• مسيرة العودة.. السياق والآفاق
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    المركز الفلسطيني للإعلام -   عدد القراءات :18 -   2018-05-15

    تحت عنوان مسيرة العودة.. السياق والآفاق أصدر مركز رؤية للتنمية السياسية تقريرا خاصا حول المشهد الفلسطيني بعد انطلاق مسيرات العودة الكبرى. وفيما يلي النص الكامل للتقرير:

    مقدمة

    أطلقت الفعاليات الوطنية في قطاع غزّة "مسيرة العودة"، التي تتصاعد بالتدريج ابتداءً من ذكرى يوم الأرض في 30 آذار/ مارس، حتى تبلغ ذروتها في ذكرى يوم النكبة في 15 أيار/ مايو، الذي تبدأ فيه كذلك مراسم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.[1] وبالفعل، استمر "مخيم العودة" قائمًا على الحدود الفاصلة بين قطاع غزّة وفلسطين المحتلة عام 48، مع تصاعد في الحشد أيام الجمعة، وصولًا إلى ما سمته الهيئة الوطنية العليا مسيرة العودة في قطاع غزة "يوم الزحف العظيم"،[2] الذي يأتي في ذكرى النكبة.

    وبعد الجمعة الأولى في مسيرة العودة، أعلنت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية، والهيئة الوطنية لمسيرة العودة، سلسلة خطوات المسيرة القادمة، وصولًا إلى يوم النكبة. تضمن برنامج المسيرة، حسب الهيئة، التأكيد على ضرورة حضور العنصر النسائي للفصائل الفلسطينية كلّها، والوجهاء، والنقابات، والمشاركة في مهرجانات تأبين الشهداء،[3] وذلك في سعي منها لإظهار الجانب السلمي للمسيرة، وتحييد نيران الاحتلال، الذي استهدف المسيرة بقوة فتاكة، لا سيما في الجمعتين الأوليين.

    وحتى اليوم الثامن من المسيرة، وحسب بيانات وزارة الصحة، كان قد ارتقى 29 شهيدًا، إضافة إلى إصابة 2850 فلسطينيًّا، 79 منهم إصاباتهم خطيرة.[4] وكانت أكثر تلك الإصابات في الجمعة الأولى، جمعة انطلاقة مسيرة العودة، وهو الأمر الذي استدعى ردود فعل، تمثلت في اجتماع مجلس الأمن بطلب من دولة الكويت، وذلك بهدف إصدار بيان يدين قمع "إسرائيل" للمسيرة، وهو ما فشل فيه المجلس بعدما عطّلت الولايات المتحدة محاولة إصدار البيان، إذ يتطلب إصدار هذا النوع من البيانات موافقة جميع أعضاء المجلس الخمسة عشر، وكانت أربع عشرة دولة قد وافقت على البيان باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية، التي رفضت حتى المشاركة في مناقشته.[5]

    وقد أصدرت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، بيانًا طالبت فيه بوقف العنف في قطاع غزّة، قائلة إن الأحداث الأخيرة قد تخضع للتحقيق من قبل مكتبها.[6] وكانت الجامعة العربية طالبت بتحقيق دولي في الهجوم الإسرائيلي الدامي على المسيرة،[7] في حين كلف الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، باتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لطلب الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.[8]

    وكانت الهيئة الفلسطينية الخاصّة، المكلفة بمتابعة جرائم الاحتلال الإسرائيلي في محكمة الجنايات الدولية، قد قرّرت التقدم، في "القريب العاجل"، ببلاغ ضد عمليات القتل المتعمد، التي قامت بها قوات الاحتلال بحق أكثر من 17 فلسطينيًّا من المشاركين في "مسيرة العودة" يوم الجمعة 30 آذار/ مارس.[9]

    لعلّ الصدى الدولي لمسيرة العودة السلمية، والاستخدام المفرط للقوة، الذي واجه به الاحتلال هذه المسيرة، هو الذي دفعه للحدّ من قوته الباطشة بالجماهير العزّل في الجمعة الثالثة، التي عُرفت بجمعة "حرق العلم الإسرائيلي" في الثالث عشر من نيسان/ إبريل. وعلى أيّ حال، ورغم العنف الذي واجه به الاحتلال مسيرة العودة في أول جمعتين منها، إلا أن المسيرة مستمرة حتى يوم النكبة، حسب ما أكدته الهيئات واللجان الوطنية المنظمة لها،[10] وحسب حركة حماس أيضا.[11] بيد أن الاحتلال عاد لاستخدام سياسة القوة الباطشة في الجمعة الرابعة، التي استشهد فيها أربعة فلسطينيين، من بينهم فتى في الخامسة عشرة من عمره، كما أصيب فيها أكثر من 450 فلسطينيًّا،[12] وهو ما يكشف عن استمرار ارتباك الاحتلال إزاء هذه المسيرة.

    تقدّم هذه الورقة عرضًا مختصرًا لمسارات المسيرة، والمواقف منها، وردود فعل الاحتلال، مع محاولة استشراف آفاقها، وذلك بالنظر إلى الظروف الفلسطينية والإقليمية والدولية القائمة.

    المقاومة الشعبية في ظرف خاص

    جاءت مسيرة العودة في ظرف فلسطيني بالغ التأزم. فقد بلغت مسيرة التسوية حدّ اليقين بعدما أخرج إعلان ترمب القدس من المفاوضات، وأظهرت التسريبات من خطته، وجودَ إرادة لتصفية القضية الفلسطينية، وفرض الحلّ الإسرائيلي، وذلك باستثمار لحظة ترمب، والتردي العربي غير المسبوق، واستعداد دول فاعلة في المنظومة الإقليمية للاندماج في تحالف إقليمي مع "إسرائيل"، وهو أمر، إن تم،ّ فإنّه يشكل ضربة جوهرية لمبدأ شرعية قيام السلطة الفلسطينية، التي وُلدت في الأساس بناء على مشروع التسوية، وأعلنت عن نفسها مجرد خطوة انتقالية صوب أفق الدولة، على كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلّت عام 1967.

    وبينما هذا هو حال الطرف الفلسطيني المنخرط في مشروع التسوية، فإنّ حركة حماس، التي تدير قطاع غزّة من الناحية الفعلية، وتشكّل فيه العمود الفقري لفصائل المقاومة الفلسطينية المسلّحة، تعاني من حصار إسرائيلي وإقليمي، ما زال يتصاعد منذ عام، بعد إجراءات فعلية اتخذتها السلطة الفلسطينية، وتنوي مضاعفتها بعد إعلان الرئيس محمود عبّاس عن إجراءات جديدة بهذا الخصوص.[13] وإضافة إلى ذلك، تعاني حماس من أزمة مالية خانقة، لا يبدو أن آفاقًا لحلّها تظهر في المدى المنظور.[14]

    وإذا كان المُفترض في ظرف كهذا، العدول عن السياسات الحالية، وإنجاز برنامج نضالي وطني مشترك؛ لمواجهة التحديات الضخمة، فإنّ الذي حصل هو العكس تمامًا. إذ، وبعد عملية استهداف موكب رئيس الحكومة رامي الحمد الله في غزة، تراجعت قيادة فتح والسلطة الفلسطينية عن خطوات المصالحة، التي استمرت بطيئة ومتعثرة منذ انطلاقها في تشرين أول/ أكتوبر من العام الماضي، ليظلّ الرئيس الفلسطيني متمسكًا بإجراءاته ضد قطاع غزّة، وما زال موظفو السلطة في غزة لم يتلقوا رواتبهم عن الشهر الماضي، وذلك في ملابسات غامضة لم تتضح بشكل نهائي، ولكنها تدور ما بين الإجراءات المقرّرة تجاه قطاع غزّة، وما بين الإشكاليات الفنية.[15] وكان الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، في خطابه الأخير في مؤتمر القمة العربية، الذي عُقد في السعودية، قد كرّر تحميل حماس المسؤولية عن استهداف موكب الحمد الله، وأكّد على موقفه الأخير الذي يشترط فيه تحمل الحكومة المسؤولية الكاملة عن قطاع غزّة.[16] وفي سياق العلاقات الداخلية بين حركتي فتح وحماس، اعتقلت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية 97 مواطنًا منذ 19 آذار/ مارس وحتى 2 نيسان/ إبريل.[17]

    إذن فالتحدي الأكبر الذي يواجه مسيرة العودة، هو إمكانية إدارة مقاومة شعبية فاعلة، في ظل انقسام سياسي ينبني عليه انقسام شعبي. فاختلاف الإدارات السياسية ما بين الضفة الغربية وغزّة، واختلاف سياساتها وبرامجها، واتساع الفجوة التي تصل حدّ إعلان العقوبات، وتصعيد التوتر الداخلي بدلًا من تصعيد المواجهة مع الاحتلال، كل ذلك من شأنه أن يعيق قدرة الجماهير الفلسطينية في الضفة الغربية، على إدارة نمط مكافئ لمسيرة العودة في غزّة، سواء من حيث الزخم، أو من حيث التأثير.

    إن انحصار المقاومة في بقعة جغرافية منفصلة، كما هو الحال في قطاع غزّة، وفي ظرف من الانقسام الشعبي، واختلاف السياسات، من شأنه أن يستنزف تلك البقعة، ويحول دون القدرة على الاستمرار ومراكمة الإنجاز النضالي. كما أن إجراءات الرئيس عباس، وإن كان من أهدافها، كما يرى مراقبون، تفجير القطاع في وجه حركة حماس[18]، إلا أنها في سيناريو آخر، قد تعزّز من المشاركة الشعبية في مسيرة العودة؛ لأن مطالب الرئيس عبّاس لا تتعلق بحماس وحدها، بل بمجمل الحالة الأمنية والعسكرية في قطاع غزّة، والتي تشمل كل فصائل المقاومة، بسلاحها وأنفاقها وتجهيزاتها العسكرية، وهو ما يُقابل برفض جماهيري يتجاوز حالة الاستقطاب التنظيمي.[19] وإن كان مراقبون آخرون يستعرضون الاحتمالات المختلفة لأهداف الرئيس عبّاس من إجراءاته، التي قد يكون منها دفع الجماهير للانفجار في وجه حماس، أو في وجه الاحتلال.[20] بيد أن كلا الاحتمالين يشكّلان تحديًّا كبيرًا لـ "إسرائيل"، وذلك بسبب التوتر القائم على الجبهة الشمالية مع سوريا ولبنان.[21]

    على أيّ حال، وبالرغم من أنّ مسيرة العودة، لم تشكّل بعد أساسًا لإعادة بناء العلاقات الداخلية، ومع أن توتر العلاقات الداخلية يشكل تحديًّا لهذه المسيرة، فإنّ استمرارها، والسعي للمحافظة على الإجماع الجماهيري والفصائلي عليها، خاصة في قطاع غزّة، من شأنه أن يفتح بابًا لتطوير الفعل النضالي، وإدخال الحيوية من جديد للحالة الفلسطينية.

    المواقف الوطنية من مسيرة العودة

    · حركة فتح والرئاسة والحكومة

    تحظى مسيرة العودة بالإجماع الوطني. فمن الناحية العملية، تشارك فيها كل فصائل وقطاعات الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة. ومن الناحية النظرية، تدعمها جميع القوى الفاعلة على المستوى الوطني، بما في ذلك حركة فتح ورئاسة السلطة الفلسطينية والحكومة. فقد حيّت اللجنة المركزية لحركة فتح جماهير الشعب الفلسطيني، وأشادت بتضحياته، وذلك في سياق إشادتها بمسيرة العودة.[22]

    وكان الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، قد قرر اعتبار يوم السبت الذي يلي أول جمعة من مسيرة العودة، يوم حداد وطني على أرواح الشهداء،[23] وكلّف في الوقت نفسه مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، باتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لطلب الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.[24]

    كما ألقى الرئيس خطابًا في ختام الجمعة الأولى من مسيرة العودة، حمّل فيه "إسرائيل" المسؤولية عن سفك دماء المتظاهرين السلميين، وطالب الأمم المتحدة بالعمل الفوري على توفير الحماية للشعب الفلسطيني،[25] ولكن دون أن يذكر غزّة أو ما تعانيه من حصار، أو ما يتعلق بها من انقسام. بيد أنّه، وفي خطاب آخر في اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح، عاد الرئيس عباس وتحدث عن مواقفه بخصوص المصالحة، كاشفًا ما أخبر به المصريين من أن القاعدة التي يدير عليها موضوع المصالحة، هي استلام كل شيء في غزة أو لا شيء، بمعنى تمكين الحكومة من إدارة قطاع غزة من "الألف إلى الياء"، بما في ذلك الوزارات والدوائر والأمن والسلاح، وإلا فإنّ السلطة لن تكون مسؤولة عن قطاع غزّة.[26]

    كما ألقى الرئيس عباس كلمة في مؤتمر بيت المقدس، الذي تقيمه وزارة الأوقاف سنويًّا بمناسبة الإسراء المعراج، وأشار إلى المسيرات الجارية في غزّة، وقال إن حركة حماس عادت وتبنّت المقاومة الشعبية التي كان يدعو إليها، "مهنئًا" إياهم على أنهم "استفاقوا، وثبت لهم أن المقاومة الشعبية السلمية فعالة أكثر".[27]

    ثمّ تطرق الرئيس لمسيرة العودة في خطابه في مؤتمر القمّة العربية، الذي عُقد في السعودية مؤخرًا، وأشار إلى قمع جيش الاحتلال لمسيرات العودة السلمية بالرصاص الحيّ، مذكّرًا بعملية استهداف رئيس الحكومة رامي الحمدالله بغزّة، ومؤكّدًا في الوقت نفسه على موقفه من المصالحة، حيث كرر قوله "إما أن نستلم كل شيء ونتحمل المسؤولية، وإما لا".[28]

    وكانت الرئاسة الفلسطينية قد عبّرت عن موقفها خلال هذه الفترة، وأدانت الموقف الأمريكي في مجلس الأمن الدولي، الذي عطّل قرار إدانة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في جمعة مسيرة العودة الأولى، قائلة إن السلوك الأمريكي يشكّل غطاء لـ "إسرائيل" لاستمرار عدوانها على الشعب الفلسطيني، ويشجّعها على تحدّي قرارات الشرعية الدولية الرامية إلى إنهاء الاحتلال.[29]

    ومن جهتها، انسجمت مواقف الحكومة مع مواقف الرئاسة، إذ قامت بتعطيل المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية كافة في يوم الحداد الذي أعلنه الرئيس عباس ،[30] ثم وجه المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود، "تحية لشهداء شعبنا الصامد البطل، الذين ارتقوا في هذا اليوم خلال المراسم الملحمية لإحياء الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض".[31]

    وفي بيان لمجلس الوزراء، دان المجلس فشل مجلس الأمن المتكرر في الاتفاق على بيان مشترك بشأن ما جرى في غزّة، واعتبر ذلك دليلًا على عجز المنظومة الدولية عن القيام بمهامها، وعدم قدرتها على وقف الجرائم التي تُرتكب بحق أبناء الشعب الفلسطيني، كما يبرهن على التواطؤ الأمريكي المطلق مع الاحتلال العسكري، بل والدفاع عن "إسرائيل" وجرائمها، ودعمها في إهدار أرواح الأبرياء العزل.[32]

    وفي إشارته إلى بيان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، حول جرائم الاحتلال بحق أبناء شعبنا أثناء المسيرات السلمية في قطاع غزة، طالب مجلس الوزراء المدعية العامة ببدء تحقيق عاجل وشامل في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، التي ترتكبها سلطات الاحتلال، من أجل مساءلة "إسرائيل" ومحاسبتها، بما يشكل رادعًا لوقف هذه الجرائم بحق أبناء الشعب الفلسطيني.[33]

    · حركة حماس

    في بيانها الصحفي الذي نعت فيه شهداء اليوم الأول من مسيرة العودة، قالت حركة حماس إنّ الشعب الفلسطيني بهذه المسيرة، تمكّن من فرض حدود المعادلة وقواعد الصراع مع "إسرائيل"، وأوصل رسالة قوية لكل من يتعامى عن حقوقه الثابتة، وأكد من جديد أن قضيته ليست قضية جياع، وأن مأساته ليست مأساة إنسانية فحسب، ولكنها قضية سياسية بامتياز. وقالت في البيان ذاته إن الشعب الفلسطيني بمسيرة العودة، شيّع "صفقة القرن" إلى مثواها الأخير.[34]

    وفي سياق حديثها عن أهداف المسيرة، أعلنت قيادات حماس عن أهداف كبرى تتعلق بحقّ العودة والتحرير. وقال رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية "إن هذه الجماهير خرجت لتقول كلمتها الفاصلة: لا بديل عن فلسطين، ولا حل إلا بالعودة".[35] كما قال رئيس الحركة في قطاع غزة يحيى السنوار: "إن مسيرة العودة ستستمر، ولن تتوقف حتى ننطلق في اللحظة الحاسمة التي نقتلع فيها هذه الحدود الزائلة".[36] لكن، وإن أظهرت هذه التصريحات مسيراتِ العودة كخطوة استراتيجية لحركة حماس في ممارسة المقاومة، إلا أنّها تظل في الإطار التكتيكي، باعتبار أن كسر الحصار هو واحد من أهدافها الضمنية،[37] حتى لو جرى الاتفاق بين القوى المنظمة لها على اقتصار شعارات المسيرة على حقّ العودة، بعدما كان هدف المسيرة في أول الأمر جمع الشعارين معا: العودة وكسر الحصار.[38] وفي هذا الإطار التكتيكي، جرى الاتفاق أن تستمر المسيرات حتى ذكرى النكبة الفلسطينية في الخامس عشر من أيار/ مايو 2018، وهو ما أعلنته حركة حماس،[39] والفعاليات الشعبية الأخرى المشاركة في تنظيم المسيرة.[40]

    ومع وضوح موقف حركة حماس الراعي والداعم لمسيرة العودة، وإشارة الرئيس عباس لذلك،[41] إلا أن المسيرة جرت في إطار من الإدارة والتوافق الوطني والشعبي، من خلال لجان وهيئات عامة تشرف على تنظيم المسيرة وتسييرها، ولا سيما الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة، التي تضم ممثلين عن مختلف فصائل العمل الوطني والنضالي في قطاع غزة، إضافة إلى ممثلين عن قطاعات الشباب، والأطر الطلابية، والمرأة، والوجهاء والمخاتير، والمجتمع المدني، والقطاع الخاصّ، والمراكز الثقافية، والمؤسسات الحقوقيّة. وانبثقت عن هذه اللجنة لجان أخرى تتولى الإعداد والتنظيم، والجوانب القانونية، وتأطير الشرائح والفعاليات المجتمعية المتنوعة.[42]

    واكبت حركة حماس ما يتعلق بالمسيرة من مواقف، فدانت الموقف الأمريكي الذي أفشل إصدار بيان في مجلس الأمن يدين "إسرائيل" في تعاملها مع مسيرة العودة، واعتبرت ذلك "انحيازًا كاملًا للاحتلال، وتشجيعًا على ممارسة مزيد من العنف والإرهاب الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين، وغطاءً أمريكيًا لارتكاب مزيد من الجرائم الإسرائيلية بحقهم".[43] كما رأت حركة حماس في مسيرة العودة فرصة للبناء الوطني، فدعت الرئيس محمود عبّاس إلى رفع الإجراءات العقابية التي فرضها على قطاع غزّة.[44]

    · الفصائل الفلسطينية الأخرى

    تتمثل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزّة، بما فيها حركة فتح، في الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة. وكانت اللجنة التنسيقية الدولية لمسيرة العودة الكبرى، أعلنت عن دعم جميع الفصائل الفلسطينية لفكرة المسيرة السلمية،[45] واختارت القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، منسقًا لها.[46]

    رأت حركة الجهاد الإسلامي في مسيرة العودة إرباكًا سياسيًّا وأمنيًّا للاحتلال، رغم كل ما يقوم به من إجراءات لإجهاضها، وقالت إن هذه المسيرة تصنع المعجزات، وتُراكم الإنجازات.[47] ونوّهت الحركة في هذا السياق، إلى الإجراءات العقابية المفروضة على قطاع غزّة، ودعت الرئيس محمود عباس إلى رفعها، لأن شعب غزة، على حد قول خضر حبيب القيادي في الجهاد الإسلامي، "ينبغي ألا يحاصَر وألا يعاقب، بل ينبغي أن يوضع على الرأس".[48]

    أمّا الجبهة الشعبية، فقد رأت في مسيرة العودة رسالة واضحة من الشعب الفلسطيني، بأنه "لا مجال لفرض حلولٍ ومبادرات تنتقص من حقوقه وثوابته، والنيل من عزيمته على مواصلة طريق التحرير".[49] كما أن الجبهة استثمرت اللحظة، وطالبت كل القوى والفصائل، وخاصة حركتي فتح وحماس، بطي صفحة الانقسام، وطالبت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتأجيل عقد المجلس الوطني الفلسطيني، المزمع عقده نهاية نيسان/ إبريل، ودعت إلى ضرورة رعاية وكفالة أسر الشهداء والجرحى، الذين ارتقوا خلال مواجهات مسيرة العودة.[50]

    ومن جهتها، أكدت الجبهة الديمقراطية أن مسيرة العودة الكبرى لن تتوقف حتى تحقق أهدافها، وأشارت إلى تهديدات الاحتلال بقصف قطاع غزة إذا تواصلت فعاليات المسيرة، قائلة إنّ التهديد الإسرائيلي يندرج في إطار سياسة الإرهاب المنظم، الذي تمارسه دولة الاحتلال منذ حزيران/ يونيو67 وحتى الآن، تساندها فيه الولايات المتحدة بإداراتها المتعاقبة. ولفتت الجبهة إلى تعطيل الولايات المتحدة توصية الأمين العام للأمم المتحدة، بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في جرائم الاحتلال، أيام "جمعة العودة".[51]

    · الاحتلال ومسيرة العودة

    استنفرت المستويات السياسية والأمنية والإعلامية في دولة الاحتلال لمواجهة مسيرات العودة، وكان في طليعة هؤلاء وزير الحرب الإسرائيلي إيفغدور ليبرمان، الذي كتب على حسابه على موقع تويتر: "إلى سكان قطاع غزة: قيادة حماس تغامر في حياتكم. كل من يقترب من الجدار يعرض حياته للخطر. أنصحكم مواصلة حياتكم العادية والطبيعية، وعدم المشاركة في الاستفزاز".[52] وهو الخطاب الذي ركزت عليه المستويات المتنوعة داخل "إسرائيل"، في توجهها للجماهير الفلسطينية في قطاع غزّة.

    اعتمدت المستويات الإسرائيلية تسمية "مسيرة الفوضى"، وركزت على دعاية نفسية تستهدف الجماهير في قطاع غزّة، تحت عنوان "حماس تستغلكم"، وهددت باستخدام القوّة ضدّ كل من يحاول الوصول إلى الحدود الفاصلة بين غزّة وفلسطين المحتلة عام 48. وبهذا الاتجاه، كتب كل من أوفير جندلمان، رئيس قسم الإعلام العربي في حكومة نتنياهو، وأفيخاي أدرعي، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، والذي كشف قيام "إسرائيل" بتهديد أصحاب شركات النقل، التي تقوم بنقل المشاركين في المسيرات.[53] أما جابي آيزنكوت، رئيس أركان جيش الاحتلال، فقد طالب باستخدام الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين الفلسطينيين.[54]

    اعتبر الاحتلال هذه المسيرات نشاطًا غير شرعي، واتهم حماس بتنظيمها. وبما أن حركة حماس هي تنظيم إرهابي في قوانين الاحتلال، فإنّ المشاركين في المسيرات هم مخرّبون. وفي سياق مواجهة المسيرة، أشار يؤاف مردخاي، منسق العمليات في الضفة الغربية، إلى تحذير أصحاب الحافلات من نقل الجماهير الفلسطينية إلى الحدود الفاصلة. كما وأُصدرت الأوامر باستهداف كل من يقترب من الحدود الفاصلة مسافة 300 متر بالرصاص الفتاك.[55]

    فعليًا، استهدف الاحتلال المسيرة بالرصاص الحيّ، رغم ابتعاد مخيمات المتظاهرين عن الحدود مسافة تتراوح بين 400 إلى 700 متر. وحسب شهود العيان، استهدف الاحتلال متظاهرين على مسافة تبعد أكثر من 300 متر، واستخدم في ذلك القناصة، كما استخدم طائرة ألقت الغاز المسيل للدموع. وقد كان من أهداف المتظاهرين بإشعالهم للإطارات، هو التعمية على قناصة الاحتلال، ولتوفير الفرصة لسيارات الإسعاف لنقل الجرحى، بينما لم تكن الحجارة التي ألقاها بعض المتظاهرين عن بعد 150 مترًا عن الحدود، تشكل خطرًا على جنود الاحتلال، وكان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي قد صرح بأن الاحتلال لن يسمح "بالمس بالبنى الدفاعية عند الشريط، أو بسيادة إسرائيل".[56]

    ولمواجهة ردود الأفعال الدولية، قدّمت "إسرائيل" من خلال سفيرها في الأمم المتحدة داني دانون، اعتراضًا على عقد اجتماع حول الاعتداء على مسيرة العودة. وكان مندوب "إسرائيل" في الأمم المتحدة، قد هاجم مجلس الأمن الدولي، في أعقاب الجلسة الخاصة بشأن الشهداء الفلسطينيين، الذين سقطوا بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب السياج الحدودي في غزة.[57]

    ومع أن الموقف الإسرائيلي الأولي كان يرفض أي تحقيقات، بحجة أن الجنود تصرفوا وفق القانون، وأن حركة حماس هي التي تتحمل المسؤولية، إلا أنه، وبعد تصاعد الانتقادات الدولية للسلوك الإسرائيلي تجاه المتظاهرين العزل، صرح الجيش أن جهاز التحقيق التابع لقيادة الأركان العامة، سوف يتقصى الأحداث التي قُتل فيها فلسطينيون، مع التركيز على حالاتٍ قُتل فيها مدنيون. إلا أن مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة/ "بتسيلم"، وصف هذا الإعلان بأنه مجرد استجابة دعائية، واعتبر جهاز التحقيق المذكور بأنه مكون آخر في منظومة الطمس، التي تشغلها النيابة العسكرية لخلق مظهر زائف، وقال إنه يركز على حالات قليلة ونادرة، ولا يتناول الجهات السياسية التي تصنع القرار، وتعطي الأوامر.[58]

    وأشارت منظمة "بتسيلم"، في دراسة خاصة حول "إطلاق النار المخالف للقانون على المتظاهرين العزل في قطاع غزة"، إلى أن هذا الجهاز تَشكل بعد عملية "الجرف الصامد" (العصف المأكول) عام 2014، ورغم تشكيله منذ أربع سنوات، إلا أن النيابة العسكرية لم تقدّم سوى لائحة اتهام واحدة، ضد ثلاثة جنود بتهمة النهب.[59]

    كما ترى "بتسيلم" أن الهدف الحقيقي من هذا الجهاز، هو منع التحقيق من قبل جهات دولية. ويبدو أن العودة للإعلان عن تقصيه للأحداث، يأتي عقب تصريح المدعية الرئيسة في المحكمة الجنائية الدولية، أنها قلقة لكثرة أعداد القتلى والجرحى، وتأكيدها أن العنف ضد المدنيين، يمكن اعتباره جريمة يدخل التحقيق فيها ضمن صلاحيات المحكمة. إلا أن المحكمة الجنائية في لاهاي، لا تملك صلاحية التحقيق في شبهة مخالفات، إذا قامت الدولة المعنية بالتحقيق فيها بنفسها،[60] وبهذا يتضح أن جهاز التحقيق الإسرائيلي، هو مجرد وسيلة لمنع التحقيق الدولي في جرائم الاحتلال.[61]

    وقد بينت منظمة "بتسيلم" أن إطلاق النار على المتظاهرين العزل، مخالف لقانون الاحتلال نفسه، وللقانون الدولي، لا سيما وأن المتظاهرين لم يشكّلوا أي خطر على جنود الاحتلال، ولم يحاولوا اجتياز الحدود. وأكدت المنظمة أن إطلاق النار بحجة الاقتراب من الحدود، غير قانوني. ونوهت إلى القانون الدولي الذي يمنع استخدام الرصاص الحيّ، إلا "ردًّا على خطر محقّق وداهِم، يهدّد حياة أيّ من الناس، وفقط إذا انعدمت وسائل أخرى لدرء هذا الخطر".[62] وكشفت في هذا الصدد ارتباك القانونيين الإسرائيليين، المرتبطين بالمنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، في محاولتهم تبرير الجرائم الإسرائيلية.[63]

    خاتمة.. السياق والآفاق

    جاءت مسيرة العودة في ظروف فلسطينية بالغة الحرج والخطورة. فمن جهة، يتهدد القضية الفلسطينية مشروع تصفوي يُدعى "صفقة القرن"، أو "خطة ترمب"، وهو الأمر الذي يُنهي تمامًا، وبصورة مأساوية، المسار السياسي الذي خاضته قيادة منظمة التحرير، بديلًا عن مسار المقاومة. ومن جهة أخرى، تعاني قطاع غزّة من حصار خانق. بيد أن أكبر التحديات التي تواجه أي مشروع نضالي، هو الافتقار للوحدة الشعبية، بسبب الانقسام الجغرافي والسلطوي والبرامجي، المؤثّر بالضرورة في قدرة الجماهير.

    ومع ذلك، ومن الناحية النظرية، تحظى مسيرات العودة بإجماع شعبي، فقد أيدتها قيادة السلطة وفتح والمنظمة، وبطبيعة الحال حركة حماس، التي تُعد المنظم الفعلي للمسيرات، وذلك بفعل إدارتها للقطاع، رغم تأطير تلك المسيرات بأطر وهيئات وطنية جامعة. هذا إضافة إلى أن أهدافها متفقّ عليها،[64] لا سيما بعد قصْر شعارها الكبير على العودة.

    من المبكر القول إن مسيرة العودة قد شيعت صفقة القرن ودفنتها، وإنْ أشارت إلى قدرة الفلسطينيين على دفنها لو توفرت الإرادة الكفاحية لدى صناع القرار، وهيئوا الشروط الموضوعية لإطالة هذا النمط الكفاحي، ونشره وتعميمه، ولم يستعجلوا قطف الثمار، ولا تحقيق الانتصارات الكبرى.[65]

    يقول مراقبون ومشاركون في مسيرة العودة، إنها تكسر الصورة النمطية التي يحاول الاحتلال تعزيزها عن الفلسطينيين، وتحديدًا عن قطاع غزّة، الذي يجري تصويره على أنه معسكر كبير، كما أنّ هذه المسيرة تعيد القضية إلى أصلها، أي حكاية الشعب الذي هُجّر من أرضه، وأقيمت عليها دولة الاحتلال.[66]

    يراهن بعض المشاركين في المسيرة على قدرتها على الحشد، والاستفادة من الصورة، وجلب التضامن الدولي، خاصة مع كسرها لثنائية المقاومة المسلحة والمفاوضات، بالتالي محاصرة دولة الاحتلال أخلاقيًّا وإعلاميًّا وسياسيًّا، واستنزافها أمنيًّا،[67] وهذه مكاسب مهمة.

    وإضافة إلى الحراك في مجلس الأمن والأمم المتحدة، وتصريحات المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، تكثفت الاتصالات الإقليمية بالفاعلين الفلسطينيين. فقد التقى مدير المخابرات العامة المصرية عباس كامل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله،[68] واستقبلت حركة حماس وفدًا أمنيًّا مصريًّا،[69] وأرسلت الحركة بدورها وفدًا إلى القاهرة.[70]

    ومن المؤكد أن هذه الاتصالات تناولت موضوع المصالحة، وقد سبقت الإشارة إلى تصريحات الرئيس عباس حول مطالبه من المصالحة، التي أخبر بها المصريين.[71] بيد أن مصادر إخبارية متعددة ذكرت أن تلك الزيارات حملت رسائل ومبادرات تتعلق بمسيرة العودة، منها ما قيل عن تحميل رئيس الشاباك الإسرائيلي مديرَ المخابرات العامة المصرية رسالة تهديد لحماس، في حال مسّت مسيرات العودة بالجدار الأمني، أو استمرت "الاستفزازات".[72]

    وفي إطار المبادرات، نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية، ما قالت إنه عرض أوروبي قُدّم لحماس عبر جهة دولية، وذلك لمواجهة خطوات الرئيس عباس تجاه غزة. تضمن العرض حسب الصحيفة، أن تتولى دول أوروبية إدارة شؤون غزة من الناحية الإنسانية والمعيشية، بما في ذلك رواتب موظفي القطاع، التابعين لسلطتي الرئيس عباس وحماس، على أن تتولى هذه الجهات الأوروبية، تحصيلَ إيرادات الضريبة التي تجبيها "إسرائيل" لصالح السلطة، شريطة أن تتعهد حماس بعدم استخدام الأدوات العسكرية التي لديها لمدة خمس سنوات، بمعنى أنه يمكن وصف هذه المبادرة بأنها "الأمن مقابل الغذاء".[73] لكن مصادر في حماس قالت إن العرض لم يكن جدّيًّا، وإن الأوروبيين لم يقدّموا عرضًا مكتوبًا.

    وقد زعمت صحيفة "إسرائيل اليوم" الإسرائيلية، أن المصريين قدّموا عرضًا آخر لحماس، يتضمن وقف مسيرات العودة على حدود قطاع غزّة، مقابل فتح تدريجي لمعبر رفح، وإعطاء تصاريح للبضائع والأشخاص بين مصر وقطاع غزة، وتخفيف الحصار الإسرائيلي على القطاع، إضافة إلى مقترح يتعلق بالأسرى الإسرائيليين لدى حماس، لكن الصحيفة نفسها ذكرت أن حماس رفضت العرض.[74]

    على أي حال، حقّقت مسيرة العودة مكاسب إعلامية مهمة للفلسطينيين، واستطاعت حشد الفلسطينيين في قطاع غزة على قضية وطنية جامعة، واستمرت في استنزاف قوات الاحتلال،[75] الذي استخدم قوة مفرطة، وأظهر ارتباكًا واضحًا في التعامل مع المسيرات. لكن من المبكر القول إن هذه المسيرات من الممكن أن تحقق نتائج سريعة، أو تحرز انتصارات كبيرة.[76]

    تحقق المقاومة الشعبية السلمية إنجازاتها على قاعدتين، الأولى طول النفس والمراكمة، والثانية الوحدة الشعبية. وبالنظر إلى أن سقف مسيرة العودة هو يوم النكبة، فإن الأمد المضروب لها قصير، ولكن يظل من المحتمل أن تتحول المسيرات في يوم النكبة، وبالتزامن مع نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، إلى مواجهات شاملة، تضمّ الضفة الغربية والقدس إلى جانب قطاع غزة. وهذا يستدعي العودة إلى الحديث في مسألة الوحدة الشعبية، فرغم التأييد النظري من قيادة السلطة لمسيرة العودة، إلا أنّها لم تنظم في المقابل فعالية شبيهة، ولم تدفع نحو استعادة الروح الكفاحية لدى الفلسطينيين في الضفة الغربية، أو نحو تعافي فصائل العمل الوطني القادرة على تأطير الجماهير في أشكال نضالية جديدة، قادرة على الاستمرار، وتطوير الأدوات، واستنزاف الاحتلال.

    وإضافة إلى ذلك، لا يزال التصعيد الداخلي بين حركتي فتح وحماس قائمًا، فلم يتأسس على مسيرة العودة دفعٌ جديد لجهود المصالحة، ولا استجابة برفع العقوبات عن قطاع غزة. وقد أعاد الرئيس عباس تأكيده على موقفه فيما يخص المصالحة في مؤتمر القمة العربية الأخير،[77] وعادت حماس لمهاجمة خطوات الرئيس عباس تجاه غزة،[78] مما يجعل الانقسام الداخلي أخطر ما يهدد مسيرات العودة، إلى جانب الضغوط العربية والإقليمية والدولية على الفلسطينيين في غزة، واحتمال قيام الاحتلال باستهداف العمق الفلسطيني في غزة. لكن يظل المراقبون بانتظار ذروة المسيرات في يوم النكبة، الذي اختاره ترمب موعدًا لبدء مراسم نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

    [1] لجنة متابعة مسيرة العودة تقرر خطواتها القادمة، موقع المركز الفلسطيني للإعلام، 1 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/6X3cZx

    [2] "مسيرة العودة": تحرك شعبنا دفن صفقة القرن إلى الأبد، موقع عربي21، 30 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/EkiJ3x

    [3] لجنة متابعة مسيرة العودة تقرر خطواتها القادمة، موقع المركز الفلسطيني للإعلام، 1 نيسان/ إبريل 2018، مصدر سابق.

    [4] خلال ثمانية أيام من مسيرة العودة.. الصحة: 29 شهيدًا و2850 إصابة منها 79 خطيرة، موقع المركز الفلسطيني للإعلام، 6 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/JZ5C5k

    [5] الكويت توزع مشروع بيان صحفي حول "مسيرات العودة" بمجلس الأمن الدولي، موقع قناة RT الروسية، 6 نيسان/ إبريل 2016، https://goo.gl/18Q7Xa

    [6] مدعية محكمة الجنايات الدولية تطالب بإنهاء العنف في غزة، موقع BBC عربي، 8 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/dh67DP

    [7] الجامعة العربية تطالب بتحقيق دولي بالهجوم الدموي على مسيرة العودة، موقع عرب48، 3 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/67jXR9

    [8] الرئيس يكلف السفير منصور باتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لطلب الحماية الدولية لشعبنا، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 30 آذار/ مارس 2018،https://goo.gl/aNHf8j

    [9] فلسطين تشكو "إسرائيل" للجنايات الدولية بعد مجزرة "العودة"، موقع المركز الفلسطيني للإعلام، 2 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/bJSVYe

    [10] لجنة متابعة مسيرة العودة تقرر خطواتها القادمة، موقع المركز الفلسطيني للإعلام، 1 نيسان/ إبريل 2018، مصدر سابق.

    [11] الحية: مسيرات العودة مستمرة وعلى الاحتلال ترقب زحف الجماهير يوم 15/5، موقع حركة حماس، 14 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/ZzqVC7

    [12] 4 شهداء بغزة ودعوة لحشد كبير بمسيرة النكبة، موقع الجزيرة نت، 20 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/uUv4xg

    [13] عن التوتّر المستجد في العلاقات بين فتح وحماس، انظر ورقة مركز رؤية للتنمية السياسية:

    تصعيد التوتّر الفلسطيني الداخلي في ظل التحديات الكبرى نظرة في الدوافع والاحتمالات، 10 نيسان/ إبريل 2018.

    [14] أحمد السعيد، حماس وأزمتها الاقتصادية، موقع سهم الإخباري، 4 شباط/ فبراير 2018، https://goo.gl/hw2CHD

    [15] موظفو السلطة في غزة.. عيونهم تترقب إشارة المالية لصرف الرواتب، شبكة سوا، 16 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/w8XRfC

    [16] الرئيس يدعو قمة القدس إلى تبني خطة السلام التي طرحها في مجلس الأمن، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 15 نيسان/ إبريل 2018،https://goo.gl/5Dd3Wo

    [17] 97 اعتقالا نفذتها أجهزة السلطة بالضفة منذ خطاب عباس، موقع المركز الفلسطيني للإعلام، 2 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/g3Cb6R

    [18] ساري عرابي، الإجراءات الأخيرة بخصوص غزّة.. التوقيت والدوافع، موقع عربي21، 10 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/NA5RMV

    [19] صالح النعامي، سيناريوهان لتداعيات عقوبات عباس على غزة، صحيفة العربي الجديد، 12 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/NYSVej

    [20]ساري عرابي، الإجراءات الأخيرة بخصوص غزّة.. التوقيت والدوافع، مصدر سابق.

    [21]صالح النعامي، سيناريوهان لتداعيات عقوبات عباس على غزة، صحيفة العربي الجديد، مصدر سابق.

    [22] مركزية فتح تدعو الزعماء العرب في القمة المقبلة لدعم رؤية السلام التي طرحها الرئيس أمام مجلس الأمن، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 8 نيسان/ إبريل 2018،https://goo.gl/WyE6q3

    [23] الرئيس يقرر اعتبار يوم غد السبت يوم حداد وطني على أرواح الشهداء، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 30 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/oSHT5L

    [24] الرئيس يكلف السفير منصور باتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لطلب الحماية الدولية لشعبنا، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 30 آذار/ مارس 2018،https://goo.gl/aNHf8j

    [25] الرئيس يحمل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أرواح الشهداء الذين ارتقوا اليوم والجرحى، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 30 آذار/ مارس 2018،https://goo.gl/Ggpbk5

    [26] الرئيس بمستهل اجتماع مركزية "فتح": القمة العربية المقبلة هامة في ضوء ما تتعرض له القدس، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 8 نيسان/ إبريل 2018،https://goo.gl/c7umLY

    [27] الرئيس بمؤتمر بيت المقدس: شعبنا يواجه مؤامرة تستهدف قضيته وحقوقه وعاصمته المقدسة، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 11 نيسان/ إبريل 2018،https://goo.gl/eBWWbt

    [28] الرئيس يدعو قمة القدس إلى تبني خطة السلام التي طرحها في مجلس الأمن، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 15 نيسان/ إبريل 2018،https://goo.gl/5Dd3Wo

    [29] أبو ردينة: الاعتراضات الأمريكية في مجلس الأمن تشجع إسرائيل على الاستمرار بعدوانها، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 31 آذار/ مارس 2018،https://goo.gl/HbNH5P

    [30] الحكومة: تعطيل المدارس والجامعات وكافة المؤسسات والدوائر الحكومية غدا، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 30 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/AtXNfK

    [31] الحكومة تحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات بحق أبناء شعبنا وخاصة في المحافظات الجنوبية، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 30 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/c3YWZ7

    [32] مجلس الوزراء يطالب بتحقيق عاجل في جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال في غزة، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 30 آذار/ مارس 2018،https://goo.gl/Ygu3vg

    [33] المصدر السابق.

    [34] بيان صحفي نعيا لشهداء مسيرات العودة الكبرى، موقع حركة حماس، 30 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/Brmeb5

    [35] تصريح صحفي صادر عن إسماعيل هنية حول فعاليات مسيرة العودة الكبرى، موقع حركة حماس، 30 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/ZQZZ9M

    [36] السنوار: مسيرة العودة ستستمر حتى تقتلع الحدود الزائلة، موقع المركز الفلسطيني للإعلام، 30 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/2rVn6Z

    [37] هنية: شعبنا يكتب اليوم تاريخا وعهدا جديدا من خلال مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار، موقع شبكة سما الإخبارية، 10 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/LgzUnx

    [38] الفصائل تعلن تشكيل "اللجنة الوطنية" لمسيرة العودة وكسر الحصار، موقع المركز الفلسطيني للإعلام، 7 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/FofoDZ

    [39] الحية: مسيرات العودة مستمرة وعلى الاحتلال ترقب زحف الجماهير يوم 15/5، موقع حركة حماس، 14 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/ZzqVC7

    [40] ميرفت عوف، الغضب الساطع آتٍ.. هل تنهي «مسيرة العودة الكبرى» التغريبة الفلسطينية؟، موقع ساسة بوست، 26 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/VZ4nKM

    [41] الرئيس بمؤتمر بيت المقدس: شعبنا يواجه مؤامرة تستهدف قضيته وحقوقه وعاصمته المقدسة، مصدر سابق.

    [42] غزة.. تشكيل "اللجنة الوطنية لإحياء مسيرة العودة وكسر الحصار"، موقع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، 7 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/EuRjop

    [43] تصريح صحفي حول إخفاق مجلس الأمن في إدانة الجرائم الإسرائيلية بحق المتظاهرين السلميين، 31 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/Qi8hkS

    [44] تصريح صحفي: دعوة إلى احترام تضحيات شهداء قطاع غزة، موقع حركة حماس، 31 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/QVa84P

    [45] تشكيل الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة في قطاع غزة، موقع بال بلس عربي، 7 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/cEgN9k

    [46] مسيرة العودة: منسّق الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة الكبرى خالد البطش: ما بعد المسيرة ليس كما قبلها، موقع قناة الميادين، 30 آذار/ سبتمبر 2018،https://goo.gl/6r1nS6

    [47] الجهاد الإسلامي: مسيرة العودة تصنع المعجزات وتراكم الانجازات، موقع قناة المنار اللبنانية، 12 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/cSvu6P

    [48] الجهاد الإسلامي: مسيرة العودة ماضية وعلى أبو مازن ترتيب البيت الفلسطيني، موقع شبكة سوا للجميع، 31 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/6VoJxh

    [49] الشعبية: العودة عنوان الوحدة التي تجسّدت في الميدان بذكرى يوم الأرض، موقع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، 31 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/QAKdS1

    [50] الشعبية: المواجهة التي يخوضها شعبنا لن يستطيع العدو النيل منها، موقع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، 6 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/HSoX9G

    [51] الجبهة الديمقراطية: مسيرة العودة لن تتوقف حتى تحقق أهدافها، موقع أحوال البلد، 8 إبريل/ نيسان 2018، https://goo.gl/TNx5DR

    [52] رسائل الاحتلال عن مسيرة العودة.. رعب في ثوب الوعيد، موقع المركز الفلسطيني للإعلام، 30 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/otZQii

    [53] المصدر السابق.

    [54] جيش الاحتلال في مسيرة العودة بين شهوة القتل وهاجس الخوف، موقع المركز الفلسطيني للإعلام، 31 آذار/ مارس 2018، https://goo.gl/sg9io3

    [55] إذا القلب لم يكن أصمًّا.. عن إطلاق النار المخالف للقانون على المتظاهرين العزل في قطاع غزة، ورقة موقف، بتسيلم، نيسان/ إبريل 2018.

    [56] المصدر السابق.

    [57] «إسرائيل» تهاجم مجلس الأمن وتتهمه ببث الأكاذيب! صحيفة الخليج، 2 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/a9gTRU

    [58] إذا القلب لم يكن أصمًّا.. عن إطلاق النار المخالف للقانون على المتظاهرين العزل في قطاع غزة، ورقة موقف، بتسيلم، مصدر سابق.

    [59] المصد السابق.

    [60] المصدر السابق.

    [61] المصدر السابق.

    [62] لماذا ينبغي أن يرفض الجنود الانصياع لأوامر إطلاق النار على المتظاهرين العزّل؟ موقع مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة- بتسيلم، 3 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/qAePZX

    [63] إذا القلب لم يكن أصمًّا.. عن إطلاق النار المخالف للقانون على المتظاهرين العزل في قطاع غزة، ورقة موقف، بتسيلم، مصدر سابق.

    [64] هاني المصري، مسيرة العودة ... الهدف الناظم والمخاطر، المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية- مسارات، 10 نيسان/ إبريل 2018،https://goo.gl/yiNpMe

    [65] المصدر السابق.

    [66] ميرفت عوف، الغضب الساطع آتٍ.. هل تنهي «مسيرة العودة الكبرى» التغريبة الفلسطينية؟، موقع ساسة بوست، 26 آذار/ مارس 2018، مصدر سابق.

    [67] المصدر السابق.

    [68] الرئيس يستقبل رئيس جهاز المخابرات المصري، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 3 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/DGs9kw

    [69] وفد أمني مصري يصل غزة، موقع البوابة، 14 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/bVBEsH

    [70] تصريح صحفي بشأن وصول وفد الحركة إلى القاهرة، موقع حركة حماس، 17 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/u6UedK

    [71] الرئيس بمستهل اجتماع مركزية "فتح": القمة العربية المقبلة هامة في ضوء ما تتعرض له القدس، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، مصدر سابق.

    [72] رئيس الشاباك يلتقي عباس كامل ويحمله "رسالة تهديد" لحماس، موقع عربي21، 4 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/eiBLNi

    [73] عرض أوروبي لغزة: الأمن مقابل الغذاء، صحيفة الأخبار اللبنانية، 16 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/zHcASw

    [74] صحيفة عبرية تدعي: "خلافات حمساوية تمنع صفقة لإعادة جثث الجنود من غزة"، موقع مدار نيوز، 24 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/Agq75C

    [75] صالح النعامي، حراك العودة يكشف أزمة نقص القوى البشرية العسكرية للاحتلال، صحيفة العربي الجديد، 20 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/i6y2B5

    [76] هاني المصري، مسيرة العودة ... الهدف الناظم والمخاطر، المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية- مسارات، مصدر سابق.

    [77] الرئيس يدعو قمة القدس إلى تبني خطة السلام التي طرحها في مجلس الأمن، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، 15 نيسان/ إبريل 2018، مصدر سابق.

    [78] تصريح صحفي حول استمرار إجراءات عباس الانتقامية، موقع حركة حماس، 23 نيسان/ إبريل 2018، https://goo.gl/GaiKpC


    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة


دراسات عسكرية