• وهم الدولة الفلسطینية كفى نكذب على أنفسنا
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    يوعز هندل-يديعوت -   عدد القراءات :13 -   2017-11-09

    يُخرج الضغط من الناس أحيانا نتائج طيبة. فبعد سنة من انتخاب ترامب للرئاسة الأميركية، وفي ظل التحقيقات مع نتنياهو وتورطاته وعائلته، بدأ يتحدث عما يريده ايديولوجياً. فرؤساء الوزراء يتحدثون ايديولوجياً في وضعين. الاول قبل أن يكونوا في كرسي الحكم، والثاني بعد أن يتركوه. هذا هو احد الأسباب الأفضل لتقييد ولاية رئيس الوزراء من أجل اعطائه زعما محدودا لتحقيق معتقداته أو لهجرها (في حالة أن يكون قد كذب).
    سئل نتنياهو، يوم الجمعة الماضي، في معهد البحوث "تشاتهوم هاوس" في لندن عن امكانية قيام الدولة الفلسطينية. فأجاب باننا رأينا الكثير من الدول الاسلامية في الشرق الاوسط التي فشلت، وينبغي إعادة النظر في نموذج السيادة الحديثة عديمة الحدود (بمعنى لا حاجة للاستناد الى حدود 1967 بعد اليوم). ولعله بدا للجالسين في الغرفة تملصا نموذجيا آخر من التقدم نحو الدولة الفلسطينية، ولكن كانت هناك لحظة صفاء للحقيقة.
    منذ خطاب بار إيلان، الذي فرض عملياً على نتنياهو من الرئيس أوباما، تكذب اسرائيل على نفسها وتكذب على العالم. لا يوجد رئيس وزراء يؤمن بالعودة إلى خطوط 1967 مع تعديلات حدودية طفيفة. لن يكون كهذا بسبب القيود المعروفة للقدس، اللاجئين، والمستوطنين الاسرائيليين. ولا يوجد زعيم فلسطيني يوافق على الاكتفاء بدولة تقوم على اقل من هذا. هذه هي الحقيقة الوحيدة التي يوافق عليها كل من يعنى بالمجال. ومن هنا يبقى الأمر خاضعاً للتفسيرات.
    في السنوات الاخيرة عندما يتحدث الممثلون الاسرائيليون عن دولة فلسطينية فانهم يقصدون حكماً ذاتياً موسعاً يسيطر فيه الفلسطينيون حزبيا (وسياسيا) ولكن لاسرائيل قدرة وصول أمنية. وهم يقصدون المعابر الخاضعة للرقابة وباختصار شيئا ما يشبه جداً ما يوجد اليوم. الفارق الوحيد بين اليمين واليسار في هذا السياق هو في حجم الارض موضع الحديث. عندما يتحدث الفلسطينيون عن دولة فلسطينية فانهم يتخيلون في عقولهم اسرائيل، وعندما تعنى الاسرة الدولية بالدولتين للشعبين فانها ترى الخط الاخضر. هذه الفجوات هي مصدر الجدال مع الاسرة الدولية. وأحيانا هي المصدر لسوء فهم دولة إسرائيل. السؤال الفوري الذي يسأل من جهتهم هو كيف يجسر بين التصريحات والأفعال: إذا كانوا يريدون دولتين للشعبين فكيف، إذاً، يبنون خلف خطوط 1967؟
    قبل سنة عندما انتخب ترامب رئيساً كانت فرصة لمرة واحدة لبسط رؤيا إسرائيلية مختلفة عن خطاب بار ايلان، واقناع الأميركيين بنموذج سيادة آخر يختلف عمن جرى الحديث حوله منذ اتفاقات اوسلو في عدد لا يحصى من المحادثات. وقد اختارت اسرائيل ان تتلفظ بشيء ما غير واضح، ورداً على ذلك طل مبعوثون ومبادرة سلام خفية لترامب لا أحد يعرف حقاً ما هي. الاستراتيجية الاسرائيلية منذ عقد كانت الكذب، والمناورة الى أن يمر الغضب. عملياً، الغضب لم يمر والكذبة لم تقدمنا إلى أي مكان.
    قبل سنتين جلستُ مع واحد من رؤساء الاحزاب في المعارضة الذي روى لي عن حملة سلبية خططت ضد نتنياهو. في أحد الاستطلاعات فحصوا إمكانية أنهم إذا كانوا عرضوه ككاذب في المجال السياسي فهل سيجدي هذا في تهريب الاصوات. السياسة بشعة من كل الجوانب. والنتائج كانت مفاجئة: اعتقد اليمين انه يكذب من أجل "بلاد اسرائيل". اما اليسار فاعتقد بانه يكذب ولا يقصد التقدم في المجال السياسي. الكل اتفق ولم يتفاجأ.
    ما هو صحيح في العلاقات الداخلية اشكالي عند الانشغال بالعلاقات الخارجية. وبالتالي فان الحدث في لندن بالذات مشوق لانه أخرج من نتنياهو ما يقوله منذ زمن طويل جدا في الغرف المغلقة: الحقيقة عن النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. لا يمكن الوصول الى حل مطلق واستقلال فلسطيني على نمط إسرائيل. هذا لن يحصل لانه خطير جداً ولا يهم كم سيطلق خطاب بار ايلان على الطريق. ما يوجد هو في واقع الأمر حكم ذاتي موسع، دولة ناقص، كيان أو حتى امبراطورية فلسطينية، إذا كانوا يريدون أن يسموها كذلك. طالما كان واضحاً أن الاساس لهذا هو مناطق السلطة القائمة، الفصل السياسي عن اسرائيل، والحفاظ على القيود الأمنية. سيادة من نوع آخر. كان ينبغي لنا ان نقول هذا منذ زمن بعيد.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة

معرض الصور


الصحافة العبرية