• توسيع القدس لماذا الان بالذات؟
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    زلمان شوفال- إسرائيل اليوم -   عدد القراءات :14 -   2017-11-05

    كان يفترض باللجنة الوزارية لشؤون التشريع أن تبحث، يوم الاحد من هذا الاسبوع، في قانون "القدس الموسعة"، الذي يستهدف ضم سلطات يهودية محلية مختلفة من خلف الخط الاخضر الى العاصمة، ولكن بسبب اعتبارات سياسية تأجل البحث في هذه المرحلة.
    وحسب مشروع قانون النائب يوآف كيش، ستضم معاليه ادوميم، بيتار عيليت، جفعات زئيف، افرات وغوش عصيون من ناحية بلدية الى القدس. ويهدف القانون الى تكثيف عدد السكان اليهود في القدس واضعاف السيطرة العربية فيها، وان كان من الصعب من الناحية العملية أن نرى كيف يمكن للبلدية ان تؤدي دورها البلدي اليومي في غوش عصيون وفي افرات، مثلا، البعيدتين كيلو مترات عديدة عن العاصمة.
    ماذا يشبه الامر؟ يشبه فرنسا التي ترى في عدة جزر فرنسية في البحر الكاريبي جزءاً لا يتجزأ منها الى أن هبت اعاصير عليها مؤخرا وبدت القصورات في تقديم المساعدة من جانب الحكومة، حيث أثبتت كم هي هذه الصلة وهمية.

    قبل ذلك كان الوزيران نفتالي بينيت وزئيف الكين قد تقدما بمشروع لتغيير القانون الاساس من أجل السماح للحكومة بان تنقل في المستقبل مخيم شعفاط للاجئين وكفر عقب اللذين يوجدان خلف خط الفصل ولكن في المجال البلدي للقدس، الى اطار اداري آخر. هدف هذا المشروع هو الاخر هو تقليص عدد السكان العرب في المدينة.
    اكثر عقلانية لصالح الجهد التخطيطي الذي استثمر فيها هو مشروع النائبة عنات باركو، والذي يسعى الى اعادة تصميم الطابع المادي والديمغرافي للقدس، ولكن هو أيضا يبقي، مثل الخطط الاخرى اعلاه، على الوحدة الاساسية للمدينة. مشروع باركو هو الاخر يستهدف فصل عدة احياء عربية عن القدس من اجل زيادة الاغلبية اليهودية في المدينة، وكنتيجة لذلك تقليص العبء الاقتصادي وتحسين وضع الامن فيها. خطتها أشمل، إذ ان عدد الاحياء العربية التي تندرج فيها والمرشحة للاستبعاد اكبر من مشروع بينيت والكين، ولكن المبادئ متشابهة.
    وبالمناسب، يحتمل أن تكون بعض الاحياء العربية، اضافة الى مخيم اللاجئين شعفاط وكفر عقب، قد ادرجت في حينه بالخطأ في المجال البلدي للعاصمة حين لم يكن أصحاب القرار واعين دوما للاثار بعيدة المدى لقراراتهم، واخراجها الان لن يمس بصفتها هذه وحدة المدينة ومكانتها كعاصمة لاسرائيل.
    في اساس الامر، كل المشاريع آنفة الذكر هي دليل على أن الوضع الحالي للقدس ليس منطقيا وبحاجة الى تغيير. ينبغي التشديد على أنه لا يوجد في أي من هذه المشاريع، والتي قدمها كلها ممثلو المعسكر الوطني، الحديث عن "صيغة كلينتون" او اخراج الاجزاء ذات الصلة من القدس ذاتها من المجال السيادي لاسرائيل.
    احد الاعتبارات الاهم لتصميم حدود القدس الموسعة هو الاحباط المحتمل في ان تكون القدس العبرية في المستقبل في خناق ديمغرافي معاد، ومنعا لعودة الوضع كما كان في 1948 ومن شأنه أن يعود ايضا الى ما كان في 1967، حيث ستنقطع المدينة عن باقي أجزاء الدولة. وعليه، فان كل حكومات اسرائيل عمقت ووسعت سلسلة الاحياء والبلدات اليهودية حولها. هكذا حدد موشيه دايان بعد وقت قصير من الانتصار في 1967 أن الخط ا لاخضر لم يعد موجودا بالنسبة للخطة لاقامة جيلو مثلا، وهكذا أيضا بالنسبة لراموت والاحياء الاخرى في الطوق المحيط بالمدينة، والتي بنيت منذئذ وستبنى في المستقبل. هذه سياسة محظور أن تتغير حتى لو صدر الف قرار شجب من الامم المتحدة أو من الوزارات الخارجية المختلفة، إذ الامر هو روح القدس.
    في هذا السياق يجب أن يقال اضافة الى الحجج التاريخية والدينية المحقة في موضوع القدس، اننا نعاني من خلل في شرح الاعتبارات الامنية الحيوية لنا (ربما لانه من ناحية بعض المحافل السياسية محظور ذكر أمر باستثناء حق الاباء والاجداد؟).
    إذاً، كيف نشرح العمل النشط المفاجئ في موضوع القدس؟ السبب هو على ما يبدو ان طارحي الخطط يخشون وعن حق من أن يكون ترامب يعتزم طرح اقتراحات خاصة به، لن تراعي بالضرورة موقف اسرائيل. ومع ان هذه الاقتراحات شبه الموكد ستصفر على الورق – من الافضل أن تتقرر حقائق من جهتنا قبل أن تثبتها أميركا حتى وان كان تصريحيا.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة

معرض الصور


الصحافة العبرية