• هيبة إسرائيل المكسورة على حدود غزة الشرقية!
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    غزة - المركز الفلسطيني للإعلام -   عدد القراءات :226 -   2018-04-04


    أراد الاحتلال الإسرائيلي أن يحول منها منطقة عازلة، فزرع بها من الأسلاك الشائكة فوق الأرض آلاف الأمتار، واخترق باطن الأرض بالجدران الإسمنتية، فيما نشر قناصته على طولها لتحول رصاصاتهم كل شيء يتحرك إلى جثة هامدة.

    هذا ما حاولت قوات الاحتلال فرضه على الحدود الشرقية لقطاع غزة، إلا أن مسيرة العودة التي انطلقت الجمعة الماضية، غيرت الكثير في نفوس المواطنين الذين يخشون الاقتراب من الحدود.

    فبعد أن أنهى الإمام صلاة الجمعة في ذكرى يوم الأرض المنصرم على الحدود الشرقية لمدينة غزة، عاد المشاركون الذين يقدر أعدادهم بمئات الآلاف للانتشار حول الحدود متخذين من الخيام وما حولها مكاناً للجلوس، فيما افترش الكثير منهم المناطق الخضراء يتناولون وجبات طعامهم المفضلة وكأنّهم خارجون في نزهة.


    جَمْعَةٌ وعودة
    يوم السبت اختصرت الحاجة أم كامل (65 عاماً) الحكاية وهي تتحدث لمراسل مصادر امنية عن مدى سعادتها بتجمع أولادها وبناتها وأحفادها حولها فيما يشبه النزهة، لتناول الطعام والتسالي، ولكن هذه المرة على الحدود الشرقية القريبة من بلدتهم التي هجروا منها "بيت دراس".

    حول طبخة المقلوبة المشهورة والمفضلة التي أعدتها أم كامل خصيصا لأبناء عائلتها كافة، كان الأطفال يترقبون حدود الوطن في ظل ما تمارسه قوات الاحتلال من إجراءات استفزازية بحق المتظاهرين السلميين برشقهم بقنابل الغاز وإطلاق النار.

    الحاجة أم كامل وعائلتها لم تكن حالة فريدة بل كانت أنموذجا لعشرات العوائل ومجموعات الأصدقاء التي حضرت لتتابع كرة القدم، أو ممارسة هوايتهم المفضلة، أو الترفيه والتنزه وشواء اللحم، فيما لم يحلُ لعدد من عرسان غزة الذين كانوا يفضلون المرور بالطريق الساحلي في أفراحهم إلا تغيير الطريق والمرور من أقرب نقطة حدودية لتكون زفتهم أجمل بنكهة العودة.


    كسر الهيبة
    "الجماهير الفلسطينية باحتشادها بشكل كبير، استطاعت أن تكسر هيبة الحدود والسلك الشائك على حدود قطاع غزة عبر وصولها بأعداد كبيرة للمناطق الحدودية منذ يوم الجمعة الماضية" هذا ما أكّده المحلل السياسي والمختص بالشأن الصهيوني أيمن الرفاتي.

    ويشير الرفاتي في حديثه لـ"مصادر امنية " أنّ هذا التوافد الذي أصبح بشكل يومي، يدلل أنّ جميع الوسائل الردعية التي حاول الاحتلال استخدامها لتحريم منطقة الحدود باءت بالفشل.

    ويضيف: "ومما يدلل على كسر هذه الهيبة أن يتوجه عدد من الشبان في يوم زفافهم للحدود ولمخيمات العودة للاحتفال بعرسهم، ولإقامة جزء من مراسم زواجهم، وهذا الأمر ينظر له الاحتلال بعين الخطورة لأنه فيه رمزية كبيرة تتمثل بأن الجيل القادم من الفلسطينيين بات يفكر خارج حدود قطاع غزة، وبالتحديد العودة لأراضي وممتلكات آبائه وأجداده".

    فأن يقيم الفلسطينيون فعاليات تذكر بالعودة، وبالتراث الفلسطيني، وبحق استرجاع ما سلب منهم مثل الحفلات التراثية والمعارض والجلسات التاريخية التي تتحدث عن القرى والمدن الفلسطينية، "يمثل فشلاً ذريعاً لجميع وسائل الاحتلال التي أراد من خلالها إنهاء الحق الفلسطيني، وأراد تتويجها بما يسمى الحل النهائي للقضية، وإعطاء الفلسطينيين جزءًا من فلسطين فيما يسمى حاليا بصفقة القرن" يقول الرفاتي.


    وجهة الانفجار
    لطالما راهن الاحتلال أن تنفجر الأوضاع بقطاع غزة بوجه حركة "حماس" كونها الجهة المسيطرة أمنياً على القطاع، إلا أنّ هذه المراهنة انتهت في الثلاثين من مارس المنصرم، وسقط هذا الرهان مما ينذر بأنّ الانفجار القادم سيكون في وجه الاحتلال وحده.

    وبهذا الصدد يضيف الرفاتي: أنّ "كسر هيبة الحدود لدى كثير من الفلسطينيين يعني أنّ موانع الانفجار في وجه الاحتلال بدأت في التخلخل، وأنّ فرص اجتياز الحدود والدخول للأراضي المحتلة باتت أكبر من السابق"، مبيناً أنّ هذا ما يخيف الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية" التي باتت تنظر بعين الخطورة لعدم قدرتها على التعامل مع أعداد كبيرة تجتاز الحدود.

    وكانت قيادات فصائل المقاومة قد حذّرت الاحتلال من الانفجار جراء تصاعد الأزمات في قطاع غزة، وإثر استمرار الحصار للعام الثاني عشر على التوالي.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة