• مصالحة السلام
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    طارق حسن -   عدد القراءات :27 -   2017-10-15

    يقولون: «تصالح الفلسطينيون أخيرًا بإرادة إقليمية ودولية، وليس بإرادتهم الداخلية».. أقول لك: «لا توجد مشكلة.. الأهم عودتهم إلى وضع السلطة الواحدة والكيان الواحد، والأهم أيضًا أن يحافظوا على هذا المكسب التاريخى»، فلا يفقدونه مرة جديدة مع احتلال يظل يدعى منذ عام ١٩٤٨ وحتى الآن.. أنه وطأ أرضًا بلا شعب، وأن الفلسطينيين، ليسوا كيانًا ولا دولة.
    يقولون كذلك: «تصالح الفلسطينيون تمهيدًا لعقد اتفاقية سلام جديدة مع إسرائيل بإرادة إقليمية ودولية».. أقول لك أيضًا: «ربح الفلسطينيون سابقًا بالسلام، وخسروا بغيره».. وحده السلام هو ماعاد بالقضية الفلسطينية من منافى الشتات إلى أرضها داخل الضفة الغربية وقطاع غزة.
    بفضل السلام، ربح الفلسطينيون سلطة على أرضهم باعتراف دولى لأول مرة فى التاريخ، ومازال بإمكانهم أن يربحوا دولة مستقلة، لأول مرة فى التاريخ أيضًا بشرط واحد لا غيره هو ألا يحيدوا عن طريق السلام أبدًا، وألا يعودوا مرة أخرى إلى طرق التيه، التى طالما فرضت عليهم خسارة المزيد من الأرض، والمزيد من الشعب، والتراجع تلو التراجع.
    أيام اتفاقية أوسلو، سأل الزعيم الفلسطينى ياسر عرفات، زعيم جنوب إفريقيا نيلسون مانديلا النصيحة، فقال الأخير للأول: «اقبل فورًا يا أبو عمار»، فقد قبلت ما هو أسوأ من اتفاقك. ماقبله مانديلا أنهى سيطرة الأقلية العنصرية البيضاء، وعاد بالحق إلى الأغلبية السوداء، وَقّاد جنوب إفريقيا إلى ما تعرفها اليوم لكن ماقبله عرفات، لم يقد الفلسطينيين إلى دولة.. ومات عرفات دون الدولة.. هل تعرف لماذا؟
    بصراحة شديدة ظهر من بين الفلسطينيين من يخرجهم عن طريق السلام.. هؤلاء خربوا كل محاولة سلام، وتذرعوا باللوع الإسرائيلى، وتذرعت إسرائيل بهم، حتى هبطوا بالقضية الفلسطينية من رفعة القضية الوطنية العادلة إلى أسفل درك من الانقسام والتناحر الداخلى، وهم تحت الاحتلال.
    لا يحتاج الفلسطينيون إلى المصالحة الداخلية فقط على أهميتها وضرورتها.. يحتاجون أيضًا إلى استخلاص الدروس والعبر من ابتعادهم عن طريق السلام بمسميات ومبررات مختلفة.. السلام مصلحة الفلسطينيين المؤكدة.. وغيره يظل مصلحة الاحتلال.
    وقد أثبتت وقائع السنوات الماضية أن المصالحة الداخلية دون الالتزام بالسلام، تظل مقدمة للتناحر والانقسام الداخلى، وأن كل من ناهض السلام وخرج بالفلسطينيين عن طريق السلام، لم يخدم ولا فلسطينى واحد، إن لم يلحق به أبلغ الأضرار، بينما لم ينفع سوى احتلال عرف كيف يجعل من بعض الفلسطينيين متطوعين لخدمته بالمجان.
    عن روزاليوسف

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في موقع كتائب المقاومة الفلسطينية

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

كتاب الانتفاضة الثانية والبندقية

لقراءة الكتاب اضغط على الصورة

معرض الصور


الصحافة العبرية