• رد ترامب على الكتاب الذي يصف ولايته بالمصيبة
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    أمير تيفون-هآرتس -   عدد القراءات :7 -   2018-01-08

    في الصفحة 79 في كتاب «رجل وغضب داخل البيت الأبيض» يتحدث مايكل وولف كيف أن إبنة ترامب افينكا وصفت لاصدقائها زراعة الشعر التي قام بها والدها: رأسه أصبح أصلع تماما بعد عملية لتصغير الجمجمة وتمت احاطته بزوائد في الداخل بكتل من الشعر تلاقت في الوسط. وقالت إن اللون أصبح فاتح مع مرور الوقت. وشعره الاشقر، اضافت افينكا لزيادة السخرية، هو نتيجة نفاد الصبر.
    كتاب «رجل وغضب» اصبح من الكتب الاكثر مبيعا في الولايات المتحدة حيث نفذت النسخ من المكتبات الشهيرة في واشنطن ونيويورك ولوس انجلوس، وأعلنت «الامازون» عن تأخير محتمل في الارساليات بسبب الطلب المرتفع. هذا ليس التقرير الاول عن المؤامرات في البيت الأبيض في عهد ترامب، لكنه التوثيق الاكثر شمولية لمزاج الذي استطاعت وسائل الاعلام في الولايات المتحدة أن تشير اليه بأنه جنون يموه الحدود بين البلاط البيزنطي وروضة اطفال. التأكيد هو على طبيعة وسلوك ترامب الشخصي، وهذا ما يفسر ايضا رد الرئيس الغريب على الكتاب.
    توجد في الكتاب ايضا ادعاءات جوهرية فيما يتعلق بادارة ترامب، أحد هذه الادعاءات الذي حظي بالاهتمام هو تصريح ستيف بينون بأن لقاء إبن ترامب مع شخصيات روسية في فترة الانتخابات كان خيانة وليس قومية. ولكن عناوين كثيرة في اعقاب الكتاب تم تخصيصها لنمط حياة الشخصيات المركزية فيه. مثلا، تم وصف ترامب فيه كمن وجد البيت الأبيض مشوش ومخيف إلى درجة ما. فقد صمم على اغلاق باب غرفة نومه، الامر الذي اثار مواجهة مع رجال الاستخبارات. ولأنه وبخ عمال النظافة الذين رفعوا قميصه عن الارض، «اذا كان قميصي على الارض فهذا لأنني أريده على الارض». كما أنه أمر عمال النظافة بعدم لمس معجون اسنانه خوفا من تسميمه.
    رجال البيت الأبيض يوصفون كمن عملوا في محاولة لاحتواء الرئيس. وحسب شخصية عامة كبيرة «ترامب حول شخصيات أنانية إلى شخصيات وطنية». جميع المحيطين بترامب اصبحوا يعرفون الوتيرة المتصاعدة للتحدث عن نفسه. في البداية كان يستطيع رواية نفس القصة مرتين خلال ساعة، كلمة كلمة واستخدام نفس التعابير. وفيما بعد اصبح يقوم بذلك كل عشر دقائق. الرئيس لم يتوقف عن قول اقوال محددة. ملك الاعلام روبرت مردوخ قال بعد مكالمة هاتفية مع ترامب «أي شخص تافه هذا، زائر بدعوة». وولف كان صحافي مخضرم ومثير للجدل، وهو مختص بالتقارير الصحافية الهامة للمجلة، وفاز في السابق مرتين بجائزة «المجلة الوطنية»، وهي جائزة توازي جائزة «بولتسر» في عالم المجلات الأمريكية. في المقابل، اسمعت ضده طوال السنين ادعاءات بالمبالغة وعدم دقة تقاريره، جوهر الادعاءات يتعلق بالكتاب الذي نشره وولف قبل عشرين سنة عن الثراء السريع لرؤساء شركات الانترنت في وادي السلكون، الذي قال فيه كثيرون ممن تمت مقابلتهم إنه لم يتم نقل اقوالهم بصورة دقيقة.
    كتاب وولف الحالي يستند إلى مئات المقابلات مع شخصيات كبيرة في حملة ترامب الانتخابية، وزيارات كثيرة قام بها في البيت الأبيض في السنة الاولى لترامب فيه. ترامب هاجم مؤخرا بشكل لاذع جدا الكتاب، على خلفية حضورة غير المتوقف في عناوين الصحف. وانضم لهذا الهجوم عدد من الصحافيين المشهورين الذين يغطون اخبار البيت الأبيض، الذي قالوا إنهم وجدوا في الكتاب عدد من الاخطاء في الوقائع. بدء من القصص غير الموثقة وحتى اسماء شخصيات حضروا لقاءات محددة، والذين فعليا لم يشاركوا فيها.
    أحد الاحداث التي أدت إلى تأليف الكتاب هو أن وولف أجرى مقابلة مع ترامب في فترة حملته الانتخابية حول مقال نشر في مجلة «هوليوود ريبورتر»، الذي حظي بثناء الرئيس. بعد المقابلة، قال وولف، ترامب أمر مستشاريه بأن يسمحوا له الوصول بحرية إلى محيطه القريب.
    انفتاح ترامب على وولف استمر ايضا بعد أن اصبح رئيسا ودخل إلى البيت الأبيض: صحافيون كبار يغطون احداث البيت الأبيض نظروا باحباط في الاشهر الاولى من العام 2017 كيف أنه في الوقت الذي كانوا يتجولون فيه في البيت الأبيض وهم يحملون بطاقة الصحافة التي تمكنهم من وصول معين إلى منطقة عمل الرئيس، كان وولف في كل يوم يحمل بطاقة «زائر بدعوة» مكنته من التجول بصورة حرة نسبيا في الجناح الغربي ـ غير بعيد عن غرفة عمل الرئيس.
    في هذه الاثناء، يبدو أنهم في ادارة ترامب يندمون على منح وولف حرية التجول. الكتاب الجديد يشمل معلومات مخجلة عن برنامج الرئيس الروتيني، وعن الصراعات الداخلية بين المستشارين، وعن صورة ترامب في نظر الاشخاص الاكثر قربا منه، الذين حسب وولف يرون في الرئيس طفل كبير يحتاج إلى الرعاية والاشراف طوال الوقت كي يمنعوه من الاضرار بنفسه وبالآخرين.
    وولف كتب في الكتاب أن ترامب كان على قناعة، حتى في يوم الانتخابات في 8 تشرين الثاني 2016، بأنه سيخسر الانتخابات لصالح هيلاري كلينتون. وصف وولف الاجواء في مقر الحملة الانتخابية لترامب في ذلك الصباح: ترامب سيتحول إلى الرجل الاكثر شهرة في العالم ـ ضحية خسرت لصالح هيلاري كلينتون الفاسدة ـ إبنته ايفنكا وزوجها جارد سيتحولان من مجرد ولدين ثريين إلى نجمين على المستوى العالمي، وستيف بينون سيصبح زعيم فعلي لحركة «الشاي» (الحركة التي تحارب الحزب الجمهوري وتسعى إلى زيادة تطرف مواقف الحزب في المواضيع الاجتماعية). هذه كانت النتيجة المهدئة التي توقعها الجميع في 8 تشرين الثاني. الخسارة ستكون جيدة للجميع.
    بعد الساعة الثامنة مساء، بعد أن اصبح التوجه غير المنتظر قد بدأ في الوضوح، وكان يبدو أن ترامب سيفوز، دونالد ترامب الصغير إبن الرئيس قال لصديق مقرب إن والده «مثل الشبح». ملينيا، التي وعدها ترامب بأنه «لن يفوز في الانتخابات» انفجرت باكية، لكن ليس فرحا.
    في نفس السياق قال وولف أنه قبل الانتخابات، عدد من رجال الاستخبارات الأمريكية حذروا مستشار ترامب الامني الاعلى، الجنرال السابق مايكل فلين، من تورطه بسبب حقيقة أن الحكومة الروسية دفعت له 45 ألف دولار مقابل خطاب وظهور في قناة دعائية للكرملين «روسيا اليوم». فلين، قال وولف، رد على هؤلاء بأن هذا المبلغ سيمثل مشكلة فقط «اذا نجحنا في الانتخابات». وبعد أن فاجأة ترامب العالم كله بفوزه، مرت ثلاثة اشهر فقط إلى حين تورط فلين باكاذيب للمخابرات الفيدرالية حول علاقاته مع روسيا واضطر إلى الاستقالة بفضيحة من منصبه كمستشار للامن القومي.
    وولف كتب ايضا أن السبب الرئيسي لاقالة رئيس الـ اف.بي.آي جيمس كومي في شهر ايار لم يتعلق مباشرة بالتحقيق الذي يجري حول علاقة ترامب مع روسيا. الرواية التي عرضت في الكتاب هي أن من حث الرئيس على اقالة كومي كانت ابنته ايفنكا وزوجها، بسبب الخشية الاصيلة لهما من أن كومي يشجع محققي الـ اف.بي.آي الذين يبحثون في القضية الروسية على فحص الحسابات البنكية لعائلة كوشنر والشركات التابعة لها. والد جارد كوشنر الملياردير ورجل العقارات تشارلز كوشنر قضى في السجن في السابق بسبب مخالفات ضريبية وخافت العائلة من أن كومي «يقترب اكثر من اللازم» من مركز النشاط المالي للعائلة. حسب ما نشر مؤخرا فان طاقم التحقيق مع روبرت مولر الذي تم تعيينه بعد اقالة كومي، يفحص عن قرب الامبراطورية المالية لعائلة كوشنر بما في ذلك طلبات موجهة لبنوك في اوروبا، التي شركات عائلة كوشنر لديها فيها حسابات ضخمة.
    من هو الصارم بما فيه الكفاية
    يتبين أن «المصدر النوعي» الاساسي لوولف هو بينون، الذي كان في السابق المستشار السياسي الاعلى لترامب ومدير حملته الانتخابية. الكتاب يشمل اقتباسات مطولة من محادثات خاصة كان بينون شريكا فيها. بينون كان على مدى اشهر كثيرة العدو الاهم لكوشنر في البيت الأبيض، وفي النهاية تمت اقالته من منصبه من قبل الرئيس ترامب في شهر آب، بعد ثمانية اشهر فقط على ولاية ترامب.
    الكتاب يعرض العداء بين بينون وكوشنر كجدال اساسي حول صورة ترامب الرئاسية. في الوقت الذي عمل فيه بينون قبل الانتخابات محرر لموقع اليمين المتطرف «برايتبارك» توسل لترامب أن يبقى وفيا لوعوده الانتخابية وأن ينفذ سياسة «شعبوية واقتصادية ووطنية». كوشنر حاول توجيه ترامب نحو سياسة جمهورية «تقليدية». مثلا، بينون قال إنه يجب على ترامب أن يفرض ضرائب أعلى على اصحاب المليارات والشركات الأمريكية، الامر الذي سيمكنه من تمويل توظيف كبير في تطوير البنى التحتية واقامة جدار على الحدود مع المكسيك. في المقابل، كوشنر أيد الاصلاحات الضريبية الجمهورية التي تمت المصادقة عليها في الكونغرس قبل اسبوعين والتي تضمنت تسهيلات ضريبية مهمة لاصحاب المليارات.
    الكتاب يشمل اقتباسات مطولة من محادثات خاصة لبينون. في محادثة قال بينون إن عائلة كوشنر في طريقها إلى السقوط في اعقاب التحقيق الذي يجريه روبرت مولر. «شارلي كوشنر في حالة هلع»، قال بينون في تطرقه لوالد جارد، «لقد اصيب بالجنون لأنهم سيحفرون عميقا بخصوص مصادر امواله. وسيقومون بفحص المجوهرات وكل الاشياء التي يحصل عليها من اسرائيل، كل ما يحصل عليه من شرق اوروبا، كل الفتيان الروس وفي كازاخستان. لقد شطب، لقد انتهى». في هذا السياق يصف وولف في عدة مقاطع من الكتاب ايضا العداء الشديد الذي تطور بين بينون وكوشنر بشأن سياسة الادارة تجاه اسرائيل. بينون، حسب وولف، حاول أن يؤيد سياسات يمينية متطرفة في الموضوع الاسرائيلي ـ
    لفلسطيني بما في ذلك الاعلان عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في اليوم الاول لترامب في البيت الأبيض، واعلان رسمي قال إن الولايات المتحدة تؤيد أن يقوم الاردن باستعادة الضفة الغربية، في حين تقوم مصر بتحمل المسؤولية عن قطاع غزة، الامر الذي سيضع نهاية لكل امكانية لحل الدولتين. في المحادثة التي اجراها بينون مع رئيس القناة الاخبارية اليمينية «فوكس نيوز»، روجر آيلز، قال إن ترامب ونتنياهو والملياردير شلدون ادلسون، المؤيد الهام للرئيسين، يؤيدون ذلك. في النهاية ترامب لم ينقل السفارة مثلما اراد بينون، والادارة لم تتبن، على الاقل حتى الآن، برنامجه السياسي الغريب. بينون من ناحيته اتهم كوشنر بأنه «ليس صارما بما يكفي» في الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني.
    ترامب قرر تعيين في بداية ولايته كوشنر مسؤولا عن المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين. وولف يصف في الكتاب كيف أن بينون حاول تخريب عمل كوشنر بالتعاون مع ادلسون، الملياردير اليهودي الأمريكي. وحسب وولف قال للرئيس ترامب إن بينون هو «الوحيد في البيت الأبيض الذي أثق به» (في الموضوع الاسرائيلي).
    وولف قال إن جهود بينون ليصبح موضع ثقة في الموضوع الاسرائيلي أضرت بكوشنر الذي تربى في عائلة يهودية ـ ارثوذكسية. وفقا للكتاب، كوشنر اعتبر افعال بينون لاسامية. «بينون ظهر وكأنه مصمم على عرض كوشنير ضعيف وغير مؤهل»، كتب وولف.
    بيتربايكر، مراسل البيت الأبيض المخضرم في «نيويورك تايمز»، الذي نشر بنفسه كتب عن الرئيس كلينتون والرئيس بوش والرئيس اوباما، كتب أنه ربما تكون في كتاب وولف اخطاء حول الوقائع، «لكن الصورة الواسعة التي عرضها تتوافق مع تلك التي تتضح من التغطية الصحافية لترامب في السنة الماضية، استنادا إلى ما قاله رجال طاقمه أنفسهم.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة

معرض الصور