8 آلاف بئر عشوائي تستخرج 160 مليون لتر من الماء سنوياً للحد من شح المياه التي تصل إليهم من البلديات، فيما تعوّض مياه الأمطار 80 مليون لتر فقط، ما يتهدد القطاع كارثة خلال السنوات القليلة القادمة.

    غير صالحة للشرب

    وتشير المعطيات الإحصائية إلى أن 95% من مياه قطاع غزة الجوفية غير صالحة للشرب، ونحو 90% من مياه قطاع غزة ملوثة ولا تصلح للاستخدام الآدمي، و70% من محطات تحلية مياه الشرب «المتنقلة» التي تباع للمواطنين تفتقر لشروط الصحة والسلامة البيئية، ونحو 50 مليون لتر سنوياً طاقة الخزان الجوفي تعتمد على مياه الأمطار، وحاجة السكان تقدّر بـ250 مليون لتر، ويستهلك الفرد 72 لتر مياه يومياً للشرب والنظافة الشخصية مقارنة مع الحد الأدنى الذي حددته منظمة الصحة العالمية وهو 100 لتر للفرد،في الوقت الذي يتجاوز تركيز «الكلورايد» بين 400 و2000 مليغرام للتر الواحد مقارنة بمعايير منظمة الصحة العالمية 250 مليغرام كلوريد لكل لتر، و«النترات» في المياه المعايير العالمية، فيما 108 ألاف لتر من مياه الصرف الصحي غير المعالجة تضخ يوميًا للبحر، مما يحدث تلوثاً بيولوجياً وكيميائياً،وهو يؤشر إلى مستويات تلوث المياه بمقدار 242 ميليغرام/ لتر، مقارنة بالمعيار العالمي 60 ميليغرام/ لتر.

    مصادر المياه في قطاع غزة هي الأمطار والآبار الجوفية حيث أن الأخيرة تتناقص بفعل إجراءات الاحتلال الإسرائيلي واستخدامه وسائل تكنولوجية متطورة لسرقة ونهب المياه الجوفية الفلسطينية في القطاع،إضافة إلى زيادة استهلاك السكان وتلوث مياه الآبار جراء تسرب مياه البحر وارتفاع نسبة النترات ما بين )50- 300 ميليغرام/ لتر) مقارنة بالمعيار العالمي 50 ميليغرام/ لتر.

    الاحتمالات الأسوأ

    ويشهد قطاع غزة تدهوراً بيئياً حاداً وسيصبح غير قابل للحياة بحلول العام 2020 وفق تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2017 بعنوان «غزة 2020» يقيّم تقرير سابق للأمم المتحدة لعام 2012، ما لم يتم الحد من التلوث البيئي، والتخلص من النفايات الصلبة بتدويرها والاستفادة منها صحياً واجتماعياً واقتصادياً، وإنقاذ المخزون الجوفي بمعالجة مشكلة «نقص المياه» منها «الحصاد المائي» بتجميع مياه الأمطار وإعادة حقنها في الخزان الجوفي، وتحلية مياه البحر للاستخدامات المنزلية، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في الزراعة إضافة لمواجهة خطر المياه العادمة وتسرب مياه البحر، وإيجاد حلول جادة لانجراف وتآكل الشواطئ وتناقص المساحات المستخدمة للاستجمام.

    ويواجه قطاع غزة عقبات في معالجة المياه العادمة جراء البنية التحتية المهترئة مثل الشبكات القديمة وضعف كفاءة محطات المعالجة بنسبة 60% وعدم وجود شبكة صرف صحي بنسبة 30% تدفع سكان القطاع لاستخدام الآبار الامتصاصية التي تحتوي مواداً سامة تهدد الخزان الجوفي باعتباره المصدر الوحيد للمياه في غزة.

    وشنت إسرائيل حروباً ممنهجة لتدمير البنية التحتية ومنع إدخال أكثر من 3500 مادة إلى قطاع غزة لتطوير الأداء البيئي والمائي تحت مزاعم «الاستخدام المزدوج» وهو مصطلح إسرائيلي يطلق على المواد التي تدخل في الصناعات العسكرية، وتعطيل مئات المشاريع التطويرية وعزوف المستثمرين عن ضخ الأموال جراء الانقسام الفلسطيني.

    .. والسرطان يستشري

    المخاوف البيئية في قطاع غزة تصل لدرجة التهديد بما يشمل النقص في المياه والأراضي والتدهور الحاد ، ما لم يتم معالجته بصورة ملحة، مما سيحول قطاع غزة إلى منطقة «منكوبة» غير صالحة للعيش، مما يتطلب من الجهات الرسمية والمنظمات المحلية والدولية الفاعلة في مجال البيئة التحرك الجاد وإنقاذ قطاع غزة من الكارثة البيئية والغذائية التي ألقت بظلالها السلبية والخطيرة على الواقع الصحي ما أدى لتفاقم الأمراض المزمنة ومنها الفشل الكلوي ومرض السرطان الذي يقدر بأكثر من 14 ألف حالة سرطان وفق وزارة الصحة.

    وعلى حكومة السلطة القيام بدورها في قطاع غزة بإيجاد حلول عاجلة لمشكلة أزمة الكهرباء يتجاوز إنهاء مشكلة الإنارة إلى حل مشكلات تلوث المياه وتدمير البيئة، حيث أن أزمة الكهرباء ساهمت في تعطيل أو تأجيل مشاريع ممولة من الخارج بحاجة إلى طاقة كهربائية، وعلى سبيل المثال مشروع إنشاء محطة مركزية لتحلية مياه البحر لتلبية 70% من احتياجات سكان القطاع من المياه.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة