• عيدنا ...والالام القائمة ...والآمال الضائعة!!
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    وفيق زنداح -   عدد القراءات :147 -   2018-06-14

    ساعات قليلة تفصلنا عن انتهاء شهر رمضان الكريم ....وبداية أول ايام عيد الفطر المبارك اعادة الله علينا وعلى كافة أبناء أمتنا العربية والاسلامية بالخير والبركة والأمن والسلام .

    ساعات ما قبل العيد .....بالغة الاهمية والحساسية بالنسبة لعامة المواطنين الذين اعتادوا على طقوس محددة ....تم توارثها عبر عادات وتقاليد اجتماعية..... كما أنها طقوس دينية تم اتباعها والعمل بها في كافة أعيادنا المباركة كعيد الفطر ...وعيد الاضحي .

    كثيرة هي الطقوس التي تم توارثها وانشغلت بها الاسر الفلسطينية ..... وقامت على تجهيزها واعدادها والعمل بها مثال كعك العيد .....وعدية العيد ....ولحمة العيد ...وملابس العيد ...وفرحة العيد ...واجتماعات الاسرة والعائلة والاقارب والجيران ...وبسمة الاطفال وفرحة الامهات والاباء بأبنائهم .

    طقوس وعادات جري العمل بها..... ولا زالت قائمة حتى يومنا هذا برغم كافة الظروف الاقتصادية الصعبة التي المت بنا ....وجعلت من بعض الطقوس غير متاحة وغير قابلة للتنفيذ ..... لأسباب خارجة عن ارادتنا وتم فرضها علينا .... بحكم انقسام أسود وظروف غير طبيعية ..... جعلت من حياتنا الأسوأ عبر التاريخ .

    طقوس وعادات ما بعد صلاة العيد وانطلاق الناس ما بعد خطبة العيد والتهاني والتبريكات .....وبداية مشوار أول ايام العيد .....كل بحسب توجهاته وطقوسه وعاداته ..... مثل هذه الطقوس والعادات والتقاليد المتبعة منذ زمن طويل والناس يورثونها لأجيالهم .... ولا يستطيع أحد الخروج عن اطارها ......وعاداتها وتقاليدها .

    نحن في هذا القطاع الذي كتب علينا ما جري على أرضه ..... وما تم تنفيذه من أمر واقع .....غير مبرر وغير مقبول..... ويتناقض مع القانون والاعراف الوطنية ...وكان بنتائجه كوارث وخيمة ....وعلى كافة المستويات والصعد ......وحتى على أجيالنا التي حرمت الكثير من حقوقها ....كما اهلنا الذين يحرمون من أداء اعيادهم وطقوسهم الدينية والاجتماعية عبر غياب مقومات اقتصادية تؤهلهم لأداء تلك الطقوس .

    أوضاع القطاع خارج حكم التاريخ الوطني الفلسطيني ....وأسس العلاقات الوطنية السليمة ....كما انه خارج المتطلبات الاساسية والصحيحة للنظام السياسي وصورته المطلوبة ...... أمام انفسنا ...وامام العالم بأسره..... والذي ينظر الينا بعيون ناقضة جارحة .... وهم يتساءلون هل تريدون أن يقف العالم معكم ...قفوا مع انفسكم ؟؟!

    تريدون أن يدعمكم الاشقاء والاصدقاء ادعموا أنفسكم ....ووحدوا صفوفكم ...وكونوا على قلب رجل واحد .؟!!

    كل ما يمكن أن يقال لا نمتلك الاجابة عليه ....ولا نستطيع ان نبرره ولا ان نعطي له شرعية قانونية ووطنية..... بل ان هذا الواقع يعتبر خارج السياق الوطني ....وخارج امكانية الدعم العربي .....وبالنتيجة النهائية خسارة لنا ..... وضياع لامكانيات يمكن أن توفر لنا الكثير من متطلباتنا الحياتية والمعيشية..... دون أن نخرج عن السياق الوطني وثوابته وحقوقه التي يستند اليها مشروعنا الوطني التحرري .

    العيد تجديد للفرحة ..... وحالة انبعاث للأمال ..... وفرحة بعيون الاطفال والامهات والابناء والاباء ..... فرحة غامرة تسود علاقات الناس مع بعضهم البعض...... في ظل طقوس وعادات يحرص الجميع على أدائها .

    المراد من وراء العيد ما بعد شهر صيام وفرحة الصائمين المؤمنين العابدين الساجدين والقارئين للقران الكريم .....فرحة لكل انسان مؤمن يعرف حدود الله سبحانه وتعالي .....ولا يعمل على تجاوز تلك الحدود فرحة متولدة مع قدوم العيد..... لتتولد فيها الالام بكل مكان ...... في ظل ضياع الامال بزحمة تلك الالام ....واشتداد الاوضاع صعوبة وسوء الاحوال ..... وما وصلت اليه احوال الناس من ظروف معيشية غاية بالصعوبة .

    ضاعت فرحة العيد .....قبل أن تبدأ .... وفقد الاطفال بسمتهم..... ولم تتوفر لهم ....لعبة العيد .....ولا عدية العيد..... ولا الملابس الجديدة ....والامهات ضاعت فرحتهم بضياع فرحة أبنائهم .....والاباء وهم فاقدين للفرحة لشعورهم بعدم مقدرتهم علي تلبية احتياجات اسرهم واطفالهم ....وامكانية أن يعطوا من حنانهم وعطفهم .

    تبعثرت الامال .......وترسخت الالام ....وضاعت فرحة العيد دون ذنب اقترفناه..... ودون اهمال أو تراخي على مدار شهر كريم ..... وحتى على مدار مسيرة نضال طويل .....قدمنا فيها من التضحيات ما شهد عليه الجميع .

    لكنها الدنيا ..... ومطامعها ....كما الحكم وسطوته ...وسوء التقدير والحساب ...وسياسة التعنت والتعالي والمكابرة....وعدم الوقوف على حقيقة متطلبات ومشاعر الناس ......وما يمكن أن يفرحهم وما يمكن ان يزيد من امالهم ......وما يمكن ان يخفف من الامهم .

    العيد بعد ساعات ....ولكل منا حساب ....كما لكل منا حسابات وأولويات ....فمن استطاع الحساب بدقة..... وتمكن من ترتيب اولوياته بما يرضي ربه .... وضميره وقلبه .... ومصالح وطنه ..... فقد فاز ....ومن كان عكس ذلك فقد خسر الدنيا والاخرة .

    رغم سوء الاحوال .....وغياب متطلبات اسعاد الناس ..... الا أننا نتمني أن تتعزز الفرحة ......وأن تنتشر البسمة .....رغم انف مرارة الواقع ....وبؤس الحال .... وغياب متطلبات الحياة الكريمة ..... والاحتياجات المطلوبة..... في ظل زحمة الخلافات ....وعمق الانقسام ..... دون مبرر أو سبب..... ممكن ان يقبل من طفل صغير حرم من بسمته ومن ملابسه الجديدة ...ومن لعبته التي يمكن أن يفرح بها .

    بكل عام نكتب مقال ما قبل العيد .....ونتمنى الكثير ....وندعو الجميع ونقول نتمنى أن يأتي العيد القادم ونحن بأحسن حال..... ونكون قد تعلمنا من الدروس المستفادة ..... ومن التجربة ما يجعلنا أكثر صحوة وعمل من أجل فرحة شعبنا .... وليس زيادة ألامه ....وتعميق جرحه .

    ولكن وللاسف الشديد ....كل عام يأتي بأسوأ من العام الذي سبقه..... و لا نتعلم ولا نستخلص العبر والدروس المستفادة .....لأن ليس هناك من يحاسب بالدنيا ....في ظل فوضي الخلافات والتصريحات ....وفوضي الادعاءات .... وكأن كل يمتلك ناصية الحقيقة دون غيره .

    انه العيد ....الذي يفرض علينا أن نفرح به شعبنا ....وأن نفرح فيه أطفالنا .... وأمهاتنا ....واسر الشهداء والاسري والجرحي .....أن نفرح من حولنا .....وأن نكبت ألامنا .....وأن نحبس دموعنا .....على كل ما فارقونا وفقدناهم وغابوا عنا .

    أن نحبس الدموع على حالنا .... وسوء أوضاعنا .... وأن نعتصر الالام بداخلنا ....وأن نعمل جهد طاقتنا على تجديد امالنا ....لعل وعسي أن يأتي اليوم الذي يستيقظ فيه أصحاب الضمائر الميته ....والفاقدين لقدرة الحساب ..... بعد أن تعدو كافة الحدود ......وبعد كل مشاهداتهم واستماعهم لصرخات الاباء التي تبكي ..... والامهات التي تصرخ ....والاطفال الذين يعانون من نقص الغذاء والدواء .

    كافة مقومات ومتطلبات الحياة قد تم فقدها ....في هذا الزمن الرديء والذي نتعرض فيه للكثير من التضليل والخداع .....ومحاولة حرف الحقيقة عن صوابها ....وصورتها الحقيقة .

    رحم الله عمر ابن الخطاب أمير المؤمنين الذي كان يبكي طوال الليل ويتفقد الرعية لعل وعسي.... أن يكون هناك من محتاج أو متعثر او طالب مساعدة ....أمثال عمر بن الخطاب رضي الله عنه امثال القدوة والقادة الذين نحن بحاجة اليهم .....وليس غيرهم من اشباه القادة.... الذين لا يسمعون ولا يشعرون ولا يعملون..... حتى اصبحوا وكأنهم الغائبون بحساباتنا ....كما انهم الغائبون بذاكرتنا ....ونترك أمرهم الي خالقهم يوم يكون السؤال .

    وكل عام وانتم بخير

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة


دراسات عسكرية